على مدار العقود الماضية، أصبح البناء الذكي مفهومًا شائعًا يُطبق على أنواع مختلفة من المباني متعددة النطاقات. سواء كان المبني ذكيًا من حيث أدائه والخدمات والأنظمة أو جميع الجوانب الثلاثة المتكاملة، ويهدف البناء الذكي إلى تعزيز أعلى مستويات التحكم في المعايير المختلفة التي من شأنها تحديد مدى صحة البيئة داخل المبني. وعليه لا يعزز البناء الذكي الإنتاجية ورفاهية المستفيدين فحسب، بل أيضًا يساعد في تحقيق فاعلية المورد وفاعلية التكلفة والمرونة وقابلية التكيف.
ونتيجة للتقدم المتنامي في تكنولوجيا الشبكات وأنظمة المعلومات، تأثرت طرق العمل بشكل مباشر أو غير مباشر. والآن لم تعد المباني التقليدية قادرة على استيعاب التأثير الناجم عن التكنولوجيا المتقدمة على نحو مرضي. وبالتالي اتسع نطاق المباني الذكية تدريجيًا. فالمباني الذكية مباني ديناميكية ويمكن تزويدها بقدرات جديدة لتلبية الاحتياجات المكتبة التي تشكل جزءًا من تعلم أشياء جديدة. ويمكن أن تحول المباني الحالية إلى مباني ذكية عن طريق الدمج، أي دمج الأنظمة والخدمات والتكنولوجيا لخدمة المستفيدين ولتشغيل المباني والحفاظ عليها وإداراتها. وقد يُستخدم الدمج بطريقة مماثلة لدعم الأمن والسلامة.
وعليه تأتي هذه الورقة البحثية لتعرج على موضوع تكنولوجيا مباني المكتبات الذكية ودورها في إرساء مدن المعرفة، هذا باعتبار أن الدور الجديد لتقنيات مباني المكتبات الذكية كوسائط متعددة لتوفير المعلومات بصورة متزامنة ومتجددة، وكوسائط لتبادل المعرفة والخبرات المكتسبة، وكذا كوسائط تحليل البيانات وتوزيعها بناء على الحاجة والموقف، وأيضًا كوسائط اتصال فعالة لتنفيذ أنشطة معرفية ومعلوماتية. ويجب أن تتحول المباني من فراغات تحوي بين جنباتها شبكات حاسوبية تنقل المعرفة دونما أن تفرق بين مستفيديها وأنشطتهم واتصالاتهم وأحداثهم اليومية وما يدور داخل المبنى أو المباني المجاورة أو المماثلة في مدن وبلدان أخرى إلى وسيط ناقل للمعرفة ومصدر لها مع تحديد نوع المعرفة وأثره ومدى الحاجة إليه وبذلك تتفاعل وتواصل المباني الذكية في تدعيم بناء مدن المعرفة الواعية.
الكلمات المفتاحية: مباني المكتبات-المباني الذكية-مباني المكتبات الذكية-مدن المعرفة.
مقدمة:
يمر عالمنا المعاصر، بجملة من التحولات الأساسية التي لم يسبق لها مثيل، وخصوصاً في ميدان الثورة المعلوماتية. هذه الثورة التي جاءت جراء التراكم الهائل للإنتاجات المعرفية والمعلومات التي تعتبر اليوم الحجر الأساسي في بناء المجتمعات النموذجية المتطورة. فقد تسارع معدل نمو التقنيات الذكية بصورة تتقارب معها أطراف الكرة الأرضية وقد انتشر في السنوات الأخيرة مفهوم المدن الذكية وهو أحد اهتمامات التقنية منذ زمن حيث أصبحت العديد من الدول تدعم بشكل كبير هذا التوجه مما يؤدي إلى توفير الطاقة بشكل كبير ويعزز عنصر هام من عناصر التنمية المستدامة، وتعتبر المباني الذكية الخلية الأولية والمكون الأساسي لتحقيق مفهوم المدن الذكية التي تترابط مكوناتها لتشكل ما يعرف بالمدن الذكية أو المعرفية.
فقد أصبح المبنى الذكي مفهومًا شائعًا يُطبق على أنواع مختلفة من المباني متعددة النطاقات. سواء كان المبني ذكيًا من حيث أدائه والخدمات والأنظمة أو جميع الجوانب الثلاثة المتكاملة، ويهدف المبنى الذكي إلى تعزيز أعلى مستويات التحكم على المعايير المختلفة التي من شأنها تحديد مدى صحة البيئة داخل المبني. وعليه لا يعزز المبنى الذكي الخدمات ورفاهية المستفيدين فحسب، بل أيضًا يساعد في تحقيق فاعلية المورد وفاعلية التكلفة والمرونة وقابلية التكيف. وعلاوة على ذلك، أصبح المبنى الذكي في الآونة الأخيرة متداخلاً مع مفاهيم الاستدامة لتحقيق المتطلبات الحالية للحفاظ على البيئة بسبب الأهداف المرجوة التي حددتها العديد من الدول حول العالم.
