في بداية القرن العشرين كان أول من اخترع الرسائل البريدية الملغومة السويدي / مارتين ايكينبرغ / حيث بعث برسالته القاتلة إلي أحد مواطنيه من رجال الأعمال الذي كان قد دحض الاختراع وسخر منه . بعد مرور ثلاثين عاما على وفاته تم التوصل إلي جوهر أفكاره الاجرامية ، ففي الثالث من أيلول عام 1947 أثناء فتح أحد الطرود البريدية في جنوب غرب لندن حدث انفجار قوي أدى إلي انهيار سقف البريد وجرح اثنين من موظفيه . بعد تحري المكان وفحصه تبين أن الطرد الملغوم كان مرسلا من أيرلنده إلي عنوان أحد ضباط الاستخبارات العسكرية البريطانية . في البداية اعتقدت المخابرات البريطانية أن الجيش الايرلندي يقف وراء الحادث ، لكن التحريات توصلت إلي أدلة دامغة تؤكد ضلوع المنظمات الصهيونية الإرهابية انذاك : «ايرغون تسفي ليعوم» (المنظمة القومية العسكرية) و «ليخي» (عصابات شتيرن أو المقاتلون من أجل حرية إسرائيل) . كان البريطانيون محاطين علما بأن هاتين المنظمتين تخططان للبدء بسلسلة تفجيرات على الجزر البريطانية . وكان شعار منظمة «ايرغون» - اليهودية انتهت في الدم والنار وستحيا بهما – كان أحد قادة هذه المنظمة اسحاق ايزيرتينسكي البولوني الأصل الذي قدم إلي فلسطين فترة الانتداب البريطاني عام 1937 ثم تولى رئاسة تجمع الليكود والذي عرفه الجميع باسم اسحاق شامير وللعلم فإن اسحاق شامير وصل إلي المناصب العليا في إسرائيل من خلال المنظمة المذكورة إضافة إلي جهاز الموساد الذي شغل فيه منصب معاون رئيس فترة تسلمه رئاسة الوزراء . قبل الانتقال إلي وقائع أخرى كان لابد لنا من ذكر ما نشرته الصحف في الأربعينات أثناء وفاة قادة المنظمات الإرهابية (شتيرن) والمدعو/ناتان ايللين مور/ الملقب بـ «فريدمان» حيث اعترف قبل وفاته بضلوعه في العمليات الإرهابية مع استخدام المتفجرات وتطرق إلي إحدى الطرود الملغومة التي ارسلت إلي انطوني ايدن الذي أصبح رئيسا لوزراء بريطانيا ، والمثير في الأمر أن الرسالة بقيت مع ايدن عدة أيام دون أن يفتحها وشاءت الصدفة أن تبطل مفعول الشحنة . ونتيجة لانفجار أحد الرسائل الملغومة في مركز بريد لندن عم الهلع في أوساط البريطانيين وبدأت حملة تفتيش ومراقبة للطرود البريدية حيث تم العثور على ثمانية طرود بريدية ملغومة مرسلة من مدينة / تورنو / الايطالية إلي عناوين القادة في المؤسسة العسكرية البريطانية . منذ سنوات خلت ذكر خبير الطرود في عصابة شتيرن الصهيونية / ياكوف ايلياف / بأن الرسائل الملغومة في تلك الفترة كانت من صنعه واعترف بالاخطاء التي ارتكبها من حيث قوة الحشوة المتفجرة فيها . وحسب أقوال ايلياف فإنه كان قد عمل في السبعينيات في إحدى «الشركات» التابعة للأمن الإسرائيلي التي صنعت متفجرات خاصة بالطرود البريدية ، وقبل ذلك ساهم بشكل فعال في إرسال الطرود الملغومة إلي القادة البريطانيين العاملين في وزارة الدفاع لكن رجال تحري الأسكوتلانديار كانوا يستخدمون الأشعة في الكشف ببساطة على الطرود المشبوهة ، وبذلك خلقت لدى البريطانيين نوعا من القيظة الدائمة . بيد أنه في أيار عام 1948 ،‌عندما قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين وإقامة الدولة اليهودية خفت حدة اليقظة لدى الإنكليز ، بحيث شغل تفكيرهم الاجراءات الواجب اتخاذها لإجلاء قسم من قواتهم عن فلسطين . فصدموا بالإنفجار الذي أودى بحياة الطالب البريطاني / ريكس فران / بسبب خدمة أخيه في القوات البريطانية في فلسطين والذي أتهم من قبل عصابة شتيرن بقتل فتى يهودي وهكذا تم قتل الأخ الطالب في لندن بواسطة كتاب ملغوم أرسل له من قبل العصابة المذكورة . حينها شدد رجال الأسكوتلانديار اجراءاتهم الأمنية وبدؤوا حملة تفتيش واسعة على الرسائل والطرود البريدية الموجهة للشخصيات السياسية والعسكرية والهيئات الحكومية والوزارات ، وبعد اسبوعين من مقتل الطالب كاد أحد الطرود أن يبلغ هدفه ، حيث تم العثور على طرد بريدي ملغوم موجه إلي الجنرال البريطاني ي . باركر الذي كان قائدا لأحد التشكيلات البريطانية في فلسطين فترة الانتداب وذلك بعد أن بدأت زوجته بفتح الطرد أمامه وفجأة لاحظت أسلاك معدنية ضمنه الأمر الذي دفعها لطلب الشرطة فورا ، والتي قامت بدورها بتفكيك الشحنة وإبطال مفعولها. في تلك الفترة نشرت الصحف البريطانية تقريرا مفصلا عن الرسائل الملغومة وطرق صنعها ، بحيث كان باستطاعة إلي أن المؤسسة الإرهابية المصنعة للرسائل الملغومة قد نقلت نشاطها إلي الشرق الأوسط وبقيادة الحركة الصهيونية في إسرائيل ، وعلقت إحدى الصحف بما يلي :‌ «إن سلاح الرسائل الملغومة مصنوع بمهارة ويثير الاهتمام في كافة العلاقات ، فهذه الحرب عن بعد لا تشكل خطرا على أحد منكم ، إذا أقدم على نقلها وايصالها للعنوان المطلوب ، لأن مهمتها قتل الشخص الموجهة له والذي سيقوم بفتحها حتما ،‌وحتى لو لم تقتله فإنها تدب الرعب فيه ، لذلك أنتم تعرفون عنوان عدوكم ، وليس باحد في مأمن منها ، ولا يعنيكم من ستقتل الرسالة : الشخص المعني أم زوجته أو أحد أبنائه» . بهذه العبارة تم تحديد طبيعة المجرمين يقفون خلف تلك الأعمال الإرهابية ، بناء على العقلية والمنطق الاجرامي أقدم حكام إسرائيل في الستينات على إرسال سهامم القاتلة إلي مصر . فمنذ أن بدأت حكومة عبد الناصر تعاونها مع العلماء الألمان الغربيين لتعزيز القدرة الدفاعية توجهت انظار الموساد الإسرائيلي إلي هؤلاء ، وكان يترأس مجموعة الخبراء الألمان البروفيسور / فولفغانع بيلتسي / في مجال صناعة الصواريخ والطائرات حيث تم تصميم نموذجين حربيين من الطائرات . من جانبهم عملاء الموساد