<!--<!--[if !vml]-->

ترجمة الشيخ محمد سعيد الكردي

(1307 ه/1890م- 1392 ه/1972م)

شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية الهاشمية العلية في بلاد الشام

 

إعداد الدكتور

رضوان محمد سعيد الكردي

اسمه: محمد سعيد بن عجاج بن علي بن أحمد آغا الإيزولي وينتهي نسبه للولي الشهير موسى بن ماهين الإيزولي(<!--) الكردي.

حياته ومولده: هاجر والده خلال هجرة الأكراد زمن العثمانيين إلى الأردن، واستقر فيه المقام في بلدة صخرة التابعة لمحافظة عجلون، وكان رجلا صارما قويَّ البنية، صادقا في معاملاته، صريحا وجريئا لا يعرف المحاباة ولا الخوف، مما لفت انتباه السّيد محمد الأمين المومني(<!--) وكان وجيها في قومه، فزوجه ابنته خضره(<!--) فولدت محمد سعيد، وابنة فقط في شرقي الأردن في قرية النعيمة شــمال الأردن في أواخر الحكم العثـماني عام 1890، توفي والده ، وهو في السـابعة من عمـره.

 فعاش يتيما بين أخواله المومنية، في قرية صخرة في عجلون، كان آنذاك يعيش حياة أهل الريف، ويعمل في الزراعة، شأنه في ذلك شأن أبناء خؤولته في جبل عجلون ومنطقة اربد.

نشأته العلمية وأساتذته : ونظـرا للجهل والفقـر الذي عـمّ البـلاد والعبــاد في تلك الفتـــرة لم يتمكن الشيخ طلب العلم حتى أدركته العناية الربانية، فأدرك حاجته للعلم، ووجد في نفسه رغبة تشدّه نحو طلب العلم؛ فهاجر إلى دمشق موئل العلم والعلماء، قاصدا الشيخ علي الدقر(<!--) وهو ابن سبعة وعشرين عاما.

أقبل على العلم بهمة عاليــة ليعوض ما فاته حتى فاق أقرانـه، فانتظم في حلقات الشيخ علي الدقر فقيه الشام، وصاحب النهضة العلمية في الجمعية الغراء في جامع تنكز بدمشق، فنهل منه العلوم الشرعية المتنوعة، كما نهل من الشيخ علي الدقر أخلاقه وإخلاصه وحرقته وتفانيه وزهده وإيثاره، وفي مدرسته تخرج الجيل الأول، متشبعاً بروحانية المساجد، متمثلاً رسالتها، فمنحه إجازة في التدريس والخطابة، فأرسله الدّقر ليكون إماما وخطيـبا في قرية دوما، ثم في الهيجانية، ثم في قريــة داعل في حـوران ومن ثم أمره بالعودة إلى الأردن ليكون أحد علمائها الذين يشار إليهم بالبنان.

 والجمعية الغراء بمدارسها، كانت تسير على المناهج التي رسمها الشيخ علي الدقر، فتأثروا بحال الشيخ كما تأثروا بمقاله، فنذروا أنفسهم لهداية الناس متمثلين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:«فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعَم»، فكانوا من الفئة التي حازت قصب السبق من عباد الله المصطفين الأخيار: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}[فاطر: 35/32]، فكانوا من الفئة التي حازت قصب السبق من عباد الله المصطفين الأخيار.

ومن شيوخه: الشيخ حسني البغال أخذ منه علوم اللغة العربية نحوها وصرفها.

 والتقى بكثيـر من علماء الشـام كالمحدث الشيخ بدر الديــن الحسني محدث الديار الشامية ومفجر الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي، والشيخ هاشم الخطيب، والشيخ أمين سويد، والشيخ مكي الكتاني.

الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني شيخه في التصوف(<!--): لم يكن الشيخ الكردي يوما متجها اتجاها صوفيا، بل كان يعترض على الصوفية لعلمه أنهم قوم لا يهتمون بالعلم، لما كان يشاهده على بعض أصحاب الطرق من جهل في الشرع، متخذين الدين دروشة وكرامات وخرافات، وزيارة قبور الصالحين، والمجتمع وقتها بأمس الحاجة إلى توعية وإصلاح، ومعرفة الأحكام الشرعية،  وتوجيههم لمقاومة الاستعمار، وهداية الناس إلى طريق الهدى والرشاد.

