من يبيعني إمرأة في زمن الحداد

 

أنا هنا ...... مجرد ضحية من ضحايا الوهم الكبير ،  أحاول في هذه المدينة التي لا احس بالفة معها او مصالحة أو مسالمة ، أن أتلمس الأمل في طريق اخر أمل ان أكون معك كما انتي دائما معي  أحشد كل أدواتي وانفعالاتي كي اجدك تضيئين العتمة بانبهار.

عشرون عاما مرت على اخر لقاء بك كأنه في الليلة البارحة ولا زلت في حالة بين الشك واليقين ان نلتقي .

عشرون عاما وأنا أغنيك للنيل وعيون الصبايا أهزوجة للقادمين من فم البؤس والشقاء ولا زلتي تحررين الانفس من قبضة المشهد الخارجي الأكثر ضبابية وعصي على الشفافية كما انتي عصية على النسيان .

عشرون عاما وانا احاول الانفلات من براثن الوهم الكبير والاسطورة المزيفة والصراخ ذو النفس الطويل ، ولكن الفشل والالم يجتمعان ضدي ويسكنان أقبية الخلايا .

عشرون عاما ولا زال الالم يحتضن الروح كالجرح حين يحتضن الخنجر .

كيف حالك بعد الرحيل !!!؟؟ الا زالت الأزهار تنمو من عينيك ؟ الا زال الفرح يستعير طعمه من عينيك ؟ الا زال الوهج يشع بريقه من بؤبؤ عينيك ؟ الا زال البحر يستمد حضوره من حضورك .

اما حالي فلا زلتي انتي الوحيدة التي تمتد في بهو الزمن البخيل تسكنين مسام الروح بوخز جميل متوشحا بلون عصب الذاكرة وبطعم النار التي تسلط علينا لون العصب ولا زلت أقف وحيدا بين السحاب أبحث عن أغنية الحلم المسروق أهبط من العوالي فلا أجد غير الرماد ، مات قلب الذهب عندما نامت السيدة الجميلة في الرمال ورحل الفرح عن مدينتي وتوشحت العذراء ثوب البكاء .

من يبيعني إمرأة في زمن الحداد ؟ من يعلم الحواري عزف الحان الشتاء من يعيد الاناشيد القديمة الى مدينتي من يحرك أجراس المدارس والكنائس ؟ من ؟

يا إمراة استثنائية في زمن غير استثنائي هل تذكرين تلك الخطة التي رسمناها لحياتنا دون حدود وعالم لا متناهي ونحن نرى الشمس تنام تحت الافق نمد أعيننا نحو الغروب نصغي لخطوات الليل القادم من أعماق المجهول .... عندها فقط كنت أعرف من أي الافاق يأتي عبق الاشياء والفراشات الملونة ... هل تذكرين عندما كنت تغنين أغنية الجرح الابيض ؟ وعيناك تنام ببطء في أطياف الزمن المجهول وانا أصغي اليك كأنني أصغي الى موجتي الخصوصية وهي تتحرك كنصل حاد يقطع اوصال الأشياء الميتة في مساحات الروح فيدغدغ احساس شفيف ويهتز المكان طربا والبحر يراقص امواجه على أنغام موسيقاك الحزينة ؟ هل تذكرين عندما كنا نلعب انا وانتي والمطرة وأدس راحتي في كفك المثقلة بغلال الرؤي والكبرياء والطهر ونركض كالاطفال في  المساحات المترفة بعبق رائحة الدعاش ونحن نغني :

 

يالسمحة جات المطرة

صوت الدندنة

صبي لينا

في عينينا

أديني

قطرة

يا زهرة سوسنه

وتأخذين نفسا عميقا وتقولين لي لقد تعبت، وأقول لك لانكي أتعبتي البرق حين يحتار السؤال .

وا أسفي على تلك الايام التي انزوت في ركن قصي وأصبح الوصول اليها ضربا من المستحيل ونحن الذين كنا نعرف كيف نفقع أعين المستحيل .

يا طفلتي الصغيرة لا زلت مصفد بالجراحات الغائرة وكلي شوق لكي أخلط قليلا من ارتباكي بهدوؤك الصوفي والروحي الغريب  .

وجعي ينداح في دواخل الاشياء ليمتزج اللون البنفسجي باللون الضبابي وتخذ العتمة شكل الصباحات الندية .

يا طفلتي الجميلة كيف يقاوم الجسد الألم وأصبح حالة ضرورة ، هل قدرنا أن يسير كل منا على سحابة وأن يسبغ لون الحداد على أغنيات الاموات ...

يا وجعي ...... رحلت في عينيك .. أنا والخريف .. في مواسم الزمن الملح

.... بذرنا بذرة الحب كي ينمو غصن الزيتون ... فحصدنا الوهم والسراب .... ولم ... لم يتبقى شيئا ....

 

   ( عذرا منفاي أكون أكثر أمية عندما أحاول الكتابة اليك )

 

 

 

 

salahsudan

باحث عن وطن

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2012 بواسطة salahsudan

ساحة النقاش

اوراق سودانية

salahsudan
موقع سوداني يهتم بالاداب والفنون السودانية للمراسلة : [email protected] »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

16,520