ستارنت ايجيبت

ستار نت شركة تصميم وتطوير مواقع - تسويق واشهار المواقع

كثيرا ما تصلني طلبات عبر البريد وعبر تويتر بأن اقترح كتابا يقرؤوه من يريد قراءة كتاب جديد ومفيد، ولكثرة هذه الطلبات، أردت معرفة مدى أهميتها وتأثيرها، ولذا أضفت هذا المربع في العامود الأيسر كما تراه، ووضعت رابطا لكتاب صدر للتو ووجدته يستحق أن أنصح به. تتبعت عدد مرات النقر على رابط شراء الكتاب من متجر امازون، ومرات الشراء. أما مرات الزيارة فزادت عن 320 مرة، وأما مرات الشراء فصفر كبير. هذه النتيجة سبق وحصلت عليها منذ عام تقريبا حين عرضت هذا الصندوق من قبل مع كتاب آخر. هذا الإحصاء الصغير ربما ساعدنا على فهم تصريح صدر مؤخرا في مؤتمر أن مبيعات موقع سوق.كوم تنقسم إلى 70% بطريقة الدفع عند الاستلام، و30% بطريقة الدفع عبر انترنت بوسائل الدفع الإلكترونية.

 


يحمل هذا الكتاب الذي أقرأه وأنصح به عنوان: مشاريع تجارية تكلفك مائة دولار أول أقل، وفيه يعرض كاتبه قصص نجاح كثيرة، مثل قصة طالب وطالبة في أمريكا تخرجا معا من مدرسة للفنون، ثم عمل كل منهما في وظيفة تناسب دراسته لمدة عام، ثم شعرا بالضجر والملل الفظيع، فقررا أن يسافرا معا عبر الولايات الأمريكية، ولما لم يجدا خريطة تناسب رغباتهما في ترتيب الرحلة السياحية التي يريدان القيام بها، قاما إلى طاولة الرسم وأنتجا خريطة فنية كبيرة، ولما أرادا طباعتها وجدا أن أقل عدد يمكن طباعته من هذا الحجم العملاق هو 50 نسخة، بكلفة 500 دولار.

لقناعتهما بجودة ما أنتجاه، ولرغبتهما في رؤية عملهما الفني هذا مطبوعا، غامر كل منهما بنصف المبلغ المطلوب للطباعة، وحصلا على أول نسخة مطبوعة من الخريطة وبدآ يخططان معا كل صغيرة وكبيرة في رحلتهما السياحية، وحين جاء موعد النوم، قررا في حالة من اللاخوف من المغامرة، بأن يصمما موقعا على انترنت للخريطة المطبوعة، ووضعا أيقونة الشراء عبر باي بال، ووضعا السعر المناسب الشامل للشحن داخل أمريكا. في الصباح وجدا الرسالة الجميلة من باي بال تخبرهما بأن مبالغ من المال قد دخلت حسابهما، ثم في خلال أيام قليلة نفدت النسخ المطبوعة، ثم تعددت طلبات الاستجداء من أجل توفير المزيد من النسخ من هذه الخريطة. نفاد الكميات المطبوعة والمباعة تكرر لعدة مرات، حتى قرر الثنائي الاستقالة من وظيفتهما ورسم المزيد من الخرائط والتي تباع كلها بنجاح كبير.

باعتراف الكاتب، لعب القدر دورا كبيرا في تحويل هذا الثنائي من موظفين إلى أصحاب شركة ناجحة بشكل يصعب تكراره أو استنساخه، حيث تصادف أن أحد زوار هذا الموقع الجديد وجد أن هذه الخريطة منتج جيد بسعر جيد، ولذا ذهب ومدح هذه الصفقة في منتدى فني، الأمر الذي جعل أعضاء هذا المنتدى يشترون نسخ الخريطة كلها ويمدحون فيها بدورهم، هذه الظروف المواتية تكررت عدة مرات تالية.

إذا قارنا بين الحالتين السابقتين، فالأولى توفر فيها أرقام فعلية لطلبات وزيارات، لكن لم تترجم إلى أوامر شراء. في الحالة الثانية، لم يكن هناك لا طلبات ولا زيارات سابقة، لكن رغم ذلك جاءت طلبات الشراء وبمعدل مستمر ومتزايد يكفي لتأسيس شركة تكبر. قبل أن تسألني عن الحكمة من كلامي هذا، دعني أسرد بعض الحقائق التي ستقوي من حجتي في الختام.

كثيرا ما أزور مدونات ومواقع أمريكية تكشف عن عدد زوارها وعن حجم الدخل الذي تحققه، ومؤخرا وجدت مدونة يزورها عدد يكاد يساوي عدد زوار مدونتي هنا، ووجدت دخل صاحبها يزيد بشكل ثابت من ألف إلى ألفين وثلاثة آلاف دولار شهريا، من مبيعات الإعلانات وعمولات البيع. في هذه المدونة المتواضعة، كان أكبر رقم مبيعات إعلانات شهري حققته لا يزيد عن 130 دولار، وأما المتوسط الشهري المعتاد فهو ربما 50 دولار أو يقل.