ونتيجة للتقدم المتنامي في تكنولوجيا الشبكات وأنظمة المعلومات كجزء من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تأثرت طرق العمل بشكل مباشر أو غير مباشر. والآن لم تعد مباني المكتبات قادرة على استيعاب التأثير الناجم عن التكنولوجيا المتقدمة على نحو مرضي. وبالتالي اتسع نطاق المباني الذكية تدريجيًا. فالمباني الذكية مباني ديناميكية ويمكن تزويدها بقدرات جديدة لتلبية احتياجات المكتبة أو مركز المعلومات التي تشكل جزءًا من تعلم أشياء جديدة. ويمكن أن تحول المباني الحالية إلى مباني ذكية عن طريق الدمج، أي دمج الأنظمة والخدمات والتكنولوجيا لخدمة المستفيدين ولتشغيل المباني والحفاظ عليها وإداراتها. وقد يُستخدم الدمج بطريقة مماثلة لدعم الأمن والسلامة.
وبناءً على ما سبق تأتي هذه الدراسة لتعرج على تكنولوجيا المباني الذكية والدور المنوط الذي تمثله في إرساء مدن المعرفة من خلال بعض التساؤلات التي تطرح نفسها وتستوجب أمعان النظر فيها للإجابة عليها أو على الأقل إثارة النقاش حولها؛ فيا ترى ما هو دور تكنولوجيا مباني المكتبات الذكية في إرساء مدن المعرفة؟
1- تعريف بمباني المكتبات الذكية:
لقد كان استخدام مصطلح المباني الذكية في الولايات المتحدة في بداية الثمانينات من القرن المنصرم. وعرفت المباني الذكية آنذاك بواسطة معهد المباني الذكية على أنها مباني يتم فيها دمج أنظمة متعددة بكفاءة عالية لإدارة الموارد والإمكانيات من أجل تعظيم الأداء الفني، وزيادة العائد، وترشيد تكلفة التشغيل، وتحقيق المرونة.[1]
كما عرفت المباني الذكية على أنها “مبني يمكنها أن تفكر أي تعرف تمتماً ما يدور داخلها وخارجها، يمكنها أن تقرر وذلك باتخاذ أفضل الحلول لتقرير البيئة المناسبة للمستخدمين”. [2]
2- أهمية مباني المكتبات الذكية:
جاءت مباني المكتبات الذكية أساساً من أجل الاستجابة والتكيف مع المحيط الداخلي والخارجي وتحسين بيئة المستفيدين والعاملين في بالمكتبة من خلال تأمين الآتي:
• الاستجابة الحساسة والسريعة في مجاراة التقدم العلمي الحاصل في التكنولوجيا والمعلوماتية ونتاجاتها المتنوعة فضلاً عن الثورة الهائلة للمعلومات والاتصالات.
• الاستجابة السريعة لتحقيق الراحة والأمان وسرعة الاتصالات.
• الاستجابة السريعة لتحقيق الحاجات الوظيفية للمستفيدين والعاملين داخل المكتبة.
• تحقيق الذكاء بإدخال منظومات السيطرة والتحكم المؤتمتة وربطها مع الأنظمة المعلوماتية لتنفيذ متطلبات المستفيدين وتلبية حاجات مبنى المكتبة ككل.
لتكون بذلك أبنية المكتبة الذكية هي التي توفر وتؤمن بيئة إنتاجية وخدماتية مؤثرة بشكل إيجابي على الكلفة من خلال الوصول إلى أقصى عناصرها الأربعة الأساسية (التقنية، الأنظمة، الخدمات، الإدارة أو القيادة)، والعلاقات المترابطة بين هذه العناصر ضمن مفهوم ما يسمى بالتغذية الراجعة، حيث إن تركيب البناء الذكي وأساس عمله هو في التحكم وتنظيم الراحة، وأنظمة مكافحة الحريق والأمان، مع السيطرة على الأنظمة الإلكترونية وشبكات الاتصال والخدمات والهياكل.[3]
3- تصميم وتشييد أبنية المكتبات الذكية:
أن عملية تصميم المبنى الذي يتصف بالذكاء، تتطلب تحديد الاحتياجات المعلوماتية الراهنة والمتوقعة مستقبلاً للمستفيدين والعاملين بدقة ولفترات زمنية طويلة. فقد بلغت سرعة وتطور وتنوع نظم الأتمتة المكتبية أوجها، فقد باتت بعض المباني التي لم يمضي على تشيدها عقد واحد عقيمة تماماً وعاجزة عن التكيف خدماتياً ووظيفياً مع ما يستجد من متطلبات التوصيلات الرقمية في مد شبكات الاتصال الحديثة والمتطورة وشبكات التغذية لمثل تلك النظم، وعليه فقد باتت مسألة “ماذا سيحدث بعد ذلك” الشغل الشاغل لمصممي أنظمة الكومبيوتر، وأصبح يتوجب على المهندسين والمشيدين وحتى المكتبيين أن يمارسوا معاً دوراً فعالاً في توفير هامش التصميم القادر على استيعاب أي تطور، باعتبار أن المباني التقليدية مرتبطة بالفعل التصميمي أما البناء الذكي فقد وظف مجال الإبداع فيه بالتوظيف والتفنن في استعمال التكنولوجيا والتعامل بحرفية في معالجة المباني الذكية في حقيقة العلاقة بالتصميم والتكنولوجيا خاصة.