تتبعوا تطورات العلم الذي قدر عليا من قبل الرئيس جمال عبد الناصر ، وفي عام 1962 قرر رئيس الموساد / ايسير حاريل / أن يبدأ نشاطه التخريبي بعد ظهور نوعين من صواريخ / أرض – أرض / كانت مشاركة في العرض العسكري في القاهرة . توجه رئيس الموساد مباشرة إلي بون لإجراء مباحثات مع رئيس المخابرات الألمانية / رينخارد غيلين / الهدف منها الحصول على دعمه ومن خلال ما سرب للصحافة تبين أن الطرفين كانا متطابقي الرأي حتى أن غيلين أقسم لنظيره بأنه صديق مخلص لإسرائيل ، بناء على ذلك قامت الموساد بحملة تشهير واسعة النطاق أدانت فيها الخبراء العاملين في الصناعة الحربية المصرية . بأنهم نازيون سابقون ، ولذك لايجاد الأرضية المناسبة كي تصفهم بالإرهابين وتبرر أية أعمال إجرامية ضدهم يتم إعدادها لاحقا من قبل الموساد . تلي ذلك عمليات الرسائل الملغومة الموجهة لهؤلاء وأقربائهم وذلك كما فعلت في الخمسينات على الأراضي البريطانية وكان أول ضحايا الرسائل الملغومة عام 1962 سكرتيرة البروفسور الألماني بليتسي ، عندما فتحت رسالة موجهة له من محامية في هامبورغ و تبين فيما بعد أن عنوان المرسل كان وهيما ، ونتيجة انفجار الطرد أصيبت السكرتيرة بجروح بليغة وفقدت عينها وقطعت يدها . وفي اليوم التالي للحادثة تلقى العميد كمال عزابو المختص بيرنامج الصواريخ في المصنع رقم 333 قرب جبل القمة طردا بريديا من هامبورغ أيضا ، إلا أنه لم يكن موجودا أثناء فتحة فأنفجر وجرح ستة من الموجودين في مكتبه ، وقبيل ذلك حصل انفجار رسالة ملغومة في البريد المركزي في القاهرة كانت موجهة إلي البروفسور الألماني الذي أتى ذكره ذهب ضحيتها شخص وأصيب العديد بجراح . هكذا أصبح الأمر واضحا بأن هناك اجهزة خارجية تقف وراء العمليات الإرهابية . وبالرغم من أن إجراءات الأمن والحذر تعززت كثيرا في القاهرة ، تتابع وصول الطرود البريدية الملغومة إلي الخبراء الألمان حيث قتل خمسة منهم في القاهرة . وفي نفس الفترة مورست ضغوط على عائلات واقرباء الخبراء في المانيا ذاتها وأرسلت لهم التهديدات . في أيلول 1962 اتخذ رئيس الموساد قرارا بتكثيف النشاط ضد الخبراء الألمان في مصر ومن لهم صلات معهم ، فأختفى رجل الأعمال الالماني / هانز كروغ / لصلته بأعمال الخبراء في القاهرة وذلك أثناء عودته من القاهرة إلي ميونيخ ، حيث تلقى – كما تبين بعد ذلك – برقية عاجلة من قبل أحد عملاء الموساد تتضمن ضرورة اللقاء به في ميونيخ وفقد بعد ذلك . كما أقدم ثلاثة من عملاء الموساد في مدينة / لوره / الألمانية على محاولة اختطاف البروفسور / هانز كلاينغيختر / لصلته بأعمال التصنيع في القاهرة ، لكنه تمكن من الإفلات منهم بعد أن أصيب بثلاث طلقات في صدره من مسدس كاتم للصوت . أما ابنة / باول غورك / فقد تلقت تهديدا بقتل والدها الخبير في المعمل 333 إذا لم يغادره في أقصى سرعة وتبين فيما بعد أن عميل الموساد المدعو / أوتو يو كليك / هو الذي طلب منها ذلك . بعد عودة بن غوريون من نيويورك استدعى رئيس الموساد إلي جناحه في الفندق المطل على بحيرة طبرية وطلب منه ايقاف عملياته الإرهابية ضد الالمان . جاء طلب بن غوريون كالتالي : اسمع يا أيسير ! «إن بون تقدم لنا مساعدات قيمة بالدبابات والحوامات والسفن الحربية وغيرها ، وكما تعلم فإن بعثة المانية كانت هنا منذ فترة قريبة لتأكيد ضمان استمرارية هذه المساعدة ، وحملتك بالرسائل الملغومة لا تروق لحكومة بون ، لذا أطلب إليك الإسراع في أيقافها – وتابع بن غوريون – أريد أن أكون رأيي الشخص حول أهمية التقارير بخصوص نشاط الخبراء الألمان في مصر ، أريد أن أرى الوثائق بنفسي . هذا بالتأكيد يعني عدم ثقة رئيس الوزراء الإسرائيلي برئيس الموساد والذي يعتبر الشخصية الثانية في دولة إسرائيل . كان رد رئيس الموساد حرفيا : - إذا كنتم لا تودون الثقة بن من الآن فصاعدا ، اسمحوا لي أن أقدم استقالتي وباستطاعة نائبي أن يقوم بما تريدون . وبالفعل أسرع / أيسير حاريل / على تقديم استقالته لرئيس الوزراء / جاء في كتاب «الموساد» تأليف : دينيس أيزينيرغ – أوري دان – إيلي لانداو . أشير إلي أن الاستقالة أحدثت هزة عنيفة في أوساط الإسرائيليين (في صيف 1981 تم تسريح أوري دان من عمله في صحيفة «معاريف» لأنه أدان في إحدى مقالاته رئيس الموساد لتدخله في الحملات الانتخابية في الكنيست لجانب حزب العمل المعارض حينها) . وتم سرا تشكيل لجنة مختصة للتحقيق بأسباب الاستقالة . بعد مرور سنوات ، حيث تقاعد بن غوريون ، جدد علاقاته مع رئيس الموساد وأشاد به في رسالة وجهها له بأنه الإنسان الموهبة والمخلص لوطنه والبارع في حبك القضايا المعقدة . رغم توقف الأعمال الإرهابية ضد الخبراء الألمان في الصناعة الحربية المصرية ، إلا أن الرسائل الملغومة بقيت كسلاح يستخدم من قبل الموساد ، حيث استمرت الطرود الملغومة بالوصول إلي عناوين مناهضي الدولة الصهيونية ، كما انتشر هذا الأسلوب البربري لدى المؤسسات المخابراتية الغربية . لكن الأهم كانت عمليات الموساد ضد الأعضاء البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية والتي جاءت كما يلي : - في 19 تموز عام 1972 حيث جرح الدكتور أنيس صايغ مدير مركز البحوث الفلسطينية في بيروت نتيجة أنفجار رسالة ملغومة . وفي نفس التاريخ تم إبطال شحنة متفجرة في رسالة موجه إلي رئيس أمن ال – 17 في التحرير أبو حسن سلامة . - في 20 تموز 1972 تم إبطال ثلاث شحنات في طرود بريدية كانت موجهة إلي قادة فلسطينيين . وفي 25 تموز نفس العام جرح العضو البارز في منظمة التحرير / بسام أبو شريف / نتيجة انفجار كتاب