شرود المكان
همس سماواتي خافت كاوراق سيسبان غافية على كتف الليل وضوء القمر البلوري يرسم ليلة بلهاء صافنة في الوجوه الكابية التي تسامر مواقد الجلنار في بستان الرقة* عند منتصف ليلة صيف .. ولا ينزاح في عتمة النخيل تحت السعفات النحيلات غير فحيح ثعبان هرم وصوت عندليب هزار قادم من اللامحدود في اكتضاض الاشجار السوامق ..
وفي المراة ، وحيث كنت اقف رحت اتشظى فتات زجاج وصور مهشمة تحمل رائحة كتاب مدرسي قديم لسمرة اوراقه طعم حليب النوق ولون الوبر حين قذفني بحصى مستعينا بفوة نيوتينية متهدجة،فتى صغير قادم من اربعة عقود خلين ..فتى يسابق السحاب على مكنسة ساحرة وطاقية اخفاء ، فسحت في السواقي اطعم الاشجار من تحلل جسدي حبيبات غذاء فتشربني عسلا لثمارها ..
ولم يؤلمني من كل ذلك سوى ان القمر سيظل يضفي الشرود على المكان ويوهم الاشجار باشباحها .
بستان الرقة : اسم بستان على نهر ديالى
حسن المهدي
العراق .

