| إقراض الفقراء في مصر .. تناقضات مؤلمة |
| اكثر من 36 جهة تقدم الائتمان متناهى الصغر للفقراء فى أنحاء مصر مابين المدن والقرى تعمل معظمها من خلال أموال المنح الاجنبية الا انها تختلف فيما بينها فى قيمة تلك القروض وفترة السداد وأسلوب الضمان وسعر الفائدة . كما لاتتوفر معلومات تفصيليه عن اجمالى الاموال التى تعمل بها او مجموع المستفيدين من نشاطها . ومن بين تلك الجهات بدأ معهد الشؤن الثقافية البلجيكى عام 1985 فى ست قرى بشرق النيل بمدينة بنى سويف بصعيد مصر حيث الفقر الشديد بتخصيص خمسة عشر الف جنيه مصرى لكل قرية لاقراضها قروضا دواره . وتراوحت قيمة القرض مابين خمسين جنيها الى مائتى وخمسين جنيها .- الدولار يعادل 57ر5 جنيه - على ان يتبع تقديم الطلب زياره ميدانية لمنزل طالب القرض ثم تحديد قيمة القرض بعد عمل دراسة جدوى للمشروع الذى سيمارسه . ولان الناس هناك شديدو الفقر فقد كانت الفئات المستفيدة غالبيتها من الارامل والمطلقات او زوجات المعوقين او المرضى بأمراض مزمنه . وكانت غلبية القروض مابين الخمسين والمائة جنيه حيث يصعب على مثل هؤلاء اداره مبلغ اكبر من ذلك . حيث تقوم السيدة من خلال القرض بعمل مشروع تراوح مابين : بيع الخضر او الفاكهة او الخبز او البقالة البسيطة او تصنيع بعض المنتجات الريفيه 0 ودخلت المجال هيئات معونة اجنبية متنوعة مابين الامريكية والكندية والايطالية والدانماركيه والسويسريه وغيرها . الى جانب بعض الهيئات التابعة للامم المتحدة كاليونسيف او البرنامج الانمائى الى غير ذلك من هيئات دولية مثل كير وفورد والاغاثة الكاثوليكيه والاغاثة الاسلاميه ودخلت مؤسسة محمد عبد اللطيف جميل المجال من خلال مبادرة جرامين جميل للعالم العربى . وغالبية مشروعات الاقراض متناهى الصغر تتم من خلال اموال المعونات الاجنبية التى يتم اعادة اقراضها من خلال الجمعيات الاهلية او جمعيات رجال الاعمال بمحافظات : الاسكندرية واسيوط والشرقية واسوان والدقهليه وبورسعيد . حتى البنوك التى شاركت فى هذا النوع من الاقراض مثل بنك الائتمان الزراعى والبنك الوطنى للتنمية قامت بذلك باموال المعونات وليس بأموالها الخاصه . الا ان تلك الجهات تختلف فيما بينها فى احجام القروض فبعضها يقل عن الخمسائة جنيه وبعضها يصل الى خمسة الاف جنيه او اكثر . والضمانه فى مشروع سنابل الخير المنفذ بمحافظات الجنوب يكرر نموذج ضمان جرامين بنك من خلال اقتراض خمس سيدات معا بحيث يضمن بعضهن . وجهات اخرى تستكتب المقترض شيكا بالمبلغ كضمان . كما ان بعض المشروعات السداد بها اسبوعى وبالاخرى شهرى . كذلك يختلف سعر الفائدة بداية من 6 % الى اكثر من عشرين بالمئة . الا ان الخبراء يرون ان هناك تضخما لسعر الفائدة حيث انها مركبه وتتم بالنسبة للقسط الاول بنفس فائدة القسط الاخير مما يجعلها فى الحقيقة تقترب من الاربعين بالمائة . ومن هنا يتندرون على اقتراض الاغنياء بفائدة تتراوح حاليا مابين 12 الى 14 % من البنوك فى حين تتجاوز نسبة الفائدة الحقيقية لقروض الفقراء الاربعين بالمائة. وهناك جهد حكومى للاقراض متناهى الصغر متمثل فى مشروع الاسرة المنتجة التابع لوزارة التضامن الاجتماعى الى جانب مشروع اقراض تابع لوزارة التنمية المحلية فى نحو 107 قرية مصرية . كما يقوم الصندوق الاجتماعى للتنمية بدور الا انه يركز على قروض اكبر قيمة للشباب . وكان بنك الاجتماعى قد انشأ لهذا الغرض عام 1971 الا انه اتجه لاقراض شرائح اخرى بقيم مالية اكبر . ويظل راس مال البنك البالغ نصف مليار جنيه مصرى عائقا نحو توسعه فى اقراض الفقراء خاصة وان فروعه تتركز بالمدن وقليل منها بالقرى . ومع نجاح تجربة بنك الفقراء فى بنجلاديش حاولت نخبة من المصريين تكرار النموذج فى مصر فدعا الكاتب السيد ياسين لندوة لهذا الغرض بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام فى عام 1996 ثم تبعها بندوة اخرى عام 1997 ليتبلور الامر لتأسيس بنك مصرى للفقراء برأس مال خمسين مليون جنيه عام 1998 تم بالفعل التعاقد على 20 مليون منها . وعقد البنك الاهلى المصرى ندوة خاصة