حين الحديث عن مفهوم التنمية المهنية يرد مفهوم التدريب أثناء الخدمة، وكلا المفهومين يشتركان في العديد من الجوانب حتى لا تكاد تفرق بينهما ، حيث الاشتراك في الأساليب و الأهداف و الأهمية وفي بناء الخطة لكل منهما التي تعتمد على الاحتياجات التدريبية التي تعتبر محدداً لرفع كفاءة المعلمين وتطوير الأداء في المدرسة ؛ إلا أن التنمية المهنية أشمل من التدريب الذي يمثل أحد أساليبها .
وسيعرض الدليل أبرز التعاريف في هذا الجانب ؛ حيث أورد (الرميح ،1424هـ ) تعريف الحمدان للتنمية المهنية بأنها " عملية منظمة مدروسة لبناء مهارات تربوية وإدارية وشخصية جديدة تلزم أداءهم الفعًّال للمسؤوليات المدرسية اليومية أو تطوير ما يتوفر لديهم منها بتجديدها أو إغنائها أو سد العجز الملاحظ فيها لتحقيق غرض أسمى هو تحسين فعالية المعلمين وبالتالي زيادة التحصيل النوعي والكمي للمتعلمين ، فيما يورد ( الحر ، 2003 ) تعريف Hassel
" التنمية المهنية هي عملية تطوير المهارات والكفايات المطلوبة للعاملين في الحقل التربوي لتحقيق نتائج عالية للمتعلمين " ، ويعرف ( نتّو ، 1415هـ ) التدريب بأنه " العملية التي يتم من خلالها ومن خلال الإدارة المدرسية تزويد المعلمين بالمعلومات والمهارات والاتجاهات التي تتطلبها وظيفتهم والتي لم يتمكنوا من الحصول عليها مسبقاً أو بغرض تجديد تلك المعلومات وتحديثها في ضوء المستجدات على الساحة التربوية " ، ويعّرفه ( الزهراني ، 1415هـ ) بأنه
" نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيرات في الفرد أو مجموعة الأفراد في منظمة أو مؤسسة معينة تتناول معلوماتهم وأداءهم وسلوكهم واتجاهاتهم بما يجعلهم لائقين لشغل وظائفهم بكفاءة وإنتاجية عالية " ، وتعّرفه وزارة التربية والعلوم البريطانية بأنه " أي نشاط يقوم به المعلم بعد انخراطه في سلك التدريس ويتعلق بعمله المهني" .
ونستخلص من المفاهيم السابقة أن التنمية المهنية تعد عملية تغيير في المعلم تتناول معلوماته ومعارفه وأدائه وأساليب العمل التي يمارسها وسلوكه واتجاهاته ، وأنها تمثل الوجه الآخر للإعداد قبل دخول المهنة ، فما يقدّم للمعلم
في مؤسسات الإعداد بداية طريق النمو المهني للمعلمين ، فيما يمثل النمو المهني أثناء الخدمة الضمان الوحيد لاستمرار هذا النمو لرفع كفاية المعلم .
أهداف التنمية المهنية :
لكي تقوم المؤسسة التربوية بأدوارها المناطة بها في ظل المتغيرات العلمية المتسارعة والتعامل معها بتوازن بين تغيير مدروس ومحافظة على الثوابت بعيداً عن الجمود لجني أفضل ما يمكن من إيجابياتها وتفادي أخطارها وسلبياتها ، ومواجهة التغير الاجتماعي وما يصاحبه من قلق ، وتحقيق آمال وطموحات المجتمع ، وكون المدرسة ميدان المؤسسة التربوية والمكان الذي تنفذ فيه برامجها وسياساتها ؛ لذا ينتظر منها تحقيق أهدافها بدرجة أفضل من الكفاية والفعالية والإتقان ، وفق آلية دائمة التحسين والتطوير لمواجهة المستقبل بأفراد قادرين على التعامل معه بإيجابية وتفاعل ، والتي يمثل فيها المعلم دوراً رئيساً ومؤثراً ومواكباً من خلال تنميته مهنياً بهدف إحداث تعديل في سلوكه في مجال المعلومات والخبرات والمهارات والاتجاهات بما يسهم في تحسين أدائه ورفع كفاياته ويمكن تلخيص أهداف التربية المهنية فيما يلي :
1- تنمية اتجاهات المعلم نحو مهنته وتقديره لعمله التربوي وزيادة
انتمائه له.
2- التدريب المستمر للمعلم بما ينسجم ومفهوم التربية المستدامة .
3- استكمال تأهيل المعلم الذي تم في مرحلة إعداده السابقة لعمله .
4- تزويد المعلم بمهارات جديدة تمكنه من حل ما يواجهه من مشكلات مدرسية .
5- رفع كفاية المعلم وما يتفق ومتطلبات المهنة التي تزيد يوماً عن الذي يسبقه .
6- تزويد المعلم بما يجد في المجال التقني والعلمي والنظريات التربوية ومواكبة ما يستجد في المنهج من طرائق ووسائل ومحتوى .
7- تأهيل المعلمين أصحاب المؤهلات غير التربوية .
8- تنمية رغبة المعلم في توظيف ما يمكن من قدرات في المواقف التعليمية المختلفة .
9- زيادة ثقة المعلم في أدائه وقدراته من خلال رفع كفاياته الأدائية بما يزيد من قابلية طلابه له وتفاعلهم معه ويحقق رضاه الوظيفي .
10- تنمية قدرات المعلم في المجال العلمي والمهني .
11- تمكين المعلم من اتخاذ القرار الصحيح في ما يواجهه من خلال تدريبه على مراحل اتخاذ القرار .
12- تنمية الصفة القيادية للمعلم وتهيئته للارتقاء في سلم المهنة .
13- تدريب المعلم على مختلف طرائق التدريس وما يستجد فيها لتمكينه من اختيار الأسلوب المناسب لكل موقف تعليمي .
14- إطلاع المعلم على خبرات زملائه المعلمين بما يحقق ثراءً لخبراته .





