
كتب - محمد حمدى
مِن المعلوم أن أول جريمة قتل نفس بشرية كانت بين ابنيّ أدم الأخوَين قابيل،وهابيل٬وذلك حينما قتل قابيل أخاه هابيل٬والسبب هو إبليس،وحسده،وحقده،وكرهه لآدم،وذريته؛فأرسل الله -عز وجل -غرابًا ليعلم بني أدم دفن موتاهم،ولم يبعثْ طائر آخر٬فلماذا إختاره الله -سبحانه وتعالى- مِن دون المخلوقات ليكون المعلم الأول للإنسان ؟!
السبب هو أن الغراب أذكى الطيور،وأمكرها على الإطلاق،وقد خلقه الله مؤهلاً لهذه المهمة؛فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الغراب يملك أكبر حجم لنصفَي دماغ بالنسبة إلى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة !
والغربان تعيش في مُجتمعات٬كما البشر،ولها محاكم تعاقب المُخطىء،وتقتص مِنه٬تلك فطرة وضعها الله بالغراب،وميزه بها عن سائر الطيور .
ومِن بين المعلومات التي أثبتتها دراسات سلوك عالم الحيوان "محاكم الغربان"٬وفيها تحاكم الجماعة أي فرد يخرج على نظامها حسب قوانين العدالة الفطرية التي وضعها الله- سبحانة وتعالى-،ولكل جريمة عند جماعة الغربان عقوبتها الخاصة بها،مثل :
1 - عقوبة جريمة أكل الطعام المُخصص للفراخ الصغيرة : تقضي بأن تقوم جماعة مِن الغربان بنتف ريش الغراب المُعتدي حتى يصبح عاجزًا عن الطيران كالفراخ الصغيرة قبل إكتمال نموها .
2 - جريمة تدمير العش،أو هدمه : تلِزم "محكمة الغربان" الغراب المُعتدي٬ببناء عش جديد لصاحب العش المُعَتَدى عليه .
3 - أما عقوبة جريمة الإعتداء على أنثى غراب أخر : تقضي جماعة الغربان بقتل المُعتدي ضربًا بمناقيرها حتى الموت .
وتنعقد المحكمة عادة في حقل مِن الحقول الزراعية،أو في أرض واسعة٬تتجمع فيه هيئة المحكمة في الوقت المُحدد٬ويُجلَب الغراب المُتهم تحت حراسة مُشددة٬حيث تحيط به جماعة مِن الغربان٬وتبدأ مُحاكمته؛فينكس رأسه،ويخفض جناحه،ويمسك عن النعيق إعترافًا بذنبه .
فإذا صدر الحُكم بالإعدام؛فتقوم جماعة مِن الغربان بتثبيت المُذنب،وتوسعه تمزيقًا بمناقيرها الحادة حتى يموت؛وحينئذ يحمله أحد الغربان بمنقاره؛ليحفر له قبرًا يتواءم مع حجم جسده٬يضع فيه جسد الغراب القتيل٬ثم يهيل عليه التراب إحترامًا لحرمة الموت .
وأثبت العلماء المُختصون بدراسة علم سلوك الحيوانات،والطيور في أبحاثهم٬أن الغراب مِن بين سائر الحيوانات،والطيور الذي يقوم بدفن موتاه .
وهكذا تقيم الغربان العدل الإلهي في الأرض٬أفضل مما يقيمه الكثير مِن بني البشر٬وتلك هي عظمة الخالق -سبحانه وتعالى- .

