التقشف وحماية المستقبل
التقشف هو موضوع هام جدا بالنسبة إلى الكثير والكثير من الإفراد فمنهم من يخجل من نطق هذه الكلمة ومنهم من يلغيها من قاموسه اللغوي في حين أن رسولنا الكريم من أربعة عشر قرنا وضع أسس لهذه العملية وأيضا حثنا على عدم الزهد الزائد في هذه الحياة
كما بينها الله في محكم آياته عندما قال
((والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ))
((ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ))
وسياسة التقشف يا احبابى قد تكون في الدولة وقد تكون في المنزل أيضا ،،في المنزل سياسة التقشف المثالية تكون في التعديل بين البخل والإسراف وهذا يتوقف على أولويات رب العائلة في الاقتصاد والخطط المستقبلية
فيقول رسولنا الكريم ((كلوا واشربوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة))
حتى في أفضل أيام الأسبوع واهم صلاة منعنا من التكبر والتفاخر في المظهر واللباس عندما قال ((ما على أحدكم لو أشترى ثوبه ليوم الجمعة سوى ثوب مهنته))
فلك أن تلبس ملابس رخيصة الثمن ولكن ليس لك أن تلبس ملابس باليه ومرقعة
وذات الشيء يا احبائى ينطبق على الدول والحكومات إذ تتوقف سياسة التقشف على أولوياتها في التصرف بأموال الجباية وتخطيطها من أجل مستقبل أبنائها
سياسة التقشف في رومانيا:-
الآن في رومانيا تدابير سياسية تقشفية قاسية للغاية حيث أنها خفضت الرواتب في القطاعات الحكومية بنسبة 25% وارتفعت الضريبة على القيمة المضافة من 19 % إلى 24% ،وعبر صندوق النقد الدولي أن رومانيا ستحقق نتائج رائعة في المستقبل القريب على وضعها الاقتصادي وكل هذه التدابير التقشفية هدفها إبقاء عجز الميزانية لعام 2010 في 6,8 % فقط
سياسة التقشف في بريطانيا :-
سنفاجأ هنا بسياسة تقشفية تشبه إلى حد كبير تلك التي في رومانيا فقد تم رفع الضريبة على القيمة المضافة من 17,5 % إلى 20 % وستزيد الإعفاءات الضريبية بمقدار إلف جنيه استرلينى مما سيخرج 880 إلف شخص من الضرائب والموازنة الجديدة ستقوم على مبدأين الصدق في حجم الأزمة وأيضا تحرير القطاع العام والنمو به وهذه الخطة تصبح اكبر وأوسع خطة تقشفية تشهدها بريطانيا منذ عقود
سياسة التقشف في ايطاليا
سنفاجأ بسياسة تقشفية غريبة وجديدة هناك حيث قرر مكتب رئاسة مجلس النواب الايطالي خفض 1000 يورو من الراتب الشهري لكل عضو وتنفيذ خطة التقشف الحكومي لتوفير مايقرب من 60 مليون يورو خلال الثلاثة أعوام القادمة
غير ذلك إن رئاسة مجلس النواب خفضت 500 يورو من بدلات الإعانة لكل نائب ،و 500 يورو من بدل ما يسمى بالعلاقة مع الناخبين والذي يصل إلى 4900 يورو شهريا
يذكر أن مجلس الشيوخ الايطالى وافق على خطة التقشف الحكومية وهدفها أن تخفض 25 مليار من الميزانية للعامين المقبلين لمواجهة أزمة الديون المحتملة مثل التي شهدتها اليونان
فكيف بكل هذه السياسات التقشفية في بلاد العالم المتقدم اقتصاديا ونحن لم نضع إقدامنا بعد على هذا السلم بعد وحالنا ليس شبيه بقريب أو ببعيد إليهم ولانهتم بهذه السياسات التي تهدف لحماية الموارد وتحقيق فوائد اقتصادية جمة فلا قمنا بسياسة تخفض من ميزانية الدولة ولا نحن وعينا إفراد المجتمع بأهمية تقليل استهلاكه ومحاولة بعده عن كل وسائل وأشكال التبذير والإسراف
لأن كل ذلك يهدف لحماية الموارد وميزانيات الدول أيضا لأننا فى زمن الندرة وكل سياسة تخص خفض للاستهلاك تحميك من المستقبل بالتأكيد


ساحة النقاش