ملغوم . هذه التواريخ لا تشكل سوى حلقة بسيطة من رسائل الموت الموسادية (نسبة للموساد) . وتؤكد المعلومات أن منظمة «ميتسفاح ايلوخيم» (‌الغضب الالهي) المشكلة عام 1972 من قبل رئيس الموساد / تسفي زامير / هي التي كانت وراء العمليات التي نفذت ضد حركة المقاومة الفلسطينية . الملاحظ أن عمليات الموساد هذه لم تكن تنفذ بشكل دوري ومنظم ، وإنما عندما كان قادة الموساد يرتأون أن اعداءهم خففوا من يقظتهم وحذرهم ، حينها تظهر لديهم حالات التعطش لسفك المزيد من الدماء ،‌والهدف من ذلك إظهار الموساد وكأنها المنظمة التي لا تقهر والقادرة على كل شيء – هذا من جانب ،‌ ومن جانب آخر زرع اليأس في نفوس حركة المقاومة والشعب الفلسطيني خاصة والعربي عامة كي يرضخوا للأمر الواقع ويسلموا بحقيقة الاحتلال . من الخطأ الكبير عدم تقدير خطورة الموساد وهذا ما أشار إليه أحد قادة المخابرات المركزية الأمريكية وحتى لو كان من باب الدعاية حيث قال : «بالمقارنة مع اجهزة مخابرات الدول الأخرى فإن الموساد تعمل بشكل جيد ، لكن إذا أخذنا في الحقيقة الجانب الدعائي للموساد فإنها تحصل على تقدير ممتاز» . فدعاية الموساد تلعب دورا هاما في الإرهاب النفسي والمعنوي لحركة المقاومة ورصيدها الجماهيري بحيث تخلق ضعفا في إرادتهم على مقاومة الاحتلال وتشوش أفكارهم في إمكانية مواجهة أعمال عصابة «ميتسفاح ايلوخيم» الموسادية . العنكبوت البني تحت نجمة داؤود كما أشرنا في البداية ، فالموساديون يحبون الدعاية لانفسهم وبالتالي لعملياتهم وعملائهم الذين انهوا خدماتهم الجلي ، لذلك نرى أن الاعلام الغربي وبإيعاز من قادة الموساد ينشر الكثير من المقالات والكتب حول مآثر مغامرات عملاء الموساد في شتى أصقاع الأرض . من أجل هذا الهدف تم في تل أبيب إقامة حائط تذكاري عملاق أمام مبني الموساد حفرت عليه أسماء كافة عملائها الذين قتلوا أو سقطوا أثناء قيامه بـ «واجبهم» كما يقولون . أقيم هذا النصب التذكاري يجهود الجنرال مائير آميت (سلوتسكي) الذي تسلم قيادة الموساد بعد / أيسير هاريل / بين عامي 1963-1967 . فإذا كان / هاريل / درس وتخرج وعمل لصالح «الانتلجنس سرفيس» (المخابرات البريطانية) ، فإن / آميت / خدم عن عقيدة لصالح المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) . وتجدر الإشارة إلي أن النصب الذكاري أشيد على شكل متاهة تجسد فكرة «البحث الدائم» التي ترفعها المؤسسات الصهيونية كشعار «الرداء والخنجر» . فالإسم الكامل للموساد هو (موساد عاليه بيتا) باللغة العبرية وتعني (مكتب الهجرة الثانية) . ظهرت هذه التسمية – كما تذكر صحيفة «الواشنطن بوست» - بعد ظهور دولة إسرائيل في خارطة العالم السياسية عام 1948 . بموجب قرار تقسيم فلسطين . بيد أن هذه المنظمة عملت في الثلاثينات تحت أسم «ريشوت» حيث كانت المهمة الأساسية لها استقدام اليهود إلي فلسطين . ولذلك لم تكن المنظمة السرية للصهيونية فحسب ،‌بل كانت السلاح الذي نفذ العديد من العمليات الخاصة ضد مناهضي الصهيونية ، فمقر عمليات الموساد كان في البداية في جنيف ثم انتقل إلي استامبول وحتى لو أخذنا برواية «الواشنطن بوست» فالموساد لم تولد من الفراغ . فقبل ظهورها كانت هناك ثلاث منظمات إرهابية صهيونية تقوم بنفس الوظيفة وهي : عصابة «الهاغانا» أي الدفاع الذاتي ، عصابات «ايرغون تسفي ليئوم وليخي» وعصابة شتيرن . إضافة لذلك كان لدى الوكالة اليهودية منظمة استخبارية تسمى «شيروت إسرائيل» والتي استخدم خبراتا أول رئيس وزراء إسرائيلي بن غوريون أثناء تشكيله للموساد حيث أطلق عليه في البداية المكتب المركزي للاستطلاع والأمن (ريشوت) . بالنسبة لعصابة «الهاغانا» ظهرت على اساس مجموعة استطلاع صهيونية كان تدعى «نيلي» عملت في العشرينات حيث كان معظم موظفيها من المحاربين القدامي ارتبطت بشكل وثيق مع الانتلجنس سرفيس البريطانية . حيث شارك الكابتن الصهيوني البريطاني وينغيت الناشط في الانتجلنس في تشكيل عصابات الهاغانا . كان الهدف الأساسي لعصابة الهاغانا التمهيد لهجرة اليهود إلي فلسطين الخاضعة حينها للانتداب البريطاني ولذلك كانت منظمة شبه عسكرية تقوم بمهام خاصة في هذا الشأن ، وبجهودها ومساعدة الانتلجنس سرفيس البريطانية تم تشكيل مجموعات اقتحام اطلق عليها «بالماخ» قامت بنشر الرعب ومداهمة السكان العرب بحجة تأمين الحماية للمهاجرين اليهود . بيد أن الحكومة البريطانية في 17 أيار 1939 اصدرت ما يسمى «الكتاب الأبيض» الذي حددت فيه هجرة اليهود تبعا للأراضي المشتراة من أصحابها العرب . ولمعرفتهم ما اقتزفته أيديهم بتشكيل عصابات الهاغانا لذلك حاول البريطانيون تلافي الخسارة الناجمة عنها ، وخصوصا عندما اكتشفت الشرطة البريطانية مخازن الأسلحة السرية في فلسطين والتي قادت آثارها إلي مدرس التربية البدنية أنذاك المدعو / موشي دايان / والعضو في عصابات الهاغانا ومعه أربعين عضوا في التنظيم حيث تم اعتقالهم وزوجهم في السجن . لكن سرعان ما تدخل اللوبي الصهيوني البريطاني للإفراج عنهم مبررا ذلك بنزعاتهم المثالية البعيدة عن أعمال العنف . وبالفعل تم الافراج عنهم بالكامل في 17 شباط 1941 بعد أن دعتهم الوكالة اليهودية للتوطع في الجيش البريطاني المتواجد في فلسطين . وهكذا في أيار من العام المذكور تم الاتفاق بين أحد قادة الصهيونية / حاييم وايزمان / ورئيس الاستخبارات البحرية البريطانية على تشكيل مجموعات عسكرية من الهاغانا على كافة الأراضي الفلسطينية بحجة حماية اليهود حيث كانت تعتبر بنفس الوقت احتياطا للجيش البريطاني . وبالفعل شكلت مجموعتان عين صفقة مع المخابرات