ولكن نتيجة لمحاورة بينه وبين أحد مريدي الشيخ محمد الهاشمي، أقنعه بزيارة الهاشمي؛ ليرى عالما عاملا من علماء التصوف الذين لا يخالفون الشرع قيد أنملة، فزار الهاشمي، فوجد ما لم يكن يعرفه عن التصوف، فتتلمذ على يديه وصحبه اثنتين وأربعين سنة، تفوّق خلالها على أقرانه.

 كان الشيخ الكردي كما وصفه علماء دمشق(<!--) من أكثرهم جلدا في طلب العلم، فكان ينهل العلم دون كلل أو ملل، فسبق أقرانه في العلوم الشرعية، وتقدم عليهم في علم السلوك والتربية ليصبح من أشهر خلفاء محمد الهاشمي التلمساني، فأجازه إجازة خاصة، وأمره بنشر العلم الشرعي إلى جانب علم التزكية في بلاد الشام.

 وبعد وفاة شيخه الهاشـمي انتهت إليـــــه خلافة الطريـــق في الأردن وسوريــا والعراق، فاجتهد في نشرها بأمانة وإخلاص؛ حتى عمّ خيرها العباد والبلاد، وعليه فالشيخ محمد سعيد الكردي يعدُّ المؤسس الأول للتصوف على المنهج الصحيــح في الأردن، التصوف القائم على العلم والسلوك، بعيدا عن الجهل والدروشة، والركون الى الدنيا وزخرفها؛ ليكون العلم مقرونا بالعمل، فنشر التصوف وفق منهج علمي محكم، فكان يقرر على مريديه حفظ أجزاء من القرآن، والأربعين النووية والمتون العلمية: كمتن أبي شجاع في الفقه الشافعي، ومتن الآجرومية في النحو، ومتن جوهرة التوحيد، ومن ثم يرتقي بهم بعد إتقان المتون واستظهارها إلى الشروح، ثم الحواشي، والموسَّعات، فكان يقرأ على تلاميذه كتاب الخازن في التفسير، وتفسير روح البيان لإسماعيل حقي، ولطائف في التفسير الإشارات للقشيري، ووفاء الوفاء والسيرة الحلبية في السيرة النبوية، وإرشاد الساري في شرح صحيح البخاري، والسراج المنير في شرح الجامع الصغير، والإقناع على متن أبي شجاع للخطيب الشربيتي، وحاشية الباجوري، وإعانة الطالبين في الفقة الشافعي، والفقة على المذاهب الأربعة، وحاشية الدسوقي على أم البراهين، في التوحيد، وقطر الندى وبل الصدى لابن هشام، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، وحواشي الألفية كحاشية الصبان والأشموني، في النحو والصرف،.

 وفي التصوف قرأ على تلاميذه الرسالة القشيرية للعلامة عبد الكريم القشيري، والمباحث الأصلية في شرح الحكم العطائية، لابن عطاء الله السكندري، والشمائل المحمدية الشمائل والخصائل المصطفوية لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي، ووصايا ابن عربي، وإحياء علوم الدين للغزالي وحاشيته "عوارف المعارف للسهروردي"، وكل هذه الكتب حين تصفحها نجد للشيخ ملاحظات في حواشيها، وأغلبها كان يعيده على تلاميذه مرارا وتكرارا، وحين يكمل المريد هذه الكتب يمنحه إجازة خطيه ممهورة بتوقيعه وختمه الرسمي، والكثير منهم كان يحصل على وظيفة في الإفتاء العسكري ووزارة الأوقاف ليعمل مرشدا وخطيبا ومدرسا.

