ان البحث عن حقوق الانسان من مستلزمات وجود الانسان نفسه لان وجوده منذ ان وجد لا يمكن فصله عن وجود التناقض والتضاد والتصادع بينه وبين البشر جميعاً.
وأطلق الانسان مفاهيم ومسميات مثل مفهوم الحق والعدل والظلم والمساواة حتي يستطيع التمييز بين جوهرها وآثارها علي حياته الاجتماعية، وبتراكم هذه المسميات تراكمت في عالم العقل البشري ووجدانه كلاً متكاملاً من الأحكام والمعارف ومواقف الانسان حيال تلك المفاهيم تتمايز وتختلف في التفسير والتأويل وتظل في عالمه الواسع قضايا نسبية وليست مطلقة طالما ان الانسان نفسه حمل في داخله تجيير المفاهيم لمصالحه وأهدافه ومع ظهور التمايز والخصوصيات الوطنية والقومية أصبح كل انتماء قومي او وطني يدفع بصاحبه الي تفسير هذه المفاهيم بما يؤدي الي تحقيق الطموحات الخاصة به من دون غيره، مما أدي ذلك الي تصادم التفاسير بين الأمم والشعوب فما يكون عدلاً وخيراً عند العربي يكون جوراً وظلماً عند الأوروبي او الهندي او الافريقي.
وعبر التاريخ الانساني طرحت مفاهيم كثيرة للحقوق البشرية ويمكننا القول ان الفكر الانسان قديما وحديثا قد قصر هنا وتقدم هناك في طرحه لتلك المفاهيم، وهو أمر طبيعي لانه مهما بلغ العقل البشري من التقدم او الابداع فان ما ينتجه عرضة للتغيير والتحريف او انه نتاج غير متكامل.
وقد تصبح مفاهيم حقوق الانسان تراثاً خاصة لشعب من الشعوب يعتز بها وبمنظريها من دون ان تصبح حية مستمرة العطاء ومستمراً تطبيقها منظرة الي الكونفوشيوسية الصينية تدلل علي ذلك.
وفي بعض القصائد الدينية التي شرعت الحقوق نجد انها وقعت في التناقض وقلب المفاهيم التي من شأنها تسعد إنسانا وتظلم آخر وقد يطال الظلم صنفاً واحداً من أصحاب العقائد والديانات كأن يحكم قانون ديني ما باستعباد الكاهن الهندوسي أياً من طبقة المنبوذين حسبما تصورهم العقيدة الهندوسية أو أن يستعبد اليهودي يهودياً آخر.
ان طبيعة الابتداع الوضعي لمجمل الحقوق عرضة قابلة للتغيير والهجوم وكذلك للرفض الكلي من قبل الأجيال المتعاقبة وقابلة للثبات المؤقت والدفاع عنها الي حين.
وإذا ما نظرنا الي جنبة الحقوق في الديانتين السماويتين اليهودية والمسيحية وعلي الرغم مما طرأ عليهما من تعديل وتحوير فأننا نجد ان مفاهيم هذه الحقوق تنقلب من الاتساع الي التضييق ومن العام الي الخاص حتي ان اليهودية أقرت الرجم عقوبة الزاني ولكنها ضمن اتجاهها التفسيري الخاص توضح ان اليهودي له مطلق الحق في ان يزني بالغربية من دون ان يقام عليه الحد وكذلك الحال بالنسبة لغريب زنا مع امرأة يهودية فأن القتل مصيره، بينما اذا زنا الغريب بغريبة فلا يقام عليه الحد، ومن هنا جاءت وصية نبي الله موسي عليه السلام بعدم الزنا بشكلها العام وصية رائعة مرتبطة بتعاليم السماء لكن الذين فسروها قدموا لها التأويلات التي حرفتها كلياً عن مسارها الانساني ومصدرها السماوي مما أدي بالنتيجة الي ان تصبح تلك المفاهيم والتعاليم خليطاً من الفلسفة الوضعية والتعاليم الرسالية السماوية.
لقد وجد المفكرون والباحثون المسلمون ان الزمن ينقلب والقوي تتغير فراحوا يعيدون نظرهم في أساليب طرح الإسلام كبديل وحيد لتلك الحقوق والمفاهيم فعقدت لذلك الندوات والمؤتمرات لحقوق الانسان وقد وجد العقل الأوروبي والغربي بشكل عام ان بروز الطرح الإسلامي كبديل معاصر سيحاصر مطامعهم الثقافية والاقتصادية والايديولوجية بشكل عام ان تحقيق حقوق الانسان ليس بالأمر المستحيل الصعب اذا ما رجعنا الي تعاليم السماء التي تغطي كل ذي حق في الحياة والضرورة المعيشية ليحيا البشر جميعاً ضمن إنسانية اختطتها لهم يد السماء لينعموا بدفء العدالة الإلهية التي لا تغمط للفرد حقه.