البريطانية ليرسل عيونا له إلي سورية في حال احتلالها من قبل الألمان . في البداية اقترح دايان على رؤسائه البريطانيين تشكيل كتائب في الجيش البريطاني من قوائم مجموعات «بالماخ» كي تعمل ضد الالمان لأنها منهمكة في ايجاد التربة المناسبة بعد الحرب لشبكة واسعة من العملاء الصهاينة على الساحة الأوروبية . مع مرور الزمن تدرج عميل المخابرات البريطانية موشي دايان في سلم الخدمة . حيث نجد من خلال كتاب : «موشي دايان – الجندي ، الانسان ، الأسطورة» الصادر في لندن عام 1972 للكاتب / شابتاي تيفيس / مايلي : «منحت الثقة لموشي دايان بإعداد المظليين ،‌فأو كلها للضابط البريطاني الملقب بـ «القاتل» وهو برتبة رائد واسمه الحقيقي غرانت تايلور . عمل هذا الضابط سنوات عديدة مدربا لعناصر المهام الخاصة في الأسكوتلانديار للرمي على الأسلحة النارية الخفيفة ، ثم دعاه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي للعمل معه ضد عصابات الكانغستر هناك فأمضى عدة سنوات مارس خلالها كافة أنواع القتل والتعذيب والختطاف – ويشير الكتاب – إن موشي دايان ترقي المناصب من خلال الخدمة التي أداها له تلامذة القاتل غرانت تايلور ، حيث كان دايان عام 1948 مسؤولا في عصابات الهاغانا عن شؤون العرب . كما ذكر الكتاب بالوثائق عن الخدمات التي أداها موشي دايان للمخابرات البريطانية كعميل نشيط ينفذ كافة الأساليب الإرهابية لتحقيق مبتغاه» . ورد في مذكرات موشي شاريت أحد رؤساء الوزراء السابقين في حكومة إسرائيل والتي نشرت عام 1955 ما يلي : «دايان يرغب في خطف الطائرات والضباط العرب» - هذا الأسلوب لا يزال قائما حتى اليوم كأحد أساليب الموساد المتبعة . تسعى الدعاية الصهيونية دائما لاظهار عصابات الهاغانا وكأنها منظمة خيرة تعمل بموجب قناعات انسانية رفيعة المستوى . وكما هو معلوم بعد هزيمة هتلر عقد زعماء هذه المنظمة اتفاقا مع منظمات «ايرغون تسفي ليئوم» و «ليخي» للعلم سوية في تنفيذ العمليات الإرهابية ومن ضمنها الطرود البريدية الملغومة – كما ذكرنا في الفصل السابق . فيما يخص منظمة ايرغون اشرنا إلي أعمالها في البداية لذلك سنتحدث عن «ليخي» التي تزعمها أبراهام شتيرن المعروف بتعاونه الوثيق مع النازيين وذلك بتقديم أسماء عملاء الانكليز في فلسطين والمساعدة في طرد البريطانيين منها . كما اتفق على تشكيل مجموعات دعم للالمان في الشمال الأفريقي والشرق الأوسط تقوم بعمليات تخريب ضد القوات البريطانية ، وفي حال تحقيق النصر يتم ارسال كافة اليهود الأوربيين إلي الأرض الواقعة بين النيل والفرات لإقامة دولة إسرائيل العظمى وبالمقابل طرد كافة العرب من هذه المنطقة ، وإقامة علاقات متميزة مع المانيا الحديثة بقيادة هتلر . وفي نفس الوقت وقعت عصابات الهاغانا اتفاقا للتعاون مع بريطانيا . الجدير ذكره أن اسحاق شامير (اسحاق ايزرتينسكي) كان أحد قادة عصابة «ليخي» وقد اعتقل من قبل الجيش البريطاني في الفترة التي تم فيها قتل رئيس العصابة ابراهام شتيرن أثناء محاولة الفرار من سجن الجيش البريطاني في فلسطين . انتقاما لمقتل شتيرن قام أفراده بقتل الوزير البريطاني المفوض في القاهرة (اللورد موين) . يعتبر إبراهام شتيرن حاليا في إسرائيل بطلا قوميا ويتفاخر أعضاء «ليخي» بأن الموساد تستخدم حاليا اساليبه التي كان قد ابتكرها في الإرهاب. بعد خروج اسحاق شامير من السجن عام 1945 تبوء رئاسة عصابة «ليخي» بطريقته الخاصة ، حيث قاد منافسه / الياهو غيلانوي / بجولة إلي الصحراء وعاد بدونه ليجمع بقية القادة ويجبرهم على الاعتراف بزعامته للعصابة وإلا سيكون مصيرهم كمصير الياهو . في عام 1986 ذكر البروفسور ايشياهو ليبوفيتس الحادثة‌ في سياق حديثه لمراسل صحيفة «ايديعوت احرونوت» قائلا : «بعد ثلاثة أشهر سيتسلم رئاسة الوزراء أحد قادة العصابة التي قدمت خدمات حلي لزعيم النازية هتلر – المقصود اسحاق شامير» . بعد صدور قرار 1946 لم تقتصر أعمال العصابات المذكورة على أراضي فلسطين بل نشطت على‌ الجزر البريطانية ،فهذه التواريخ توضح عملياتها : - 7 كانون أول عام 1947 القت العصابات المذكورة قنبلة في السوق العربي بمدينة حيفا . - 11 كانون أول أيضا ، تم تفجير العربية في حيفا والقدس . - 12 كانون اول أيضا تفجير قنابل واطلاق النار في بلدة الطيرة قرب حيفا ، وفي مدينة غزة ، الخليل وغيرهما من المدن العربية . - 13 كانون الأول من نفس العام ، تم تفجير باصات الركاب العرب الفلسطيني ، قتل خلالها 16 مواطنا وجرح 76 أخرين . كما قام الإرهابيون باعتداءات ضد المواطنين العرب طيلة الفترة المذكورة . في الحديث عن الأعمال الإرهابية ، التي قامت بها المنظمات الصهيونية تمهيدا لقيام اليكان الصهيوني على أرض فلسطين ، لا يسعنا إلا نذكر الحادثة الشهيرة التي نفذت بأيدي تلك المنظمات عام 1948 عندما قتلت ممثل الصليب الأحمر الدولي في القدس الكونت برنادوت السويدي الأصل ، نظرا لمواقفه المبدئية ضد أعمال العصابات الصهيونية في فلسطين وتنديده بها ، إضافة إلي قيامه بعملية وساطة بين العرب واليهود في فلسطين الأمر الذي أغاظ قادة عصابة شتيرن المتعطشة لسفك الدماء ، فأصدرت تعليماتها لعناصر بتصفية الوسيط الدولي ، حيث نصبت له كمينا على مدخل مدينة القدس وأمطرته بوابل من الرصاص / حسب الوثائق الإسرائيلية أن عملية الإغتيال تمت من قبل المجموعة التي كان يتزعمها إسحاق شامير / . في عام 1982 أدان رئيس الوزراء السويدي / أولف بالمه / صراحة المنظمة الإرهابية الصهيونية «جامعة النجوم» بعملية قتل الكونت برنادوت في فلسطين ولذلك تمت عملية اغتيال