كان الشيخ محمد سعيد الكردي يشدد النكير على جهلة المتصوفة، الداعين للضلالات، والتاركين أوامر الشارع، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل كان يحمد الله الذي جعل بعض الفقهاء يتصدون لأدعياء التصوف، ليبينوا للناس أحكام دينهم، لما يرون من مخالفات للشرع الطاهر، وكثيرا ما كان الشيخ يردد إذا رأيتم في كلامنا ما يخالف الكتاب والسنة قيد أنملة فاضربوا به عرض الحائط، وكان يقول إذا رأيتم الرَّجُلَ يمشي على الماء، أو يطير في الهواء، ويخالف الشريعة فاعلموا انه مستدرج.

وكان رحمه الله يميز بين الكرامة والسحر، والشعوذة إذ الكرامة صاحبها ملتزم بالكتاب والسنة التزاما كاملا، ويفرُّ منها فرار الفريسة من الأسد، وإلا فهي شعوذة أو سحر أو استدراج.

النهضة العلمية والدعوية التي قام بها:كان لجده واجتهاده وملازمة للعلماء مدة طويلة من الزمن، أثر في ظهور هذا العالم الجليل، والداعية الغيور، الذي لم يتخذ العلم وسيلة لتصدر المجالس، ولا طريقاً للجاه والمنزلة الرفيعة بين الناس، بل كان يعتقد أن هذا العلم الذي أكرمه الله به يجب أن يبذل في خدمة دين الله، ونشر الوعي والمعرفة في صفوف الأمة التي سيطر عليها الجهل، وجعلها في دركات المهانة والتقهقر.

فهبَّ الشيخ لنشر ما منَّ الله به عليه من علم، وما وهبه من معرفة ليُبصِّر بها الجاهلين التائهين، وليبعث في مجتمعه نهضة علمية دينية وأخلاقية مازال الناس يذكرونها، فعمَّت معظم أنحاء المملكة الأردنية الهاشمية فكانت مجالس العلم التابعة له تقام من شمال المملكة إلى جنوبها(<!--) ودخلت بيوتها وأثرت في رجالها ونسائها(<!--)، وراح يحث الناس على طلب العلم عامة، والشرعي خاصة.

كان الناس في جاهلية جهلاء لا يفرقون بين الحلال والحرام، فكانت السرقة وأكل أموال الناس بالباطل لون من الرجولة، سواء في ذلك المسلم وغير المسلم، فأخذ يرشد الناس ويوجههم نحو الشريعة الغراء ويبين لهم الحلال والحرام، فتأثر الناس به حالا وقالا، فتابوا إلى الله، وعاد الاستقرار إلى الناس وساد الأمان بينهم، بعد أن ساد الخوف ، ومن ثم أعادوا المسروقات إلى أصحابها واشتهرت القرى التي كان يقيم فيها بالتدين والتوجه نحو طلب العلم الكوني والشرعي على حد سواء بتشجيع من الشيخ الكردي.

أقرانه عند الشيخ علي الدقر والشيخ محمد الهاشمي:

أقرانه عند الشيخ علي الدقر: من أقرانه من علماء الأردن كل من الشيخ سلمان القضاة، والشيخ محمد الصمادي مفتي جرش، والشيخ بركات الخطيب الحريري مفتي اربد، والشيخ سليمان المصري، والشيخ يوسف العتوم، والشيخ عبد الرحمن النعسان، والشيخ محمود الرواقه، والشيخ موسى الإمام، وأغلب الرعيل الأول من العلماء الذين درسوا في دمشق والتحقوا بالجمعية الغراء.

 ومن أقرانه في طلب العلم من علماء دمشق وسوريا الشيخ سعيد البرهاني، والشيخ عبد الرحمن الشاغوري، والشيخ هاشم الخطيب، وشيخ القراء محي الدين الكردي، والشيخ عبد الكريم الرفاعي، وأبو الحسن الكردي، وعالم حماة الكبير الشيخ محمد الحامد والسيد مكي كتاني، والشيخ صالح الفرفور<!--، والشيخ عبد الوكيل الدروبي(<!--)،والشيخ شهير عربي كاتبي ، الشيخ عبد القادر عيسى(<!--)، وجيه دركل الشيخ بشير ارشيد والشيخ بشير القهوجي، والشيخ احمد الدوماني، والشيخ مصطفى التركماني، والشيخ ملا رمضان البوطي( <!-- ) وغيرهم من علماء بلاد الشام الذين يشار إليهم بالبنان، كان هؤلاء العلماء من أقران الشيخ عند كل من الشيخ علي الدقر والشيخ محمد الهاشمي.

