لماذا دبي لا السعودية؟
بسبب صعوبة الحصول على ترخيص في وقتها، وللحلول عن قرب من مصادر المعلومات وصناع القرار، جاء القرار باختيار دبي لتكون مقرا للشركة. الطريف أنه يؤكد أنه لو كان ليؤسس الشركة اليوم، لاختار السعودية دون تردد، بعدما تحسنت شروط تأسيس الشركات هناك، ومع الغلاء المستمر في أسعار إيجارات دبي. بعد تقديم خطة العمل والتسويق، وبعض الانتظار القصير، جاء قرار الموافقة على الشركة وبدأ وقت العمل الفعلي.
كانت أوائل الخطوات البحث عن جميع مصادر المعلومات الاقتصادية والمالية، وتعيين بعض المحللين الماليين، والبدء في تصميم وتطوير الموقع فعليا. كانت أوائل المشاكل التي واجهته (وحتى اليوم!) صعوبة العثور على كاتب القصة الاقتصادية، من يأخذ الخبر الاقتصادي والرقم المعلن عنه ويصيغه بطريقة القصة. لعلاج هذه المشكلة، قرر البدء بتدريب الشباب العربي.
الكفاءات ترحل سريعا
ثم بدأت مشكلة المشاكل التي تواجه كل الشركات، عربية وغيرها، العثور على الكفاءات، ثم إقناعها بالبقاء، فالبعض من عرب خريجي الجامعات غير العربية سارعوا للعمل في الشركة، لكنهم كشفوا عن أنفهم من الكتابة باللغة العربية، وسعادتهم بالكتابة بغير لغتهم الأم، ولذا رحلوا بحثا عن شركات تلبي لهم ذلك، ثم واجهته مشكلة تعيين شباب بدوا مبشرين بالخير، ثم كشفت الأيام أنهم غير ذلك، مثل كوادر عملت في مواقع اقتصادية عربية شهيرة، لكنهم لم يحققوا المطلوب منهم. هذه المشاكل دفعته لفتح فرع للشركة في السعودية، ليكون بمثابة مزرعة للأخبار، وظيفته جلب وتوفير المعلومات والأخبار الاقتصادية.
بعد حل مشكلة خلق الخبر الاقتصادي، جاء دور التركيز على تصميم الموقع وآلياته، فمن جهة، لم تتخيل الشركة التي قبلت تصميم الموقع كم العمل والجهد اللازم لتصميمه، كما بدأت تضج من طلبات التعديل والتطوير، وبدأت لا تولي المشروع الاهتمام الكافي، ورغم صعوبة القرار، وبعد قضاء أكثر من العام في تطوير الموقع، لكن كان الوقت قد حان للتحول إلى فريق تطوير مواقع آخر، أكثر حرفية وفهما لمتطلبات موقع مالي عربي، والبدء من جديد.
انهيار البورصة
شهد التحول لفريق تطوير جديد، في عام 2006، بدء انهيار بورصة دبي، تزامنا مع استعداد الموقع للإطلاق، في نهاية شهر رمضان / نوفمبر من هذا العام. هذا الانهيار لم يكن الوقت الأفضل، ولذا جاء القرار بأن يكون الإطلاق الفعلي في 10 مارس 2007، لكن قبلها بقليل أرسل طارق العسيري، رسائل شخصية، من بريده الشخصي، إلى كل من عرفهم خلال العامين الذين قضاهما في العمل على الموقع، داعيا إياهم لزيارة الموقع والتعرف على قدراته.
مع اعتماد طارق العسيري على التسويق بكلمات المديح، التي يطلقها كل من شاهد الموقع وأعجب بما يقدمه، لكنه في الوقت ذاته حرص على توفير معلومات مالية لم تكن متوفرة من قبل، مثل أسعار النفط الفورية، وتقارير البتروكيماويات الأسبوعية، وتحليل ما وراء الخبر الاقتصادي ونتائج الشركات وقوائمها، وكانت البداية موفقة ومبشرة.
لعل الخطوة الأهم في مسيرة طارق العسيري هي جمعه للممولين والمستثمرين الذين اقتنعوا بمشروعه، وأمدوه بالمال اللازم ليبدأ على أسس سليمة، وكذلك إدارته لفرق العمل وحل المشكلات التي تواجه المشروع الواحدة تلو الأخرى، وعدم التردد في حل مشكلة كبيرة من أساسها، ولو كان معنى هذا العودة لنقطة البدء من جديد!
إضافة في 2012: أخبرني طارق العسيري أن من ضمن مواقعه السابقة التي توقف عن تجديدها كان موقعا أسماه خمسات، بثلاث سنوات قبل أن أختاره أنا ليكون اسما لموقع خمسات الحالي.

