(الفرق بين مصطلح السنة و العام عند العرب )
...............................................................
.
لما وجدته في اكثرية الناس من عدم التميز بين مصطلح السنة و العام و مع اقتراب حلول مناسبة موعد "الاعياد" رأيت من المستحسن ان اضيف و القليل من التوضيح لتجريد الالتباس بين مصطلح السنة و العام و اخص بذلك شريحة الادباء لكونهم ادوات بناءة في المجتمع لا معاول تهدف الى ان تهدم المنارات
......................................................................................
.
(السنة العربية و البالغة 354 )*يوم هي مدة دورية تعتمد على حلول القمر في منازل حددها العرب ب28 منزلة ..
وبما ان اكتمال هذه الدورة القمرية يتقهقر 10 ايام عن اوقات محددة في الفصول ومن هذه الاوقات المحددة الاعتدالات الخريفية و الربيعية و كذلك الانقلابات الشتوية و الصيفية او علامات محددة في دائرة البروج ..
لذلك قام العرب باضافة شهر قمري لكل ثلاث سنوات لتواكب السنة العربية ترتيبها بثبات بين الفصول او دائرة البروج و عدم زحفها عندما تعيد ترتيب ثباتها كل 33 سنة عربية كما نشهده حاليا ..
و السنة العربية حينما يضاف اليها شهر قمري تهمل عنها تسمية السنة و يطلق عليها تسمية العام ..
لينتج التقويم العربي بذلك دورة زمنية اوسع مقدارها 6940 يوم و مكونة من 12 سنة عربية تتخللها 7 اعوام و يشترط ان تنتهي هذه الدورة بعام لتيدأ بعدها دورة اخري و هكذا ..
لتواكب دورة ال 6940 يوم هذه مدة قدرها 19 سنة برجية تماما او بما تعرف بالسنة الميلادية ..
و هذه الدورة الزمنية المقدرة من 6940 يوم هي تشبه الى حد كبير دورة الساروس و التي استحدثتها شعوب ما بين النهرين ..
لكن دورة الساروس هي دورة خاصة تحدد مواعيد الخسوفات القمرية ..
.....................................................................................
هذا و قد عمدت الى هذا النوع من التقويم الكثير من المجتمعات غير العربية كالشعوب الصينية و اليهودية بل وحتى شعوب المايا ولكن بأختلاف بسيط ..
فأستخدام التقويم من قبل الشعوب هو ليس اقتباس تتقمصه عن بعضها من خلال مزاولة التجارة او تبادل الثقافات ..
و انما لان حركة الاجرام السماوية تفرض على المجتمعات البشرية نظام وقتي دقيق لعدم وجود خيار اخر متاح في الماضي .. كالساعات حاليا ..
مع وجود بعض الاختلافات الطفيفة بين تقويم و اخر يعود الى التباين في طبيعة الجغرافيا وكذلك اختلاف الثقافة بين المجتمعات ..
على سبيل المثال :
لكون الصين تقع من حيث الجغرافيا في في الطرف الشرقي من اليابسة لذلك اعتمدت شعوبها على اضافة خوارزمية مستنبطة من الدورات الشمسية و التي تحدث كل 12 سنة تقريبا لتكون بمثابة ملحق اضافي يرادف التقويم و ذلك لمراعات احوالهم المعيشية و الزراعية مع ظروف المناخ ..
فكانوا يطلقون تسمية ال 12 سنة الاولى بعهد الربيع و ال12 سنة ما بعدها بعهد الخريف وذلك للتميز بين 12 سنة من محملة بالرخاء و بين 12 سنة تتسم بشدة البرد وشحة مياه الانهار و المطر ..
اما التقويم العبري و اختلافه عن التقويم العربي فالعرب عادة ما يعلنون عن بداية الشهر مع بداية الاهلال او بداية ظهور القمر من المحاق ,,
اما بداية الشهر عند اليهود فقد يتم الاعلان عنه في بعض الاحيان بعد الاهلال بيوم او اكثر و ذلك لأعتبارات دينية و عبادية بحتة يراد منها زحزحت الاعياد اليهودية من ايام مشئومة كما يعتقدون ..
اما المجتمعات البشرية التي لم تحظى بجغرافيا ملائمة لوضع تقويم مثالي فكانت تعتمد على شواخص الظل و هي اعمدة مرتفة وهرمية الرأس يستدل بالظلال الناتجة عنها لتحديد اوقات السنة اعتمادا على قصر الظلال او استطالتها العظمى .
.
و كذلك عمدت الرومان والاغريق الى مراقبة غروب الشمس في الخريف
فاذا غربت الشمس في الاعتدال الخريفي و بأشعة حمراء كان هذا اليوم هو بمثابة نقطة يتعرفون من خلالها على اطول ليلة ستأتي في بداية الشتاء و التي تمثل رأس السنة عندهم لتقام فيها الاعياد ..