وحتى يتمكن المبنى الذكي من استيعاب ما قد يلزم إدخاله من توسيعات واضافات مستقبلية في مختلف النظم والمعلوماتية منها على الأخص، فإنه يجب أن يحسب حساب هذه التوسيعات والإضافة بدقة عند تخطيط المبنى وتصميمه، ولبد من الأخذ في عين الاعتبار أن المباني الذكية تعتمد في تصميمها على استخدامات التقنية الحديثة والمعلوماتية بصورة أساسية في خلق أنظمة أتمتة وسيطرة المبنى وتوفير أنظمة الاتصالات الحديثة.
وبناءً على مسبق يجب على المباني الذكية أن تتوفر على ما يلي:
• عامل الملائمة التي ستسهل وبشكل مريح الوظائف والفعاليات التي يقوم بها العاملين بالمكتبة والمساحات الخاصة بالمستفيدين.
• حساب تقبل المبنى للتغيرات المستقبلية الآنية المناخية والآجلة الحاصلة التي تخص إضافة أو إقصاء وتعديل شبكات الاتصال والمعلوماتية وفقاً لتطور خطوات التقدم التكنولوجي للثورة المعلوماتية، مما يعني توفير عامل المرونة.
• توفير متطلبات الأمان بإدخال المنظومات الرقمية المتطورة للتنبيه عن وجود ومكافحة الحرائق والمنظومات الأمنية والخاصة بالسيطرة على وظائف وأدوات ومعدات البيئة الداخلية وغلاف المبنى.
• قدرة البناء الذكي على توفير الخدمات وتلبية وظائف المبنى بأقل جهد وأسرع وقت، مع تأمين الراحة النفسية والصحية للمستفيدين من المكتبة وتلبية الحاجات الوظيفية.
وبموجب كل هذا فإن المستفيدين والعامين بالمكتبة الذكية سوف يرحبون وبصورة كبيرة بالأنظمة التي تعمل على تنظيم وتبسيط معالجة جل الانتقالات الروتينية التي لا ترتبط مع أهدافهم ذات المستوى الأعلى خصوصاً تلك المتعلقة بتأمين البيئة الداخلية المريحة، مما يجعل الأبنية الذكية تعمل بصفة مساعد لموظفيها أو مستفاديها لتحقيق حل أسرع للحالات الاستثنائية. [4]
4- صفات مباني المكتبات الذكية:
• المبنى يعرف ما يحث في الداخل والخارج: من خلال نظم آلية لتتمكن المكتبة من الاستجابة للظروف والعوامل الخارجية، ويتم تخزين المعلومات المولدة لمعرفة أداء المبنى في نظام الحاسوب المركزي.
• المبنى يقرر الطريق الأكثر كفاءة لتوفير بيئة مناسبة ومريحة للمستفيدين من خلال نظم آلية بمعلومات الإدارة وكمساعدات ودعم للقرار.
• المبنى الذكي يستجيب لمطالب المستفيدين: من خلال اتصالات متقدمة لتحقيق الاتصالات السريعة مع العالم الخارجي باستخدام الحاسب الآلي واستخدام خطوط الألياف البصرية والميكروويف ووصلات القمر الصناعي التقليدية.[5]
5- مظاهر الذكاء في تكنولوجيا مباني المكتبات الذكية:
• الإضاءة: التحكم بإضاءة الداخلية والخارجية بأوضاع (تشغيل – إطفاء – تعتيم) فهي تستشعر الحركة، أي أنَّهُ بمُجرَّد المرور داخل ممرات المكتبة فإنَّ الأضواء ستشتغل تلقائيًا، كما يمكن التحكم بكثير من الأجهزة الكهربائية داخل المكتبة كالأجهزة الهوية والتبريد والتدفئة وغيرها.
• التكييف والتدفئة والتبريد: التحكم في مستوى درجة الحرارة من داخل وخارج المكتبة وفي أي وقت وذلك عبر جهاز ضبط الحرارة خاص متوافق مع أغلب أجهزة التبريد الحديثة من المكيفات أو أجهزة التدفئة كما أن النوافذ تُغلق من تلقاء نفسها عندما تبدأ أجهزة التكييف في العمل.
• الحماية: النِّظام الأمني فيها مُتطور ويتيح مراقبة المكتبة بشكل مستمر ومباشر سواء من داخل المكتبة عبر شاشات ثابته كالتلفاز أو متحرك كجهاز الجوال كما يمكن ضبط جهاز الإنذار مع كاميرات المراقبة لإصدار تحذير معين في حالة حدوث اختراق للمكتبة أو سرقة أحد أوعية المعلومات من قبل اللصوص فيمكن للمنظومة أن تنبهك عبر الهاتف أو أن تصدر صفارات الإنذار، كما يمكن ضبط المنظومة لتعمل في أوقات معينة أو أن تتصل بأكثر من رقم في حالة حدوث أي طارئ.
