http://kenanaonline.com/souha111

حينما تقبل على تنفيذ أمر الله لثقتك بعلمه، وحكمته، ورحمته يكشف لك الحكمة منه فتعود بثمرتين: ثواب الع

بسم الله الرحمن الرحيم

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

قانون الاستخلاف :

 أعزائي المشاهدين ... أخوتي المؤمنين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولازلنا مع قوانين القرآن الكريم ، والقانون اليوم ( قانون الاستخلاف )، ولكن لابدّ من وقفة متأنية كتمهيد لهذا القانون .

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

 أيها الأخوة الأحباب ، العالم الإسلامي يعاني ما يعاني ، الله عز وجل يقول في كتابه الكريم :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

( سورة النور الآية : 55 )

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

 هذا قانون عند الله .

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

( سورة النور الآية : 55 )

 الحقيقة المرة هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح ، هل نحن مستخلفون في الأرض ؟ لا والله ، هل نحن ممكنون في الأرض ؟ لا والله ، هل نحن آمنون ؟ لا والله ، هذه وعود خالق السماوات والأرض ، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين هناك وعود أخرى :

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

( سورة الصافات )

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر الآية : 51 )

 ماذا نفعل بهذه الوعود من عند خالق السماوات والأرض ؟ وكما تعلمون ، ومرة ثانية : زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين .

 

شروط قوانين الاستخلاف :

 إذاً هذه القوانين قوانين الاستخلاف ، ما شروطها ؟ .

عبادة الله عز وجل العبادة التي أرادها و الخضوع لمنهجه بكل تفاصيله :

 أيها الأخوة الأحباب ، نعيد النظر في هذه الآية :

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

( سورة النور الآية : 55 )

 كأن هذا الوعد العظيم الكريم من عند خالق السماوات والأرض له ثمن ، ثمنه أن يعبد المسلمون ربهم حقّ العبادة ، العبادة التي أُمروا بها ، أي أن يخضعوا لمنهج الله بكل تفاصيله فإذا عبدوه حُققت هذه الوعود الكبرى التي تحل بها مشكلات المسلمين .
 أيها الأخوة الكرام ، العبودية لله عز وجل أن تخضع لمنهجه الشمولي ، منهجه الشمولي لعله يبدأ من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية ، منهج تفصيلي

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

 والعبادة طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فإذا أخلّ الطرف الآخر بما عليه من عبادة الله ، فالله جلّ جلاله في حلٍّ من وعوده الثلاث .

 

قانون الاستخلاف بالأرض يقتضي أن نعبد الله العبادة التي أرادها :

 إذاً قانون الاستخلاف بالأرض يقتضي أن نعبد الله العبادة التي أرادها ، ولكن هناك آية تلقي ضوءاً على حقيقة هذا القانون ، قانون الاستخلاف ، قال تعالى :

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

( سورة مريم )

 وقد أجمع العلماء على أن ترك الصلاة شيء ، وإضاعة الصلاة شيء آخر ، إضاعة الصلاة لا يعني تركها ، بل يعني تفريغها من مضمونها ،

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

 وقد لقي المسلمون ذلك الغي .
 أما اِتباع الشهوات

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

 من أدق ما شرح المفسرون قوله تعالى :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء )

 قالوا : القلب السليم ، القلب الذي سلم من شهوة لا ترضي الله ، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله ، وسلم من عبادة غير الله ، وسلم أيضاً من الاحتكام إلى غير شرع الله ، هذا هو القلب السليم .
 إذاً كأن الله سبحانه وتعالى في آية يفسر الذي أصاب المسلمين في آخر الزمان :

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

الاستخلاف في الأرض لا يكون إلا بالدين الذي يرتضيه الله لنا :

 ولو دققنا قليلاً في ثنيات الآية

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

 الآن ندقق :

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 أي دين وعد بتمكينه ؟ الدين الذي يرتضيه لنا ، أما إذا فهمنا الدين فهماً يختلف عن فهم الصحابة الكرام ، فهمناه مظاهر ، فهمناه أشياء لا تقدم ولا تؤخر ، فهمناه خصومات ، فهمناه تعصبات ، هذا الفهم للدين لا يستحق أن ننتصر من خلاله ، إذاً

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 أحياناً نفهم الدين فهماً ما أراده الله عز وجل ، أحياناً نتحرك مع الدين تحركاً ما أراده الله .
 لذلك مما يلفت النظر أن أحد العلماء الغربيين ، وقد هداه الله إلى الإسلام قال كلمة رائعة ، قالها في بريطانيا ، قال : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور ، لاتساع الهوة بينهما ، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين لا لأنهم أقوياء ولكن لأن خلاص العالم بالإسلام ، ولكن بشرط وقد سقت هذا القول كي أقف عند هذا الشرط ، بشرط أن يحسنوا فهم دينهم ، وأن يحسنوا تطبيقه ، وأن يحسنوا عرضه على الطرف الآخر .

