جيمس بوند ، العميل السري، هل يمكنك جعله يقود السيارة التي تنتجها الشركة التي تعمل لها؟ خذ هذه القصة التي وقعت في عام 1976 حين كان موعد بدء إنتاج سيارة لوتس اسبري Lotus Esprit الانجليزية، وكانت مهمة القيام بنشاط العلاقات العامة في شركة لوتس من نصيب رجل اسمه دون مكلوْكن أو Donovan McLauchlan. حصل دون على معلومة سرية مفادها أن شركة تصوير انجليزية حصلت على أمر تصوير فيلم العميل السري الانجليزي 007 – جيمس بوند الجديد التالي. في هذه الأثناء، كانت أفلام جيمس بوند تحصد الشهرة وكذلك السيارات التي يقودها هذا العميل الشاب الجذاب الأنيق في كل فيلم، الأمر الذي جعل أشهر صانعي السيارات الأوروبية يطاردون فريق الإخراج لاستخدام سياراتهم في هذه الأفلام.
إحدى سيارات جيمس بوند لوتس اسبيري
لوتس اسبيري، إحدى سيارات جيمس بوند
الموقف والمشكلة
كان الموقف بسيطا، شركة لوتس في هذا الوقت كانت تجاهد للحصول على الشهرة، وكان طراز اسبري جديدا لا يعرفه أحدا، ولذا كان على ’دون‘ المجيء بفكرة جديدة تماما ليتقدم على غيره من بقية مصنعي السيارات لكي يختار فريق التصوير سيارة لوتس اسبري.
الفكرة والتنفيذ
قرر دون محو كل ذكر لاسم ’لوتس‘ على السيارة اسبري الجديدة (والتي كانت النموذج الأولي التجريبي)، ثم قادها بنفسه إلى حيث اتفق مع بواب مقر شركة التصوير الانجليزية ليترك السيارة اسبري مركونة أمام المدخل، بطريقة تجعل الداخل والخارج من المبني في وقت الغداء يرى السيارة الجديدة ثم ذهب ليجلس مع صديق له لبعض الوقت. عند عودته، وجد دون حشدا صغيرا من العاملين في شركة التصوير من مخرجين وإداريين ملتفين حول السيارة الأعجوبة في زمنها.
إبهار فريق عمل جيمس بوند
دون أن ينطبق بحرف واحد، اخترق دون هذا الحشد، ثم ركب السيارة ثم رحل بها، تاركا هذا الحشد خلفه في حالة انبهار وإعجاب. ما حدث بعدها معروف، عرف فريق التصوير اسم السيارة وتواصلوا مع شركة لوتس التي وافقت على إعطاءهم – على سبيل الإعارة – سيارتين اسبري وبعض الهياكل وبعض العاملين، فيما كانت كلفته 18 ألف جنيه استرليني في وقت التصوير (عام 1976).
ظهور في فيلم وعوائد لسنوات مقبلة
نماذج سيارات أفلام جيمس بوند منتجات ناجحة
نماذج سيارات أفلام جيمس بوند منتجات ناجحة
عند عرض فيلم جيمس بوند الجاسوس الذي أحبني، تألقت سيارة اسبري في مشاهد المطاردات، خاصة بعدما تحولت إلى غواصة. حقق الفيلم مبيعات تذاكر بلغت 187 مليون دولار عالميا، لكن شركة لوتس حققت نجاحا أكبر في المبيعات، إذ حصلت على أوامر شراء لمدة ثلاث سنوات مقدما.
في سياق الفيلم، عملت السيارة لوتس كغواصة تحت الماء ولليوم لا زالت تثير إلهام المفكرين في المستقبل ولعلها إشارة بأن سيارات الغد ستعمل فوق الأرض وتحت الماء وربما في السماء. الألعاب البلاستيكية التي تركز على هذه الجزئية من الفيلم حققت مبيعات كثيرة بدورها، ناهيك عن بقية الأجزاء من سلسلة الأفلام الشهيرة.
أفضل فكرة تسويقية لليوم
بشهادة الكثيرين، كانت هذه الخطوة أفضل نشاط تسويقي قامت به شركة لوتس حتى اليوم، وهو ما وضعها على خريطة السيارات السريعة الفاخرة عالميا. حتى لا تحاول فعل الشيء ذاته اليوم، ظهور أي سيارة في أفلام جيمس بوند، أو بالأحرى – ظهور أي علامة تجارية – لا يحدث إلا بعد دفع ملايين كثيرة!
على الجانب:
فريق تصوير أفلام جيمس بوند لا يؤمن بتصوير المشاهد الخطرة بالاستعانة برسومات الكمبيوتر، لذا يستعينون بسيارات حقيقية ويحطمونها.
في فيلم جيمس بوند المسمى – سقطة السماء أو Skyfall، تم تحطيم 15 سيارة أودي Audi حديثة لتصوير مشاهد المطاردات بالسيارات، بالإضافة لسيارات ودراجات نارية أخرى.