• البوابات الكهروميكانيكية والستائر الكهربائية: تقوم هذه المنظومات بالتحكم في مداخل المكتبة بشكل آلي حيث يمكن ضبطها لتفتح تلقائيا لأشخاص مخولين أو أن تغلق بشكل آلي في توقيت معين مع وجود نظام أمان في حالة وجود أطفال أو اشياء اخرى. أما نظام الستائر فيتم ربطه بمنظومة المكتبة لتفتح في وقت معين أو عند اختيار وضع خاص فيمكنها العمل بشكل تلقائي لتفتح عند وصول اشعة الشمس في الصباح وتغلق عند المساء.
• الصوت والصورة: التحكم بالصوت والصورة داخل المكتبة عبر انظمة التوزيع الفائق Audio & Vidéo Matrix والتي تتيح التحكم في أجهزة الاستقبال وتشغيل الحواسيب وأجهزة ألعاب الفيديو وجهاز التحكم في كاميرات المراقبة باستخدام ريموت كنترول أو عبر الجوال أو الانترنت حيثُ يُمكن الاستماع والمشاهدة في جميع أجزاء المكتبة من خلال خاصِّية ما يُسمَّى (بالمشاهدة التَّفاعلية).
كما يمكن الاتصال داخل مباني المكتبات الذكية بالصوت والصورة بين الموظفين سواء عبر الإنترنت أو حتى عبر الشبكات الداخلية داخل مكان العمل.
ومن الممكن تخزين أوضاع معينة بأسماء مختلفة، فمثلاً يمكن إنشاء وضع باسم “خارج المكتب” وعند اختيار هذا الوضع يتم تفعيل وتعطيل أنظمة معينة كإطفاء الإنارة الداخلية أو تخفيضها، تقليل التكييف أو إيقافه في بعض الأماكن أو بشكل كلي، إغلاق أجهزة العرض أو الرسيفر، تشغيل منظومة الحماية والمراقبة ونقل الصورة عبر الإنترنت أو الجوال، تشغيل الإنارة الخارجية عند حلول المساء تلقائيا، إقفال الأبواب بشكل كلي أو منح تصاريح معينة للدخول، تخفيض قدرة التسخين للمياه وكل هذه الإجراءات تزيد نسبة الحماية و تقلل استهلاك الطاقة وتزيد من عمر الأجهزة الكهربائية والإلكترونية.[6]
• المصاعد والسلالم والكراسي المتحركة: التحكم الآلي بحركة المصاعد والسلالم، وكذلك برمجة الكراسي المتحركة داخل المكتبة لتتبع حركة المستفيد، وعودة الكراسي لأماكنها المحددة بعد الاستخدام تلقائيا.
• الكتب وأوعية المعلومات: التحكم في تحديد المكان المناسب للكتاب على الرفوف المفتوحة حتى لا يتم وضع الكتب في أماكن أخرى غير التي صنفت ضمنها، وتوفير الجو المناسب للكتاب عن طريق أنظمة الطقس.
6- العلاقة بين الثورة الرقمية ومباني المكتبات: الأنشطة والتصميم:
يمكن تحديد ملامح العلاقة بين الثورة الرقمية ومباني المكتبات من خلال بعدين رئيسيين هما:[7]
البعد الأول: الأنشطة الحياتية التي تدور في مباني المكتبات: بشكل عام يمكن تبويب هذه الأنشطة في المكتبات من خلال النوعيين التاليين:
• حركة الكتب: داخل المكتبة وما تتطلبه من خدمات الإعارة والتصنيف والتجليد.
• حركة جمهور المستخدمين: من مستفيدين من خدمات المكتبة وموظفين وعمال وغيرهم.
البعد الثاني: التصميم المعماري الذكي لمباني المكتبات: المبنى هو الذي يحتوي الأنشطة الحياتية، وفكرة التصميم المعماري والتجهيزات الداخلية للمبنى هي التي تحدد طريقة أداء الأنشطة الحياتية. كما أن أي تغير يحدث في هذه الأنشطة يتبعه تغيرًا في المفاهيم التصميمية والتجهيزات التي تختص بنوع المبنى. وهذا ما ينطبق على مباني المكتبات.
7- النظم الذكية كحتمية بمباني المكتبات الذكية:
باعتبار أن مباني المكتبات الذكية تعتمد بالدرجة الأولى على التكنلوجيا الذكية التي تسهر على السير الحسن والذكي لمبنى المكتبة فإن هذه التكنولوجيا تعتمد هي الأخرى على مجموعة من النظم الذكية أو القريبة من الذكاء لتنفيذ جملة من المهام وتتمثل هذه الأنظمة باختصار فيما يلي:
أولاً: نظم الذكاء الاصطناعي: وتشمل ما يلي:
• الأنظمة الخبيرة:
النظام الخبير هو “برنامج مصمم لينفد مهاماً متعلقة بالخبرة البشرية، يحاول النظام الخبير القيام بعمليات تعتبر عادة من اختصاص البشر ويتضمن الحكم واتخاد القرارات”.[8] ويتكون النظام الخبير من الأجزاء الرئيسية الآتية:[9]
قاعدة معرفة: تتضمن الحقائق التي تصنف نطاق المشكلة وأساليب عرض المشكلة التي تصف الحقائق الملائمة سوية بطريقة منطقية، حيث أن أسلوب تقديم المعرفة الشائع هو استخدام القواعد، والقاعدة تحدد ما يتم عمله في حالة معينة تتألف من جانبين: الشريط condition الذي قد يكون أو لا يكون حقيقيا والنشاط action الذي يتم اتخاذه عندما يكون الشرط حقيقياً.