وبعد أن أتقنوا العلوم الشرعية بعثهم الشيخ إلى المدن والأرياف، فكلٌّ يتوجه إلى الدعوة ونشر العلم في دياره ومنطقته، فعاد الشيخ الكردي هو وأقرانه من الأردنيين إلى الأردن؛ ليكونوا الرعيل الأول الذي نشر علوم الشريعة فيها، في وقت كان الجهل مسيطرا على جميع مناحي الحياة، فمنهم من أوكل إليه الإفتاء( <!-- )، ومنهم من تولى الدعوة على الطريقة الدقرية ففضل الشيخ محمد سعيد الكردي أن يكون مرشدا، وداعيا إلى الله، ففتح بيته لطلاب العلم على المنهج الدمشقي الذي تعلمه في الجمعية الغراء.

تلاميذه: للشيخ الكردي تلاميذ كثر، فكان يقصد مجلسه أعداد كبيرة وجماهير غفيرة، حيث كان يقصده طلاب العلم والمريدين من كافة أرجاء المملكة، طلبا للعلم والسلوك، وكان تلاميذه بعد حصولهم على الإجازة يقصدون وزارة الأوقاف ومديرية الإفتاء العسكري وكانت إجازته معتمدة في كلٍّ، فوصلوا إلى رتب رفيعة، ونذكر منهم:

الأستاذ الدكتور ماجد عرسان الكيلاني: إمام الفكر التربوي من تلاميذه النابهين والمشهورين في العلم والتأليف على مستوى العالم ، وهو أكاديمي مشهور تأثر به ونهل العلم على يديه، وذكر هذا في كتابه المشهور"هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، درس في الجامعة الأمريكية في (بيروت) وجامعة القاهرة والجامعة الأردنية, ودرّس في جامعة (أم القرى) في قسم (التربية الإسلامية)
مهتمٌ بالتربية , والنهضة: من مؤلفاته: 
1. هكذا عاد صلاح الدين وهكذا عادت القدس
2. تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية

<!--الفكر التربوي عند ابن تيمية ( رسالة الدكتوراه.

<!--أهداف التربية الإسلامية .

<!--مقومات الشخصية المسلمة .

<!--الأمة المسلمة .

<!--فلسفة التربية الإسلامية .

<!--رسالة المسجد .

<!--حياة الإنسان في العالم العربي .

<!--التربية والمستقبل في المجتمعات الإسلامية

<!-- الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي .

<!--أهداف التربية الإسلامية .

<!--أصول العقل الأمريكي وتطبيقاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية .

<!--صناعة القرار الأمريكي

<!--له ديوان شعر وقصائد متناثرة هنا وهناك.

الأستاذ الدكتور محمود أحمد أبو ليل: أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات العربية المتحدة  وأستاذ في كلية الشريعة الجامعة الأردنية...وخبير في مجمع الفقه الإسلامي.

ومن تلاميذه الشيخ أحمد الخضري(<!--) والشيخ الرائد مصطفى البطيحة: طلب العلم على يديه إلى أن أمسى أحد علماء الإفتاء حيث تلقى العلوم الشرعية وحفظ المتون العلمية ويعد مرجعا في الفقه الشافعي والشيخ أحمد غزلان مفتي اربد، والحاج عبد الرزاق عربيات، وعبد الكريم شموط، وعبد الحليم ملاعبه( <!-- )، ومعالي وزير الأوقاف عبد الرحيم عكور(<!--). إبراهيم الخطيب، ومحمد الخطيب، والشيخ يونس حمدان والعقيد صالح طيفور من أئمة الإفتاء، والأستاذ علي يوسف عكور، والشيخ محمد حجازي الروابده: تدرج في الرتب العسكرية في الإفتاء وكان فقيها وخطيبا ومدرسا

ومنهم الشيخ أحمد المومني والشيخ عبد الكريم المومني والشيخ عبد الكريم عرابي والأستاذ محمد نجاح النوباني(<!--)، والأستاذ تميم عقيلان والأستاذ إبراهيم الشياب خريج جامعة دمشق في الشريعة.