منظور حقوق الإنسان في العقائد القديمة

لقد استوجبت طبيعة الاجتماع البشري ان يوجد من بين الامة والشعوب بشكل عام من يتميز بفكره الثاقب وطرحه للفلسفة الحياتية المتقدمة او حكمته وعبقريته في طرح المفاهيم والحلول وبالتالي صياغته لجملة الأحكام المنظمة لحياة أبناء ملته وشعبه فينقاد قسم كبير منهم اليه ويرفضه آخرون، فتصبح تعاليمه واحكامه بشكل عام مقدسة أو هي بمنزلة التقديس التي يجب الأخذ بها واحترامها لأنها تنظم لهم علاقاتهم بالوجود وعلاقاتهم بين بعضهم بعضاً. والمجتمعات البشرية عرفت كثيراً من تلك القوانين المرتبة لحقوق الانسان حتي باتت بين أيدي الناس لوائح متعددة القوانين والتشريعات.ومما لاشك فيه ان اقدم الحضارات البشرية التي عنيت بالحقوق هي الحضارات الشرقية كالعراقية القديمة (البابلية والسومرية) والهندية والمصرية والصينية والفارسية، وجميعها قد حفلت بارتباط وثيق بين التعاليم الدينية والنظرة الي الانسان وحقوقه واشهر ما وصلنا من قوانين تخص حقوق الانسان في العصور القديمة شريعة (ليبيث عشتار) وشريعة حمورابي الذي حكم الدولة البابلية من عام 2067 إلي 2025 ق. م.
والشريعة آنفة الذكر استفادة مما ورثه البابليون عن السومريين وقد تضمنت مقدمة شريعة حمورابي ما نصه (انا حمورابي الأمير الأعلي عابد الآلهة كي أنشر العدالة في العالم وأقضي علي الأشرار والاثمين، وأمنع الأقوياء ان يظلموا الضعفاء وأرعي مصالح الخلق)(1).
وقد وجدت شريعة حمورابي علي نقش أثري بابلي وعمد الباحثون الي فك رموزها ولغتها فأصبحت معروفة لدي المؤرخين والمهتمين.
ومن القوانين التي حققت حقوق الانسان وأشارت اليها ما نصه (ان الشرائع العادلة التي رفع منارها الملك الحكيم حمورابي والتي أقام لها في الارض دعائم ثابتة وحكومة طاهرة صالحة انا الحكيم الأمين الحفيظ عليها في قلبي حملت أهل ارض سومر وأكد وبحكمتي قيدتهم حتي لا يظلم الأقوياء الضعفاء وحتي ينال العدالة اليتيم والأرملة فليأت أي إنسان مظلوم له قضية أمام صورتي انا ملك العدالة وليقرأ النقش الذي علي أثري وليلق باله الي كلماتي الخطيرة ولعل أثري هذا يكون هادياً له في قضية ولعله يفهم منه حالاً ولعله يريح قلبه) ويضيف ان حكم العين بالعين والسن بالسن حكم الموت علي من احتفظ برقيق في بيته او ساعد رقيقاً هارباً أو أمة هاربة، اما أحكام الرقيق فقد ذكرت مفصلة في شريعة حمورابي في المواد القانونية 278 ــ 282 كما حكمت الشريعة لديه بقطع اليد اذا ضرب أحد والده وفي المواد 129 ــ130 ــ 132و133و143 قوانين تحدد عقوبة من يغتصب امرأة او يزني بها ويعدم كل من قام بالسرقة والنهب او من اتهم آخر بالتعقل ولم يثبت ذلك او اذا أدلي شخص بشهادة كاذبة في دعوي محددة ولم تثبت صحتها(2).
وكان للمثل المرتبطة بالحقوق الإنسانية دور مهم في طبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية فعند الكنعانيين يعتبر التسامح من الصفات المناقبية التي اعتنقها الكنعاني بكامل وعيه الخلقي فحسب نصوص (اوغاريت) تقول الآلهة (عناة) ان عدم التسامح لا يقود الا للخراب..والعطف يصلح من هو في الضلال، اذن فالمجتمع الكنعاني المسالم يري ان التطور الحضاري منبثق من التفاعل الاجتماعي الإيجابي، وقوام هذا التفاعل هو التسامح النبيل لان بالتسامح ينتفي البشر والإقلاع عن خدمة الشيطان يدرأ من الانسان مغبة المكايد والإله (أيل) يعاقب من يتباهي بثروته وانه لا يستجيب لاحد يطلب حاجة ما الا اذا تخلي عن خيلائه، والكنعانيون يطلقون علي الخائن الملتوي الذي لم ينل من عدوه الحليف الا العار ويتصف الملك لديهم بصفة العدل والعمل لخير الشعب الذي يطالب بالدرجة الأساس بالخبز فاذا ما انحرف الملك عن جادة الصواب يحق للشعب ان يتدخل ويعزل الملك، ومن واجب الملك ان يتزوج لتستمر السلالة الحاكمة وان يبتعد عن تعاطي المسكرات حتي الثمالة ونظراً لطبيعة الكنعانيين المسالمة لم تظهر لديهم تعاليم ترتبط بالرق والعبيد، وهذا يعني ان ليست هناك طبقات متمايزة في مجتمعهم فالجميع يعملون اما في الزراعة او في اصطياد الأسماك والاتجار مع الشعوب الأخري.