مجالات التنمية المهنية :
يربط الدليل مجالات التنمية المهنية بكفايات المعلم ، والتي تعد معايير يقاس بها أداؤه ، ومن خلالها تحدد حاجاته التدريبية وقد أورد ( الحر ، 2003 ) خمسا وتسعين كفاية موزعة على الأنواع التالية :
- الكفايات الشخصية .
- كفاية الاتصال .
- الكفايات المعرفية والتربوية .
- كفايات التدريس .
- كفايات إدارة الصف .
- كفايات الاختبارات والتقويم .
- كفايات الثقافة العامة .
- كفايات المرحلة الابتدائية .
- كفايات المرحلة المتوسطة والثانوية .
- كفايات المادة الدراسية .
وسيتم عرض هذه الكفايات في موقع آخر من الدليل ومعايير تقويمها .
دور مدير المدرسة :
تشير الدراسات إلى أن تطوير الأداء المدرسي والاستمرار فيه مرتبط إلى حد كبير بوجود قيادة محترفة تقود عمليات التغيير والتطوير ( الحر ، 2003 ) ، وغني عن القول أن الإدارة المدرسية تمثل عاملاً رئيساً من عوامل نجاح العملية التعليمية التعلّمية ، وفي التنمية المهنية للمعلمين يؤكد ( السادة ، 1418هـ ) هذا الدور من خلال عدد من الدراسات حيث يعرض ما ذكره جلاثورن Glaiihorn)) " أن برامج النمو المهني تعتمد في نجاحها على اتجاهات مدير المدرسة ، وما يحمله لهذه البرامج من مواقف وميول ، لها أثرها في تأييده ورغبته في وضعها حيز التنفيذ ، وما يوفره لها من أجواء مناسبة وإمكانات ومصادر" ، فيما يذكر جويس (Joyce ) " أن ممارسة المدرسة لعملية التطوير الذاتي المستمر لعملها يعتمد اعتماداً تاماً على التطوير والنمو الذي يحققه العاملون في إطار المدرسة من معلمين وإداريين وهذا النمو ينعكس على زيادة تعلم التلاميذ واضطراد نموهم "، وعلى تأثير مدير المدرسة البالغ يرى بارث ( Barth ) " أن مدير المدرسة بيده كل العناصر التي تؤدي إلى تطوير ونمو الحياة المهنية للمعلمين بالمدرسة ؛ فعلى سبيل المثال يتحكم مدير المدرسة في الوقت والمكان والموارد المادية والمالية وإدارة الموارد البشرية بالمدرسة ، لذلك فإنه بحكم دوره يمارس تأثيراً قوياً في تشكيل النمط السائد للبيئة المدرسية " ، وفي السياق ذاته يؤكد بارشينر ( Barucher ) " أن مدير المدرسة يلعب دوراً مهماً في المبادأة بالتطوير المدرسي وبالمثل عند تشجيعه للمعلمين حين تبنيهم لممارسات جديدة بعملهم " .
