هنا باقـــون محمود درويش كأننا عشرون مستحيل في اللّد ، والرملة ، والجليل هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار وفي حلوقكم ، كقطعة الزجاج ، كالصبّار وفي عيونكم ، زوبعة من نار.. هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار نجوع .. نعرى .. نتحدى .. ننشد الأشعار ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات ونملأ السجون كبرياء ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً .. وراء جيل كأننّا عشرون مستحيل في اللّد ، والرملة ، والجليل .. * * * إنا هنا باقون فلتشربوا البحرا .. نحرس ظل التيّن والزيتون ونزرع الافكار ، كالخمير في العجين برودة الجليل في أعصابنا وفي قلوبنا جهنّم حمرا اذا عطشنا نعصر الصخرا ونأكل التراب ان جعنا .. ولا نرحل !! وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل .. هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضر .. ومستقبل نـشـيـد للـرجـال محمود درويش لأجملِ ضفةٍ أمشي فلا تحزنْ على قدمي منَ الأشواكْ إن خطايَ مثلَ الشمسِ لا تقوى بدونِ دمي! لأجملِ ضفّةٍ أمشي فلا تحزنء على قلبي من القرصانْ إن فؤاديَ المعجونَ كالأرضِ نسيمٌ في يدِ الحبِّ وبارودٌ على البغضِ! لأجملِ ضفّةٍ أمشي فإمّا يهترئ نعلي أضعْ رمشي نعمْ... رمشي! ولا أقفُ ولا أهفو إلى نومٍ وارتجفُ لأن سريرَ من ناموا بمنتصفِ الطريق.. كخشبةِ النعشِ! تعالوا يا رفاقَ القيدِ والأحزانِ كي نمشي لأجملِ ضفّةٍ نمشي فلنْ نُقهرْ ولن نخسرْ سوى النعشِ! ليس سوي العراق محمود درويش أَتذكَّرُ السيّابَ، يصرخُ في الخليج سُدي: عراقُ، عراقُ، ليس سوي العراق.. ولا يردُّ سوي الصدي. أتذكَّرُ السيَّاب.. في هذا الفضاء السُومَريِّ تغلبَتْ أنُثي علي عُقم السديمِ، وأورَثتنا الأرضَ والمنفي معا. أتذكَّرُ السيَّابَ... إن الشعَر يُولدُ في العراق، فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً يا صاحبي! أَتذكر السيَّاب... لم يَجِد الحياةَ كما تَخيَّل بين دجلةَ والفراتِ، فلم يُفكِّرْ مثلَ جلجامشْ بأعشابِ الخلود. ولم يفكِّر بالقيامة بعدها... أتذكَّرُ السيَّاب... يأخذُ عن حمورابي الشرائعَ كي يُغَطي سَوْءةً ويسير نحو ضريحه أتذكَّرُ السيَّاب، حين أُصَابُ بالحُمَّي وأهْذِي: إخوتي كانوا يُعدُّون العشاءَ لجيش هولاكو، ولا خَدَمٌ سواهُمْ... إخوتي! أتذكر السيّاب... لم نحلم بما لا يستحق النَحْلُ من قُوتٍ، ولم نحلم بأكثَر من يَدَينِ صغيرتين تُصافحان غيابنا... أتذكرُ السيَّابَ... حدَّادون مَوْتي ينهضون من القبور ويصنعون قُيُودَنا! أتذكَّرُ السيَّابَ... إنَّ الشعر تجرَبةٌ ومنفي، توأمان، ونحن لم نحلم بأكثَر من حياةٍ كالحياة، وأن نموت علي طريقتِنا: عِراقُ، عراقُ، ليس سوي العراق .
  • Currently 150/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
50 تصويتات / 1160 مشاهدة
نشرت فى 29 مايو 2007 بواسطة shahd2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

245,714