اما حضارة وادي النيل فقدموا لنا نصوصا حضارية واضحة عن طبيعة المجتمع الفرعوني او المصري القديم فالإله (رع) إله الشمس حينما حكم مصر آنذاك اخضع أهلها لقانون يزعم انه جاء به من السماء أطلق عليه اسم (ماعت) يقوم أساسه علي الحق والعدل والصدق فسعد به الشعب فترة من الزمن ولكنهم عندما انحرفوا عنه ذل وشقي وسقط في الفوضي ثم اندلعت ثورة شعبية ضد المنحرفين فأعيد هذا القانون مرة أخري.وانشأ في عهد الأسرة الثامنة عشرة مجالس للبلاد تحكم بالعدالة وكان أحد ملوكها يهيئ وزراءه للتمسك بمناهج العدل الثابتة وصار من حق أي فرد ضمن حقوقه الدينية ان يحنط جثته بعد موته بعد ان كان التحنيط مقتصراً علي الملوك والأمراء.
وأقرب ثوراتهم الي التوحيد هي ثورة (اخناتون) الذي دعا الي السلام والرحمة والتسامح ونبذ الحروب ونشر المساواة بين الناس في شؤونهم الدنيوية، كما دعا الي تحقيق العالم للجميع من دون تفاوت او تمييز والغي التقديس المهول للأسرة الملوكية فنزل هو وزوجته (نفرتيتي) وبناته إلي الطرقات يسيرون فيها كسائر أبناء الشعب.
ومما جاء في تعاليم الملك (حر يكارع) أحد حكماء الأسرة العاشرة الذي أوصي بإقامة العدل الموطد للسلام فوق الارض ومواساة الحزين ويقول: احتفظ بذكراك بين الناس بحبهم فالإنسان الذي يصل الي الآخرة من دون ان يرتكب خطيئة فأنه سوف يمكث هناك ويمشي مرحاً مثل الأرباب الخالدين والأمثال المرتبطة بحقوق الانسان قدمها الحكماء المصريون في إطار التعليم والتربية أمليت علي الناشئة في مكاتبهم وكتبت علي قطع من الخزف وشظيات من الحجر الجيري.
اما في الهند فبقدر اتساعها الجغرافي وغناها الأسطوري والديني فقد كانت لديها فلسفات وعقائد عريقة جسدها لنا الفكر الهندوسي والفكر البوذي والفكر الجانبي، فالفكر الهندوسي استند في قوانينه الخاصة بحقوق الانسان الي أقوال نسبت الي الإله الهندوسي (براهما) والي أعماله المتعلقة بالخلق، فبراهما يري (ان خلق البراهمي من فمه والكاشتريا من ذراعه والويشا من فخذه والشودارا من رجله فكان لكل من هذه الطبقات منزلة علي هذا النحو وبناء علي هذا التفكير الذي يري ان الطبقات خلقها الله علي هذا الوضع يصبح هذا التقسيم أبدياً فهو من صنع الله ولا طريقة لإزالته وعلي هذا لا يرتفع اي شخص من اي قسم الي قسم أعلي)(3).