وكون التنمية المهنية تمثل جهوداً منظمة ومخططاً لها لا يلغي أنها قائمة على الممارسات اليومية المستمرة التي يعدها ليفين ( Levine ) من أهم عمليات النمو المهني التي يجب أن تتاح للمعلمين ، حيث يذكر " أن التطوير المهني غير الرسمي يجعل احتمال النمو والتطور غير محدد بوقت أو فرد أو مكان ، إنها عملية تأخذ مكانها في أي وقت وبالاشتراك مع أي فرد في أي مكان بالمدرسة ، حينها يحدث التطوير المهني المستمر القائم على أساس يومي يقوم فيه المعلمون بتطوير مهاراتهم وقدراتهم ، لأنهم يريدون أن يتعلموا وينموا ، وذلك حين يقدّر مدير المدرسة قيمة التغيير والقيمة الكبيرة للتنمية المهنية والتطوير المهني " ، كما أكد ذلك درغون ( Drughon ) حين ذكر أن المديرين بهذا التوجه ينجحون في تحويل هذه القيمة إلى معلميهم ، كما أن ممارسة المدير للتطوير المهني ومتابعته الذاتية لنموه تجد صداها لدى المعلمين عندما يتبنى برنامجا مهنيا لهم .
خطة التنمية المهنية :
قبل الشروع في خطة التنمية المهنية الفعّالة على إدارة المدرسة مراعاة جملة
من الأمور :
- التركيز على مفهوم التطوير المستمر وتعزيزه .
- توفير الدعم المستمر للمعلمين وإثارة دافعيتهم للتطوير المستمر .
- توافق خطة التنمية المهنية مع الخطة الاستراتيجية للمدرسة .
- إتاحة الفرصة لتبادل الخبرات بين المعلمين .
- الأخذ بمبدأ الأولويات عند تعدد الاحتياجات التدريبية للمعلمين .
- الاستفادة من التجارب السابقة في تحديد المحتوى والأسلوب لبرامج التنمية المهنية .
- العمل على توفير متطلبات تنفيذ أساليب التنمية المهنية ما يمكّن من ممارسة كل أو أغلب أساليب التنمية المهنية .
- التركيز على تقليل الفجوة بين الواقع والمأمول .
- إشراك المعلمين في تحديد ماذا يجب أن يتعلموا .
- إلمام إدارة المدرسة بمتطلبات كافة أساليب التنمية المهنية ، وأسسها التنظيمية والتربوية ، و البرامج والأنشطة والأداءات ( العمليات ) التي تتم داخل الفصول وخارجها ، وما قد يستبعد أو يطور أو يعدل أو يتم إحلاله .



  • Currently 53/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 1575 قراءة
نشرت فى 24 يونيو 2010 بواسطة qorsan

ساحة النقاش

topgirl

اخي العزيز مقالك رائع وفيه الكثير مما يهمني لذا لو تكرمت تزودني بمراجع تبحث في موضوع الكفايات المهنية للمعلم وخاصة فيما يتعلق بتوظيف تقنية المعلومات في التعليم

عدد زيارات الموقع

32,288