محرك الاستدلال: فهو جزء من النظام الخبير الذي يقوم باستخدام قاعدة المعرفة في تعاقب معيين من أجل الاستدلال، وخلال عملية الاستشارة فإن محرك التداخل يختبر قواعد (إذا- ماذا) في قاعدة المعرفة تباعاً، وباختصار فهو نظام لمعالجة المعارف واستنتاج طريقة الاستدلال.
واجهة المستخدم: تمكن المستخدم غير الخبير من الوصل إلى معرفة النظام الخبير، فهذا المكون يربط قاعدة المعرفة مع محرك الاستدلال في النظام الخبير بما يجعل عملية تفاعل المستفيد مع النظام الخبير سهلاً.
محرك التطوير: وهذا المكون يستخدم لإنشاء النظام الخبير حيث يوجد هنا مدخلين أساسيين هما لغات البرجمة ومهارات النظام الخبير، وهذا الأخير معالج جاهز يمكن أن يكون مفصلاً لمجال مشكلة معينة.
• نظم الشبكات العصبية:
هي نظم معلومات محوسبة مصممة على غرار البنية الوظيفية للدماغ ولهذا تعتبر محاولة لمحاكاة الطريقة التي يفكر بها عقل الانسان وهذا يعني أن الشبكية العصبية المحوسبة هي صورة بسيطة جداً بالقياس إلى التركيب الهائل والمعقد للدماغ الذي يحتوي على بلايين الخلايا العصبية المحوسبة.[10] وتتكون الشبكة العصبية المحوسبة من وحدات حاسوبية مترابطة تقوم كل وحدة بتنفيذ عمليات معالجة وتوصيل للنتائج الى الوحدات المجاورة وهي:
• طبقة المدخلات: ويتركز نشاطها على تغذية وتزويد الشبكة بالبيانات والمعلومات الأولية والأساسية المطلوبة.
• طبقة مخفية: حيث تقوم نشاطات هذه الطبقة بالمدخلات لتقوم بتصنيفها ومعالجتها على أساس خبرة النموذج.
• طبقة المخرجات: وتعتمد هذه الطبقة على نشاطات الوحدة المخفية لتؤمن المخرجات المطلوبة.
وتستخدم الشبكات العصبية في عدة مجالات وتطبيقات، كتحليل الاستثمار والتنبؤ بحركة الأسهم والسندات، الرقابة على العمليات، تحليل التواقيع ومقارنة التواقيع المخزونة، السيطرة والتحكم.[11]
• نظم المنطق الضبابي أو الغامض:
يعرف المنطق الضبابي بأنه: منطق يعكس طريقة تفكير الناس، فهو يعطي نموذج لأحاسيس الانسان بالكلمات التي يتداولها ويستخدمها، مما يمكنه من القرار، ومن اعطاء صورة أقرب لكيفية تمثيل هذه الأمور في برمجيات حاسوبية. وهو كذلك: الأسلوب الذي يتم من خلاله تحديد درجة الانتماء أو درجة الصحة، وهو مدى الدرجات بين الصح والخطأ، وهذا هو الاختلاف بينه وبين المنطق البولياني، الذي لا يعرف سوى الصح والخطأ. [12]
ويتميز المنطق الضبابي بعدة خصائص تميزه عن النظم الأخرى أهمها:[13]
• يوفر المرونة: يسمح المنطق الغامض بتغيير الاستراتيجية إذا لزم الأمر.
• يعطي خيارات: ذلك أنه لا يأخذ قيمتي نعم أو لا فقط ولكن يعطي خيارات بينهما.
• يطلق العنان للتخيل: يعتمد على أسئلة “ماذا… لو” وبالتالي يعطي مجالاً أكثر لتجربة بدائل أكبر ويسمح بالوصول إلى نتائج أفضل.
• يكون أكثر تسامحاً: ذلك أنه لا يعتمد على قرارات من نوع أبيض وأسود، وبالتالي فإن الخطأ في القرار لا يحقق خسارة كلية، بل تكون نسبية.
• يتناول مشاكل المراقبة أو مشاكل اتخاذ القرار غير المهيكلة والتي يسهل تعريفها بنماذج رياضية.
تتميز نظم المنطق الضبابي بالديناميكية بسبب برمجتها أثناء تطويرها، كما أنها لا تعتمد على نماذج رياضية تبين علاقة المدخلات بالمخرجات، لذلك فهي تتدرب وتتعلم عن طريق التجربة العملية، حيث تظهر أهمية هذه النظم حالياً من خلال تهجينها أو دمجها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الاخرى.
