اولا نشاة الفطريات الارضية :

تعتبر الصخور بكافة انواعها (نارية- رسوبية- متحولة) وكذلك الحبيبات المفككة الناتجة من عوامل التعرية علي شواطئ اليابسة بيئة مناسبة للكائنات الحية الدقيقة مثل البكتريا والطحالب والفطريات والاوشنات وغيرها من الكائنات الحية ذات النشاة البحرية والتى قذفتها  الامواج الى شواطئ اليابسة فى العصور الصحيقة.

ويعتقد انه مرت ملايين السنين حتى استطاعت هذه الاحياء الدقيقة التاقلم علي بئية المياة الضحلة بقرب من الشواطئ  وبعد مرور اجيال لا حصرة لها استطاعت بعض هذه الاحياء الدقيقة النمو تحت هذه الظروف القاسية فى بداية عهدها للنمو علي اليابسة حيث استطاعت اعداد وفيرة من عشائر السيانوبكتريا والطحالب والفطريات الاولية علي النمو والتكاثر فى هذه البيئة الصعبة واستمرت هذه الاحياء الدقيقة فى التقدم لغزو اليابسة علي طول المحيط يساعدها علي ذلك حركة الامواج وسقوط الامطار حيث وجدت العديد من تلك العشائر علي سطوح الصخور الارضية وفى الشقوق بين الصخور خاصة التى يتجمع فيها الماء وعلي التربة المفككة  حيث اصبحت فيما بعد هذه التربة هى البيئة المناسبة لها .

وعاشت هذه الاحياء الدقيقة فى عشائر متداخلة استطاع بعضها الاستفادة من ضوء الشمس عن طريق الصبغات الاولية الممثلة للضوء بينما عاش البعض الاخر مستفيدا او متعايشا وفى بعض الاحيان متطفلا علي هذه الكائنات الاولية ذاتية التغذية وادى هذا السلوك التعاونى بين الاحياء الدقيقة ومنها الفطريات فى توطيد نفسها علي الحياة علي الارض  كما لعبت الامطار دورا هاما فى استمرار وجود وانتشار الاحياء الدقيقة علي اليابسة حيث ساعد علي انتشار الفطريات مما ادى الى تسمية هذه الفطريات بفطريات اليابسة.

وقد وجدت بعض النظريات المختلفة حول نشأه الفطريات وهناك اتجاهين :

الاتجاه الأول : يرى أن الفطريات نشأت من الحيوانات الأولية .

الاتجاه الثانى : يرى أن الفطريات نشأت من الطحالب .

ويرجع أصحاب الاتجاه الأول ذلك إلى التشابه بين الفطريات اللزجة والحيوانات الأولية كما أن جدر الفطريات تتكون عادة من الكيتين الذى يميز جدر الحشرات ، وان المادة الغذائية المختزنة فى الفطريات هى النشا الحيوانى أو الجليكوجين Glycogen  .

أما أصحاب الرأى الثانى فيرجعون نظريتهم الى التشابه الكبير بين الفطريات والطحالب ، فبعض الفطريات لها جدار سليلوزى مثل مجموعة Oomycetes  كما أن أجسامها خيطية وتشبه الطحالب إلى حد كبير مما يعتقد أن الفطريات أصلها طحالب فقدت القدرة على تكوين الكلوروفيل نتيجة لتعرضها لظروف معينة ويستندون فى ذلك إلى وجود بعض الطحالب عديمة اللون مثل طحلب استاسيا (Astasia) ذات صلة قرابة  وشبيهة بالطحالب الخضراء مثل يوجلينا (Euglena) كذلك يوجد تشابه كبير بين طحلب فوشيريا (Vaucheria) وفطر البوجو   (Albugo) من حيث طريقتى التكاثر اللاجنسى والجنسى والثالوس غير المقسم وكذلك بين الطحالب الحمراء وفطر لابولبينيا (Laboulbenia) الذى يتطفل على الحشرات والعناكب .

ثانيا عشائر الفطريات الارضية:

تعتبر التربة ذات المحتوى العضوى بيئة صالحة لنمو عديد من العشائر الفطرية حيث يتداخل نمو هذه الفطريات مع غيرها من عشائر الاحياء الدقيقة الاخرى مثل البكتريا والطحالب والحيوانات الصغيرة وقسمت عشائر الفطريات الارضية الى :-

1-  الفطريات المحللة للمواد العضوية او المعقدة ببطئ ولكن بصورة مستمرة ويطلق علي هذه الفطريات autochthonous fungi

2-  الفطريات التى تنمو علي مواد بسيطة سهلة الامتصاص حيث تنشط هذه الفطريات عند توفر مثل هذه المواد البسيطة ويطلق عليها zymogenous fungi  وتعتبر هذه الفطريات من قاطنات التربة الحقيقية

3-  الفطريات التى تنمو فى التربة بصفة موقته (غازيات التربةexochthonous fungi) والتى يطلق عليها ايضا اسم allochthonous fungi مثال ذلك الفطريات الممرضة للانسان والحيوان

وعلي الرغم من هذا التقسيم الا انه من الصعب وضع حدود واضحة تفصل بين هذه العشاءر الفطرية فى الطبيعة كما ان تاقلم هذه الفطريات للنمو فى مختلف الظروف اليابسة جعلها تطور طبعا لنوع البيئة التى تنمو فيها.

