يصدح بأناشيد طروب
عذبة الإلهام
صباحا .. مساء
موشّاة بأرقّ الأنغام
مزخرفة بإكسير منعش
من ألحان الأمل
محلاّة بأسمى الزّقزقات والمقامات
أصيخ له ...
فأسبح في عوالم الاِنتشاء
أستمع له ...
فإذا هو ينقّي من الجراحات
وإذا هو يداوي من أخبث العذابات
ثمّ هو يبرئ من أعتى الأسقام
يحرّك سواكن الفِكر
إذا ما عُقِل
... وحوصر ...
يخفق معه القلب
إذا ما أُخفت
تهفو له الرّوح
إذا ما اَعتلّت
***
بلبلي سكت ...
بلبلي صار أخرسا
فلا شدو
ولا أغاريد
ولا حتّى نواح ...!!
– ما للبلبل الصّدّاح خرس... !؟!
فأومأ لي دون صوت
إيحاء :
– كلّمتكم ...
فلم تسمعوا لإشاراتي
غرّدت لكم ...
فلم تستعذبوا تغريداتي
أنشدتكم وناشدتك
فلم تعيروا بالا لمناشداتي
حدّثتكم ...
فلم تأبهوا لخطابي
ولم تستوعبوا مقولاتي ... !؟
فلم يعد لي ما أقول بعدها ...
فهل من جدوى ترتجى ...
هل أسمع الصّمّ
وهل أهمس في آذان الأرياح
والأشباح ...
وهل أزحزح الغرابيب السّود
وهل أنير دروبا
عتّمتها دياجير من فوقها دياجير
وتراكمت عليها أغبرة من فوقها أغبرة
حتّى طمست المعالم ...!!!
فقلت :
– غنّني ...
فإنّي أسمعك
فقال :
– لقد فات الأوان ...
وسبق سيف الزّمن
وحكمة التّاريخ
فوقع المحظور
والمحذور ...
!فما الجدوى ...؟
كان صوتي صافيا ... ناصعا ...
فأطلقوا إثري غربانا سودا
ناعقة ...
وببّغاواتا محاكية محرّفة
وقالوا إنّ معزوفاتك مبلبلة
لا نكاد نفقه لها معنى ...
ولا دلالة
وأرسلوا من أمامي زرازير
نهمة ...
تضجّ ضجيجا ولغوا وفوضى
وأردفوها بطابور جراد كاسح
يأتي على الأخضر واليابس
ويذرها حمراء يبابا
جرداء
تناسلت ... وتكاثرت ...
حتّى غطّت عين الشّمس
فكسفت ... !!
كسوفا وكِسَفا ...
حمئة كلهب
فصرت محاطا بسياج
من ظلام دامس
بعد وضح النّهار
وقالت :
– أنت غرّ ... طائش ...
لا تقيم للمقام وزنا
ولا نستبين لموشّحك المهترئ
مغزى
ومواويلك المتشعّبة معقّدة
معتّقة المسالك عسيرة
مخيفة المتاهات
باتت من خبر مبهم
بهيم ...
بات من غابر الأحقاب
فقلت :
– وداعا ... وخرست .
فقالت :
– نحن أسراب لا يهاجر من عندنا مكابر
متضجّر ... معاند ... مريب ...
يفشي أخبارنا أحوالنا وأسرارنا
لأعدائنا ...
قلت :
– حسبي بني ريشي
فلست راغبا في سفر
تاركا إخوتي في همّ مستشر
فيهون معهم ثقل ما نحمل
فها أنا ذا في حيّزي أسير أخرس
إذا ما تكلّمت لا أسمع سوى نفسي
جميعنا في قمقمنا مسجونون
مخرسون
فمن شاء فليسمع
ومن شاء فليصمّ
فإذا ما صمت بلبل
سيبعث حسّون
وإذا ما ألجم
سيصدع شحرور
فنشيدنا واحد
لا يبدّل لدينا اللّحن والتّغريد
مهما بدا من اِختلاف نغماتنا
فأصلنا ثابت
وأصداؤنا متعددة
تعانق عنان السّماء
فمن شاء فليسمع
ومن شاء فليوقر ... !!
.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.
المستنير الحبيب الشّطّي
[ سيّد الحرف ]
مساكن – تونس3611 مشاهدةالموسيقى أناالإعجاب بالصفحة17 نوفمبر، الساعة 06:34 مساءً
من روائع الفن التركي لآلة الناي بعنوان | إسطنبول
أعجبنيتعليقيعجبك هذا.التعليقات
امل الغد عجزت حروفي ان توفيك حقك وتفي ابداعك الذي يتلألأ في سماء الابداع
لن اقول الا انك ممالك الابداع انت على عرشها ملك...عرض المزيد
أعجبني · رد · 29 دقيقة