عام 1986 من قبل عملاء الموساد ، التي تشرف حاليا على هذه المنظمة . في حينها كتبت الصحيفة السويدية «سفينسكا داغبلاديت» ذات التأثير الجماهيري والسياسي البارز في المجتمع السويدي التالي : «الأجدى لاسحاق شامير عندما يكيل التهم لمنظمة التحرير الفلسطينية بالإرهاب أن يعود إلي الفترة التي كان يشارك فيها بالأعمال الإرهابية لمنظمة جامعة النجوم» . فيما يخص الانفجار في فندق الملك داؤود في القدس عام 1946 فهناك ستكون لنا وقفة خاصة لأن مناحيم بيغن ذاته شارك في العملية الإرهابية . الجدير ذكره أن بن غوريون استخدم الموساد للضغط على زعامات الجناح اليساري واليميني في حزبه الأمر الذي أفضى إلي فضائح سياسية ‌برؤوس الموساد بدءا من ايسير هاريل الذي كان أول الضحايا وتلاه مائير آميت (سلوتسلي) العميل السابق للمخابرات المركزية الأمريكية – كما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست عام 1986 – الذي استقال بدوره عام 1986 وخلفه في رئاسة الموساد / تسفي زامير / السجين السابق عام 1944 في الجيش البريطاني عندما شارك بأعمال تخريبية وتهريب أسلحة إلي فلسطين وقد لقب بـ (تسفيكا) وكان مقربا من موشي دايان لذا أرسله إلي انكلترا وتخرج من الكلية العسكرية البريطانية عام 1954 ليعود في العام 1956 إلي لندن كملحق عسكري للكيان الصهيوني . أما فيغيل بولكس أحد قادة الموساد السابقين فقد كان عميلا للغستابو بحيث نقل لقادته في الرايخ معلومات كثيرة عن نشاط الشيوعيين الالمان . وهناك شخصية أخرى من قادة الموساد هو عميل المخابرات البريطانية / ر. شيلواخ / الذي تبوأ‌ مناصب عليا في الأنتلجنس سرفيس ، لكن الشخصية الأهم في الانتلجنس سرفيس كان / آبا ايبان / حيث وصل إلي رتبة رائد فيها ليصبح فيما بعد رئيسا للدبلوماسية الإسرائيلية . فالموساد تشكل الحلقة الهامة للتدرج في المناصب وهذا ما يؤكده الواقع فجميع قادة إسرائيل كانوا اعضاء أو على صلة وثيقة بالموساد قبل استلامهم المراكز التي وصلوها . لقد شاركت المخابرات الأمريكية والبريطانية في إعادة تشكيل الموساد من خلال المساعدات المادية وعملائها ضمنها . ففي نيويورك تقوم المخابرات المركزية بإعداد عشرات العملاء للموساد في مبنى المجلس القومي لدولة إسرائيل الفتية . ولا تشكل الموساد سوى جزء من أجهزة الاستخبارات في الكيان الصهيوني والتي تضم : 1) «الموساد‌» أو المخابرات الخارجية التي تنشر عملاءها على أراضي مختلف الدول ومن خلال سفاراتها . 2) «شيروت مودعين» المعروفة باسم «أمان» أي الاستخبارات العسكرية التي تعمل بشكل أساسي ضد الدولة العربية المجاورة وقد ترأسها في الستينات حاييم هيتزوك . 3) «شين بيت» (شيروت بيتاحون – شاباك) أي الأمن الداخلي وعملها شبيه بعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي . 4) «إدارة البحوث والتخطيط السياسي» في وزارة الخارجية وهي على اتصال وثيق مع الموساد وأمان . 5) «مكتب المباحث» في وزارة الشرطة الإسرائيلية ويتعاون بشكل وثيق مع «شين بيت» . ومن المتعارف عليه أن هناك مجلس تنسيقي بين هذه الأجهزة جميعها يترأسه مدير الموساد نفسه ويدعى المجلس بالعبرية «ميموني» وكان أول من ترأسه رئيس موساد / أيسير هاريل / . يعقد المجلس التنسيقي اجتماعاته مرة في الأسبوع ويشارك فيه رؤوساء : أمان – شين بيت ، ورئيس فرع الاستخبارات في وزارة الخارجية وكذلك مدير الإدارة الخاصة بشؤون اليهود في الدول التي يتعرضون فيها للمراقبة ، والمفتش للشرطة الإسرائيلية ومدير القسم الخاص للأمن السياسي . من الملاحظ أن شبكة عنكبوت المخابرات الإسرائيلية شبيه جدا بنظيره الأمريكي فالموساد تقبال الـ سي آي . ي بوظائفها . - الأمان تقابل الاستطلاع العسكري الأمريكي . - شين بيت تقابل مكتب التحقيقات الفيدرالي . وحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة الواشنطن بوست يعمل في جهاز الموساد أكثر من ألفي شخص ويقسم إلي ثمانية إدارات (فروع) منها فرع تخطيط العمليات ، جمع المعلومات ، فرع العلاقات السياسية ، فرع التنفيذ … الخ . وقد قارنت الصحيفة بين نشاط الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية ، أما بصدد بنية الموساد فقد تسربت المعلومات من خلال التقرير الذي عثر عليه في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 حيث نشره الطلبة الإيرانيون الذين احتلوا مبنى السفارة في حينها وظهر على صفحات الواشنطن بوست عام 1982 وهنا نستعرض مقطعا منه : «تستخدم المخابرات الإسرائيلية على‌ نطاق واسع الطوائف والمنظمات اليهودية في العالم لتجنيد العملاء‌ والحصول على المعلومات . فالايديولوجيا الصهيونية تؤكد أن كافة يهود العالم يخصون إسرائيل ويجب أن يعودوا إليها ،‌لكن نقاط الضعف في ذلك أن هناك معارضة يهودية كبيرة بين العديد من يهود العالم ضد الصهيونية . فالموساد تعلم هذه الحقيقة لذلك تعمل بشكل سري بين الطوائف اليهودية‌ وتمارس تكتيكات معينة كي لا تضع الحكومات الإسرائيلية ف مواقف حرجة» . يعتبر اليوم جهاز «أمان» (الاستخبارات العسكرية) المنافس الرئيسي للموساد حيث يبلغ تعداده أكثر من سبعة آلاف شخص . حتى أن المنافسة بين الجهازين المذكورين وصلت حد المواجهة وعلى أسس سياسية بحته . فبعض الغربيين يعتبر «أمان‌» أكثر عصرية باستخدامه وسائط الاستخبار الأكثر تقنية بينما الموساد لا يزال يعمل بطرقة القديمة . ولا تقل «أمان» خبرة في بث الدعاية لعملياتها عن الموساد . بيد أن ، الصحافة البرجوازية الغربية من فترة ترغم على الاعتراف بأن المخابرات الإسرائيلية تلك القوة القادرة