الشيء الآخر الذي يجب ذكره، أن هذه الرحلة جعلت هاينز يدرك أن منتجاته لن تناسب المشتري الأمريكي وحسب، بل إن المشتري العالمي بحاجة لها، ولذا بدأ التفكير في تصدير منتجاته للعالم كله. بعد مرور 10 أيام على هذه الزيارة، افتتح هاينز أول مصنع له في انجلترا.
التركيز على التسويق
بعدما استتب له الأمر، بدأ هاينز يوجه تركيزه للتسويق وبناء شهرة العلامة التجارية وصنع سمعة طيبة من واقع جودة المنتجات لا كذب الإعلانات، وبدأ يوضح أن منتجاته يصعب تقليد مذاقها في البيوت، وحين لاحظ انتشار المدنية وانشغال الموظفين في وظائفهم، بدأ يروج لمنتجاته على أنها الموفرة للوقت والجالبة للمذاق الشهي، وكذلك صحية ومن الطبيعة. كان كل هذا جميلا وطيبا لكن ليس ناجحا بشدة، ثم تصادف في ذات الوقت أن افتتن هاينز بالرقم 57 حتى أنه استخدمه كشعار تسويقي لشركته بأنها شركة تنتج 57 منتجا، رغم أنها كانت في هذا الوقت تصنع أكثر من 60 منتجا، وبدأ هذا الشعار ينتشر على منتجات وإعلانات ومنشورات هاينز (وحتى اليوم – على الرغم من أن منتجات هاينز الحالية تربو على ألفي منتج تباع في أكثر من مئتي دولة.)
سر الرقم 57
سر الرقم 57 على كل منتجات هاينز
سر الرقم 57 على كل منتجات هاينز
لكن كيف واتته فكرة رقم 57؟ يشاع أنه في 1896 حدث أن شاهد هاينز إعلانا لمحل أحذية يقول فيه: “21 طرازا من الأحذية” وأخذ هاينز يقلب الأمر في رأسه، ففي مصانعه، لم يكن له طرازات بل أصناف متغيرة، ولذا أخذ يعد أصناف المنتجات التي يبيعها، حتى تخطى رقم 57 في رأسه، لكن الرقم لم يتركه بل استولى على تفكيره وراق له طريقة كتابته حتى كان ما كان. (يشاع بأن رقم 5 كان رقمه المفضل، بينما 7 رقم زوجته المفضل!)
أشهر حملة إعلانية حتى اليوم
ذاع عن هاينز استعداده للترويج والإعلان لمنتجاته بكل ما هو جديد ومجنون، ولذا حين أطلقوا عليه لقب ملك المخلل، وتصادف أن شاركت شركته في معرض تجاري في مدينة شيكاجو، قرر هاينز توزيع دبوس معدني عليه شكل خيارة مخللة مكتوب عليها اسم الشركة يمكن ارتداؤه على الملابس، ولأنه وقتها كان أول – أو من أوائل – الذين يقدمون دبوسا هدية، أقبل عليه الناس وارتدوه لمدة زادت عن مائة عام أو قرن من الزمان، ما جعله أنجح وسيلة إعلانية استمرت لحقبة طويلة، وأما الآن، فإن هذه الدبابيس الأصلية أصبحت ذات قيمة كبيرة يتهافت عليها هواة التحف والأنتيكيات.
دبوس مخلل هاينز - أنجح وسيلة إعلانية لليوم
دبوس مخلل هاينز – أنجح وسيلة إعلانية لليوم
حب هاينز للإعلان بشكل جديد
مرة أخرى أذكرك بأننا نتكلم عن حقبة زمنية مر عليها قرابة مائة أو يزيد، حتى تتفهم كيف أن هاينز كان في عام 1900 من أوائل الذين وافقوا على صنع إعلان غير مسبوق: إعلان مصور مضاء بالاختراع الجديد – المصباح الكهربي، ونصبه في الشارع (أو بالأدق: الجادة) الخامس أو فيفث افنيو وهو من الأحياء الراقية وأشهرها (اليوم) في مدينة نيويورك. كان ارتفاع الإعلان يفوق 6 أدوار، وعرض اسم وشعار هاينز مع رقم 57 وتحته صورة العاملين في المصنع وهم يضعون الخيار المخلل في زجاجات، وكان الإعلان مضاءً بأكثر من 1200 مصباح كهربي، وكانت تكلفة إنارة الإعلان كل ليلة تكلف الشركة 90 دولار، لكن كل هذا لا يهم أمام إعلان تراه المدينة من بعيد، كل ليلة! بعد هذا النجاح، نصب هاينز إعلانات عملاقة مضاءة مشابهة وسط طرقات السكك الحديدية.
هاينز أول من بدأ رحلات زيارة المصانع
كذلك كان هاينز أول صاحب مصنع يرتب رحلات لعموم الناس لزيارة مصانعه ليرى الناس بأعينهم الطريقة الصحية لصنع منتجاته وأغذيته، وكيف أن المصنع يشتري أجود الخضروات وينظفها ويقطعها ويحفظها بأفضل صورة ممكنة. نعم، بقية الشركات التي ترتب اليوم رحلات مماثلة تقلد هاينز لا أكثر!
استمر نجاح هاينز مستمرا بدون منغصات حقيقية، حتى أصبح ثريا للغاية، وشهيرا كذلك، وبدأ يغزو العالم بمنتجاته. بقي هاينز في منصب مدير الشركة حتى مات عن عمر 74 سنة في عام 1919، وحين مات كان لدى الشركة التي أسسها أكثر من 25 مصنعا لإعداد الأغذية المعلبة، وتملك 40 ألف فدان مزروعة بالخضروات، ويعمل لديه أكثر من 6500 موظفا. خلف هاينز ابنه هاورد، والذي شارك والده في صفات المهارة في الإدارة وفهم توجهات السوق، واستمر في التوسع وتقديم المنتجات الجديدة مثل أطعمة المواليد وغيرها.
في يوم ما، وجدت إحصائية أن 97% من البيوت الأمريكية لديها منتج ما يحمل اسم هاينز .

