ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا عمّ فى بلد ما .. خصب عام ..
تتسع النفوس به فى الأحوال ، ويشترك فيه ذووالإكثار والإقلال ،فيقل فى الناس الحسد ، وينتفى عنهم تباغض العدم ، وتتسع النفوس فى التوسع ، وتكثر المؤساة والتواصل ، وذلك من أقوى الدواعى لصلاح الدنيا وانتظام أحوالها ،ولأن الخصب يؤول إلى الغنى ، والغنى يورث الأمانة والسخاء ( غنى النفس أو غنى المال ) والأجمل أن يجتمعا معا .
كتب عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ إلى أبى موسى الأشعرى :لا تحكمنّ إلا ذا حسب أو مال ، فإن ذا الحسب يخاف من العواقب ،وذا المال لايرغب فى مال غيره ، وذلك حينما يرى عواقب التعدى ،
وقال بعض السلف : إنى وجدت خير الدنيا فى التقى والغنى ، وشر الدنيا والأخرة فى الفجور والفقر ..
أى الفقر الذى يقود صاحبه إلى الطمع ..
وقال بعض الشعراء :ولم أر بعد الدين خيرا من الغنى .. ولم أر بعدالكفر شرا من الفقر .
وإذا كان الخصب لم يحدث من أسباب الصلاح كما ذكرنا ، كان الجدب يحدث من أسباب الفساد عكس ما يحدثه الصلاح ..وكما أن صلاح الخصب عام ، فكذلك فساد الجدب عام ، وما عمّ به الصلاح إن وجد ، عمّ به الفساد إن فقد ..
فالخصب العام يستدعى .. عدل شامل ..ومن نتائج العدل الشامل ، الأمن العام ..
فإن البلاد العربية بها من الموارد الطبيعية والصناعية والبشرية ما يجعلها ، تتفوق على غيرها .
إلا أن فقدان العدل الشامل .. وضياع الأمن العام .. أدى إلى ما نحن فيه من صراعات تهلك الحرث والنسل ، وتفتك بالأمة .. أما اّن لهذه الأمة أن تستلهم من ماضيها ، ما يصلح حاضرها ..
رحم الله ( عمر بن الخطاب ).
وفى الحلقة القادمة .. حديثنا عن أدب النفس ..إن قدر الله لنا البقاء واللقاء .
كتبها / سامى ناصف .. 26 / 11 / 2015
أعجبنيتعليقأعجبنيتعليقيعجبك هذا.
التعليقات
امل الغد مننذ أن عرف الانسان الوجود عرف الوطن، فأصبح موصولاً به صلة وثيقة وإذا به حين يكبر في أحضان وطنه نراه تتنازعه عاطفة جيّاشة صادقة نحو أرضه التي درج على ظهرها وتنسّم هواءها وطعم غذاءها وشرب ماءها فشبّ عليها ونما من خيرها ونطق بلسانها واحتمى بظلها، وبقدر م...عرض المزيد
أعجبني · رد · 45 دقيقة