هذا الرقم الهزيل عند المقارنة، سيدفعك ربما للحديث عن مشاكل انترنت العربية، وعن مشاكل الدفع عبر انترنت لتفسيره وتبريره، وعن ظنون كثيرة نظنها حقيقية. كنت لأصدق ولأقبل، لولا تدوينتي عن أرض المليون دولار، والتي كتبتها بدافع تشجيع صاحبها ولم أكن أتخيل ما سيحدث بعدها. ببساطة شديدة، حقق صاحب موقع أرض المليون – بسبب مقالتي أنا فقط – قرابة عشرة آلاف دولار من المبيعات، من مشترين عرب، منهم من دفع عبر ويسترن يونيون ومنهم من حول لي المال لأحوله أنا إلى صاحب الموقع. تدوينة واحدة عندي جلبت لشخص واحد مبيعات بعشرة آلاف دولار من زوار عرب لمدونتي المتواضعة. هؤلاء المشترون – وكما قال لي مالك الموقع – منهم من اشترى مدينة بسعر مائة دولار ثم باعها مقابل خمسمائة، ومنهم من باع مقابل ألف أو يزيد، (ومنهم من خسر ما دفعه مثلي). [الموقع مغلق الآن لأن صاحب الموقع رفض دفع 10 آلاف دولار مقابل ترخيص استخدام خرائط جوجل]

يمكنني أن استمر في سرد الأرقام، وكلها ستدفعك لأن تظن شيئا، ثم اسرد لك رقما آخر يهدم ظنك هذا، فهل أريد أن أقول أن الأرقام لا تهم؟ بالتأكيد لا، الأرقام هي مجرد مؤشرات، وأنت من يستطيع أن يستفيد منها ويترجمها لصالحه.

كل الأرقام التي سردتها لك هنا، يمكنني أن أترجمها لك بشكل متفائل، أو متشائم، ويمكنني أن أقلل من شأنها وأشكك فيها، أو أضاعف من أهميتها، وهي كما الحياة، يمكنك أن تنظر لنصف كوبها المليء، أو الفارغ. يمكنك أن تصبر حتى تجد أرقاما تدل على وجود طلب، أو يمكنك أن تغامر بدون دراسة السوق. يمكنك أن تكون جامدا لا تعرف المغامرة، ويمكنك المخاطرة بكل شيء وأن تترك حدسك الداخلي يقودك. يمكنك فعل هذا وذاك، لكن الأكيد، أنك لن تعرف الإجابة حتى تجرب، وأما الحتمي فهو أنك قد تملك كل خيوط اللعبة وتخسر، وقد لا تعرف شيئا وتكسب.

الغد مجهول، وإجابة السؤال غير محسومة أو مفهومة ويصعب بناء نظريات عليها. غامر واخسر وتعلم وجرب، ولو خرجت الإحصائيات الرسمية ودراسات السوق ونتائج الانتخابات كلها سوداء، وابتسم عند الخسارة وتعلم من أخطائك ثم عد للمغامرة من جديد. المغامرة لا تعني الحصانة ضد الخسارة، لكن الأكيد أن عدم المخاطرة هو خسارة في حد ذاتها، وخسارة بخسارة، كن مع المغامرين.

هذه الكلمات هدفها دفعك لترك الخوف واتخاذ قرار وتنفيذه، وليس التهور أو مخالفة العقل. هناك فرق كبير بين الإفراط والتفريط، بين الحذر وبين الخوف المرضي الذي يقعدك عن الحركة، بين المغامرة بكل شيء، وبين المغامرة مع الاستعداد للخسارة وتقليل كم الخسائر الممكنة.

[مصدر الصورة على فليكر]

إضافة 1
من أوائل التعليقات التي جاءت على هذا الموضوع، شعرت وكأن القارئ يجد كلامي هنا على أنه نوع من الشكوى وهذا ما لم أقصده بالتأكيد. ما قصدته يمكن تلخيصه في هذه القصة والتي وردت في سياق الكتاب أيضا.

حين سألت شركات الطيران الاقتصادي (=الرخيص) عملاءها عن أكثر شيء يريدونه في رحلات سفرهم على طائراتها، كان الطلب الأول هو المزيد من المساحة لأقدامهم وعدم تقريب المقاعد من بعضها البعض. مثل أي شركة تقوم بأبحاث ودراسات السوق، قامت هذه الشركات بزيادة المساحات بين المقاعد. هل زادت المبيعات تبعا لذلك؟ لا!

عادت شركات الطيران مرة أخرى ووجدت أن أكثر عنصر مؤثر في قرار اختيار أي طيران اقتصادي هو ثمن تذكرة السفر، ولذا حين قامت هذه الشركات بخفض أسعار تذاكر السفر، زادت المبيعات. الشاهد: قد يكون رقما ما كبيرا لكنه خادعا. الأرقام في بعض الأحيان لا تكون كافية وحدها، ولا تغني عن العقل الذي يترجمها على الوجه الصحيح، وهذا ما أردت قوله وقصدته.

ستارنت ايجيبت - لتسويق وتصميم المواقع

ستارنت ايجيبت

starnetegypt
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,132