• الخوارزميات الجينية:
تعدّ الخوارزميات الجينية من التقنيات المهمة في البحث العشوائي عن الحل الأمثل، وهي تمثيل للاعتقاد السائد بأن الذكاء البشري يخلق مع الإنسان ويتم اكتسابه عن طريق الوراثة بشكل كبير. فهي محاكاة لعملية التزاوج بين الكائنات الحية من النوع نفسه. وقد اِسُتعِرتْ عدة مصطلحات وصفات من علم الوراثة كالجيل والوالدين والعبور والطفرة. وتحاول الوصول بهذه الطريقة إلى الحل الأنسب للمشكلة المطروحة معتمدة على مبدأ العالم داروين في الاصطفاء الطبيعي القائم على الاحتفاظ بالميزات والصفات الجيدة الموجودة في جيل الآباء لنقلها إلى جيل الأبناء بهدف الحصول على ذرية قوية تتمتع بأفضل صفات جيل السلف على أقل تقدير.
يتم في أثناء تطبيق الخوارزميات الجينية توصيف المشكلة المطروحة لتمثيل الصبغيات الممثلة للحلول بواحدة من طرائق الترميز بعد ذلك تطبق مجموعة من العمليات الرياضية المستنبطة من العمليات البيولوجية كالعبور والانتخاب والطفرة للحصول في نهاية المطاف على مجموعة من الصبغيات التي تمثل الجيل النهائي وكل صبغي ما هو إلا فرد من أفراد الجيل، وأفضل صبغي هو الحل الأمثل الذي نبحث عنه للمسألة المطروحة. إذًا تبدأ عملية البحث انطلاقًا من مجموعة حلول وليس من حل واحد أو نقطة واحد.[14]
وبصورة مبسطة يمكننا القول بأن نظم الخوارزميات الجينية تعتبر من بين تطبيقات نظم ادارة المعرفة المندمجة بتكنولوجيا الذكاء الصناعي حيث تستخدم بصورة واسعة في مجال البحث عن حلول وبدائل مثلى للمشكلات الادارية والاقتصادية. وتستخدم نظم الخوارزميات الجينية منهجية التطور والصراع بين الحلول والبدائل الممكنة الى أن يتم استبعاد جميع الحلول الرديئة التي لا تستطيع البقاء في هذا الصراع وذلك في سياق البحث المنهجي المنظم عن الحل الافضل او الامثل للمشكلة.[15]
ثانياً: نظم التحكم الذكي في مباني المكتبات:
يمكننا تعريف التحكم الذكي للمباني بأنه منظومة تحكم ذاتية في معظم (أو جميع) أجهزة وأجزاء المبنى، ويمكن تشبيهها بمبدأ الدائرة المغلقة، من خلال خط اتصال بسيط ولغة تخاطب موحدة بين أجزائها المختلفة، حيث يحدد المستخدم فلسفة التحكم التي يرغب بها من خلال أوامر ومعايير يقوم بتخزينها مسبقا في برنامج المنظومة الذكية، مع إمكانية التعامل معها يدويا كنظام تقليدي.[16]
ثالثاً: نظم تكنولوجيا الشبكات:
• الإنترنت:
تتألف شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) من مجموعة من المكونات، مثل: البريد الالكتروني، وقواعد البيانات، وتوثيق النصوص، ومؤتمرات الصوت والصورة، ومجموعات المناقشة، والمحادثة، ومجموعات الأخبار. كما أن الإنترنت تقدم سرعة في التداول والتشاور، وعقد الصفقات، والحصول على المعلومات وتبادلها. وتعتبر الدول التي تمتلك بنى تحتية متقدمة في مجال الاتصالات هي الأوفر حظاً بامتلاك قدرة أسرع وموثوقية أكثر للوصول إلى الإنترنت.
• الانترانت والاكسترانت:
• الأنترانت: الإنترانت مصطلح يطلق على الشبكة الداخلية، وهي في الواقع تطبيق لمبادئ وأغراض الشّبكة العالمية: الإنترنيت، ولكن على الشّبكة الدّاخلية للمنظمة. إذ تعطي هذه الشبكة مظهراً منظماً لقواعد بيانات العملاء، وملفات الاتصال، ومعلومات المنتجات، وتتميز بأنها أسهل استخداماً من قبل الموظفين، ولكونها تطبق معايير الإنترنت، فهي تساهم في توفير النفقات بالمقارنة مع أنظمة البريد العادية.
• الاكسترانت: شبكة الإكسترانت هي الشبكة التي تربط شبكات الإنترانت الخاصة بالمتعاملين والشركاء والمزودين ومراكز الأبحاث الذين تجمعهم شراكة العمل في مشروع واحد، أو تجمعهم مركزية التخطيط وتؤمن لهم تبادل المعرفة والتشارك فيها دون المساس بخصوصية الإنترانت المحلية لكل منظمة. وتمتاز شبكة الاكسترانت بمجموعة من المزايا أهمها ما يلي:[17]
o أداة قادرة على زيادة فاعلية العمليات التشغيلية والصفقات.
o عامل مهم في تخفيض التكاليف من خلال تدفق المعلومات وسرعة نقلها والمقدرة على توفير المرونة والعمق في عملية التزويد.
o تتميز هذه الشبكة بأنها توفر الأمن المطلوب داخل الشبكة لتبادل المعلومات الخاصة بين المنظمات مع بعضها، ووضع بعض الصلاحيات في تبادل هذه المعلومات بينهم.