على فعل كل شيء ، كما تحاول الدعاية الصهيونية إظهارها للعالم . فقد كتبت الواشنطن بوست قاصدة «الموساد وأمان‌‌» التالي : «لقد ارتكبت المخابرات الإسرائيلية خطأ‌ فادحا عام 1973 عندما اعتقدت أن الدول العربية لا تستطيع أن تهاجم بشكل مفاجئ وهذا ما حصل في حرب يوم الغفران ، وذلك لمغالاة الإسرائيليين بالثقة بأن العرب لا يمكن أن يحققوا نصرا على إسرائيل . عدا عن ذلك فالإسرائيليون لم يثقوا بأن المقاطعة النفطية العربية ستشكل خطرا حقيقيا على إسرائيل ، كما أن المسؤولين الإسرائيليين لم يعيروا اهتماما لما وردتهم من معلومات حول نوايا مصر قبل حرب تشرين بسنة ونصف وخططها الحربية المتوقعة وكانوا يجيبون ساخرين : ماذا سيفعل العرب بنفطهم إذا توقفوا عن تصديره – فليشربوه إذا !» . كما تشهد الحقائق زعماء الرداء والخنجر في إسرائيل لن يتوانوا عن القيام بالإرهاب ضاريين بعرض الحائط كافة القيم والاخلاق والمثاليات . في بداية تموز عام 1986 نشرت صحيفة «ها آرتس» الإسرائيلية أنه في مدينة حيفا جرت محاكمة مغلقة لأحد الضباط في المخابرات العسكرية «أمان» بتهمة التجسس لأحد أجهزة الاستخبارات العربية ، وقد استندت الصحيفة في خبرها على معلومات نشرت في صحيفة «إسرائيل شيلانو» الصادرة باللغة العبرية في نيويورك ، لكن لم يشر إلي اسم الضابط ولا إلي نتيجة المحاكمة التي حضرها إبراهام فريدمان . تؤكد صحيفة الواشنطن بوست أنه بعد حرب تشرين عام 1973 لم تجر تغييرات كبيرة وجدية في أوساط الاجهزة المخابراتية الإسرائيلية بيد أن رئيس الأستخبارات العسكرية إلياهو زيئير فقد منصبه في الأيام الأولي للحرب ووجهت إليه تهمة «عدم أهلية الإطلاع والأخطاء في اجراء الحسابات» ، وحل محله الميجر – جنرال شلوموغازيت الملقب (فاينشتين) . يشغل حاليا رئيس استطلاع الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي الجنرال يغوشوا ساغي الذي أبدع بالفظائع والمداهمات أثناء‌ احتياج لبنان عام 1982 . للعمل فإن النائب الأول لرئيس «أمان» مختص بالعمل في الأراضي العربية المحتلة ،‌أما النائب الثاني فمسؤول عن العمليات والمعلومات التضليلية التي هدفها إقناع رجال المقاومة الفلسطينية واللبنانية بأن تحركاتهم وتنظيماتهم مراقبة تماما من قبل العملاء الإسرائيليين في لبنان . وكما للموساد سندها فإن لـ «الأمان» أعمدتها أيضا . وكما تمت عملية إعادة تجديد الموساد ، فإن «أمان» خضعت لنفس التجربة عن طريق ياريف أهارون (أرون رابينوفيش) من مواليد لاتفيا عام 1921 حيث هاجر إلي فلسطين عام 1931 مع والديه ، في عام 1941 تطوع في الجيش البريطاني وخدم فيه حتى رتبة نقيب ، بعد انهاء خدماته هناك تم ارساله إلي أكاديمية باريس العسكرية عام 1950 ،‌في عام 1057 عين ملحق عسكريا في واشنطن . ومنذ عام 1964 يترأس قيادة «أمان» حيث حل محل حاييم هيرتزوغ . عادة تبقى الشخصيات التي تتسلم رئاسة المخابرات طي الكتمان وتخضع لرقابة صارمة كي لا تتسرب المعلومات عنها ، لكن المخابرات الأجنبية سرعان ما تكتشفها . هذا ما يحصل عندما يتم تعيين مسؤول جديد لهذه الأجهزة . أكبر دليل ذلك عندا كلف أيهود باراك برئاسة «أمان» عام 1983 انتشر الخبر في العديد من الصحف . كما أن الفضيحة التي حلت بـ «الشين – بيت» (الأمن الداخلي) انتشرت بسرعة في الصحافة حيث تم تعيين ثلاثة جدد لهذا منهم . ر . حزاق ، بيليغ راغاي ، رافي مالكو / وقبل أن يرأس الشين بيت ابراهام شلومو كان بقيادة ابراهام اكحيتوف الذي تقاعد عام 1980 . الطريق إلى الفوهررية قبل الكتابة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن كان لابد من وقفة مع الأعمال الكاريكاتيرية التي صورته في الصحافة اللبنانية ، حيث أن الرسام الكاريكاتيري ذو موهبة على إبراز السلوكية والشخصية ، وهذا ما دفع الكاتب لاستعراض بعض الرسوم لشخص بيغن من خلال إبراز ملامحه المعبرة عن داخله : مثلا نلاحظ أن غالبية صوره بجبهة ضيفة وفم كبير وأسنان متباعدة وأذنين بارزتين ونظارة‌ سميكة انعكس على زجاجها صور مختلفة كطفل عربي ينزف دما ، أو صورة الدولار الأمريكي . الرسم الملفت للانتباه كان مجسدا في قنبلة كان الأنف والفم عبارة عن جسم إنسان على شكل خارطة لبنان وعلى صدر بيغن تتدلى جائزة نوبل للسلام . بيغن كغيره من قادة الصهيونية لم يتجنب الدعاية ، حيث توجد حاليا العديد من الكتب المرتبطة بسلوكه الشخصي منها : «التمرد» ، «الليالي البيض» كتاب «حياة وعنصر مناحيم بيغن» لـ فرانك جيرفازي ، ثم كتاب «مناحيم بيغن» لـ أيتان حيبر . ولد بيغن عام 1913 في مدينة برست الليتوانية ، كان أبوه تاجرا يهوديا مشهورا بوجهات نظره الشوفينية الرجعية وأحد القادة الصهاينة في المدينة المذكورة . وهكذا نشأ بيغن على أفكار والده ،‌فصب حقده على كل يهودي يعتنق الاشتراكية خصوصا بعد لقائه مع فتاة يهودية من الحركة العمالية حيث توقفت مرة في بيت أهله أثناء الحرب الأهلية في العشرينيات . انتسب بيغن إلي التنظيم الصهيوني عندما بلغ العاشرة من العمر ، وفي الثلاثين أصبح عضوا في منظمة «بيطار» - الشبابية – المنظمة الصهيونية الأكثر تطرفا والمشبعة بأفكار جابوتنسكي (1880-194-) حيث يعتبره بيغن الأب الروحي له والذي اشتهر بالعنف والأعمال الإرهابية وكان يمثل الشخصية الحكومية والشاعر والخطيب والجندي والزعيم المعاصر للشعب اليهودي بعد هرتزل . وكما هو معلوم فقد انبثقت عن «بيطار» المنظمة الصهيونية الأشد تطرفا والمعروفة باسم «ايرغون تسفي ليئوم» . في عام 1983 أصبح بيغن رئيس منظمة «بيطار» في بولنيا وشارك في المؤتمر الدولي لهذه