حماس أربكت الجميع بقرار حسمها العسكري نعم لا يمكن وصف القادة الميدانيين لحماس بأنهم "أمراء حرب"، وقرار الحسم بأنه عملية اختطاف لوجهة وبوصلة ونقاء سلاح المقاومة، لأننا أمام تيار فتحاوي، أقل ما يقال فيه، إنه يمثل توجهات "متصهينة" أكثر منها فلسطينية أصيلة، لكن هل يبرر هذا حالة الاجتياح القائمة؟ قرار حماس العسكري، أربك الجميع، أكبر بكثير من الإرباك الحالي على الساحة الفلسطينية، ربما يمكن تفسيره، لكن من الصعب تسويغه وتبريره. بقلم خالد حسن لا أدري إن كان قرار الحسم العسكري لحركة حماس، مدروسا بعناية ويعبر عن قناعات وتوجهات داخل قيادة أركانها السياسية. ليس من السهل "تفهم" ما يجري من اجتياحات عسكرية لكتائب القسام للأجهزة الأمنية، إذ يشكك الكثير في إمكانية حسم وضع داخلي مضطرب وشائك بالرصاص والاشتباكات. هل ما أقدمت عليه حماس عسكريا، شبيه بحملة التطهير التي يشرف عليها الجيش اللبناني في مخيم نهار البارد، ففي طرابلس اعتدى مجموعة مسلحة على قوات الجيش، وفي غزة اعتدت عناصر أمنية موالية لتيار مشبوه يقوده العقيد دحلان على رموز الشرعية الفلسطينية؟ وكيف قفزت حماس إلى وضع اعتبرت فيه تيارا مشبوها داخل فتح، أنه من "الفئة الباغية"، وأن حقيقة المعركة القائمة، هي بين الإسلام والردة، على ما يترتب على هذه المصطلحات الفقهية من تداعيات وإجراءات وأحكام، هكذا دون مقدمات؟ ما يجري في شوارع غزة، وبدرجة أقل في الضفة الغربية، يكشف عن تضخم لدور العسكري على حساب عجز السياسي وانسداد أفقه، في غياب شبه كلي للعقل الموجه والمستشرف للأوضاع والقارئ للتوجهات والتحولات، والناظر في أمر التداعيات والمآلات. مع احترامي لجهاد حماس ورصيدها وصبرها وتوازناتها وتوفيقاتها، فإن ما أقدمت عليه، يمهد لمرحلة جديدة، يفرض فيها طرف سيطرته على حساب الآخر، على الوضع الفلسطيني المتأزم، ويبقى احتمال أن تنتهي المعركة الأخيرة، دون حسم ميداني واضح، وهنا لا يمكن الحديث عن المعركة النهائية في الصراع الدائر بين تيار في حركة فتح وكتائب القسام، وإنما حالة من الاستنزاف في المقدرات والمخزون الإستراتيجي، الذي أُعد أصلا لمواجهة العدو الصهيوني، مع الإقرار أن الصراع، إنما تحركه سياسات الاحتلال الإسرائيلي بالأساس وإصرار قوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأخرى إقليمية، خاصة مصر والأردن، على عزل حماس والجنوح الكلي لفتح أبو مازن. حتى وإن كانت حماس تملك ما يلزم لحسم المعركة العسكرية في غزة لصالحها، يبقى أمر تبريرها صعبا، فما نقبله من القسام اليوم قد نجد أنفسنا مضطرين للقبول به مع جهات، ترى نفسها في وضع شبيه مع حماس، في العراق ولبنان، تقفز على الأوضاع والأحكام، وتنتهي إلى أنه لا خيار أمامها إلا مذهب السيف لمواجهة "الفئة الباغية". نعم لا يمكن وصف القادة الميدانيين لحماس بأنهم "أمراء حرب"، وقرار الحسم بأنه عملية اختطاف لوجهة وبوصلة ونقاء سلاح المقاومة، لأننا أمام تيار فتحاوي، أقل ما يقال فيه، إنه يمثل توجهات "متصهينة" أكثر منها فلسطينية أصيلة، لكن هل يبرر هذا حالة الاجتياح القائمة؟ قرار حماس العسكري، أربك الجميع، أكبر بكثير من الإرباك الحالي على الساحة الفلسطينية، ربما يمكن تفسيره، لكن من الصعب تسويغه وتبريره
  • Currently 90/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
30 تصويتات / 778 مشاهدة
نشرت فى 17 يونيو 2007 بواسطة shahd2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

245,694