 فعلي سبيل المثال تنمو علي اوراق الاشجار وفروعها الميتة المتساقطة علي سطح الارض فطريات محللة للسليلوز واللجنين كما تنمو فى الارض ذات رقم الحموضة المرتفع او المنخفض فطريات متحملة لذلك وتعيش فى المناطق القطبية بعض الفطريات فى التربة التى تتعرض للتجمد معظم شهور السنة حيث تنمو الفطريات المتحملة للبرودة والمحبة لها وكذلك فى المناطق الصحراوية ذات المناخ الجاف الحار حيث تنمو فى تربتها عشائر الفطريات المتحملة للجفاف والحرارة العالية كما وجد ان هناك بعض الفطريات والبكتريا تعيش علي اعماق بعيدة فى التربة حيث قد تصل الى عمق خمسة كيلو متر تحت سطح الارض . وبصفة عامة تعيش العشائر الفطرية بصورة حرة فى التربة متغذية علي المواد العضوية او قد تكون متعايشة مع غيرها من الكائنات الحية وكان يعتقد قديما بان الفطريات عادة توجد فى الطبقة السطحية من التربة بعمق حوالى عشرة سنتيمرات بينما نادرة لما توجد لاعمق من 30 سنتيمتر ولكن حديثا تم اثبات انه ممكن ان تصل الى عمق  خمسة كيلو متر وجود كائنات دقيقة فى صورة فعالة وحية. تعيش وتنمو الكائنات الحية الدقيقة مثل الفطريات والبكتريا على جميع اجزاء سطح الارض وتتفاوت اماكن هذه الكائنات بين المياه وبين التربة كما ان لها دور كبير عن طريق تحليل النفايات كما انها تدخل فى انتاج الجبن والخمور والخبز وتكوين المضادات الحيوية وحديثا استخدامها فى معالجة مياه الصرف وتفكيك بقع النفط وغيرها من المتبقيات الملوسة للبيئة اى ان الكائنات الحية الدقيقة تلعب دور كبير كحماه للبيئة من غزو الانسان.

كما ان علماء الاحياء يتابعون بحثهم على سطح الارض وفى باطنها عن ميكروبات ذات قيمة فى صنع ادوية جديدة او فى تحسين العمليات الصناعية ومع ذلك فان علماء الاحياء لم ينظروا سابقا للبحث عن الكائنات الحية فى اعماق بعيدة عن سطح التربة لانه كان قديما الراى السائد منذ فترة طويلة كان يرجح ان اعماق الارض ماهى الابيئات عقيمة الا ان بعد ذلك تبين ان هذا المفهوم والاعتقاد خاطئ.

وبدات فى الاونة الاخيرة اتجاهات العلماء للبحث عن الكائنات الحية الدقيقة فى اعماق الارض حيث تم وضع بعض البرامج البحثية للبحث عن الكائنات فى مستويات مختلفة من سطح التربة فعلى سبيل المثال:-

قام العالم ووبر بمحاولة من نوع خاص عرفت بالبرنامج العلمى حيث تم اخذ مجموعة من الكيميائيين والبيلوجيين والجيولوجيين للقيام بالفحص والتحرى عن اشكال الحياه على اعماق الارض ودراسة فاعليتها.

حيث قام الباحثين بالدراسة على الصخور الموجودة فى باطن الارض بدلا من المياه حيث ان المياه من الممكن ان تتلوث بالميكروبات الموجودة على سطح الارض لاكن الصخور يكون من الصعب تلوث باطنها وقد تم ذلك بالات حديثة صممت خصيصا لهذه العملية وقد وجد ان هناك بكتريا توجد على اعماق قد تصل الى 2.8 كيلو متر تحت سطح التربة الى ان العلماء يرجحوا وجود فطريات وحيوانات اولية على هذه الاعماق ومازال البحث فى تلك النقطة مستمر حتى الان حيث وجد ان هذه الكائنات تتحمل درجات حرارة مرتفعة تصل من 75 درجة سلزية الى 110 درجة سلزية وقد تصل الى 140 درجة سليزية ولكن تبقى لفترة قليلة وذلك كان تجربة على بكتريا تم الحصول عليها من براكين البحار العميقة.