المنظمة وكان من أشد أصحاب الرأي المتطرفين حيث أقسم على‌ «تحرير الوطن اليهودي بقوة السلاح»‌ وقد وصل بيغن إلي قيادة المنظمة في بولونيا عن طريق الديماغوجية والنزاعات المفتعلة مع منافسيه ، الأمر الذي دفع أخيه مرة لانتقاده بأنه يتحدث طويلا ولديه القدرة على ذلك لكن بلا معني . ومنذ ذلك الحين أخذ بيغن الانتقاد بعين الاعتبار ووضع لاحاديثه مضمون واحد وهو استخدام العنف لاقامة الكيان الصهيوني وأصبح هدفه تحقيق المرتبة الفوهررية التي تضمنتها النازية . فيما يتعلق بلباس عصابات «بيطار» التي تزعمها بيغن كان أفرادها يرتدون نفس الزي واللون الذي استخدمته مجموعات الاقتحام النازية ، حتى أن بيغن أثناء حفلة زواجه مثل وزوجته أمام الحاخام بنفس اللباس المذكور . في عام 1939 عندما احتل الالمان بولونيا رفض بيغن المشاركة في مقاومة الاحتلال وفر إلي فيلنيوس ليتابع نشاطه هناك في تجنيد الحملات اليهودية وإرسالها إلي فلسطين لا محاربة النازية . وبنفس الوقت قام بنشاط معادي للاتحاد السوفييتي وانخرط في القوات البولونية بقيادة الجنرال البولوني آندرس الذي لم يكن راغبا في محاربة الهتلريين ، ولذلك التجأ بيغن وأصحابه إلي إيران ثم انتقلوا إلي فلسطين حيث كتب «الليالي البيض» الكتاب الذي يعتبر عن الايديولوجيا المعادية للاشتراكية والتهليل لانتصارات هتلر الذي لم ينتقذ فيه سوى إبادته لليهود . كما سعى لايجاد في لقاء أحد قادة الصهيونية (‌وايزمان) مع موسوليني . فحسب رأي بيغن «عندما يحترق البيت يمكن التعاون مع الشيطان لإنقاذه» وله مقولة شهيرة ذكرها في كتابه : «في ظروف معينة لا يمكن التحدث عن الاخلاق» . ويقول أيضا : «إننا نبحث عن موسولويني يهودي» . وفي الوقت الذي كانت شعوب العالم تقاتل النازية ترك بيغن الجيش واتجه لتشكيل عصابته في فلسطين لمقاتلة الانكليز الذين دخلوا في الحرب ضد النازية . كتب ايتان حيبر في وصفه لعصابات «ايرغون» التي تزعمها بيغن : لقد اعتبر انفسه ان هذه العصابات تساعد النازيين – جاء ذلك في كتاب «بيغن – الاسطورة والإنسان‌» . لقد فرضت العصابات الصهيونية في فلسطين الخوات على اليهود مما دفعهم بنبذها والتهرب من ضرائبها الأمر الذي جعل اعضاءها اكثر إرهابية حيث كانوا يقتحمون البيوت اليهودية ‌لتحصيل الأموال . وإيغالا بالتقليد الأعمى لهتلر فقد جعل بيغن شواربه على طريقة الفوهرر وهذا ما تؤكده الصور الملتقطة له في عام 1948 عندما ترأس عصابة «ايرغون» وبالفعل اطلق عليه انصاره عندما دخل الكنيست في بداية الخمسينات لقب الفوهرر . في عام 1946 بعد عملية تفجير فندق «الملك داؤود» من قبل بيغن صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون لمراسل «فرانس سوار» بأن منظمة «ايرغون» عدوة للشعب اليهودي . كان بيغن يهدف من التفجير القاء تبعاته على الإنكليز انفسهم ، لكنه لاذ بالصمت ووسع نشاطه ضد الجيش البريطاني في فلسطين . في عام 1985 عندما نشرت وثائق حكومة تشرشل (حسب القانون يسمح بنشر وثائق الحكومة بعد مرور ثلاثين عاما على صدورها) ظهر من بين الوثائق وثيقة سرية على صلة بطلب بيغن تأشيرة دخول إلي بريطانيا في الوقت الذي شغل فيه رئاسة حزب «حيروت» اليميني المتطرف . ذكرت الوثيقة أن بيغن عندما ترأس عصابة «ايرغون» نفذ عدة عمليات إرهابية ضد الانكليز في فلسطين ولذلك كان جواب ممثل الخارجية البريطانية التالي : - إنها سفالة من جانب بيغن حتى الإشارة إلي ذلك ، آمل أن نزيح هذه القذارة السامة عن صدورنها بشكل نهائي . هذه عبارة موظف الخارجية البريطانية الذي كان يعمل في السفارة البريطانية في روما عندما تم تفجيرها عام 1946 من قبل عصابة «ايرغون» . بيد أنه في السبعينات استقبل بيغن في لندن كرئيس وزراء إسرائيل المحترم . وتبقى في الذاكرة أعوام الخمسينات ، عندما اطلقت شتى الالقاب في الصحافة الغربية على بيغن ، حيث سمى «الفاشي» ، «الإرهابي» ، «القاتل» حتى أن قيادة المنظمات الصهيونية كانت تطلق عليه نفس الألقاب . من جانبه بيغن يصف هؤلاء بالمرائين لأنهم أقاموا مع اتباعه صلات سرية وأجروا حوارات واعدوا خططا مشتركة معهم ، وحتى قادة إسرائيل الأخرون وصلوا إلي السلطة في إسرائيل من خلال الصلات المشبوهة مع الإنكليز – هذا ما يؤكده بيغن في كتاباته . بلا شك فإن الأباء الموقرون للصهيونية المعاصرة نفذوا تلك الفترة لعبة مزدوجة مع القوى المتنازعة والمؤثرة في العالم للاسراع في الاعتراف بدولة إسرائيل ، فالكل يتذكر رسالة بلفور وزير الخارجية البريطانية الموجهة في الثاني من تشرين الثاني عام1917 إلي الزعيم الصهيوني البريطاني روتشيلر مؤكدا مصادقة حكومته على إنشاء دولة يهودية في فلسطين ، كان هدف الإنكليز المحافظة على مواقعهم في الشرق العربي الغني بالنفط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ، ومع ذلك أقدم اليهود على إقامة صلات مع الألمان . من الملاحظ أن بيغن فهم اللعبة جيدا ولذلك حاول كسب رصيد سياسي في ظهوره بدور «البطل في تحرير الوطن اليهودي» . ولهذا لم يكن يهتم بكافة الألقاب التي اطلقت عليه من قبل منافسيه . وكان قد حدد هدفه بدقة‌ ألا وهو الوصول إلي قمة السلطة بأي اسلوب كان ، كما فعل سابقا عندما تزعم عصابة «بيطار» في بولونيا . القضاء على الجرحى بالسكاكين مجزرة دير ياسين التي نفذتها عصابات «ايرغون» في العاشر من نيسان عام 1948 انتشرت على كل لسان وتردد صداها على المستوى العالمي ، لكن سبب المجزرة لم يعرف إلا من قبل قلة : السبب أبعد مما يتصورة العقل البشري ، فسكان قرية دير ياسين العربية الفلسطينية عاشوا بوئام مع جيرانهم