 

خلاص العالم الإسلامي يقتضي أن نرجع إلى أنفسنا ونراجع حساباتنا و نصطلح مع ربنا :

 لذلك أيها الأخوة الأحباب ، هذا الوعد الإلهي من خلال آية الاستخلاف لا يتحقق إلا إذا دفع المسلمون الثمن ، من هنا نفهم بعض جوانب هذه الآية ، قال تعالى يتحدث عن الطرف الآخر :

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )

 تصور أن خالق السماوات والأرض يصف مكر الطرف الآخر بأنه يزيل الجبال مع أن أمم الأرض مجتمعة لا تستطيع أن تنقل جبلاً من مكان إلى مكان ،

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

 الآن نستمع إلى آية لعل فيها خلاص العالم الإسلامي هذه الآية قال تعالى :

﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

( سورة آل عمران الآية : 120 )

 فالطريق واضح إلى الخلاص ، وإلى القوة ، وإلى النصر ، وإلى التفوق ، لا يقتضي هذا الخلاص إلا أن نرجع إلى أنفسنا ، ونراجع حساباتنا ، وأن نصطلح مع ربنا ، وأن نصبر على ما نحن فيه ، ثم نتحرك إلى أن نصل إليه ، وقد نستحق إن شاء الله أن نستخلف في الأرض .

 

قانون الاستخلاف في الأرض يحتاج إلى تأمل عميق :

 قانون الاستخلاف في الأرض يحتاج إلى تأمل عميق ، لأن خلاص المسلمين أن يستعيدوا دورهم القيادي بين الأمم ، خلاص المسلمين أن يصطلحوا مع ربهم ، خلاص المسلمين أن يعودوا إلى رشدهم ، خلاص المسلمين أن يطبقوا منهج ربهم في حياتهم ، لا أن يكتفوا بالإطار الإسلامي فرق كبير أن يكون المسلم متعلقاً بإطار إسلامي وبين أن يكون المسلم متعلقاً بتفاصيل هذا الدين العظيم ، من هنا ينبغي أن ننتبه أن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة الرعد الآية : 11 )

 يعني المسلم أحياناً أمام قوى كبيرة جداً ، وتحت سيطرته بيته وعمله ، فإذا أقام أمر الله فيما يملك ، كفاه الله ما لا يملك ، فما من مسلم إلا والكرة في ملعبه ، حينما يأخذ قراراً مصيرياً بالصلح مع الله أولاً ، وبطاعته ثانياً ، وبتطبيق منهج الله في نفسه أولاً ، وفي بيته ثانياً ، وفي عمله ثالثاً ، يكون قد دفع ثمن حفظ الله له ، وتوفيق الله له ، وتأييد الله له ، ونصر الله له ، هذا طريق الخلاص ، ما لم نعد إلى منهج ربنا ، وما لم نطبق منهج ربنا تطبيقاً كما أراده الله لن نصل إلى ما نصبو إليه ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن نوفق بتطبيق هذا القانون قانون الاستخلاف .
 أيها الأخوة الأحباب ، إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى .

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

والحمد لله رب العالمين
المصدر: Naboulsi
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 40 مشاهدة
نشرت فى 12 فبراير 2015 بواسطة souha111

samir el bekkaye

souha111
أيها الأخوة الكرام, شيئان يحرص عليهما كل إنسان, حرصاً لا حدود له, أجله ورزقه, والآجال والأرزاق: لا علاقة للعباد بهما, وأي إنسان يعصي الله, من أجل أن يطول أجله, أو أن يزداد رزقه, فهو جاهل جهلاً كبيراً, لأن كلمة الحق لا تقطع رزقاً, ولا تقرب أجلاً, الأجل بيد الله, والرزق »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

105,436