بعنوان : نحو برنامج مصرى للاقراض متناهى الصغر فى اكتوبر 1998 . الا ان البنك المركزى المصرى رفض تأسيس البنك بسبب اسمه . وعندما غير المؤسسون الاسم - الذين كان من بينهم الامير طلال بن عبد العزيز ورئيس الوزراء المصرى الاسبق عبد العزيز حجازى - الى بنك الامل رفض البنك المركزى بحجة وقف اصدار تراخيص انشاء بنوك جديده خاصة مع وجود بنك ناصر الاجتماعى . وتلقفت الاردن الفكرة فأنشات بنكا خاص بالفقراء وكذلك فعلت اليمن . وتشير دراسه لشبكة التمويل الاصغر للبلدان العربية – سنابل – انه حتى عام 2003 كانت نسبة تغطية القروض للفقراء المستهدفين 16 % فقط بالوصول الى 256 ألف مقترض من بين حوالى 5ر28 مليون مصرى فقير يشكلون 1ر4 مليون اسره فقيرة فى ذلك الوقت . وكانت نسبة المستفيدين بالريف 14 % من الاجمالى . كما بلغت نسبة النساء من المقترضين 46 % . الا ان دراسة سنابل لم تشمل سوى 11 جهة من الجهات العاملة بالاقراض ومن هنا فان رقم المستفيدين اكبر من ذلك الى جانب النمو السريع لعددهم خلال السنوات الاخيره حتى قدرت احدى المكاتب الاستشارية المتخصصه عددهم حاليا بنحو 6ر1 مليون مستفيد . وفى فبراير 2004 تم اقرار مسوده لاعداد استراتيجيه قوميه للتمويل الاصغر فى مصر قامت بها جهات محلية واجنبيه منها المعهد المصرفى التابع للبنك المركزى والبرنامج الانمائى للامم المتحده ثم توقفت الامر بعد ذلك دون أية خطوات عملية لتفعيل الاستراتيجيه . حيث لاتوجد سياسة حكومية واضحة تجاه الاقراض متناهى الصغر حتى الان . وتبدو اهمية الاقراض متناهى الصغر فى تخفيف حدة الفقر وتوفير فرص عمل فى ظل نسب مرتفعة للبطاله . خاصة وان ارقام وزارة الصناعة المصرية تشير الى ان متوسط تكلفة فرصة العمل بقطاع الصناعة تصل الى 152 ألف جنيه وان اقل تكلفة لها بقطاع الغزل والنسيج تصل الى خمسين الف جنيه . فى حين ان الاقراض متناهى الصغر يوفر فرصة عمل بأقل من خمسائة جنيه وبفائدة مرتفعه . وأدى حصول محمد يونس مؤسس بنك الفقراء فى بنجلاديش على جائزة نوبل للسلام الى اعادة طرح المشروع المصرى لايجاد كيان لاقراض الفقراء الى تقديمه فى شكل شركة لتقديم الائتمان متناهى الصغر يقف وراءها الامير طلال بن عبد العزيز . خاصة عندما قال يونس ان الائتمان حق اساسى من حقوق الانسان واشارته الى ان البنوك فى دول العالم لاتهتم باقراض النصف الفقير بالمجتمع .ومن هنا تبرز اهمية ايجاد كيان مؤسسى يجمع كل تلك الكيانات العاملة بالاقراض متناهى الصغر فى مصر . فى ظل بلوغ نسبة الفقر فى مصر 44 % من السكان حسب تقرير البنك الدولى الاخير . الى جانب وجود بنية أساسية يمكن ان تساعد على انتشار تلك القروض بانحاء البلاد حيث يوجد 1036 فرعا لبنوك القرى بخلاف فروع البنك الزراعى بالمدن . كما توجد 11 الف جمعية اهليه منتشره جغرافيا . وتوجد 5624 جمعية تعاونية زراعية منها 4236 جمعية ائتمان زراعى . كذلك هناك 3380 مكتب بريد حكومى بخلاف الوكالات البريديه ومكاتب البريد الاهلية . ولتقديم الخدمات الفنية لاصحاب المشروعات يمكن الاستفادة من وجود 4388 مركزا للشباب بانحاء البلاد ووجود 1858 مدرسة ثانوية فنيه تتنوع مابين التعليم الصناعى والتجارى والزراعى يمكن الاستفادة بها فى التدريب والمعونة الفنيه . والبنوك المصرية البالغ عددها ثلاثين بنكا التى تعزف تماما عن تمويل الفقراء بسبب الشكوى من ارتفاع تكلفة القروض عليها حيث تعتبر ان تكلفة القرض الكبير من اعباء ادارية تساوى تكلفة القروض الصغير . لكنها مطالبه بتخصيص جانب من اموالها لاقراض الفقراء لاعادة اقراضها من خلال الجمعيات الاهلية فى ظل نسب سداد تصل الى 99 % من المقترضين من المشروعات القائمة بالتمويل . الى جانب تكدس السيوله لدى البنوك المصرية بالوقت الحالى مما دفعها لشراء صكوكا من البنك المركزى بنحو 30 مليار جنيه حتى اغسطس الماضى . الى جانب قرب انتهاء برامج المعونات الاجنبية الى مصر خلال السنوات القليله القادمه والحاجه لتمويل محلى بديل لقروض الفقراء . |
نشرت فى 28 نوفمبر 2006
بواسطة roshy
عدد زيارات الموقع
132,422


ساحة النقاش