قصة قصيرة - ماذا ينتظر

----------------------

كان هناك جالسا" على المرتفع الصغير المقابل لمنزله ، يستقبل بجسده أشعة الشمس النادرة في شهر شباط .

يراقب الناس حوله .. السيارات تسير باتجاهين مسرعة .. أطفال يذهبون إلى المدارس ثم .. يعودون . أمهات يسعين لاحضار زاد اليوم .

يحتسي القهوة من نزيف عمره وهو يدخن وينتظر ..

ينتظر القطار أن يقف في هذه المحطة حيث يجلس يراقب .. فلا يدري الا والليل غطى جسده .

كانت الوسادة القديمة تستقبل رأسه المثقل برفق .. عبثا يطرق النوم عينيه ، يرسل نظره في أرجاء الغرفة ، يتفقد الأثاث قطعة قطعة ، كأنه يراها لأول مرة . ثم يستقر بنظره إلى النافذة ..عيناه تنزرعان بين النجوم المتلألئة :

- آه يا نجمتي .. كم أنت بعيدة .. لو تأتين إلي .. لو تنظرين بحالي . .

صوتها من الفضاء يقوض سكينة المكان :

- لن أنتظرك طول العمر .

كل مافي حياته إلى زوال . فهو لا يملك شيئا" . حتى ملابسه ، استعارة . وفي هذه اللحظة تراوده فكرة سوداء حين أتى جماعة إليه وطلبوا منه مغادرة المنزل .

كم تمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه حين تعالى أصواتهم واجتمع الجيران ليستطلعوا الأمر :

- اخرج هذا ليس ملكك ..

حملته قدماه إلى اللامكان .. تدفق الدم في عروقه .. احمرت وجنتاه غضبا .

اليوم أضحى بلا هوية .. بلا عمل .. بلا سكن

ولازال يغوص في اللاوعي يراقب الأرض تتغطى ببساط أخضر ثم يحل بها اليباس .. ويأتي الشتاء تمطر السماء على أحلامه التي تبللت بالطين .

شذى الاقحوان المعلم . سوريا

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2017 بواسطة samir2020

عدد زيارات الموقع

26,340