سيرة الإمام عبد الحليم محمود

        عندما شرع الإمام الأكبر عبد الحليم محمود – الداعية المتحضر المستنير الهادئ – في كتابة سيرته الذاتية، فإنه لجأ إلى طريقة تبدو طريفة في الكتابة، وقد سبقه إليها العلامة ابن سينا،  فقد وضع شيخنا عناويناً للفصول والأبواب، وسجلها على الورق، وجعل بينها أوراقا بيضاء تكفي لتوضيح أفكاره في كل فصل ثم شرع يكتب في هذه الفصول مرة من أول الكتاب، ثم من أخره، ثم في منتصفه، حسبما تأتي له الفكرة.

        وقد كتب الإمام الأكبر سيرته وهو في الخامسة والستين من عمره، ويذكر الإمام الأكبر أنه من دواعي الحمد في حياته أنه لم يخلق ذكياً ذكاء خارقاً، بل أنه يعترف في تواضع أنه متوسط الذكاء، وهو ما يكشف عن نوع نادر من أدب الاعترافات، طبقه الامام وهو يكتب سيرته ومسيرته.

العطف على الفقراء

        وعن نشأته قال إنه من أسرة ميسورة فهو من (أعيان الريف)، وهى لم تكن أسرة واسعة الثراء، كما أنها لم تكن بالفقيرة، ويذكر بفخر شديد أن والده كان مكتمل الرجولة فهو نجم الأسرة اللامع، وكان مكتمل الأخلاق، إذا عاهد وفي، وإذا قال صدق، مشهوراً بالكرم والعطف على الفقراء يساعد الآخرين في الشدائد، يلجأ إليه الناس ليستشيروه في أمورهم، ويحكموه في قضاياهم، وكان تلميذاً للشيخ محمد عبده تلقى على يديه العلم في الأزهر الشريف.

 

الإمام الأكبر

        وللإمام الأكبر – رحمه الله ورضي عنه  - الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الجامع الأزهر في أوائل السبعينات من القرن الماضي، مكانة خاصة في قلبي وفي عقلي وأظن أن ملايين ممن يعرفون فضله يقفون معي على نفس الجبهة، ومن الصعب أن أحدد أسبابً لذلك، فالرجل – وقد كنت على أعتاب المراهقة – كان قد سحرني – ولا أجد وصفا أدق من ذلك – بحديثه العاقل العذب، غزير العلم والمعرفة، من خلال شاشة التليفزيون، حتى أننى كنت أطرب لطبقة الصوت التي يتحدث منها، وكنت أرى فيه نموذجاً لتواضع العلماء، واجتهاد الخلصاء، ومن تواضعه الجم وايمانه الصادق – ولا نزكي على الله من أحد – أنه عندما كتب سيرته الذاتية، وهى مسيرة شديدة الثراء، بدأ عنوانها – بـ (حمد لله) (الحمد لله هذه حياتي) -  صادرة عن دار المعارف – وجعل فصلها الأول في بيان فضائل الحمد، مبينا أنه شرع فيها أثناء تحليق إحدى الطائرات به في الجو، متجهاً إلى الهند فى مهمة دعوية.

ما اخترت بها بديلا

بعد أن تحدث الشيخ الجليل عبد الحليم محمود عن والده فقال لو خيرت ما اخترت به بديلا .. يقول أيضا "ولو خيرت كذلك بالنسبة لوالدتي ما اخترت بها بديلا , ثم يصفها "أنها شريفة وهي الأخرى حسينية كذلك..؟

وقد وهبت حياتها- في سماحة- لوالده، ولأبنائها ولم تأل جهدا في توفير الراحة لهم ، وكانت كريمة بالنسبة للفقراء ، والمساكين تعطف عليهم وتبرهم وترسل إليهم من الطعام والكسوة ومما تثمر الأرض من خضراوات وبقول وفواكه ويختم الشيخ الإمام قوله بالدعاء لوالديه بالرحمة والمغفرة:

"رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين" صدق الله العظيم.

كتاب القرية

ويتذكر بكثير من الامتنان فضل كتاب القرية ،عليه أجواء الاحترام الذي كان يحيط بالقرآن الكريم وبسيدنا  وبالكتاب، وهي الفترة من الرابعة إلى السادسة من عمره حيث كان يشارك أطفال القرية التي لم تكن تعرف التفرقة بين الذكور والإناث في هذا السن.( وهو ما يثير التساؤلات حول التراجع الذى حدث بعد ذلك)!

.....................................................................................

        الطائرة تسبح في فضاء الله الواسع، وهو منغمس بخياله في لطائف : " الحمد لله" وفي إمداد الله تعالى له بالنعم..

        وفي الطريق من القاهرة إلى الهند، أمسك شيخ الإسلام ببعض الأوراق وقلما ليضع خطة هذا الكتاب : " الحمد لله هذه حياتي".

[email protected]

المصدر: طاهر البهي/ روزاليوسف
taheralbahey

طاهر البهي الموقع الرسمي

ساحة النقاش

طاهر البهى

taheralbahey
الكاتب الصحفى مقالات وتحقيقات واخبار وصور حصرية انفرادات في الفن والادب وشئون المرأة تحقيقات اجتماعية مصورة حوارات حصرية تحميل كتب الكاتب طاهر البهي pdf مجانا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

223,097