وتري الفلسفة الهندوسية ان الابن يأتي علي نمط أبيه ولا يجوز لرجل ان يتزوج امرأة من طبقة أعلي من طبقته لعدم الكفاءة ولكن يجوز للرجل ان يتزوج من طبقة اقل من طبقته وكذلك الحال بالنسبة لزواج أفراد الطبقات العليا الذين لا يحق لهم الزواج ممن هم دونهم في الطبقية، فطبقة البراهما تتميز ان أحكامهم نافذة المفعول ولا تراجع وان احترامهم من احترام الآلهة، ولم الحق في امتلاك الأموال بصورة شرعية او غير شرعية من دون أي اعتراض من قبل أحد وانهم غير مشمولين بأي ضريبة للملك، وفي مقابل طبقة البراهما نجد طبقة المنبوذين الذين حرموا حقوقهم الإنسانية ونزل بهم أحيانا الي مستوي الحيوان وطبقة الكشتريا (يتكون من الملك وجنوده) فلا يحق لهم ان يعملوا الا في سلك العسكرية وقد وضع الفكر الهندوسي حلولاً غيبية لارتقاء الانسان من طبقة لطبقة فلا يحق لأي إنسان ان يرتقي الي طبقة أخري، ورأي ان الانسان اذا كان صالحاً فانه بعد موته تنتقل روحه الي طفل ولد حديثاً وهو من طبقة أعلي وهذا القانون ينطبق علي الطبقات الثلاث دون الطبقة البراهمية لان البراهمي اذا مات فأن روحه تصعد الي الاندماج بالإله (براهما) وهو ما يعرف عندهم بـ ( النيرفانا) وقد شرعت بعض القوانين الهندوسية التي قضت بحرمان الجسد البشري من حقوقه منها محاربة الملاذ والسلبية والتسول وتعذيب النفس فقد جاء في شرائع (منو) ان علي طالب العلم ان يتجنب الحلوي واللحوم والروائح الطيبة والنساء ويجب عليه ان لا يدلك جسده بما له رائحة طيبة ولا يكتحل ولا يلبس حذاء ولا يتظلل بالشمسية وعليه الا يهتم برزقه بل يحصل علي رزقه بالتسول، ومما جاء في المرآة في الفقه الهندي انها تعيش وليس لها خيار سواء كانت بنتاً صغيرة او شابة او عجوزاً فالبنت في خيار أبيها والمتزوجة في خيار بعلها والأرملة في خيار أبنائها وليس لها ان تستقل أبدا وعلي المرأة ان ترتضي بمن ارتضاه لها والدها بعلاً فتخدمه طول حياته ولا تفكر في رجل آخر بعد وفاته بل عليها حينئذ ان تهجر ما تشتهيه من الأكل اللذيذ واللبس الحسن والزينة كلها وتعيش الأرملة الي آخر عمرها (4).
ومما جاء في تعاليم (بوذا) بخصوص المساواة والحرية ونشر العدالة (انه لا فرق بين جسم الأمير وجسم المتسول الفقير كذلك لا فرق بين روحيهما كل منهما أهل لإدراك الحقيقة والانتفاع بها في تخليص نفسه ويقول البوذيون بفراغ الطبيعة قبل أي شيء وبكونها وهمية خادعة ونفس الفراغ او العدم في الطبيعة يزيل كل الحواجز بين أصناف الناس وأجناسهم وأحوالهم ويجعل أحقر الديدان اخوة للآدميين) (5).
والبوذية اول ما ظهرت به انها جاءت لتقضي علي نظام الطبقات الذي افترته العقيدة الهندوسية ولكن تعاليمها شوهت وزيد عليها حتي أصبحت وثنية قريبة من الهندوسية اما عن حقوق المرأة فقد جاء في قصة بوذا (وحالما وصل الي القصر اخذ بوذا يعظ أسرته ويفسر تعاليمه وقالت الملكة (باجاياتي) (أمه) ان البراهمية وهي عقيدة بلادنا لا تسمح للنساء بالاشتراك في الاعمال الدينية ولكنها تقول ان تعاليمك هي لجميع الطبقات ولجميع الطوائف فهل هي للنساء كما للرجال؟ قال بوذا انها كما تقولين قالت الملكة، اذن يجب ان تكون هناك أخوات راهبات كما يوجد رهبان) (6).
وقد نسب علماء الأديان الي بوذا وصايا عشر تمثل مثلاً عليا للحق الانساني وهي:
يجب الا تقضي علي حياة / لا تقتل
يجب الا تأخذ ما يعطي إليك / لا تسقط
يجب الا تقول ما هو غير صحيح / لا تكذب
يجب الا تستعمل شراباً مسكراً / لا تشرب خمراً
يجب الا تباشر علاقة جنسية محرمة / لا تزن
يجب الا تأكل في الليل طعاماً نضج في غير أوانه
يجب الا تكلل رأسك بالزهر والا تستعمل العطور
يجب الا تقتني المقاعد والمساند الفخمة
يجب الا تحضر حفلة رقص وغناء
يجب الا تقتني ذهباً او فضة
والعقيدة الجانتية الهندية لم تتعرض كثيراً لحقوق الانسان فهي تري ان خلاص النفوس وطهارتها وسعادتها انما يمكن بعدم الحرب او قتال من يقاتلك وعدم قتل الحيوان لتتخذ منه طعاماً فهي ترفض قتل حتي البعوضة التي تلسع الانسان وتري ان المرء يمكن ان يجد الغفران ويصل الي طريق الحياة الصالحة بالعمل الطيب لا بعبادة الأصنام او بالصلاة والقرابين وهذا ما نادي به ماهافيرا(7) وعلي العموم فهي عقيدة نباتية تدعو معتنقيها إلي عدم أكل الحيوان وتحرم قتل الثعبان والعقرب وادني الحشرات.