ثم تحول هذا التقليد لدى الاغريق و الرومان فيما بعد الى مفهوم ديني تعتد به بعض الديانات لوضع اجندة للمراسيم و الاعياد الدينية المسيحية لتنطلق هي الاخرى من من هذا اليوم .
.
و من الجدير بالذكر ان مراقبة غرو ب شمس الخريف هي ما دفعت البابا غريغوريوس الثالث عشر قبل 4 قرون من حذف11 يوم عندما تبين ان موعد غروب الشمس بأشعة حمراء قد زحف عن الخريف بأتجاه فصل الصيف ب10 ايام ..
و هذا الحدث هو تكرار لما حصل أبان افول الحضارة السومرية حيث كانت الاحتفالية ببداية السنة البرجية (نوروز)تقام في الاول من نيسان .. لا ال21 من اذار كما هو معروف حاليا ...
فعندما قام البابا غريغوريوس بحذف ال10 ايام و نام الناس 11 يوم افتراضي في ليلة واحدة لم يتجرأ احد على معارضته لانه كان يتمتع بسلطة ونفوذ ديني ...
.
اما التجمعات البشرية و التي بقيت عاجزة عن وضع تقويم و لو بسيط هي تلك المتواجدة في المناطق المدارية من الارض ..
و لكون المناطق المدارية تتسم باجواء ماطرة وغائمة في معظم فترات السنة عجزت مجتمعاتها عن وضع تقويم مثالي لصعوبة رؤية النجوم بشكل واضح بسبب عدم وجود سماء صافية ..
وكذلك تلك التجمعات البشرية المتواجدة على دوائر العرض القريبة من القطبين هي الاخرى عجزت عن وضع تقويم مثالي بسبب طول فترة النهار مما يحجب الرؤية الكاملة لنجوم فصل الصيف ...
اي ان هنالك ظروف جغرافية قاهرة تحول عن قدرة اغلب المجتمعات لوضع تقويم مثالي تستطيع من خلاله انتاج الحضارة و استدامتها لاطول مدة ممكنة ..
....................................................................................
.
يقال و حسب التاريخ ( الذي لا أثق به كثيرا )*و الامر مناط على ذمة المؤرخين ان المشاكل السياسية التي عصفت بالحقبة الاموية من التاريخ الاسلامي دفعت الخليفة عبد الملك بن مروان الى العبث بالتقويم عندما قام بحذف الشهر المضاف الى العام لدواع سياسية واقتصادية ..
ليبقي على السنة العربية كعامل وحيد في التقويم و تركها تزحف على الفصول لتكمل دورتها كل 33 سنة عربية كما يحدث الان ..
و اراد بذلك من تقويض اهل مكة تجاريا عندما كانوا تحت نفوذ عبد الله بن الزبير ..
مما تسبب في تغيير مواقيت الحج التي كانت تبدأ مع حلول الخريف لتزحف الى الصيف ..
و قام بحث اهل الشام للحج الى مسرى الرسول بعد ان بنى مسجد الصخرة على اعتبار بيت المقدس هو ثاني القبلتين ..
فنصحهم بالعدول عن الذهاب الى مكة لغرض مقاطعة اهلها تجاريا وعدم هدر اموالهم لصالح الكيان المضاد و المتمثل بعبد الله بن الزبير الذي كان بارعا في ادارته للاموال و التجارة ..
و ما ان تلاعب بالتقويم استطاع بالفعل من الحفاظ على نفوذه بعد ان كانت خلافته تمر بظروف بالغة التعقيد لينجح في تقويض المناطق الواقعة تحت نفوذ عبد الله بن الزبير و العمل على افلاسها ماليا وعزلها تجاريا و من ثم القضاء على عبدالله بن الزبير و بسط الخلافة الاموية على العراق و ربوع شبه الجزيرة ..
وهكذا تآكلت شبه الجزيرة العربية تجاريا مع مرور السنين بسبب زحف السنة العربية عن موعد الحج الذي كان يخصص له اوقات لا تزحف اكثر من (+)عشرين يوم او (_ )عشرة ايام عن نقطة الاعتدال الخريفي اعتمادا على ولادة الهلال خلال هذه الفترة و قبل ابتداء موسم (الوسم) لدى العرب .
مما ادى الى عذول معظم الناس عن الحج ليكون ذلك سبب جوهري في تذمر العباسيين و اطاحتهم بالخلافة الاموية لاحقا بعدما تم الاضرار بهم و قطع روافد التجارة عن ربوع الجزيرة العربية والتي كانت تمثل لهم شريانا ابهر ..
.
ولكن العباسيين هم الاخرين لم يعيدوا التقويم كما كان عليه بعدما تلاعب به الامويين ..