• الوكيل الذكي:
الوكيل الذكي هو أحد تطبيقات التنقيب عن البيانات من شبكة الإنترنت أو من قواعد بيانات الإنترانت. ويعمل الوكيل الذكي من خلال حزمة برمجية تقوم بتنفيذ مهام محددة أو واجبات ذات طبيعة متكررة أو تنبؤية للمستفيد، ولدعم نشاط أو تطبيقات برامج أخرى.
وبالرغم من وجود قاعدة معرفة لدى كل من الوكيل الذكي والنظم الخبيرة إلا أن الوكيل الذكي ذو خبرة عادية جداً بالمقارنة بالنظم الخبيرة التي تحتوي على خبرة عالية أو نادرة. [18]
رابعاً: نظم المعلومات الإدارية الذكية المستندة على الويب:
تسعى نظم المعلومات الإدارية الذكية إلى تعميم المعلومات المتاحة عبر شبكة الأنترنت، وتطوير وخلق خدمات معلومات جديدة تعتمد على بيئة المشاركة الرقمية، والمعروف أن التزايد السريع في عدد وتنوع المنتوجات المعرفية المعروضة على الانترنت يجعل من الصعب أكثر على المستفيدين الحصول على المعلومات، أو حتى الحصول على مجرد نبذة عن عروض المنتجات المعرفية وخصائصها. لذلك فإن من أول مهام نظم المعلومات الذكية هو البحث عن انسب المعلومات التي تخدم المستفيد وفي أسرع وقت ممكن. [19]
وتبرز أهمية نظم المعلومات الإدارية في مجموعة من النقاط المهمة كما يلي: [20]
• تزويد صانعي القرارات في المكتبة بالمعلومات المناسبة لاتخاذ قراراتهم في لأفضل ظروف ممكنة.
• يستمد نظام المعلومات الإدارية أهميته وقيمته من تقليل حالات عدم التأكد التي تعاني منها المكتبات.
• يخدم نظام المعلومات الإدارية مختلف الوظائف والمستويات الإدارية والتقنية في المكتبة فيما يتعلق باتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
• يترتب على كفاءة نظام المعلومات الإدارية في المكتبة فوائد غير مباشرة كثيرة وهي التي تكون نتاج القرارات الإدارية الفعالة. فإذا كانت المعلومات صحيحة تؤدي إلى قرار صحيح وهذا يكون لصالح المكتبة في جميع الحالات.
وتشمل نظم المعلومات الإدارية الذكية على مجموعة من النظم الفرعية أهمها: أنظمة معلومات الموارد البشرية، أنظمة معلومات التسويق،
أنظمة معلومات المالية، أنظمة معلومات العمليات.
خامساً: نظم دعم الإدارة: وتشمل:
• نظم الدعم الجماعي Group Ware: إن نظم دعم القرار الجماعي هي نظم تفاعلية مبنية على الحاسب الآلي وتقوم بتسهيل إيجاد الحلول للمشاكل المتشابكة غير المهلكة. وتتميز عملية اتخاذ القرار في هذه الحالة بأن متخذي القرار يعملون معا كفريق متكامل يجمعهم اجتماع أو مؤتمر ما أو مشكلة بعينها والغرض هو الوصول إلى قرار موحد يجمع بين الخبرات المختلفة. فهناك طرف يعني بالإجراءات المتعلقة بخسائر الأرواح، وآخر يعنى بالإجراءات الأمنية، وثالث يعنى بالتعويضات المالية والشؤون الاجتماعية، أو الجانب الإعلامي لأزمة ما. وكل هؤلاء يعملون في إطار الأزمة المنوط بهم مسئولية اتخاذ القرار اللازم لمواجهتها. ولضمان التنسيق لابد من أن تكون هناك أداة واحدة فقط تقدم الدعم لهم جميعاً وهي في حالتنا هذه نظم دعم القرار الجماعي. وتهدف إلى إيجاد بيئة عمل فعالة لمتخذي القرار المشتركين في إدارة أزمة ما.
وتتسم نظم دعم القرار الجماعي بالخصائص التالية:[21]
• نظم جماعية وليست فردية.
• تستخدم تكنولوجيا الاتصالات استخداما “مكثفا”.
• تهدف إلى الحد من السلوكيات السلبية كالاستهتار بالوقت ومحاولة فرض الرأي.
• تهدف إلى دعم السلوكيات الإيجابية كالمشاركة في الرأي وتحفيز التفكير العلمي.
• نظم التسيير الإلكتروني للوثائق:
تعرف نظم التسيير الالكتروني للوثائق بأنها: “مجموعة من الأدوات والتقنيات التي بواسطتها يمكن ترتيب، تسيير، وحفظ الوثائق، واسترجاعها من خلال جملة من تطبيقات الإعلام الآلي في إطار النشاط العادي للمكتبة، ونتيجة لهذا يمكن للموظف المكتبة مثلاً أن يصل إلى قيود الوثائق في وقت قياسي قد يقدر بالثوان. بمعنى أن التسيير الإلكتروني للوثائق سيمكن الموظف من استرجاع الوثائق التي يحتاج إليها عند آدائه لعمله دون مغادرة موقع عمله”.
