مجله شروق الشمس الالكترونيه

رائيس مجلس الاداره الشاعره امل الغد


واعلم أيها المفضال ، وأيتها المؤمنه .أن للإنسان فيما كُلف من عبادته ثلاث أحوال : إحداهم أن يستوفيها من غير تقصير فيها ولا زيادة عليها ،
والثانية أن يقصر فيما كُلف به ..
والثالثة أن يزيد عليها ..
فأما الحالة الأولى : فهى أن يأتى بها على حال الكمال ، من غير تقصير فيها ولا زيادة تطوع ..
فهى أوسط الأحوال وأعدلها ، لانه لم يكن من تقصير فيذم ، ولا تكثير فيعجز ، وقد روى سعيد بن أبى سعيد فى هذ الصدد عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم قال ,,سددوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشىء من الدلجة ،، وقال حكيم .
...عليك باوساط الأمور فإنها .. نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا ...
وأما الحالة الثابية :وهى أن يقصر فيما كُلف به فلا يخلو حال التقصير عن أربعة أحوال ..
الحالة الأولى : أن يكون لعذر أعجزه عنه ، أو مرض أضعفه عن أداء ما كُلف به ، فهذا يخرج عن حكم المقصرين ،ويلحق باحوال العاملين لاستقرار الشرع على ىسقوط ما دخل تحت العجز .وورد حديث عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـفى هذا الشأن ، ما من عامل يعمل عملا فيقطعه عنه مرض ، إلا كلف الله تعالى به من يكتب له ثواب عمله .
والحالة الثانية :ان يكون تقصيره فيه اغترار بالمسامحة فيه ورجاء العفو عنه فهذا مخدوع العقل ، مغرور بالجهل ، فقد جعلا لظن زخرا ، والرجاء عدة ، فهو كمن قطع سفرا بغير زاد ، ظنا منه بأنه سيجده فى المفاوز الجدبة ( الصحراء ) فيفضى به الظن إلى الهلكة .
والحالة الثالثة :أن يكون تقصيره فيه ،ليستوفى ما أخل به بعد ، فيبدأبالسيئة فى التقصير ، قبل الحسنة فى الاستيفاء ، اغترارا بالامل فى إمهالة ، ورجاء لتلافى ما أسلف من تقصيره ، فلا ينهى به الأمل إلى غاية ولا يفضى به إلى نهاية لأن الأمل هو فى ثانى حالى ، كهو فى أول حال، إذ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم من يُؤمل أن يعيش غدا ، فإنه يُؤمل أن يعيش أبدا .
أما الحالة الرابعة : أن يكون تقصيره فيه استثقالا للاستيفاء ، وزهدا فى التمام واقتصارا على ماسنح
وقلة اكتراث بما بقى وفى ذلك يقول الحكيم ..
ويصون توبته ويترك .. غير ذلك لايصونه ..
...وأحق ما صان الفتى .. ورعى أمانته ودينه ..
واعلم أيها المقصر وأنا من المقصرين أن الله جعل العلم حاكما لك وعليك ، والحق قائدا لك وإليك ،وأن الدنيا إذا وصلت فتبعات مُوبقة ، وإذا فارقت ففجعات مُحرقة ، وليس لوصلها دوام ، ولا من فراقها بد ، فعود نفسك على قطيعتها ، لتسلم من تبعاتها ، وعلى فراقها ، لتأمن فجعاتها ، فقدقيل : المرء مقترض من عمره المنقرض مع أن العمر إن طال قصير والفراغ وإن تم يسير .
وروى عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدنيا يومان : يوم فرح ، ويوم همّ وكلاهما زائل عنك ، فدعوا مايزول وأتبعوا نفوسكم فى العمل لما لايزول .. وأنشد بعض الشعراء ..
....فلو كنا إذا متنا تُركنا .. لكان الموت راحة كل حىّ .,..
.... ولو كنا إذا متنا بُعثنا .. ونُسأل كلنا عن كل شىء ....
إلى حلقة قادمة عن أدب الدنيا إن شاء الله
كتبها / سامى ناصف .. 18 / 11 / 2015
أعجبنيتعليقأعجبنيتعليقأنت و‏علوش النداوي‏ و‏‏2‏ آخرون‏ معجبون بهذا.
التعليقات
امل الغد اقف اجلالا واحتراماا وتوقيراا لكلمااتك الرااقية حروفك عندماا تصاافح شرفاات البوح تتسااقط ابداعاا وشهداا وتتغنى السطور كشدو الطيوردمت متالقا في طرحك الراقي وجعله الله في ميزان حسناتك ويسلم يراعك استاذ سامي ناصف واحسنت النشرأعجبني · رد · الآن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 20 مشاهدة
نشرت فى 19 نوفمبر 2015 بواسطة shroaalshams

عدد زيارات الموقع

23,056