رأيت فيها
جالس بين أطلال نفسي،أقلب ذاك الطلل
,
وأجدد معه شجوني،فكل طلل له من الشجن ما يكفي،طلل وشجون وذكري،
ووسط كل ذلك تجذبني فتاة فأخذت أنظر إليها فرأيت فيها،
(
جبهة جميلة تمثل الانتصار،وعينان صافيتان كالمستقبل،ووجه يحمل الانتماء،فشعر أسود وأنف كالنسر وشفاه حمراء ووجه يكسوه البياض
)،تحمل في يدها كتاب ،وفي هذا الكتاب ذكرياتها وأطلالها ،وكأنها تحمل تاريخها ،فإذا ماتت تعيش داخل الكتاب،وجسد جميل ترغبه في النظرة الأولي،ولكن إذا ما دخلت بداخله وجدت الحزن والفرح في صراع دائم،فترغب عنه،ولكن إذا أردت أن تكون أحد أطراف هذا الصراع،فإذا كنت مع الفرح ولم تنتصر قتلك الحزن،وإذا كنت مع الحزن قتلتك نفسك،وإذا وقفت تنظر إلي هذا الصراع رحلت الفتاة ومعها الكتاب،ولكن ما يدهشك في وسط هذا كله،أن الفتاة تعلوها ابتسامة،لعلها تخبئ بها أشياء كثيرة،ولعلها أفضل من البكاء،وعينان صافيتان أيضا لعلهما يخفيا الدمع،فينعكس الدمع من الداخل ليعطي الصفاء،والجسد القوي الشامخ،الذي لا حراك فيه،ولعله أيضا جسدا أصابه غدر مدية ولكنه يتألم ولم يقع بعد،ولكنه سيقع بعد لحظات،ليعلن عن(موت الابتسامة،وظهور الدمع،وانتصار الحزن،وموت الفتاة)،فشعرت بحزن عميق،فهممت قائما أحمل أطلالي في ضلوعي،ومعي طلل تلك الفتاة مع أطلالي،ولكن لم أحمل الكتاب لعلي أن أموت ويموت معي الكتاب،وأسرعت في الرحيل بعد أن تذكرت
.
قوله تعالى"اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم
بقلم الرحال الوحيد:وليد شوقي
"



ساحة النقاش