والتسيير الالكتروني للوثائق هو كذلك الحلول والإجابات على مختلف إشكاليات وصعوبات التسيير، التخزين، البحث، الاطلاع، المعالجة ودوران الملفات أو الوثائق مجتمعة أو متفرقة، وقد يتعدى إلى تسيير تدفق المعلومات، أتمتة اجراءات إتاحة الوثائق، بناء قواعد معلومات متعددة الوسائط. [22]
• مستودعات البيانات:
ويبرز مفهوم مستودع البيانات بأنه مجموعة منطقية من المعلومات يتم جمعها من مختلف قواعد البيانات العملياتية التي تدعم فعاليات تحليل النشاط ووظيفة صنع القرارات، وقد يظهر هذا المفهوم بسيطا في المظهر الخارجي إلا أنه يمثل في الأساس طريقة مختلفة من التفكير حول تنظيم وإدارة المعلومات في المكتبة.[23] وتعرف مستودعات البيانات بأنها نوع من قواعد البيانات تحوي كماً هائلاً من البيانات الموجهة للمساعدة على اتخاد القرارات داخل المكتبة، وتتميز تلك النوعية من قواعد البيانات بتطابق بنيتها الداخلية مع ما يحتاجه المستفيد من مؤشرات ومحاور التحليل، وهي كذلك: تلك النظم التي تهتم بدراسة وتحليل وعرض بيانات المكتبة بصورة تمكن الإدارة العليا من صنع القرار.[24]
ومن بين الفوائد التي تعمل مستودعات البيانات على تحقيقها في المجال المعرفي ما يلي:[25]
• العمل على تسهيل الوصول إلى المعلومات المطورة والمحسنة، وتسهل حصول صانع القرارات والمستفيدين عليها.
• تقدم إسهامات مهمة في المجالات العلمية مثل تشخيص العديد من المشكلات العلمية.
• التوسع في تطبيقات التجارة الالكترونية حديثاً مما أتاح قدرًا كبيرًا من البيانات المتاحة والجاهزة للتحليل.
• نظم التنقيب عن البيانات:
أصبح موضوع التنقيب عن البيانات من المفاهيم الحديثة في نجاح نظم دعم القرار، ولغايات توفير معلومات تُساعد على اتخاذ القرارات الجيدة برزت الحاجة إلى مرحلة إجرائية لاستخلاص مواصفات وعلاقات من المعطيات، وتقديم معلومات جديدة لم تكن معروفة مسبقاً في نظم المعلومات التقليدية سميت بالتنقيب عن البيانات، فأصبح دور نظم المعرفة في هذه البيئة الجديدة ممارسة الدور المعرفي كنظم متكاملة يضيف إلى أدوارها التقليدية أدواراً جديدة تعمل على توفير معلومات ومعارف واسعة، تُساعد في اتخاذ القرار بشكل أفضل، ويتناول هذا الدور ما يلي:[26]
• إيجاد المعرفة وتأمينها: تسعى نظم التنقيب عن البيانات في تجهيز العاملين في الحقل المعرفي بالرسومات، والتحليلات، والاتصالات، ووسائل إدارة الوثائق، فضلاً عن نظم البحث والاسترجاع للوصول إلى مصادر المعلومات والمعرفة الداخلية والخارجية.
• اكتشاف وتصنيف المعرفة: وفرت تقنيات التنقيب عن البيانات إمكانية استنباط الخبرات ودمجها، لغرض إيجاد نماذج وعلاقات، في كميات كبيرة من البيانات، وتقوم نظم البحث والاسترجاع بتحليل قواعد بيانات واسعة، وتستطيع أيضاً اكتشاف معارف جديدة منها.
• المشاركة بالمعرفة: فنظم البحث للمعلومات المحاسبية والمصرفية التي توفرها آليات تنقيب التعاون الجماعية تستطيع أن تُساعد العاملين على الوصول والعمل في آن واحد على الوثيقة نفسها، ومن مواقع مختلفة، ومن ثم التنسيق بين نشاطاتهم المختلفة.
• توزيع المعرفة: فنظم البحث لتقنيات التنقيب عن البيانات وأدوات الاتصال الخاصة بها تستطيع تأمين الوثائق والأشكال الأخرى من المعلومات، وتوزيعها على العاملين في مجال المعلومات والمعرفة، بغرض ربط المكاتب بوحدات الأعمال الأخرى داخل المكتبة وخارجها. ومن ثم فإن الميزات التي توافرها تقنيات التنقيب في البيانات في توفير معلومات دقيقة، وصحيحة، وبشكل سريع، تبين أهمية هذه التقنية في اتخاذ القرار، ومن أهم هذه الميزات:[27]
• تساعد متخذ القرار على تفعيل الترابط بين الأقسام والأعمال ال�
نشرت فى 16 أكتوبر 2015
بواسطة ramzimihoubi
رمزي ميهوبي
رمــزي ميهـوبــي شعبة علم المكتبات المعلومات تخصص التكنولوجيا الجديدة في المؤسسة الوثائقية . معهد علم المكتبات والتوثيق . جامعة قسنطينة »
ابحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
18,857


