فلاس شركة آيميت وإغلاقها
في تطور درامي حزين، و وفق رابط هذا الخبر،أغلقت شركة آيميت أبوابها في مدينة دبي للانترنت، وغدا صاحبها جيم موريسون خارج نطاق الاتصال به أو الوصول إليه، مع تكهنات بسفره خارج البلاد، تاركا موظفي شركته في براثن المجهول. الطريف أن جيم موريسون أكد في نوفمبر 2008 أن شركته بصحة وعافية وأنه يبحث عن مستثمرين كبار لضخ بعض الأموال في أوصال شركته المحتضرة، لكن يبدو أن مسعاه هذا لم يكلل بالنجاح. بالطبع، معرفة الأسباب الحقيقية لهذه النهاية الحزينة ليس بالأمر السهل أو البسيط، لكن حتما لو سألنا جيم موريسون عن السبب لقال حروفا ثلاثة: HTC أو اسم الشركة التي كانت تصنع له الهواتف ليضع عليها اسم شركته i-mate ثم توقفت عن ذلك وقررت نزول السوق بمنتجاتها وباسمها هي، وبهذه النهاية الدرامية، نجد أنه كان واجبا على جيم موريسون بعد هذا القرار من شركة HTC أن يفض شركته ويقلل خسارته، طالما أنه فشل في العثور على شركة بديلة تعوضه عن شركة HTC ومنتجاتها. رغم ذلك، يبقى قرار قراءة قصة جيم موريسون حكيما، للتعلم مما وقع فيه من أخطاء.
Jim Morrisonترك الاسكتلندي جيم موريسون (مواليد عام 1958) بلاده في عام 2000 وجاء إلى إمارة دبي في دولة الإمارات العربية ليستثمر 10 ملايين دولار، في إنشاء شركة هواتف نقالة تزيد قيمتها الحالية في سوق بورصة لندن عن نصف مليار دولار (حصته 80% من الأسهم). حققت تلك الشركة في عام 2005 أرباحاً قاربت 35 مليون دولار من مبيعات قدرها 136 مليون دولار (بنسبة أرباح 27%). إنها شركة آيميت للهواتف النقالة، المتخذة من مدينة دبي للإنترنت مقراً لها، مع فروع في أكثر من 20 دولة حول العالم.
لا نعرف بالضبط كيف حصل موريسون على العشرة ملايين الأولى وعمره 32 سنة والتي وضعها كرأس مال لشركته الجديدة، لكن جيم – والذي يقول عن نفسه أنه عاشق العمل الشاق – لم يرض بترف العيش في ظل هذه الثروة الصغيرة، وهو يقول أن العمل في مجال أنت تحبه لا يصبح اسمه عملاً بعدها ، ولكي تصل إلى ما وصلت أنا إليه في الحياة والعمل، عليك أن تضع كل ما تملكه على المحك: حياتك وممتلكاتك وتفكيرك وتركيزك، بدون ذلك لن تستطيع اجتياز العثرات ومشاكل العمل.
بعد نجاح طرح أسهم شركته في بورصة لندن في 27 سبتمبر 2005، أعلن موريسون وقتها أن الشركة ستفكر في طرح بعض أسهمها في بورصة سوق دبي المالي العالمي (DIFX) لكنه ليس في عجلة من الأمر، فهو يرى شركته قوية تمضي من نجاح لآخر، وهي ليست بحاجة إلى المال. الطريف في الأمر أن موريسون لا يريد لشركته أن تكبر فتصبح مثل شركة نوكيا، التي يراها شركة مملة تبعث على الضجر، وهو يؤكد أن اليوم الذي تصبح فيه آيميت مثل نوكيا، سيحزم حقائبه ويرحل.
إذا حدث وكنت تسير في شوارع دبي، ومررت بجانب سيارة هامر عليها دعاية لشركة آيميت، فهذه سيارة الفتى موريسون، الذي ما أن يرى أحداً يستعمل هاتفاً من صنع شركته حتى يبادره بالسؤال عنه وكيف وجده. يذكر موريسون كيف أنه دخل محل جامبو لبيع الالكترونيات في دبي، ليتحدث مع العملاء الذين يشترون هواتف آيميت، وما أن ذكر لأحدهم أنه رئيس شركة آيميت التي تتخذ من دبي مقراً لها، حتى أصابته الدهشة التي سرعان ما تحولت للشعور بالفخر، وما كان منه إلا أن اشترى جهازي آيميت. هكذا يشعر المواطنون الإماراتيون بالفخر من الصناعات التي استقرت في بلادهم.
يتحدث الناس فيقولون أن عُمر شركة آيميت في 2006 هو فقط ست سنوات، لكن في الحقيقة آيميت عمرها يبدأ منذ السنوات الخمسة التي قضاها موريسون في شركة الاتصالات البريطانية (او تو O2)، حيث عمل مع فريق عمل كبير، على تصميم هاتف الكمبيوتر الكفي (او تو اكس دي ايه)، لكن العامل الأهم من وجهة نظر موريسون كان الدعم المالي والفني المقدم من شركة الاتصالات البريطانية بريتش تيليكوم.
كان لدى موريسون شكوكه وقتها حول مستقبل هذه الشركة والطريق الذي اختارت أن تسير فيه، ولذا قرر أن يترك العمل بها ويؤسس شركته كاريير ديفيسيس في مدينة جلاسكو الاسكتلندية (والتي تحولت فيما بعد إلى آيميت) بالاستعانة بأربعة من العاملين معه. كان موريسون قد بحث في إمكانية الدخول إلى سوق الشرق الأوسط، كجزء من نشاط بريتش تيليكوم، لكنه رأي أن الوقت حان ليأخذ الأمور في يديه لينتقل بنفسه وبشركته إلى الشرق الأوسط.

