رحلة مع الزمن

إنه الحنين للوهلة الأولى في حياتك, لتلك البرْقةُ التي تنتابك في أول كل ما يمر بك ويصبح فيما بعد دراية وتعوًد.
إنها الأحلام التي تتبخر كلما بزغ الفجر و غاب القمر إنها لحظات لا تتكرر .
هي تلك الشُرف المهجورة البعيدة المبنيةٌ في أقصى أركان الذات ,
تلك المتاهات التي تتشابك حين تدخلها مبتسم وأنت ميقن بأنك تدرك كل زواياها وأبوابها , لكنك تكتشف بعد برهة زمنية قصيرة بأنك لا تعرف عنها شئ .
إنك تكتشفها للمرة الأولى وتنظر لجدرانها بفضول وتلمس تلك النقوش التي حفرتها السنوات عليها بشيئ من الشعور الغريب .... ربما هو أَبابَة الحَنينُ و التوق إلى الماضى .
في غياهب سماء ذاك المكان لست إلا ضيفا جديدا تتجول بين المرايا الكبيرة تتأمل الوجوه من حولك والملامح المذهلة من بعيد لا تَتمَكَّنَ الإقتراب منها, لا تستطيع أن تلمسها..... تهْرع و تعدو في كل الإتجاهات و لا تعلم أين أنت ولا إلى أين تمضي , إنها رحلة المجهول للمجهول .
الحنين للذكريات التي غدت و لن تعود مرسومة أثارها في كل مكان والحقيقة العتيقة أصبحت مذكرات في حقيبة الزمن الذى ولًى ، تحول إلى طيف يزورك من حين الى أخر أو طيف و إنتحر ، فترحل و يرحلون .
تعود وحيدا ويعودون بلا شئ ، يبقى بين يديك فقط قلم و ورق و كلمات
و أحيانا دموع من لا شيئ فقط أكواب تملأ من حسرة تعصر أخر قطرات الصبر .
أنت هو الخيط الرفيع الذي يربط كل ما مضى بكل ما سيأتيك ذات يوم مع الأنين بين زحام الحائرين . 
إنها الهجرة في تلك الآله الفضية الزمنية التي تقنط في الذهن فقط تحملك وتترحل بك حيث كنت ذات يوم تجذبك الخيوط لدهر بعيد تتمايل معها كعرائس الماريونات .
كثيرة هي العلاقات المجهولة في حياتنا وتلك القيود الغريبة التي تترابط في هدوء وتتشابك في سكون لتكون علاقتك بأشخاص وأماكن ووجوه
تتمسك أنت بأطراف الخيوط العائمة على محيط التعارف .
إنها الأسرار الأبدية التي تحملها روحك في جيوبها مدة سفرك على الجسر الغامض .
رهف القلب ونار الإشتياق هم اللعبة الخطرة التي لا تحب أن يلهوا معها أحد فهي لعبه الموت من يدخلها لا ينتظر أن يغادرها بلا مضاعفات في الألم ، الجولة في كوكب نوستالجيا ستنتهي لكن ترى كيف ؟
أنت مخطئ حين تظن أن اللهو مع الماضي ممتع ، وأنه لن يحملك ثمن متاهاتك وهفواتك بل ستدفع ضريبة قاسية لا جدوى في الهروب ، فكلما تخلد لنفسك يقترب الشعور والفضول للتجوال بين صفحات الماضي ، يجذبك لتلك المنحدرات التي تمتصك وتمتص منك روحك وتتركك تهذي بلا قوى .
وأخر المطاف تلقي جسدك على الأريكة لتستعيد توازنك وترتدي قناع من القوة المزيفة وتتظاهر كالبنيان الشامخ لتستمر الحياة .
بقلمي ........ / خوله ياسين

samaty

مجلة ۞ أكَََـاديمـيـــة المـلـاذ الـأدبـيـــه ۞ ... رئيس التحرير أ/ خوله ياسين ...... رئيس مجلس الإداره أ/ ياسر السمطي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2015 بواسطة samaty

مجلة. ۞ أكَََـاديمـيـــة المـلـاذ الـأدبـيـــه ۞

samaty
مجله ۞ أكَََـاديمـيــة المـلـاذ الـأدبـيـــه ۞ رئيس التحرير أ/ خوله ياسين ... رئيس مجلس الإداره أ/ ياسر السمطي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

112,840