كارل جاجدا (Karol Gajda) أنهى دراسة الهندسة في جامعة أمريكية لكن لم يعمل بشهادته. قرأ كارل كتابا قديما اسمه Scientific Advertising وفيه تحدث مؤلفه عن فكرة البيع الناري أو Fire Sale والقائم على فكرة: كل شيء يجب أن يباع ويرحل، والتي كان يستخدمها بالأكثر بائعو المفروشات حيث كانوا يخصصون أياما بعينها لعمل تخفيضات سعرية كبيرة جدا، بغرض التخلص من المخزون.
لم يكن كارل يملك محلا لبيع المفروشات، لكنه فكر في عمل شيء مماثل لكن على انترنت، بيع منتجات إلكترونية كثيرة ذات قيمة كبيرة مجتمعة، لكن بسعر مخفض جدا، وفقط لمدة محدودة. عرض كارل الفكرة على صديقه آدم بيكر، خاصة وأن الاثنان لهما نشاط على انترنت في مجال التدوين، ولذا بدآ معا في التواصل مع أقرانهما للمشاركة في الفكرة التي توصلا إليها. كان المطلوب من المشاركين أن يقبلا بيع منتجاتهما (وكانت كلها كورسات وكتب إلكترونية) على انترنت بسعر متدني للغاية، لكن في المقابل، كل عملية بيع تتم عن طريق كل مشارك، سيحصل على عمولة 80% من سعر كل عملية بيع + حصة من سعر كل عملية بيع.
بعد جهد وبحث، توصلا إلى باقة إلكترونية، السعر الكلي لكل مكون فيها هو 1054 دولار، لكن سعر الباقة كان 97 دولار (أقل من سعر المكون الواحد فيها) ولمدة 3 أيام لا غير. قبل الموعد المحدد في عام 2010، أخذ كارل و آدم وبمساعدة أصدقائهما على انترنت في عمل دعاية كبيرة لهذه الباقة. كان اسم الموقع المعد لبيع هذه الباقة هو فقط 72 ساعة أو Only72.com
لأختصر عليك فقرات الإثارة والتشويق، نجحت الفكرة أيما نجاح، وبعد 3 أيام ندر فيها النوم، حقق الثنائي مبيعات إجمالية قدرها 185,755 دولار. الطريف أن كارل وآدم كانا في منطقتين بعيدتين، وكانا يتابعان الموقف معا عبر انترنت. في اليوم الأول كانت المبيعات سريعة متلاحقة، ثم في اليوم الثاني كانت هادئة، واستمر الهدوء لليوم الثالث ثم تزايد بشدة مع اقتراب موعد إنهاء هذه الصفقة. بعدها أعلن الموقع نهاية مدة الصفقة.
تلقى الثنائي طلبات كثيرة وأعذار أكثر، تطلب شراء الباقة بسعر الصفقة، وهو ما قوبل بالرفض الراسخ. تنتهي القصة نهاية سعيدة، حيث كرر الثنائي صفقاتهما لمرتين أو ثلاثة في كل عام، وخلال 15 شهرا كانا قد حققا مبيعات قدرها نصف مليون دولار.
على موقع كل منهما، يبيع كارل و آدم كتبا إلكترونية وكورسات لهما، وبعد الشهرة التي حققاها، يعيشان حياة هنيئة، وهما مستمران في عقد الصفقات النارية.
الشاهد من القصة:
مواقع الصفقات والتخفيضات مثل جروبون و كوبون وغيرها، كلها تقوم على فكرة أن العملاء يحبون الصفقات الموقوتة والتخفيضات الكبيرة جدا (التي تصل إلى 90%).
هذه الصفقات تنجح فقط مع المنتجات الرائجة والخدمات المفيدة والأسعار المخفضة حقا لا خداعا.
كل من يشكو من عدم جدوى هذه الفكرة معه يجب أن يعرف أن منتجه / خدمته لم تحقق هذه الشروط ولا يلومن الفكرة بل يلوم منتجه.
إضافة 1:
تعددت الأسئلة عن الربح من هكذا فكرة. دعونا نتفق على بعض الأمور.
1 – هذه المنتجات كلها إلكترونية، يعني ملف واحد يشمل على عدة كتب إلكترونية، أي أن تكلفة التوزيع صفر.
2 – كل هذه الكتب / الكورسات / الفيديوهات / … يبيعها أصحابها عبر مواقعهم.
3 – كل / أغلب هؤلاء المؤلفين متحدثين ومؤلفين ولديهم برامج تدريب واستشارات، وكل / أغلب هؤلاء ستكون فائدتهم من الشهرة والانتشار والمزيد من الزيارات لمواقعهم، أكثر من المال.
4 – حين تزور موقع كل مشارك، ستجده يبيع أكثر من كتاب ويقدم أكثر من برنامج تدريب، ولذا حين تقرأ كتابا ما في هذه الباقة ثم يعجبك المؤلف، فستجد برامج وباقات أخرى لتشتريها – هذا هو المكسب والربح والهدف الأول (أو هكذا أراها).
الفكرة يا شباب هو كيف تأخذ منتجات تبيع في العادة (على سبيل المثال) 5 أو 10 وحدات في اليوم، لتدمجها مع منتجات ذات معدل مبيعات مماثل، وتخفض السعر، ثم تقدم باقة لا تقاوم. هذا الربح القليل في البيع، (أو سمها خسارة وهي ليست كذلك،) هو وسيلة استثمار لجذب المزيد من العملاء والمشترين. هل تظن أن وكيل ليكسس حين يخفض السعر على موديل ما سيخسر؟ كلا، ففي مجال السيارات، يشاع أن من يركب ليكسس يصعب عليه ركوب نوع آخر من السيارات، ولذا قد لا يربح الوكيل اليوم من بيع هذا الطراز، لكنه في المستقبل ضمن عميل سيعود وهذا هو المكسب وهذا هو جوهر التسويق في عالم اليوم: كيف تربح عميل المستقبل.