وكان ممن يتردد على زيارته صاحب السمو الملكي الأمير علي بن نايف الأمين الخاص لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين.

أخلاقه: كان رحمه الله مثال الإخلاص، مقبلا على الله، قوي الحجة، واسع العلم يفتي على المذاهب الأربعة، كان قريبا من الناس فكان إلفا مألوفا. ما عرف التكلف في حياته، كما كان متراوحا ما بين الجمال والجلال، ميالا للجمال، فلا يغضب إلا لله، كما كان نظيفا ومرتبا في هندامه من غير تكلف.

كان مداوما على ذكر الله، فلا يفتر لسانه عن الذكر، مع اهتمامه بالعلم، وكان عالما عاملا بعلمه، ويستحوذ عليه قول صاحب الجوهرة

وعالم بعلمه لم يعملن
<!--

 

معذب من قبل عباد الوثن
<!--

كان عابدا لله كثير التضرع والخشية(<!--)، فكان ملازما لقيام الليل، ومداوما على ذكر الله، محافظا على أوراده، ويوقظ أهله لصلاة الفجر، راحته في طلب العلم فتجد المرض الذي أقعده الفراش يزول عنه ساعة إلقاء درسه، ثم يعود له المرض وكان يقول: ما راحتي إلا لقاء الأحباب : هم سادتي عيشي بهم قد طاب

كان يقدر العلماء ويتواضع لهم فأحبوه وشهدوا له بالفضل. كان رقيقا بكّاءا على ما يشاهده من أحوال المسلمين كان يبكي شباب المسلمين وبناتهم، ويدعو لهم بالهداية، كان أديبا وشاعرا رقيقا وكاتبا وخطيبا ومعلما محبا للجهاد كان له دور واضح في تعبئة الناس، وتدريب مريديه على السلاح لمقاومة الغزو الصهيوني، كما شارك تلاميذه في المعارك الأردنية التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية ضد العدو الصهيوني.

كانت علاقته بأبنائه علاقة محبة وود كم فرح حين ختم ولده القران فنظم في ذلك قصيدته: حمدا لربي أنزل القران وأسبغ النعماء والإيمان. فكانت علاقة الأبناء بوالدهم علاقة محبة وصداقة ولكن في هيبة واحترام.

كان يربي مريديه بالقدوة، فكان حريصا على ألّا يقع في خلاف الأولى كمحافظته على الفرائض والسنن، فلن تجده دخل مسجدا برجله الشمال، ولا حماما برجله اليمين، كما كان على خلق لا يغضب لنفسه ألبتة، ولكن إذا انتهكت حرمات الله تحمر عيناه، وتنتفخ أوداجه، لا يخاف في الله لومة لائم، كان يسير في الإصلاح بين الناس ولا ترد وساطته في الإصلاح؛ لصدقه ومهابته، لا يعرف المداراة ولا المحاباة، كان كريما لدرجة انه قد يتصدق بكل ما يملك، فالدنيا في يده ولم طريقها إلى قلبه ، وكان يكرر المقولة: يا دنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه"(<!--). فترك الدنيا مدينا رحمه الله.

كان محبا لآل البيت حبا لا نظير له، وكان على تواصل معهم يجلهم ويكرمهم غاية الإكرام، فكان حريصا على مصاهرتهم ليتصل نسبه بهم، وذكر آل البيت في ديوانه، وألف فيهم كتابه "نشر الأعطار المحمدية في الديار الإسلامية ووجوب محبة العترة النبوية"، وكان إهداء الكتاب لجلالة المغفور له بإذن الله الملك حسين بن طلال.

 تواصل مع الفقراء كما تواصل معه الأمراء<!-- والوزراء<!-- والوجهاء والأغنياء، كان عطوفا على الفقراء، يرقّ لحالهم و يجبر خواطرهم.

كان متواضعا لله أمام عباد الله ومما حصل أن دنا منه أحد ماسحي الأحذية ليمسح حذاءه فأخذته العبرة وأبى قائلا: من أنا حتى تمسح حذائي، فأخرج ما في جيبه وألقاه في حجره، كان حسن الجوار، يبادرهم بالزيارة ويقدم لهم الهدية.

