السلام عليكم إخوتي الأعزاء الشعراء والإخوة المهتمين بالشعر الشعبي والمحبين لمفردات هذا الفن الجميل
قبل أيام أثار بعض الاخوه من الشعراء موضوعا عن الشعر اسمه (الحسچه)وقد رأيت من المناسب أناكتب
شيئا عن هذا الموضوع الذي اختلف في معناه كثير من الشعراء وليس الكل لان الشعراء طبقات فمنهم الشاعر
المثقف ومنهم الشاعر البسيط ولا اقصد بالمثقف بأنه متعلم ولا بالبسيط بأنه جاهل بل الذي اقصده هو إن الشاعر
الأول من يمتلك الحس السياسي ويتابع الأحداث والتطورات أي انه لا يعيش في نطاق ضيق كما يفعل الشاعرالآخر البسيط الذي لا يدري ماذا يجري خارج حدود مدينته التي يسكنها ومعنى هذا إن كلاالشاعرين بلغاء لكن البلاغة هنا تختلف من الأول الى الآخر وأحيانا إن الشاعر البسيط لا يمتلك البلاغة على الإطلاق بالرغم من إن البعض يسميه أو يلطف عليه كلمة شاعر وفي حقيقة الأمر هو ليس بشاعر وذلك لان الشاعر هو من تجد البلاغة
في شعره والبلاغة في حقيقة الأمر هي تلك الكلمة الشعبية المسماة بالحسچه فإذا أردنا تعريف هذه الكلمة نقول هي البلاغة وإذا أردنا تعريف البلاغة نقول تعني الحسچه في اللغة الدارجة وقد اخذ هذا المعنى تلك الكلمتين بالرغم من إن المقصود واحد لا أكثر لكن ألمشكله تكمن في إننا عندما نتحدث بلغه عربيه فصيحة وصحيحة ونصل بالحديث إلى بيت من الشعر باطنه يختلف عن ظاهره نقول إن هذا البيت بليغ أي يحتوي على بلاغه ولا نقول
حسچه لأننا نتحدث بلغه فصيحة وأما عندما نتحدث باللغة الدارجة ونصل الى نفس المعنى نقول إن هذاالبيت فيه
حسچه أي فيه قصد آخر غير المعنى الظاهر للبيت إذن المعنى واحد بالرغم من اختلاف التسمية ومن خلال هذا
نستشف بان هذين المفردتين لهما نفس المعنى *اما من اين جاءت تلك المفرده فأنا اقول إنها لم تاتي من مكان محدد او مدينه او قريه وانما جاءت من القران الكريم لان لغة القران هي ابلغ لغة انزلها الله بأدق التعابير
وأعمق التفاصيل ولم يترك شيء لأحد حتى ياتي ببلاغه تلفت النظر لذلك استطيع القول جازما بان الكل قد
اخذ من هذا الكتاب الحكيم وهناك حادثه تذكرها كتب التاريخ وهي إن امرأة شاعره دخلت على خليفة ذلك الزمان وأنشدته حاجتها بأبيات من الشعر فهمها الخليفة ثم قال لها (لله أبوك ماابلغكِ) فقالت له وهل ترك لنا القران من بلاغه وهذا دليل على إن كل البلاغة جاءت من هذا الكتاب المحكمة آياته والذي لم يترك شيء لأحد حتى ياتي بجديد*اضافه الى ان الشاعر يستشف البلاغة من خيام فكره التي طالما نصبها في واحات هذا الكتاب الكريم وبوادي قلبه التي امطرها القران الكريم بابلغ المفردات وأدقها تصويرا وهناك عوامل اخرى تساعد
على انماء خلفية الشاعرمنها مدينة الشاعر واهلها وهذا يؤثر تأثير مباشر في لغة الشاعر من خلال العلاقات الاجتماعية للشاعر بعامة الناس وكيفية التعبير عن معاناتهم ومشاكلهم ومن خلال المجالس التي يحظرها الشاعر ويتعلم فيها عادات أهله وعشيرته وأريد ان أقول هنا بان العادات والتقاليد تتمايز فيما بينها من عشيرة الى أخرى ولااقول تختلف في الثوابت والأعراف والذي يختلف من عشيرة إلى أخرى هي اللهجة أي لفظ الكلمة
كما هو الحال بين محافظه وأخرى اصل هنا من خلال ماذكرت الى خلاصة تعريف الحسچه اذن هي المعنى الباطن الذي يخاطب فيه الشاعر شخص واحد او اكثر من الناس المستمعين او أولياء الأمور اي من بيدهم الحل والعقد وليس المعنى الظاهر ولا تلك اللهجات العشائرية اوالمفردات القديمه كما يتصورها البعض ولاتعني
الصوره الشعريه التي قد يتصورها البعض ومن الجدير بالذكر هنا ان اذكر شيئا عن الصوره الشعريه التي تدخل ضمن هذاالمعنى *فالصوره في الشعر هي نوعين اما حقيقيه يراها الشاعر ويصوغها صياغه شعريه جميله واما خيال من نسج الشاعر كما هو الحال في بيت الشعر البليغ والبيت الخالي من البلاغه لذلك فان
البيت البليغ يفسر الى عدة تفاسير والحقيقة ان المعنى الظاهرلايحتاج الى تفسير والباطن يفسره المستمع الى عدة تفاسير لأنه يتناسب مع كثير من الاحداث التي مرت او مازالت عالقة في فكر المستمع والأصل هو ليس لبيت الشعر البليغ سوى تفسير واحد او معنى واحد هو ذلك المعنى الذي في سويداء قلب الشاعر لان الشاعرهو
المتكلم وهو يدري ماذا يقصد والمستمع لايقع على القصد مائه بالمئه وإنما قريب من المعنى لذلك تفسر الحسچه
إلى عدة تفاسير في حين انها لاتحمل سوى تفسير واحد فقط لكنها تتناسب مع الأحداث والظروف وتفسر على اساسها في كل الأوقات والأزمات لذلك ترى اروع وأبدع مافي الشعر هو الحسچه اي البلاغة اما الشعر الخالي
من البلاغة فذلك هو الشعر الميت الذي تخرج كلماته ميتة على لسان قائلها ولاتصل إلى قلب المستمعبل إلى قبره لأنها ميتة..

