جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

ـــــــــــــ الذات بين ماضيها وحاضرها ــــــــــــ
ــــــــــــــ من وحي الأحلام ــــــــــــــ
..................
ارْتَمَى قلبي في أحضان الذكريات وتدرجت خطى أيامي إلى الماضي قليلا ، داهم ذهني بَائِد الأحداث , وكأنه كان في منفى وبعودتي انطلقت أجنحته لتحلق في سماء المكنوز بين التبيان والنسيان .
عدت إلى شرفات الزمن الجميل لأجول وأصول بين أحلامي وخيالي قليلا .
اطلعت من نوافذ الجمال وعبرت من جسور الأمال لأقتبس منها بعض من أشعة شمس المنى .
قطفتُ بتلات حنين كانت تزرعها أمي في حديقة مَرْتَعي . زرتُ مزرعة الصبا طرت بين مروجها كحمامة حطّت لتداعب غصن الشجر ، وجلست على عتبة بيتنا أسامر ضوء القمر .
مرّت نسائم نائمة لاطفت وجنتي وكأنها تنَبّأت إيابي فبادرت بمعانقتي زُرت الحديقة المنسية شجر الكرز حزين لبست ثماره خمار الحزن من بعد رحيلنا ، وَفَدت مدرستي قليلا واستنشقت عطر أمي الضائع في عنان السماء .
اتجهت إلى البيوت العتيقة ومتجر الفضة والوادي الكئيب , أيضا هو هجره السيل ، أخذنا العمر معه في قطار الترحال لم يبقى إلا العجوز الذي كان يزورنا عندما يسمع أصواتنا تتعالى بالضحك ونحن نلعب بالماء المتدفق ، غادرنا جميعا ، لكن ليس كل من غاب عاد ، منهم من اصطحبته المنيه وأصبح ذكريات بين خربشاتنا في دفاتر الأيام . تأملت قسمي المدرسي ودرجي ومقعدي من بين قضبان الحديد ، كدت أَجْوَدُ صوت أبي في قاعة التدريس يلقي على مسامعنا قاعدة الإعراب ، وقصص عن بائع الحليب , والتاجر المغرور ، وليالي رمضان وفرحة الأطفال بالعيد ، وقصص من كتاب الصالحين .
نعم منذ زمن لم أفرح بالعيد لقد نسيت حليه وشكله ، تجولت بين المناضد وقرأت توقيعاتنا عليها التي مازات موجودة والمناضد هي هي لم تتغير .
لكم أتوق لإبتسامة أمي المختلطة بألم المرض وهي تستقبل والدي تحمل عنه كتب التدريس دون أن تتضمر أو تشعره بسقمها الذي قتل صباها .
كم أحببت تلك اللحظات ، أجمل أيام حياتي سنوات رائعة نقشت بحوافرها في قلوبنا أيقونة الخلد .
سبحان الله كيف تدرجت بنا الدنيا حملتنا على اتربة الأراضي البعيدة , وفي أجواء غريبة على أديم التيه إلى بلدان متعددة أصبحنا كالنقش على جدران حاضرها والله أعلم أين يلقي بنا مستقبلها .
لكم كنت استمتع في بذاك الوقت بالإصغاء للقصائد الدرويشية , والصوت المارسيلي , ويفيض نهر القلب حنينا وحنانا فيزداد نبض الفؤاد بتفجير ينابيع الألم وتشقق الجروح من جديد ، أبكي وأبكي إلى متى ستبقى المآقي تدمع وإلى متى سيبقى الشوق يشعل جمره في الحشا ... ؟
هذه زيارتي السنوية لذكراياتي التي تمر على ذهني كسنوية أمي ورحيلها ، كأطياف أنفاسنا وبيت الصبا الذي أغلق أبواب العودة للأبد .
نشعر بخيبة وقد اقتلعنا النأي من هناك ليغرس الضعف أنيابه على الصدور .
تنهمل دموعنا ونضم وسادتنا هي الوحيدة التي يحق لها أن ترى دموعنا دون خجل وتشاركنا الأهات وشهقات الإشتياق .
وسادتنا هي الوحيدة التي تعرف أخبار لهفاتنا والمكوث في محراب مبني على ضفتي الماضي والحاضر .
..............................
(( من وحي أحلامي ))
بقلمي ........ / خولة ياسين
27.02.2016
مجلة ۞ أكَََـاديمـيـــة المـلـاذ الـأدبـيـــه ۞
...
رئيس التحرير أ/ خوله ياسين
......
رئيس مجلس الإداره أ/ ياسر السمطي