كان يرى الإحسان أن تحسن لمن أساء إليك، ومن إحسانه لمن أساء إليه، ومن أخلاقه كان إذا دعي لبى وكان يصنع الطعام لتلاميذه قبل الذهاب للقِرى، فيذهبون دون الحاجة للطعام، ويوصي تلاميذه بأن يأكلوا أكل الملوك.

  بكى فلسطين وبكى شهداءها بكاءا فيه حرقة، وشارك في تعبئة الناس للدفاع عنها وقد شارك تلاميذه في المعارك التي خاضها الجيش الأردني مع العدو الصهيوني في جميع معاركه.

شاد مسجدين الأول في مدينة اربد ويعرف بمسجد الكردي، كما شاد مسجدا في العاصمة عمان في منطقة حي الأمير حسن قرب ماركا، وأضاف للبناء مدرسة شرعية، ولكن الأجل وافاه قبل أن يتحقق مشروعه.

كان رحمه الله صاحب كرامات مشهورة<!-- منها أن الجدب أصاب الناس وتأخر الغيث من السماء، فانطلق الفلاحون يطلبون منه صلاة الاستسقاء، فخرج بالناس إلى خارج البلدة يصلون ويتضرعون كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، فما إن انتهت الصلاة حتى سقاهم الله بغيث غزير ويوم مطير<!--، ومثلها في سنة جديبة حيث جمع تلاميذه وقرؤوا سبعين ألف مرة قوله تعالى:" وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ "(الشورى:27) فنزل الغيث وسقي الناس. وغيرها من الكرامات التي لا يتسع المجال لذكرها في هذا المقام<!--.

رحلاته: سـافر الشيخ الكردي إلى تركيا عامة، ومنطقة ماردين وبلاد الأكراد خاصة، لزيارة مقام جده: الشيخ موسى بن ماهين الزولي، ولكن الحكومة التركية أمرت بتسفيره خوفا من اجتماع الأكراد عليه والتأثير عليهم وإعادة مجد جده موسى بن ماهين.

كما زار المسجد الأقصى والتقى بالشيخ محمد عادل الشريف خطيب المسجد الأقصى، الذي أنشأ كليةً فيه لتدريس العلوم الإسلامية، ثم استقر في عمان سنة سبع وستين، ليكون خطيبا للمسجد الحسيني الكبير، ثم عين أخيرا مستشارا لقاضي القضاة  وهو مؤسس دار الفقه والحديث في عمان تربطه صداقة قوية به.

كما سافر إلى مصر بقصد العلاج وهناك التقى بأحفاد الشيخ احمد بن عجيبة وحصل على مخطوط لتفسير القران المجيد للجزأين الأول والثاني، والذي قام بنشرهما .

وفي العراق زار بغداد والموصل، ومقام الشيخ عبد القادر الجيلاني، والبرزنجي وله في ذلك قصيدة في ديوانه.

كما زار دولة الكويت بدعوة من وزير الدولة السيد هاشم يوسف الرفاعي لإلقاء محاضرات، واجتمع هناك بعدد من العلماء، ونشر الوزير المذكور بعض مؤلفاته على نفقته الخاصة. 

مؤلفاته: ترك الشيخ إرثا من المؤلفات والتي تراوحت ما بين الكتاب والرسالة والتحقيق والشرح والجمع والنشر  ولكن أغلب مؤلفاته رسائل صغيرة الحجم، وكانت موضوعاتها متنوعة فألف في التوحيد والسيرة الغيرية والتصوف والمأثورات، والرقائق وديوان شعر:

<!--ديوان القصائد الروحية في الأسرار الذاتية،ط1 ،1965

<!--نشر الأعطار المحمدية في الديار الإسلامية ووجوب محبة العترة النبوية، ط1 ،

<!--كتاب الأذكار في الليل والنهار المأثورة عن النبي المختارط1، د.ت،م

المصدر: الدكتور رضوان الكردي
  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 695 مشاهدة
نشرت فى 22 يوليو 2011 بواسطة radwanm

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

2,119