اما في الصين فقد دعا كونفوشيوس الي نشر العدل والدعوة الي الإخاء العالمي والأمن والسلم بين الناس فقال (اذا ساد التماثل الأعظم اصبح العالم كله جمهورية واحدة واختار الناس لحكمهم ذوي المواهب والفضائل والكفايات واخذوا يتحدثون عن الحكومة المخلصة ويعملون علي نشر لواء السلم الشامل)(8) وكان يحث مؤيديه علي الالتزام بقواعد الأدب والمجاملة والحد من قوة الغرائز والشهوات وكبح جماحها. وكان يكافئ الصالحين وينذر بعقوبة الكالحين وان الأفضل للناس ان يكونوا صالحين، والصالحون يخلص بعضهم لبعض وان الخير يأتي من الخير والشر يأتي من الشر وان تعليم الناس الصناعات والحرف هو السبيل للقضاء علي الجهل.
قال كونفوشيوس (ان العالم في حرب لان الدول التي يتألف منها فاسدة الحكم والسبب في فساد حكمها ان الشرائع الوضعية مهما كثرت لا تستطيع ان تحل محل النظام الاجتماعي الطبيعي الذي تهيئه الأسرة، والأسرة مختلة عاجزة عن تهيئة النظام الاجتماعي الطبيعي لان الناس ينسون انهم لا يستطيعون تنظيم أسرهم من غير ان يقوموا أنفسهم وهم يعجزون عن تقويم أنفسهم لانهم لم يطهروا قلوبهم، وقلوبهم غير طاهرة لانهم غير مخلصين في تفكيرهم لا يقدرون الحقائق ويخفون طبائعهم بدل ان يكشفوا عنها) (9).
اما الزرادشتية فأعطت للإنسان نوعا من حرية الاختيار العقيدي مع بيان لطرق الايمان فكل كائن حي عاقل ذاي حرية في اختيار اتباع الله او اتباع الشيطان فان اختاروا الحق انتصروا علي الشر ويعني اختيارهم للحق قبولهم لعالم الله الصافي من كل دنس وخبث.
ولا يجوز للإنسان في هذه الدنيا اتباع الزهد وعلي الانسان ان يقهر بعقله السكون والرغبة السيئة والجشع، بالرضا والغضب بالصفاء والسكينة والحسد بالإحسان والصدقات والحاجة باليقظة والنزاع بالسلام والكذب والصدق. ومن حق الانسان الزواج والإنجاب وحثته علي جملة مثل إنسانية عالية المضمون اعتبر الأخذ بها واجباً مقدساً.

حقوق الانسان عند حاخامات اليهود

اما حاخامات اليهود نظراً لايمانهم بأنهم شعب الله المختار فقد أدت بهم نظرتهم الاستعلائية علي باقي الشعوب ان اعتبرتهم مخطئين وانهم ولدوا من نطفة حصان وان الكلاب افضل منه ولم تعطهم اي حقوق ولم تعترف لهم بأي مسؤوليات تجاههم او تجاه الآخرين وهم يرون اي الحاخامات ان لا حرية للإنسان في اختيار عقيدته بمعني آخر انه ليس حراً في تفكيره بل هو مقيد بتعاليم وضعية وضعها أحبار اليهود ما انزل الله بها من سلطان، اذ جاءت تلك التعاليم مفسرة للدين اليهودي تفسيراً يخدم مصالحها الخاصة جداً، فأما ان يكون الانسان يهودياً والا سيكون حيواناً لا يجوز له ان يكون صاحب عقيدة.
وجاء في التلمود: انه اذا وقع كلب في حفرة فعلي اليهودي إخراجه واطعامه اما اذا وقع بها أحد الاغيار فعليه اتباع ما أمر به الرب بأن يحضر حجراً ثقيلاً ويغطي به فوهة الحفرة ويحرسها سبعة أيام حتي يتأكد من أنه مات خوفاً وهلعاً وجوعاً وعطشاً فيبارك له الرب.
ويعتبر اليهود أنفسهم مساوين للعزة الإلهية ولذلك تكون الدنيا بما فيها ملكاً لهم، ولهم عليها حق التسلط ولهم مطلق التصرف في كل شيء، ويعتبر اليهودي عند الله افضل من الملائكة (10) ونسفوا بتعاليمهم كل الحقوق الإنسانية واستهانتهم بابسط حقوق الآدميين وهو حق الحياة عندما رأوا ان قتل غير اليهودي من الأفعال التي يكافأ عليها الله وإذا لم يتمكن من قتلهم فواجب عليه ان يتسبب في هلاكهم في اي وقت وبأي طريقة ممكنة (11)حتي انهم اعتبروا حياة غير اليهودي ملكاً لهم فكيف بأمواله؟!
واذ زنا اليهودي بامرأة غير يهودية فلا يكون قد ارتكب جرماً او محرماً لان لليهودي الحق في اغتصاب غير اليهوديات.