فبعد ان اصبحت معظم الامصار تحت نفوذهم نقلوا مركزية الدولة الاسلامية الى بغداد و لم يعد لمكة اي اهمية تجارية لديهم ..
وذلك لانهم عندما كانوا في ربوع الجزيرة و مكة تحديدا كان للحج الدور الفعال في انتعاش اقتصادهم ..
ولكن و بعد الفتوحات الاسلامية اصبحت هنالك موارد جديدة وذاخرة يفوق دخلها من المال ايرادات الحج و العمرة من حيث المنفعة الاقتصادية ..
اي ان الامويين والعباسين او العرب بصورة عامة عندما كانوا في ربوع الجزيرة كانوا معتدين بشعائر الحج و العمرة فقط لغرض المنفعة الاقتصادية و ما ان تبدل حالهم نحو الافضل بعد الفتوحات انكفوا عن ذلك ..
.
و أخيرا وددت ان ابين وجهت نظري في كلمة اخيرة :
لعلها السماء لها ارادة في جعل السنة العربية تزحف عن الفصول ..
فلو بقي التقويم العربي كما كان عليه لما استطاع معظم المسلمين من صوم شهر رمضان بشكل متكرر و من كل سنة في بداية فصل الصيف كهذا رمضان الذي يمر بنا حاليا ..
فشهر رمضان الذي يمر بنا حاليا هو اهون من مثيله في السنة القادمة لانه سيزحف 20 يوم الى الصيف لا الى فصل الربيع من السنة القادمة كما يظن الكثير ..
اي انه سيوافق 26 . 6 . 2017 على وجه التقريب ..
قد يكون هذا الايضاح لمصطلح السنة والعام لا يروق لكثير من الناس ...
لانهم بمجرد ان يتجرعوا هذه الحقيقة سيشعرون بالاحباط .. لان كثيرين منهم لا يملكون القدرة الكافية للاعتراف بانهم كانوا مخدوعين ابان كل تلك السنين الماضية وان صيامهم كان اشبه بصيام القصاص ..
المهم ان الله يقبل الاعمال احسب صدق النوايا الصافية
.
انتهى
...................................................................................
.
(السنة العربية و البالغة 354 )* الغاية من هذا الطرح هو لتوضيح الخطوط العريضة لموضوع التقويم اما التفاصيل كفترة السنة و العام فلم اهتم لها كثيرا ..
لان من لديه فهم عميق للتقويم يعلم جيدا ان وقت الايام هو دائما في ازدياد وكذلك السنين .. فالسنة التي نعرفها الان و البالغة من 354 يوم هي ليست بنفس العدد قبل آلآف السنين او ملايين السنين و كذلك الامر ينطبق على العام ..
اي ان ايام السنة و العام كانت اقل من حيث الايام ...
لان القمر كلما ابتعد عن الارض يكون وقت السنة القمرية بأزدياد ..
اي ان التقويم القمري عندما بدأ من الصفر كان القمر على مساقة قريبة من الارض لا تصدق .. و تكمن السهولة في اثبات ذلك هو عن طريق جدولة الخسوفات القمرية
فعندما يقوم الفلكيين بحساب الخسوفات القادمة يتضح بان جدولة الخسوفات ليس لها نهاية ما دام القمر مبتعدا بمداره عن الارض ..
اما اذا تم حساب الخسوفات القديمة و التي حدثت في العصور المنصرمة نجد ان لها نقطة بداية او انها قد ابتدئت من الصفر ...
لذلك فأن مصطلح السنين هو حديث قياسا بنشأة الكون و من الخطأ الجسيم حساب نشأة الكون بالسنين لان في بداية الكون لم يكن هنالك اجرام سماوية تحدد السنين كالشمس و القمر مثلا ...
.
( الذي لا أثق به كثيرا ) * لا اثق بكل ما مدون في التاريخ لاسباب كثيرة منها لكون تاريخنا مؤدلج حسب معتقدات الملوك ..
على سبيل المثال فان معركة رفعت فيها الصحف فوق الرماح في فترة لا تتوفر فيها من المصاحف في ارجاء المعمورة سوى ثلاث ..
وكل مصحف من الثلاث لا يحمله الا عصبة من الرجال لثقل وزنه وكبر حجمه لانه مصنوع من الجلد ..
فكيف بمصحف كهذا يرفع على اسل الرمح دون ان ينكسر النشاب ...
هذا في حالة اذا سلمنا بفرضية " الرفع "!
على المتقولون بهذه الاكاذيب ان يلفقوا اكاذيب يقبلها العقل و ان لا يهينوا العقول النيرة..
لذلك لم اهتم ببحثي هذا على نصوص تاريخية لانها السماء وكما اسفلت تفرض على المجتمعات نظام وقتي دقيق لعدم وجود خيار اخر متاح الا الساعة ..

