سمير الهواري
.قصة قصيرة
((كم أنت قمئ أيها العالم))
بعينين يقطر منهما الأسى وقف أمام المرآة وكأنه أمام شخص لا يعرفه
العظام البارزة في وجنتيه ، ذلك الشحوب ، ونظرة الحزن التي تأبى أن تغادر
تساءل وهو يمسد صدره العاري بأنامله : هل صحيح أن أضلاع القفص الصدري
أربعة وعشرون ؟ واحد ، إثنان ، ثلاثة .... أخذ يحسبها في استهجان مرددا
فعلا صدق علماء التشريح ؛ حمدا لله الذي وهبنا هذا القصف وإلا كيف كنا
سنحافظ على هذه القلوب المكلومه من التفتت .
أخذ يتفحص وجهه ، توقف عند خديه ، تلك الأصابع الحانية التي كانت تداعبهما
مستمتعة بامتلائهما اللامع ؛ حتى هؤلاء الصغار لم يعد لأمهاتهم ما يحفز على
المداعبة في وجوههم الشاحبة !!
صوت رجل يأتي عبر المذياع الصغير يتحدث عن حقوق الإنسان ، وأن الشرائع
السماوية تلزمنا أن لا يتحمل المدنيون الأبرياء وزر ما اقترفه غيرهم !!
إبتسم في أسى ، فالمشاهد المتتالية لقوافل النساء المجللات بالسواد
لا تغادره ، كن يفترشن الدروب المؤدية للنهر في انتظار لحظة ما للخلاص
منذ متى وهن على هذه الحال ؟ ، هو لا يدري ، فقد بدون وكأنهن أشجار زرعها
القهر فتماهين مع قسوة المشهد .
القيم ، كل القيم تتضاءل الآن أمام رؤيته لامرأة دون مجير ، لسحنة شاحبة لطفل
غادره معنى الشبع ، أمام هذه الأصوات المرتفعة في سطوة وعبث وهي تهدد
الموتى بالموت والفناء !!
كم أنت قمئ ايها العالم ، سحقا لكل شئ .
سمير الهواري