اما في عقيدة التوراة والتلمود فهناك أنظمة وقوانين ترتبط بمسألة حق التعبير والرأي والحوار، واهم هذه القوانين قانون الحرمان ويطبق علي من يختصر الحاخامات وأقوالهم وشريعتهم بمعني ان عقوبة الحرمان بكل درجاته هو منع ابداء الرأي والتعبير، وهذا القانون ينص علي انفراد المحروم عن مخالفة الجماعة ويعيش منفصلاً عن أبناء جنسه لا يقرب أحدا وفي مدة حرمانه عليه ان لا يغتسل او يحلق ومدة الحرمان ثلاثون يوماً (12).
واخيراً جاء في التلمود (ان اليهودي الذي يرفع شكوي علي أحد أبناء ديانته ولو كان اقبح إنسان لصالح أجنبي وتضرر أخوه من تلك الشكوي او ضرب او قتل يستحق ذلك المشتكي في الكتاب المذكور بأنه ليس له محل في الآخرة وإذا عزم اليهودي علي اتهام يهودي آخر بأمر ينعدم به وعلم أحد اليهود بهذا العزم لزم قتله)(13).
الحرية الدينية وحقوق الإنسان في المسيحية الغربية
اما في الديانة المسيحية فنجد هناك تساهلاً لديها في حرية التعبير تارة، وتارة أخري لا نلمس سوي ضبابية حول قوانين التساهل. والمتصفح لتأريخ الأوروبيين يجد انهم سيروا المسيحية حسب أهوائهم فمنعوا حرية الرأي منعاً باتاً حتي ان الإمبراطور قسطنطين شن حملة إبادة ضد من خالف المذهب الملكاني الذي قال إن المسيح ذو طبيعتين ومشيئتن وما يزال البابا والأوساط الكاثوليكية يكفرون الموحدين الآشوريين والبروتستانت مثلما تكفر الوثنيين وبعض العقائد الأخري.
وفي القرون الوسطي منعت المسيحية الغربية حرية الرأي منعاً جر خلفه عشرات الألوان من الذين قتلوا وذبحوا علي أيدي الملوك والرهبان، فالملك شاركمان (742 ــ 814) فرض المسيحية علي المسكونيين بحد السيف.
وفي جنوب النرويج ذبح الملك ترايجفون كل من رفض اعتناق المسيحية او قطع أيديهم وأرجلهم وشردهم حتي انفردت المسيحية في البلاد. وفي الدنمارك استأصل الملك كنوت الديانات غير المسيحية من بلاده بالقوة وكم الأفواه وفرضت جمعية أخوان السيف المسيحية في بروسيا علي الناس بالسيف والنار.
وفي ليفونيا فرض فرسان او ردوا قراترام المسيحية علي الشعب فرضاً. اما في روسيا فقد فرض فلاديمير عام 988 المسيحية علي كل الروس سادة وعبيداً أغنياء وفقراء غداة اعتناقه لها ولم يعترف أبدا بتعدد الأديان، وفي ليلة عيد الميلاد عام 1703 قاد الأسقف الحاكم دانيال بتروفيتش عملية ذبح غير المسيحيين بمن فيهم المسلمون وفي عام 1304م أرغم ملك المجر شارل روبرت غير المسيحيين علي التنصر او النفي من البلاد. هذه الحوادث المنكرة للحريات في الغرب وجدت مثيلاتها في الشرق حيث القهر والإكراه والاضطهاد فاليعاقبة في مصر والشرق اضطهدهم الأرثوذكس الملكانيون بالقتل والنفي والتشريد.
فقد قتل جستنيان الأول 527 ــ 565 مائتي الف من الأقباط في مدينة الإسكندرية وحدها حتي اضطر من يخالف القتل الي الهرب في الصحراء اما في إنطاكية وفي ظل الدولة الرومانية وقع القتل والاضطهاد علي كل من لم يعتنق المسيحية جبراً، وفي الحبشة أمر الملك (سيف ارعو) 1342 ــ 1370 بإعدام كل من أبي الدخول في المسيحية او عمد الي نفيهم خارج البلاد.
وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي قام الملك جون بقتل وتعذيب كل من لم يؤمن بالمسيحية ديناً له من غير المسيحيين.
وهكذا سنت المسيحية الغربية عام الإكراه في الدين واتخذت من كل أساليب الجبر والقهر طريقاً لنشر الديانة المسيحية بل وانفرد مذهب واحد من مذاهبها بعقائد الذين اكرهوا علي التنصر (14).