اليهود ولم يشاركوا في الصدامات اليهودية العربية ودعوا إلي التآخي بين سكان فلسطين الأمر الذي أرعب عصابة مناحيم بيغن المتطرفة ، بحيث لو انتشرت افكار سكان القرية إلي القرى المجاورة لكانت قد أفشلت مخططات الصهاينة الإرهابيين ، وهذا ما حدى بهم لتنفيذ جريمتهم البشعة بحق السكان العرب العزل والمسالمين . لقد كان القتلة على يقين أنه لا يوجد في القرية إنسان مسلح لذلك نفوذ مذبحتهم بأعصاب باردة بشتى الأسلحة ولم يتركوا طفلا ولا إمرأة أو شيخ في القرية إلا وقتلوه . في اليوم الثاني للمجزرة تمكن موظف الصليب الأحمر الدولي حاك دي رينيه ، الفرنسي الأصل ، من الوصول إلي القرية ثم وصف فيما بعد مشاهداته كالتالي : «كان افراد العصابة يرتدون اللباس المميز لهم مع الخوذ وغالبيتهم من الشباب والبنات تحت سن الرشد ، مسلحون بكافة الأسلحة من بنادق ورشاشات وقنابل وسكاكين وخناجر ، ولا تزال السيوف في أيدي البعض منهم وثيابهم ملطخة بالدماء ، حتى أن إحدى الفتيات أرتني سيفها الذي كان ما يزال يقطر دما وبافتخار استعرضته أمامي . يضيف رينيه : حاولت دخول أحد المنازل ، فمنعوني تحت تهديد السلاح وأصدر أحدهم أوامره بايقافي في مكاني وطلب اخراج الجثث من المنزل وأكد أنه لا يريد أحياء . أطلقت شتى الشتائم على هؤلاء القتلة واندفعت إلي داخل المنزل ، كانت الغرفة الاولي مظلمة وكل ما فيها محطم ، ولجت إلي الغرفة الداخلية وبحثث بين الأثاث فوجدت بعض الأجساد الباردة الممزقة ، حيث كان واضحا أنه تم الاجهاز عليها بالسكاكين والسيوف . وفي الغرفة الثالثة شاهدت العديد من الجثث لكن عندما حاولت الخروج سمعت تنهيدة ، فأخذت البحث بين الجثث علني أجد أحياء ، وبالفعل وجدت جسدا لا يزال دافئا لفتاة في سن العاشرة تتنفس ببطء ، حملتها وحاولت الخروج بها إلا أن أحد القتلة وقف بالباب فدفعته جانبا ووضعتها في سيارتي رغم تحذيره لي وانطلقت لاسعافها باقصى ما يمكن لأتمكن من العودة إلي نفس المكان علني أجد أحياء آخرين ، وبالفعل عدت إلي القرية رغم وجود عناصر من القتلة الذين كانوا يقومون بالتأكد من تنظيف المنطقة من الاحياء ، وأخذت بالبحث عن أحياء بين الجثث حيث وجدت امرأتين ، أحداهن أمرأة عجوز قضت يوما بكامله في كومة من الحطب . كان عدد سكان قرية دير ياسين أكثر من اربعمائة شخص هرب منهم حوالي الخمسين أثناء المجزرة وقضي على الباقي بكل برودة أعصاب» - هذا ما أكده شاهد العيان الفرنسي موظف الصليب الأحمر الدولي - . في كتابه «العصيان» يصف مناحيم بيغن مجزرة دير ياسين بـ «العملية الهجومية الهامة» والتي تمت عصابة «الهاغانا» ويتابع بهذا الصدد : «إن التربية التي تلقاها شبابنا على أيدينا تقوم أساسا على مراعاة القوانين التقليدية للحروب – هذا ما نفذوه في دير ياسين» ويضيف بيغن مبررا أعمال عصابته ومثنيا عليها : «لقد ساعدت الأساطير عن الوحشية اليهودية معتنقي الصهيونية – في تطهير إسرائيل القديمة من مئات الألوف من العرب» . وبالفعل فقد اعلن اليهود الصهاينة للسكان العرب بوجوب مغادرة مدنهم وقراهم وإلا سيكون مصيرهم مصير أخوتهم في دير ياسين – هذا ما يحدث اليوم في أرجاء فلسطين . والجدير ذكره ، أن حكام إسرائيل في تلك الفترة حاولوا التنصل من مناحيم بيغن – هذا ما أكده بيغن في كتابه العصيان حيث اتهمهم بالخداع . كما رأت الوكالة اليهودية تقديم «اعتذار» عما حصل وذلك تنفيذا للعبة المزودجة : من جانب تقديم الاعتذارات ومن جانب آخر استخدام تفاصيل مجزرة دير ياسين المرعبة لترحيل العرب . وبالنتيجة نزح أكثر من / 700 / الف فلسطيني عن ديارهم عندما تلقوا انذارا أخيرا من المنظمات الإرهابية الصهيونية للرحيل وإلا سيكون مصيرهم كمصير سكان قرية دير ياسين . بعد عام 1948 شكلت عصابات «ايرغون ، هاغانا» حزبا متطرفا بزعامة مناحيم بيغن دعي بـ «حيروت» (الحرية) وقرر الفوهرر الصهيوني (مناحيم بيغون) الوصول إلي السلطة بالطرق الرسمية فكتب عن نشاطه السياسي بافتخار : «كنت رئيسا لمنظمة «ايرغون» منذ الشتاء المظلم عام1948 وحتى الصيف المتبر عام 1948 وافخر بهذا الماضي الغني بالاحداث» . لقد حقق حزب «حيروت» 12 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي واتخذ أكثر المواقف تطرفا بشكل دائم سياسة الحكومة بزعامة حزب العمل . في هذه الفترة تحديدا كتب بيغن كتابه «العصيان‌» الذي يذكر تماما بروح ومضمون كتاب هتلر «كفاحي» . وتظاهر زعماء الصهيونية «الموقرون» بأنهم لا يوافقون بيغن على تطرفه ، حتى أن رئيس الوزراء دافيد بن غوريون رفض التلفظ علنا باسم بيغن عندما توجب ذكر امسه في جلسات الكنيست فكان يقول :‌«الشخص الذي يجلس إلي جانب عضو الكنيست بادير – مشيرا إلي بيغن» . أحيانا كان بيغن يحاول إزالة صفة التطرف حيث استشهد بتصريح جابوتنسكي للإنكليز «في فلسطين يوجد مكان للعرب ولملايين اليهود وللعالم لم أيضا» . في عام 1973 أنشأ بيغن تجمع الليكود الذي يضم معظم الأحزاب اليمينية المتطرفة ويحتل في الكنيست 39 مقعدا ،‌أما في انتخابات عام 1977 فقد حصل على / 42 / مقعدا ، إضافة إلي كسب أنصار من الاحزاب الأخرى وبذلك حقق الليكود أغلبية في الكنيست وشكل حكومة بزعامة مناحيم بيغن . وهكذا يكون الحلم قد تحقق . كتب الصحفى الأمريكي فرانك جيروازي في تشرين الثاني عام 1977 : «لو زودنا الكمبيوتر بمعلومات عن سيرة حياة بيغن وطلبنا منه الإجابة على سؤا
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1074 مشاهدة
نشرت فى 21 مايو 2007 بواسطة shahd2006

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

245,714