يستقبل السوريون شهر رمضان المبارك بمظاهر احتفالية وعادات وتقاليد بعضها توارثها الأبناء عبر الآباء والأجداد وبعضها فرضها التطور الاجتماعي والتكنولوجي وكلها تنصب في أجواء روحانية يشيعها الشهر الكريم بتكريسه لقيم الخير والتعاطف والتآزر بين الناس وتعميق التواصل والمحبة بين الأقارب والجيران والأصدقاء.

وأولى مظاهر الاحتفال بالشهر الفضيل المباركة التي تسبق الصيام بيوم أو يومين وتستمر حتى الأسبوع الأول المعايدة المعتادة والتي باتت تسلك طريقها بأشكال مختلفة سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة الهاتف العادي والموبايل أو من خلال الرسائل القصيرة أو البريد الإلكتروني والتي غالباً ما يترافق هذا الشكل من المعايدات ببطاقات معايدة إلكترونية مزخرفة بالكلمة والصورة.

وبحكم ما تفرضه أيام رمضان المباركة من نظام محكم العادات في تناول الطعام عبر وجبتي الإفطار والسحور وممارسة الشعائر الدينية يتحول المجتمع السوري إلى أسرة واحدة تلتئم إلى مائدة الطعام في الموعد ذاته وفي الذهاب إلى العمل ومغادرته ويتلاشى الوقت في المواعيد والعمل والزيارات إلى ما قبل الإفطار وبعده.
وفي سوريا مهد الحضارات والديانات السماوية يقوم المجتمع على التآخي والتسامح بين أبناء الوطن الواحد تنعكس صورته كنسيج واحد متعدد الثقافات بشكل أبهى في رمضان المبارك حيث يشارك أبناء الديانة المسيحية إخوانهم المسلمين بدعوات على موائد الإفطار أو تقبلهم هم دعوات من قبل الصائمين لمشاركتهم إفطارهم.
وفي مجتمع يتمسك ويعتز بالقيم التي تعبر عن التعاطف الإنساني تكثر في هذا الشهر موائد الخير العامة ومبادرات الجمعيات الأهلية التي يتجاوز عددها 1500 جمعية والتي يزدهر نشاطها الخيري في هذا الشهر حيث يقوم أغلبها على كرم نفوس فاعلي الخير ومساهمة الفعاليات الاقتصادية والتجارية لمساعدة الأسر المحتاجة بشكل عيني أو مادي.

ولا تزال بعض العادات الجميلة المتوارثة تنتعش في هذا الشهر الفضيل والتي انتقلت من الأحياء الشعبية إلى الأحياء الحديثة بين الجيران والمتمثلة بالسكبة اذ يتم تداول الطعام بين الجيران وتخصص العوائل الأكثر حاجة بالمزيد.
ولا يمكن الحديث عن رمضان في سورية دون الحديث عن الدراما والأعمال التلفزيونية السورية التي أصبح صناعها رواداً في تزويد الشاشات العربية بكل أشكال الدراما ما بين تاريخية واجتماعية ومعاصرة وسير ذاتية وأعمال كوميدية تدخل قلوب وبيوت العرب في كل مكان دون استئذان و تشكل احد المظاهر المعاصرة لتمضية أوقات الصوم الطويل في متابعتها واحد أدوات التسلية بعد الإفطار حتى اصبح يشكل الشهر الفضيل سوق عكاظ الدراما السورية من الأعمال المتألقة والتي قاربت العام الماضي الخمسين عملاً ولكن مع كل المكانة المبجلة التي احتلها التلفزيون في حياة العائلة الا أن حكواتي الشام رشيد الحلاق أبو شادي مازال يرتاد مقهى النوفرة لإلقاء حكاياته التي لا تموت عن الزير سالم والظاهر بيبرس وغيرها نزولاً عن رغبة كثيرين من المخلصين للماضي الجميل.

ويقول أبو شادي الذي ما انقطع عن المقهى منذ عشرين سنة أنه يواصل خلال رمضان الحالي رواية قصصه يومياً لنحو ساعة بعد صلاة التراويح مشيراً إلى أن الزبائن يقومون بحجز أماكنهم مسبقا نظراً لكثرة رواد المقهى . ولا يقتصر وجوده في النوفرة كما يقول بل هناك أكثر من مطعم خصص له فترة معينة تلبية لرغبة الكثيرين في سماع قصص الفرسان والشخصيات التاريخية.
ويشكل رمضان مناسبة للزيارات الأسرية وتبادل دعوات الإفطار التي تطول فيها قوائم المأكولات والحلويات التي يزخر بها المطبخ السوري المتنوع بتعدد مدنه وقراه وتقول ام محمد التي تقطن في حي المزة في رمضان تجتمع كل العائلة في وقت واحد لتناول الطعام فتصبح المائدة احتفاء بلقاء الأبناء والأخوة والأقارب لذلك احرص على تقديم لكل واحد ما يشتهيه ورغم أن هذا الأمر يأخذ وقتاً ليس بقليل لكن أشعر بالسعادة والرضى لان الأسرة كلها مجتمعة معاً.

ولهذه الأجواء الأسرية الحميمة التي يعيشها المجتمع السوري يفضل عدد من المغتربين السوريين في الدول العربية والأجنبية العودة لقضاء شهر رمضان المبارك في بلدهم الام.

المصدر: ميدل إيست أونلاين- وكالة ناسا
  • Currently 171/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
55 تصويتات / 738 مشاهدة

ساحة النقاش

رمضانيات

ramadaniat
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

127,361

شراب قمر الدين