أميرات الخط العربي

رحاب وشيماء عبدالله

يعد خط النسخ أكثر الخطوط العربية استعمالا، ويسمى بخط القراءة، إذ أن جميع الكتب، الصحف، المجلات والمنشورات تُكتب بهذا الخط الجميل السلس. جدير بالذكر أن بعد دراسات طويلة تبين للباحثين أن ما يُكتب بخط النسخ يرسخ معناه في الذهن أكثر ولفترات أطول عما يكتب بأقلام أخرى (أي بالخطوط الأخرى). ويعود السبب في ذلك إلى أن استعمال باقي أنواع الخطوط يجعل القارئ يركز على أسلوب كتابتها وروعة مظهرها وشكل حروفها متناسياً أهمية التركيز على معناها وصحتها، لذا عمد القيمون على كتابة كافة المنشورات بخط النسخ.

من الأهمية بمكان التذكير أن القرآن الكريم كُتب بخط النسخ، لذا يجد كل من يقرأ في المصحف الشريف سهولة أكثر كلما تعمق في القراءة، ومتعة لا توصف وشعور بالراحة لا مثيل له وذلك ليس فقط لثراء محتواه بل أيضاً إلى نوع الخط الذي كتبت به آياته الكريمة.

أما طريقة الكتابة بخط النسخ، فتتم بقلم ذا رأس مائل بنسبة 30 درجة، وميزان يتبع الدائرة بقطر أساسي يوازي ثلاث نقاط من القلم المستعمل في الكتابة. وعلى رغم أن بعض القدماء كان قد كتب خط النسخ بأربع نقط، إلاّ أن طريقتهم لم تؤثر على جمالية الخط بل زادته شموخاً وروعة. في حين بات يكتب خط النسخ في يومنا هذا على نقطتين، وخصوصاً في الصحف والمجلات. ما جعل الخط يفقد بعضاً من رونقه وأصالته وأصبح يعد خطاً صناعياً معّدلاً بامتياز.

نظراً لكون خط النسخ أكثر الخطوط العربية ليونة، لذا يمتاز بأنه سلس ولا أثر للزوايا القائمة أو للمربعات في كلماته أو سطوره، وهذا لا يعني أن خط النسخ لا يحتاج للدقة العالية في كتابته ولإبراز روعته، بل إن إتقانه يقتضي سرعة بديهة وقوة نظر الخطاط في استيعاب كيفية البدء في كتابة الحروف، ومن ثم الكلمات، بالإضافة إلى حفظ القواعد العديدة ليتمكن من كتابة خط جميل، متناسق، واضح، نظيف، وصحيح القواعد .

بعكس خط الرقعة، يزّين خط النسخ بالحركات (الفتحة، الضمة والكسرة)، بالإضافة إلى بعض النقوش التي نراها في القرآن الكريم بشكل خاص واليافطات مثل الإعلانات المكتوبة بخط اليد بشكل عام .

ورغم أن خط النسخ يُعد أكثر الخطوط المستعملة في يومنا هذا في المنشورات، إلا أن قواعد الخط المستعملة في معظمها غير صحيحة، ولا تتبع ميزان الدائرة المتعارف والمتفق عليه بين الخطاطين، الأمر الذي يشوه صورة الخط العربي الصحيح والأصيل، ويجعل وضعه في تدهور واضح. لذا أتمنى من جميع إخواني العرب العودة إلى أصول وقواعد خط لغتنا الأم التي تتميز بروعة حروفها الـ 28 ، والغوص في قواعد كتابة الحروف العربية بموازاة ما يتعلمونه من الغرب. ورجائي في ذلك استذكار أصولنا العربية لغة وتراثاً وعدم الإنجراف المتهور خلف الغرب بكل ما فيه. وأني بهذا لا أدعو إلى الأحادية أو الانعزال، وكيف هذا ونحن في ظل اتساع دائرة العولمة وتنامي ثورة الاتصالات التي جعلت من عالمنا بأكمله قرية كونية صغيرة تستدعي منا المزيد من الوعي والتطور والانفتاح على الجميع بما يخدم مصالحنا العربية

المصدر: منتدي المنابر
princesslines

shaymaandrehababdallah

  • Currently 226/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
64 تصويتات / 3848 مشاهدة
نشرت فى 8 مارس 2010 بواسطة princesslines

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,056,643