حقوق الإنسان في الإسلام

وتكاملت الصيغة النهائية لدستور حقوق الانسان بنزول الدساتير الإلهية التي أولت تلك الحقوق اهتماماً عظيماً انطلاقاً من مبدأ تكريم الانسان خليفة الله في الارض لإنسانيته الحقة التي لا تتكامل الا بعد ان تحق له الحقوق الموجبة لإنسانيته ولفطرته البشرية، فحقه في الحياة وفي حرية التفكير والتعبير من مصاديق الإكرام له وطلب المساواة والسلام وعدم الاعتداء وحب الفضيلة وازدراء كل ما من شأنه التقليل من كرامته حق مشروع له مكفول بما شرعه الله تعالي له ويجب ان تكفله له أيضاً القوانين الوضعية ولنتوسع في حق الحرية المكفولة ضمن حقوقه الإنسانية نظراً لما يندرج تحتها من مفاهيم إنسانية قيمة زادت من تعميق مصاديقها في النفوس البشرية وأسمي ما تتمثل به الحرية هي في جوانب التفكير والتعبير والحوار التي ترتبط مع بعضها ارتباطاً وثيقاً لأنها تنبع من مصدر واحد هو العقل البشري جوهر الانسان المميز.
غير ان هذه المفاهيم تفسر في العقائد والديانات تفسيرات قد تتناقض أحيانا وقد تصبح أحيانا أخري مضادة ولكنها في المفهوم العام المبسط تدعو بقوة للتفكير وأشغال العقل بما يحيط بالإنسان من قضايا كونية واجتماعية ونفسية وغيرها وهو ما نشده القرآن الكريم كما سيأتي بيانه اما في المفهوم الخاص اي بالمعني المتعارف عليه لحرية التفكير فانه يرتبط بكثير من الوجوه الخاصة بالاختيار العقيدي الديني ويبقي التفكير موضع اهتمام كقضية فردية في اكثر وجوهه ولما كان المرء لم يعبر عما يفكر به فان الإيجاب والسلب في هذا التفكير يظلان ضمن دائرة المغيبات التي ليس لها تأثير علي مسيرة تصورات المجتمع الفكرية.
والاهم في جانب الحرية الفكرية هو الجانب المرتبط بالعقائد فلا تكفي المعرفة المفهومية للعقيدة (الدين) بل لا بد من توفر ارتباط وجودي أصيل بها مع بيان جوانب المعالجات المقومة لأي انحراف عقائدي، فبالعقل البشري واستخدامه الحر يستطيع الانسان ان يحرر نفسه او إرادته ان صح التعبير من السلطة المستبدة للعواطف والغرائز والآثار المترسبة والمدمرة لكل الخرافات والأوهام.
ان التنامي المطرد لحرية التفكير وبلوغ الرقي المعرفي والحكمة الحقيقية يتطلب التزاماً أساسياً بالقواعد المستخدمة للتقييم والتفسير العقلاني للمقولات التشريعية التي طرحها كبار المفكرين العرب والمسلمين أمثال الغزالي والفارابي وابن سينا وغيرهم، وقد غص القرآن الكريم (ممثل الرسالات السماوية التشريعية) في كثير من آياته علي ان عقود الشرائع والعقائد ليست ظاهرة سلبية ان هي نبعت من منبع واحد واتجهت الي هدف واحد علي الرغم من تغير السبل والطرق فالقرآن اعتبر التعددية الفكرية هي من نتاج طبيعته البشرية لا يحق لأي فرد ان يغيرها او يكره الآخرين علي تغييرها.
وتعتبر الحرية الفكرية من مرتكزات الحوار فالإسلام يركز علي حماية حرية الحوار في طرح فكرة المخالف بأي وسيلة يريدها حتي ان كانت مخالفة للعقيدة العامة للناس وحثت آيات القرآن الكريم علي دفع الانسان الي التفكير، فقناعة الايمان من دون اشغال فكره في مجمل المسائل التي طرحها الكتاب العزيز في الكون والمجرات والسماوات والأرض وحتي النفس ومن خالقها ومبدعها.
يقول تعالي (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ان الله علي كل شيء قدير) سورة العنكبوت الآية 19.
والقرآن الكريم يقر الناس جميعاً علي عقائدهم التي اختاروها من خلال تفكيرهم. يقول تعالي (ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة البقرة الآية 61ــ فلكل مرء ان يختار شرعته وتفكيره ولكل حريته الفكرية في ان يختار ما يشاء من هذه العقائد ضمن شرط الايمان بوحدانية الله واليوم الآخر والعمل الصالح النافع للمجتمع وقد اقتضت مسألة الايمان بالخالق ومعرفته بخلقه ان تكون التعددية في الشرائع والمناهج والسبل وهي سنته في خلقه مراعاة للحرية الفكرية والتمايز الانساني. وان احداث التأريخ شهدت جدالاً فكرياً وعميقا وواسعاً بين فلاسفة مسلمين من معتزلة واشاعرة ومرجئة وغيرهم من جهة وبين فلاسفة المذاهب والعقائد الدينية والكلامية الأخري من هنود ومجوس ودهريين، وقد اثري علماؤنا المسلمون ومفكرونا الفكر الانساني الحر ولم تقف حرية التفكير والتعددية الفكرية عند حدود التسامح والتواجد المتميز لهم في مجتمعات الدولة بل ان الإسلام جعلهم بناة في الحضارة الإسلامية الجديدة ولم يضع حدوداً لحرية التفكير بدءا من التفكير باختيار العقيدة مروراً برفض الأوهام والخرافات المخالفة للعقيدة الإسلامية المبنية علي شريعانية القرآن الكريم وصولاً الي قمة الفلسفة في البحث عن العوالم الغيبية الكبري.
