إلى الشاعر العبقري عبد الرحمن شكري
بكيتَ على الدنيا فأسبلتَ أدمعاً = وأشجيتَ أكباداً وهجتَ حزينا
أجدك ما تنفك تهتاج لاعجا = وتحدث من بعد الشجون شجونا
تهضَّمك المقدارُ والجد والورى = فعشتَ غريبا في الحياة غبينا
مضيئا كنجم الليل منفردا به = تطل على القفر اليباب حزينا
فيالك من نجم تجلّى ضياؤه = ولم يلف من بين العيون عيونا
عيونا تى هذا السناء وتجتلي = جمالا كما شاء الجمالُ مبينا
ولها ذنب للنجم السنيِّ اذا سما = فكان على الطرف الكليل شَطُونا
وناكرت هذا الناس فيما يرونه = فظن بك القوم الضئال ظنونا
فمن قائل لا بارك الله سعيه = ومن باعث لمحا اليك شفونا
ولو أن قومي أصلح الله شأنهم = أفاقوا من الجهل المبرِّح حينا
اذاً لأصابوا فيك ما النفس تشتهي = جنانا كما تهوي المنى وغصونا
وما صادحات في الوُكُون جواثمٌ = غداهن رقراقُُ الحيا فظمينا
فلما تذكرن الربيع الذي مضى = حَنَنَّ فرجعن الغناء حنينا
بأعذبَ شدواً من ترانيم شاعر = وأفتك من لحن السرائر فينا
لَغَنَّيْتَنا ما أسكر النفس والحجا = غناء كصوب الغاديات معينا
فهل من أغاريد الملائك صغته؟ = فما صغت الا للعقول فتونا
فالا تكن بالسحر طبا وبالرقي = فمالي منه قد جننت جنونا؟
له جانب في القلب والنفس والنهى = وقل الذي يحوي الجليل فنونا
ويارب آذن عيين من الصدى = فلما جرى فيض العقول روينا
شعر: عبد الحميد السنوسي

