نشر جورج صامويل كلاسون كتابه “أغنى رجل في بابل” (Richest Man in Babylon) في عام 1926 م وروى فيه حكايات على لسان مجموعة من الشخصيات العامة (أو ما نسميهم بلغة اليوم خبراء اقتصاديين) عاشت في مدينة بابل، والتي تعتبر (بابل) أغنى حضارة قديمة في تاريخ العالم. قبل نشر الكتاب كان جورج يكتب مقالات قصيرة عن طرق النجاح المالي وينشرها في وريقات صغيرة يتناقلها الناس، حتى جمع أشهر هذه الوريقات ووضعها في كتابه هذا.
هذه الشخصيات العامة التي عاشت في بابل بلغت مبلغاً من العلم والحكمة – ساهمت بشكل مباشر- في التقدم والغنى الذي حققته تلك الحضارة، وهم من نطلق عليهم بلغة اليوم الخبراء الاقتصاديين. تمت إعادة نشر الكتب في عام 2002 وحمل على غلافه جملة تقول أن إجمالي الكتب المبيعة منه فاق مليوني نسخة، إلا أنه تخطى هذا الرقم بمراحل، نظرا لذيوع شهرته وانتشار صيته.
هذا الكتاب موجه – بالأكثر – لفئة المنفقين لجميع دخلهم وللغارقين في الديون، والذين لا يعرفون من أين يبدؤون للخروج من دائرة الديون والتحول منها إلى الادخار. وأما من يدخر أكثر من 10% من دخله ولا تسوؤه الديون، فلا أظنه بحاجة لقراءة مثل هذا الكتاب. أقول ذلك وأؤكد على أن الكل سيخرج مستفيدا من قراءة قصة أغنى رجل في بابل وهو بطل القصة واسمه اركاد أو Arkad والذي يروي لنا كيف تحول من فقير مثلنا إلى أغنى أغنياء مملكة بابل، وهو يعطينا نصائح عشرة، تبدأ بـ:
1 – ابحث عن مشورة الحكماء
استشر الحكماء وأهل الحكمة والخبرة، خاصة أولئك الذين يتعاملون في الأموال بشكل يومي. ابحث عن صداقة رجال أعمال ومؤسسي شركات، رجال يمكنهم أن يساعدوك على أن تزيد ثراء وعن طريق حكمتهم ومشورتهم الثاقبة تحفظ مالك وتنميه.
2 – ابدأ تكوين محفظة مالية لتنميها
لقد عرفت الثراء حين قررت أن ادخر جزءا من دخلي، لا يقل عن 10%. مقابل كل 10 دراهم تحصل عليها من دخلك، لا تنفق منها إلا تسعاً، وبهذا تدخر ويصبح لديك محفظة مالية توجهها للاستثمار. وجود هذه المحفظة الاستثمارية سيجعلك تشعر بالرضا الداخلي وانشراح الصدر.
3- تحكم في مصروفاتك
دعني أطلعك على أمر غير مشهور من عادات البشر، كل منا يسمي نفقاته أساسية، حتى تكبر وتعادل أو تزيد عن دخلنا، ما لم ننتبه لهذه العادة ونتوقف عنها. تحكم في مصروفاتك الكلية وفقا للمعادلة التالية: 10% من دخلك يذهب للادخار، 20% لسداد الديون، 70% لحاجات الحياة لك ولأسرتك ولأولادك. وما أن تسدد جميع ديونك، حتى ترفع السبعين إلى تسعين بالمائة. أما إذا أمكنك ادخار أكثر من 10% فبها ونِعم، ولكن لا تقل بأي حال من الأحوال عن 10%.
4- اجعل مالك يتضاعف
اجعل كل درهم عندك يعمل من أجلك ويدر لك العوائد والأرباح، عبر استثماره في مصارف محدودة المخاطر. غنى المرء ليس فيما لديه من مال، بل في جعله المال الذي لديه يجلب له المزيد من المال، وأن يجلب العائد ذاته المزيد من العوائد، وهكذا حتى تصل للمستوى المالي الذي تطمح إليه.
5- احم مالك من الخسائر
حماية المال تأتي من استثماره في مصارف مأمونة المخاطر، محمية من شرور العواقب، يمكن استرداد المال المستثمر فيها وقت الحاجة لذلك. استثمر فقط في النواحي التي لك بعض الإلمام بها، ولذا استشر الرجال الثقات، وحكماء العلماء، والناجحين من المستثمرين، ودع حكمتهم وخبرتهم تقيك عن الخسائر.
6- استثمر الاستثمار الأمثل
اشتر منزلك واتركه لأبنائك. اشتر بيتك وأرضك. استثمر في الأرض (الأصل الثابت الوحيد الذي لا ينخفض سعره مع استهلاكه ومرور الزمن عليه). لا ملكية لمستأجر!
7- احرص على صنع مصدر دخل لمستقبلك وهِرمك وكبر سنك
اقتطع جزءاً من أرباحك ليوم تعجز فيه لكبر سنك عن العمل، وليوم تمرض فيه فتنقطع عن العمل، ولتضمن حياة كريمة لأهلك من بعدك. نعم، لا يمكن أن نأمن غدر الأيام، لكن يمكننا تقليل الآثار السلبية لما قد يحدث من الأيام. احرص على ألا تفقد مالك، وحين تجد عوائد استثمارك تتراجع فاعلم أنه استثمار خاسر يجب عليك التخلص منه إلى استثمار أفضل منه.
8- زد من قدرتك على التكسب والتمول
الفرصة لا تضيع وقتها مع غير المستعد لانتهازها، ولذا نمي معلوماتك وتدرب وتعلم الجديد، كن في طليعة المطلعين على كل ما هو جديد، حتى لا يفوتك الركب وتجد نفسك وحيدا في المؤخرة. زد من حكمتك وخبرتك واستخدمها لزيادة مصادر دخلك. كن خبيراً حكيماً حاذقاً ضليعاً عليماً. لا تقلل من قيمة تحويل هواية أو مهارة إلى مصدر دخل إضافي.
9- احترس من الدين غير الحكيم
إياك ودين لا تستطيع سداده، فهو مثل الحفرة العميقة التي تسحبك إلى أعماقها وتجعلك تعيش في ضنك ويغمرك الحزن وأنت تجاهد لتخرج منها.
10- ساعد أولئك الأقل حظا منك
تعاطف مع الأقل حظا والفقراء والمساكين والمحتاجين للمساعدة والذين يئنون تحت وطأة لطمات الزمان، وساعدهم بمالك وخبرتك ومعارفك، في حدود المعقول والمقبول.