والإسلام بلغ في التفكير مبلغاً فلسفياً لم تبلغه حضارة أخري وثقافة من الثقافات غير الإسلامية حتي ان كبار المتكلمين المسلمين اقروا مبدأ الشك والبحث للوصول الي اليقين، وللمعتزلة رأيهم في هذا المنهج الفكري الحر، كما أن للأمام الغزالي منهجه الواضح في هذا التفكير وظهر ذلك جلياً في كتابه المنقذ من الضلال مما أعطي هذه المنهجية للإسلام خاصة انفرد بها عن غيره من العقائد. اما حق الانسان في حرية الحوار فهو حق مقدس ومنهج ذو دلالة واضحة وصريحة المضمون دلت عليها النصوص القرآنية الكاشفة لمهمة الأنبياء جميعاً ولا سيما مهمة الرسول محمد صلي الله عليه وسلم في حواره مع الآخرين وصولاً الي الحقيقة ودرب الهداية والصواب يقول تعالي (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك) سورة البقرة الآية 29.
ويعتبر الجدال بالتي هي احسن وبالكلمة الطيبة من دون نفور وسيلة الإسلام في الحوار مع أصحاب العقائد والملل ومع الأفراد، يقول تعالي (ومن احسن قولاً ممن دعا الي الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) سورة فصلت الآية 32 ــ 33.ويقول تعالي (ادع الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) سورة النحل آية 125.
ويقول تعالي بخصوص الجدال مع أهل الكتاب (قل يا أهل الكتاب تعالوا الي كلمة سواء بيننا وبينكم) سورة آل عمران الآية 63، وقال تعالي ( ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي احسن) سورة العنكبوت الآية 46.
والمتتبع لسيرة الرسول الكريم (ص) يجدها حافلة بل قائمة علي حوار الآخرين ابتداءً بالمشركين من قريش في مكة ومجادلته للمنافقين في المدينة المنورة ومن ثم محاورته (ص) لليهود وتحمل ضلالهم وكل هذه المحاولات لم يحمل السيف في وجه أحد ليجبره علي الإقناع والاقتناع بعقيدته وبالقرآن الكريم الذي انزل علي الرسول محمد (ص) ولانه صاحب دعوة سماوية لم تكن غايته نشر الرعب ومصادرة أفكار الآخرين، ومن الآيات الشريفة إشارة الي ان الرسول (ص) مبلغ وداع الي الله وهو ليس فظاً غليظ القلب كما قال تعالي (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)سورة آل عمران الآية 159. اما حرية التعبير فقد ضمنها الإسلام وحض عليها وقد شملت كثيراً من النواحي منها حرية قول الحق في اي ظرف في اي مجتمع وفي ظل اي سلطان، والإسلام أيضاً أعطي حرية التعبير للمرأة في الزواج والمهور ولم يضع القيود علي الفكر مهما كانت فلسفته ومهما كانت اتجاهه وأعطي للجدال حريته من اجل الوصول الي الصواب والحقيقة. وأباح الإسلام الإدلاء بالرأي وإبداء وجهة النظر كما أقر ما كان عرفاً عند العرب ولم يحرمه، وقد أباح الله للرسول المصطفي (ص) الاجتهاد مع وجود الوحي اذ كان الوحي يصوب خطأه في اجتهاده وظهر ذلك في حادثة الإذن لبعض المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك فعاقبه الله تعالي مقدماً العفو علي اللوم بقوله (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتي يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) سورة التوبة الآية 43.
وصلي الرسول الكريم (ص) علي عبد الله بن أُبي زعيم المنافقين بعد موته وكفنه بقميصه الشريف بطلب من ابنه الذي حسن إسلامه فنزلت آيات القرآن الكريم تمنعه من تكرار ذلك في قوله تعالي (ولا تصل علي أحد منهم مات أبدا ولا تقم علي قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) سورة التوبة الآية 85.
وقال تعالي (ولتكن منكم أمة يدعون الي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) سورة آل عمران الآية 104.
ودعا رسول الله (ص) الي حرية الرأي وإبدائه باستقلالية ذاتية.


  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 783 مشاهدة
نشرت فى 19 سبتمبر 2006 بواسطة roshy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

132,420