زينة استقبال حجاج بيت الله الحرام

الاستاذ قيصر صالح الغرايبة

 

 

 

اشرطة واحبال زينة باشكال مختلفة معلقة ، واغصان اشجار السرو والكينا وغيرها متشابكة مع بعضها البعض ، و أضواء بألوان مختلفة، وعبارات مكتوبة على لوحات كرتونية أو يافطات قماشية  ترحب بحجاج بيت الله و تهنئهم بالعودة من الديار الحجازية ،  وتدعو لهم بغفران الذنوب وهذه تسمّى في معظم مدننا وقرانا الأردنية بالقوسه.
والأطفال عيونهم شاخصة ترتقب اليوم الذي يعود به الحجاج من اجل أن يحتضنهم  الجد والجدة والتنعّم بالهدايا الجميلة من الأراضي الحجازية وغالباً ما تكون للذكور طاقية بيضاء مزركشة بخيوط ذهبية مع دشداشة بيضاء أو مسدس (شرار ) أو كاميرا تعرض صوراً للاماكن المقدسة من الحرم المكي و الحرم النبوي ومناسك الحج ،  اما بالنسبة للاناث فكانت الهدية عبارة عن اطواق ( عقد ) واساور نحاسية صفراء وحناء.
تعتبر مظاهر الزينة هذه في استقبال حجاج بيت الله بعد العودة من الديار الحجازية حديثة نسبياً ، أما قديما فكانت الى جانب الزينة يقوم المستقبلين بالغناء والانشاد تعبيراً عن البهجة والفرح بقدوم الحجاج بعد غيبة امتدت لشهور في رحلة الذهاب والإياب على ظهور الإبل قاطعين الصحراء طولاً وعرضاً للوصول إلى بيت الله الحرام وأداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
الزينة ومظاهر استقبال الحجاج تلك كانت  تسبق يوم وصول الحجاج الذي لا تقل بهجته بهاءَ وسعادة عن يوم العيد فتجد  عموم أهالي القرية أو الحارة  قد خرجوا من بيوتهم  مع بزوغ شمس يوم الوصول إلى ساحات ومداخل القرية الرئيسة ينتظرون بلهفة وصول ركب الحجيج عيون زائغة وقلوب تخفق سريعاً وأفكار تتوارد هنا بحزن وهناك بفرحة اللقاء تمتزج المشاعر وتختلط نبضات القلوب ، ويتسلون بالاحاديث واحيانا بالاناشيد لحين قدوم الحجاج.  


وعند وصول الحجاج يجتمع الأهل في بيت الحاج ويبدأ الحاج بتوزيع الهدايا ( الماسبح ، سجاجيد الصلاة ، البخور ،  التمور ، .......  ) لتبقى ذكرى على مر السنين ويُسقى الحاضرين من ماء زمزم الذي كان قد جلبه الحاج معه من الديار الحجازية فتزيد رائحتها وطعمها الناس تعلقاً بالكعبة المشرفة ودعائها لله سبحانه بأن يكتب للحاضرين أداء فريضة الحج في الموسم القادم.


اما في وقتنا الحاضر استقبال الحجاج  اختلف باختلاف الزمان واختلاف العادات والتقاليد وتأثير التكنولوجيا والعولمة فاستقبال الحجيج بالاناشيد بدأت تتوارى واصبح استقبال الحاج على خاصته من أهله وربما اصبح الجار لا يعلم بذهاب جاره لاداء فريضة الحج ،  وبات المظهر الأحدث في استقبال الحجاح تعليق الزينات ذات الصناعة الصينية في منزل الحاج ناهيك عن بعض الكتابات على جدارن المنزل الخارجية بالرسوم والكلمات الداعية للحاج بغفران الذنوب وتقبل الفريضة، بالإضافة إلى عبارات الترحيب التي تدل على حفاوة الاستقبال .

 

المصدر: الذاكرة
  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 219 قراءة
نشرت فى 21 نوفمبر 2010 بواسطة qaisarghraibeh

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,003