ولكن يراود العلماء سؤال محير وهو هل ان تلك الميكروبات قديمة ام حديثة؟

ناقش العلماء تلك النقطة المسؤلة عن اذا ماكانت تلك الكائنات حديثة التكوين ام قديمة التكوين فوجد انه قد تكون هذه الكائنات موجودة من ملايين السنين حيث قال العالم مورفى ان المياه الجوفية الموجودة حاليا فى الاعماق تحت منشا نهر سافانا لم يحدث وان اتصلت بسطح الارض منذ الاف السنين حيث دلت القياسات ان المياه انعزلت عن سطح الارض منذ ملاين السنين وانه لايزال وجود الميكروبات ذلك دليل على انها لم ترتحل من السطح الى الاعماق لان معدل سرعة نزول المياه تحت سطح الارض اسرع من معدل ارتحال الميكروبات لذلك فلا شك فى ان هناك بعض التجمعات البكتيرية موجودة تحت السطح على اعماق منذ زمن بعيد.

-         كما ان للفطريات اهمية اقتصادية كبيرة مثل : -

       الخمائر yeasts مسؤولة عن التخمر في معظم الصناعات الغذائية من إنتاج منتجات الحليب من ألبان و أجبان و صناعة الخبز إلى صناعة المشروبات الكحولية . للفطريات أيضا أهمية بيئية فهي المفككات الأولية لجثث الحيوانات و النباتات الميتة في العديد من الأنظمة البيئية . كما تظهر على سطوح الخبز القديم بشكل عفن mold . بعض أنواع الفطريات التى بدأ استخدامها في بدايات القرن الماضي كمصدر أساسي للمضادات الحيوية مثل البنسيلين.

كما تشكل زراعة فطر عيش الغراب mushroom مصدر غذائي مهم في العديد من البلدان. حيث يساعد عيش الغراب في إخصاب التربة للإنبات؛ فعندما ينمو، فإنه يسبب تحلل المواد التي يعيش عليها من أجل أن يحصل على الغذاء. وتسبب هذه العملية إطلاق المعادن المهمة في التربة، حيث يستخدم النبات هذه المعادن في نموه وبقائه سليمًا.

ويعتبر عيش الغراب مصدرًا مهمًا لغذاء الحشرات والحيوانات الصغيرة. وفي البلدان الشمالية يقوم السنجاب بجمع عيش الغراب في الصيف ووضعه على أفرع الأشجار ليجف، ثم يتركه مُخزنًا ليأكله في الشتاء.

يأكل الناس عيش الغراب طازجًا، كما يستخدمونه لتحسين طعم المرق والبيض واللحوم وصلصة المكرونة والحساء وبعض الأطعمة الأخرى. ويصعب وصف طعم عيش الغراب. فبعض الناس يقول إن طعمه معتدل، وبعضهم الآخر يقول إن طعمه مرّ أو كطعم البندق أو الفلفل. يقول بعض الناس: إن رائحة عيش الغراب تشبه رائحة التربة. وعيش الغراب غني بمجموعة فيتامين (ب)، وكذلك بعناصر البوتاسيوم والفوسفور والحديد.

تعتبر زراعة عيش الغراب من الصناعات المهمة في بعض البلدان، مثل الصين واليابان. وتزرع معظم فطريات عيش الغراب في بيوت محمية خاصة، حيث يتحكم المزارعون بظروف الحرارة والرطوبة. تعتبر الكهوف أيضًا مثالية لزراعة عيش الغراب بسبب الجو البارد والرطوبة الثابتتين.

ويجمع عيش الغراب بكميات كبيرة في أوروبا الشرقية. ويمكن للناس الذين لا يعرفون أي الأنواع من عيش الغراب صالح للأكل، أن يحصلوا على الإرشاد من محلات خاصة في المناطق التي يعيشون فيها. ويتم تجفيف أو تخليل معظم كميات عيش الغراب التي تجمع ثم تؤكل خلال أشهر الشتاء عندما يتعذر الحصول على الخضراوات الطازجة.

وهناك العديد والعديد التى تقدمها الفطريات والكائنات الحية الدقيقة فى مختلف المجالات والصناعات حتى الطب والدواء فسبحان الله أحسن الخالقين

المصدر: أ.د. محمد على استاذ امراض النبات بكلية الزراعة جامعة عين شمس
  • Currently 221/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
75 تصويتات / 3096 مشاهدة

ساحة النقاش

أيمن يسرى أحمد

sinbad82
مهندس زراعى - عين شمس 2003 العمل: وحدة تعريف الكائنات الحية الدقيقة والمقاومة الحيوية لمرض التبقع البنى فى الفول البلدى - معهد بحوث امراض النباتات - مركز البحوث الزراعية ماجستير فى المقاومة الحيوية للامراض النباتية فى مصر 0124602933 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

21,325