الأزمة الطاحنة الأولى
بعد مرور عام على إطلاق مطعمه الأول، أصر فريد على افتتاح الثاني في موقع قريب من الأول، رغم أن الأرقام كشفت بعدها عن تحقيق فريد لخسارة في كلا المطعمين. في جلسة تفكير مع صديق العائلة والشريك بيتر، قرر الاثنان – عوضا عن إغلاق المطعمين – افتتاح مطعم ثالث وبسرعة، أملا في وقف نزيف الخسائر وتحقيق بعض الأرباح من المطاعم الثلاثة. مع إدارة دقيقة وموفرة للمطاعم الثلاثة، وساعات عمل طويلة جدا، تمكن فريد من تقليل التكاليف حتى بدأت المطاعم الثلاثة تعزف نغمة الأرباح. يخبرنا فريد بنفسه عن سبب الأداء المتدني للمطعم الأول والثاني، ألا وهو موقع المطعم ذاته، فالعملاء والمرتادون يريدون موقعا يمكن رؤيته والعثور عليه بسهولة، يصرخ بعلامات النظافة والأمان، وهو ما التزم به في مطاعمه التالية.
بعدها أخذ يفكر فريد كيف سيحقق هدفه المحدد مسبقا بافتتاح 32 مطعما، ولم يجد ما يحقق هذا الهدف سوى فكرة الفرنشايز وبيع حق استغلال الاسم التجاري للمطاعم الأخرى، فهو فكر في الأمر ووجده يقف عند توظيف بعض الأشخاص وتدريبهم جيدا، ثم تركهم ليديروا هذه المطاعم الأخرى، خاصة أن فريد – وعبر تسع سنوات من إدارة مطاعمه – تمكن من وضع دليل دقيق ومفصل يحوي الخطوات اللازمة لإدارة المطعم وإعداد الطعام.
صديق / شريك
عرض فريد الفكرة على صديقه براين ديكسون ليكون أول مجرب لفكرة الفرنشايز (يحكي فريد أن براين هذا كانت زوجته تعمل في المستشفي الذي عملت فيه زوجة فريد، ومن هنا جاءت المعرفة)، ولتشجيعه على خوض التجربة، قرر فريد أن يبيع المطعم الثالث لصديقه مقابل أن يديره الأخير بنفسه، وإذا لم يرق الأمر لصديقه ديكسون، ما عليه سوى أن يعيد المطعم لفريد دون أي مصاريف إضافية. في البداية، رفض ديكسون، ولكن بعد فترة من التفكير، ولكونه عاطلا عن العمل، قرر تجربة هذا العرض المغري، ونجح في الأمر واستمر من كبار عملاء صبواي حتى اليوم. بعد العميل الأول، تحول فريد لإقناع أفراد عائلته الإيطالية، ومن بعدها بدأ ينشر الإعلانات في الجرائد باحثا عمن يقبل شراء حق الفرنشايز منه.
أصر فريد دائما على استخدام الخضروات الطازجة فقط في مطاعمه، وكان ديدنه أن يخبز كل مطعم خبز الساندويتشات بشكل يومي، حتى أنه صمم بنفسه آلات الخبز كي تحقق مستوى الجودة الذي يريده، كذلك كان لطريقته في عرض مكونات الساندويتشات أمام المشتري وتجميعها معا داخل الساندويتش الأثر الطيب على المبيعات. ساهم حرص فريد على أن يكون ما يبيعه صحيا وخفيفا على البطون على تغيير صورة مطاعم الوجبات السريعة وتحسين سمعتها من تقديمها للطعام المسموم بالدهون، إلى مطاعم تركز على الصحي والخفيف قليل الدهون.
من نجاح لآخر كان منوال مطاعم صبواي، حتى أنه في عام 1978 كان هناك أكثر من مئة مطعم تحمل اسم صبواي، وفي عام 1987 كان هناك ألف، واستمر معدل النمو والزيادة والتوسع دون توقف، وأما عام 2002 فشهد تقدم عدد المطاعم التي تحمل اسم صبواي على عدد مطاعم ماكدونالدز داخل الولايات المتحدة. الطريف في الأمر أن أول خروج لمحلات صبواي خارج أمريكا كان في عام 1984 وفي مملكة البحرين، وأما أول صبواي في مصر فكان افتتاحه في عام 1995، وفي لبنان في عام 1997.
اخسر وزنك لنكسب شهرة
وأما أشهر وسيلة تسويقية ساعدت على وضع اسم صبواي على كل لسان فهي حملة جاريد فوجل السمين الذي تحول نحيفا مع تناوله لطعام صبواي بشكل منتظم، فقط ساندويتشين قليلي الدهون في اليوم وحسب، وأما مقدار ما خسره جاريد من وزن فكان مئة و أحد عشر كيلو جرام، نعم، 111 كيلو جرام، ليس في الأمر خطأ مطبعي!
كان جاريد طالبا جامعيا مفرط السمنة، لم ينجح معه أي برنامج حمية وتخسيس، و حين شاهد يوما ما إعلانا لمطاعم صبواي عن شطائرها قليلة الدهون، قرر أن يستمر على مر عام كامل بأكل هذا الطعام قليل الدهون. خسارة الوزن هذه لم تمر دون ملاحظتها من جريدة الجامعة، فقد قرأ قصته أحد حاملي حقوق الفرانشيز، فقرر الاتفاق معه على نشر قصته و تجربته وسيلة ً تسويقية ً لمطاعم صبواي.
شهد عام 2008 بدايات الأزمة المالية العالمية، إذ خسرت شركات كثيرة الكثير، وأفلس العدد الكبير من البنوك، فكيف كان حال مطاعم صبواي؟ كان 2008 أفضل سنة في تاريخ صبواي، فعدد المطاعم تخطى 30 ألف مطعم حول العالم، وقائمة الانتظار ممتدة من الراغبين في الحصول على حق الفرنشايز، ويفسر فريد هذا الأمر بأن إعداد الساندويتش أمام المشترين يعد وسيلة تسويقية لكل مطعم، كذلك يساعد تميز شطائر صبواي بقلة الدهون فيها، وسعرها الاقتصادي، على ربح معركة المفاضلة بين الشراء من مطعم صبواي أو أي منافس آخر، وتشير الإحصائيات إلى أن 70 % من الحاصلين على حق الفرنشايز يشترون المزيد من حقوق اسم صبواي.
في يوم الاثنين 14 سبتمبر 2015 توفى فريد ديلوكا عن عمر 67 سنة بعد إصابته بمرض لوكيميا الدم.

