ورثة إبليس

وجوهكم أقنعة بالغة المرونة ،

طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة ،

صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه ،

".وقال : " إني راحل، ماعاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه

ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة ،

فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه ،

لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه ، وغاية الخشونة،

أن تندبو : " قم ياصلاح الدين ، قم " ، حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة ،

كم مرة في العام توقظونه ،

كم مرة على جدار الجبن تجلدونه ،

أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة ،

دعوا صلاح الدين في ترابه واحترمو سكونه ،

.لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه

عزف على القانون

يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن عن ضعفه ،

يلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفه ،

يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه ،

فأخرج القانون من متحفه ،

وأمسح الغبار عن جـبـيـنـه ،

أطلب بعض عطفه ،

لكنه يهرب نحو قاتلي وينحني في صفه ،

يقول حبري ودمي : " لا تندهش ،

".من يملك القانون في أوطاننا ، هو الذي يملك حق عزفه

بيت وعشرون راية

أسرتنا بالغة الكرم ،

تحت ثراها غنم حلوبة، وفوقه غنم ،

تأكل من أثدائها وتشرب الألم ،

لكي تفوز بالرضى من عمنا صنم ،

أسرتنا فريدة القيم ،

وجودها عدم ،

جحورها قمم ،

لاآتها نعم ،

والكل فيها سادة لكنهم خدم ،

أسرنا مؤمنة تطيل من ركوعها، تطيل من سجودها ،

وتطلب النصر على عدوها من هيئة الأمم ،

أسرتنا واحدة تجمعها أصالة، ولهجة، ودم ،

وبيتنا عشرون غرفة به ، لكن كل غرفة من فوقها علم ،

يقول إن دخلت في غرفتنا فأنت متهم ،

.أسرتنا كبيرة ، وليس من عافية أن يكبر الورم

لا سياسة

وضعوا فوق فمي كلب حراسة ،

وبنوا للكبرياء في دمي سوق نخاسة ،

وعلى صحوة عقلي أمروا التخدير أن يسكب كأسة ،

ثم لما صحت: "قد أغرقني فيض النجاسة " ،

قيل لي : " لا تتدخل في السياسة " ؛

تدرج الدبابة الكسلى على رأسي إلى باب الرئاسة ،

وبتوقيعي بأوطان الجواري ،

يعقد البائع والشاري مواثيق النخاسة ،

وعلى أوتار جوعي ، يعزف الشبعان ألحان الحماسة ،

بدمي ترسم لوحات شقائي ،

فأنا الفن وأهل الفن ساسة ،

فلماذا أنا عبد، والسياسيون أصحاب قداسة ؟

قيل لي : " لا تتدخل في السياسة " ؛

شيدوا المبنى وقالوا أبعدوا عنه أساسة ،

أيها السادة عفوا، كيف لا يهتز جسم عندما يفقد رأسه ؟

الجثة

في مقلب الإمامة ،

رأيت جثة لها ملامح الأعراب ،

تجمعت من حولها النسور والتباب ،

وفوقها علامة ،

.تقول هذي جثة كانت تسمى سابقا كرامة

زمن الحمير

المعجزات كلها في بدني ،

حي أنا لكن جلدي كفني ،

أسير حيث أشتهي لكنني أسير ،

نصف دمي بلازما، ونصفه خبير ،

مع الشهيق دائما يدخلني، ويرسل التقرير في الزفير ،

وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير ،

.في زمن الحمير

احتمالات

ربما الماء يروب ،

ربما الزيت يذوب،

ربما يحمل ماء في ثقوب ،

ربما الزاني يتوب ،

ربما تطلع شمس الضحى من صوب الغروب ،

ربما يبرأ شيطان ، فيعفو عنه غفار الذنوب،

.إنما لايبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب

بدعة

بدعة عند ولاة الأمر صارت قاعدة ،

كلهم يشتم أمريكا،

وأمريكا إذا مانهضوا للشتم تبقى قاعدة ،

.فإذا ماقعدوا، تنهض أمريكا لتبني قاعدة

المخبر

عندي كلام رائع لا أستطيع قوله،

أخاف أن يزداد طيني بلة،

لأن أبجديتي،

في رأي حامي عزتي،

لا تحتوي غير حروف العلة ؛

فحيث سرت مخبر يلقي علي ظله،

يلصق بي كالنملة ،

يبحث في حقيبتي ،

يسبح في محبرتي،

يطلع لي في الحلم كل ليلة ،

حتى إذا قبلت يوما طفلتي ،

أشعر أن الدولة

قد وضعت لي مخبرا في القبلة ،

يقيس حجم قبلتي،

يطبع بصمة لها عن شفتي،

يرصد وعي الغفلة ،

حتى إذا ماقلت يوما جملة،

يعلن عن إدانتي، ويطرح الأدلة ،

لا تسخرو مني ، فحتى القبلة

.تعد في أوطاننا حادثة تمس أمن الدولة

 

من روائع الشاعر "أحمد مطر"



المصدر: من روائع الشاعر......... أحمد مطر
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 93 مشاهدة
نشرت فى 30 مايو 2011 بواسطة rezki-hamid

ساحة النقاش

rezki-hamid
يسعى هذا الموقع الى التعريف بكل ما تزخر به عمالة لفقيه بن صالح من خيرات ومرافق وشخصيات..كما يسعى الى استضافة كل الاقلام الحرة التى تحدوها رغبة التغيير ..ودعم الجماهير فى الكشف عن المسكوت عنه..انه موقع يدعو بالاساس الى قطع جذور الفساد والمفسدين..والوقوف على قدم وساق من أجل تحقيق الاصلاحات التى »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,148