اختراع السيلوفان
في هذا الوقت، اخترعت الشركة المنافسة دوبون DuPond ورق السيلوفان الرفيع، وهو كان نوع من الورق الرفيع جدا الشفاف المستخدم في التغليف والتزيين بالأكثر، لكن الباقة الأولى من هذا النوع الجديد من الورق كانت مليئة بالعيوب، فالورق كان رقيقا جدا سهل القطع، سهل التأثر بالحرارة ويخسر شكله المنبسط، وكان من الصعب تصنيع رول / اسطوانة ورق من السيلوفان دون أن ينقطع الورق، كما كان من الصعب جدا لصقه لأنه الغراء لم يكن يمسك فيه بشكل متساو ما يؤدي لتجعد السطح وصعوبة استخدامه بسهولة.
الشريط اللاصق الشفاف
شريط سكوتش سيلوفان تيب الشفاف أو سولوتيب كما نعرفه
لفت هذا الاختراع نظر ريتشارد، والذي أراد حل جميع مشاكله، ولذا عكف على تجاربه لتصنيع ورق رفيع جدا شفاف متماسك، وصمم بنفسه آلة مخصصة لتصنيع هذا الورق الرفيع الشفاف، ومن بعده صنع الشريط اللاصق الشفاف في عام 1928، والذي حمل في البداية اسم Scotch Brand Cellulose Tape ثم تحول بعدها إلى اسم Scotch Transparent Tape أو شريط سكوتش اللاصق الشفاف الشهير الذي نستخدمه جميعا في يومنا هذا. (هذا الشريط حمل اسم سيلوتيب أو Sellotape في انجلترا ومنه دخل إلى بلادنا العربية)
الكساد له فوائد
في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، حل الكساد العظيم على أمريكا، الأمر الذي أجبر الناس على حسن استغلال ما توفر لهم من موارد، وكان الشريط اللاصق أفضل معين لهؤلاء الناس، الذين اخترعوا استخدامات جديدة وذكية لهذا الشريط، بأشكال لم تخطر على بال المخترعين أنفسهم. هذه الاستخدامات الجديدة زادت من مبيعات هذه الشرائط اللاصقة، وبدورها جلبت المزيد من الترقيات لصاحبنا ريتشارد.
مع توسع الشركة وكبر حجمها، بدأت شروط وقيود العمل التي تفرضها مثل هذه المؤسسات الكبيرة تزعج ريتشارد وتكبل روحه التواقة للتجربة وللاختراع، ومرة أخرى تدخل مديره وهيئ له وضعا خاصا به، بأن جعله يخرج من محيط الشركة إلى مكان جديد مخصص له ليؤسس فريق ابتكار وتطوير واختراع أسماه برو فاب لاب أو معمل تصنيع المنتجات. خلال هذه الفترة اشتعلت الحرب العالمية الثانية وكان لهذا الفريق العديد من المخترعات المخصصة لاستخدام الجيش الأمريكي.
استمر عطاء ريتشارد درو حتى مات في عام 1980 عن عمر ناهز 81 عاما، واشتهر عنه توظيفه لمن يرى فيهم العبقرية التي لا تؤيدها شهادة تخرج أو شهادة عليا أو أي قسط من التعليم، وهو اخترع وشارك في اختراع 30 اختراعا مسجلا باسمه. كذلك اشتهر ريتشارد بسماحه للعاملين معه بأن يقضوا 15% من وقت عملهم في اختراع ما يحلو لهم من منتجات جديدة، وهو المبدأ الذي اشتهر حين طبقته شركة جوجل على موظفيها.
الشاهد من القصة
اختر منها ما يحلو لك. حين يفشل غرض شركتك، لا تستسلم سريعا وفكر في أشياء أخرى. حين تثق في موظف لديك، وترى منه إمارات العبقرية، تحمله واستثمر فيه، فالبعض يرى أنه لولا الشرائط اللاصقة لما كانت شركة 3م لتستمر حتى اليوم. هذا المدير الذي لا ينظر لمن يعمل تحت إمرته على أنه عبد ينفذ ما يؤمر به وإلا نزل السوط على ظهره، المدير الذي يشجع التفكير الإبداعي الذي يأتي بمنتجات وخدمات جديدة، هذه المدير ذو أهمية كبيرة لنجاح أي شركة. على إدارة الشركة أن تدرك أن بعض البشر لا يجدي معهم النظام الصارم، خاصة الفنانين والمخترعين، وعليها أن تتفهم ذلك وتقبله بما لا يخل بنظام الشركة ذاتها، والذي هو ذو أهمية كبيرة بدوره. ماذا وجدت أنت من دروس وكنت من الكرم بحيث شاركتنا به في تعليق صغير لك لتعم الفائدة؟
ستارنت ايجيبت لتسويق المواقع وتصميمها

