السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفوز العظيم نصر من الله لناصريه
"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" "محمد7" لا شك إن ينصر المؤمنون بالله والقرآن والاسلام، دين الله ورسوله، بجدهم وإيمانهم ينصرهم الله بخلق القدرة لهم والجرأة وغير ذلك من المعارف. "ما لكم لا تناصرون" "الصافات25" هذا ما يوجه للمشركين يوم الحساب، يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: ما بالكم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا؟ بل إنهم اليوم منقادون لأمر الله لا يخالفونه ولا يحيدون عنه لعجزهم عن العذر أو الحيلة.
أقول للظالمين الذين عميت بصيرتهم، واستمر ظلمهم ما قاله القرآن الكريم عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم "إلا تنصروه فقد نصره الله" "التوبة40" وقد أكد الله تعالى في قوله "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم" "غافر51-52" وأذكرهم "ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير" "البقرة107" "وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم" "آل عمران126". وعلى هذا الأساس أقول للمظلومين مطمئنهم بقول الله تعالى لهم "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" "آل عمران160" وأقول للظالمين محذرهم بقول الله تعالى أن الله "إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده" "آل عمران160" مضيفا قوله تعالى "ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا" "الأحزاب17".
النصر فوز عظيم، والفائزون "من يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقيه فأولئك هم الفائزون" "النور52" وهم الصادقون "يوم ينفع الصادقين صدقهم" "المائدة119" "رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم" "المائدة119"..
النصر سر النجاح، سئل حكيم عن صفات الرجل الناجح فأجاب: "لا يؤجل لا يراوغ سريع الفكر، يحب المعاشرة، يضحك للنكتة، أخلاقه فاضلة يحافظ على الوقت، لا يبدّل كلامه ولا يتبدل، طموح وواقعي وخيالي محب للغير" وقيل "النجاح ليس قضية حظ أو عبقرية إنه يتوقف على الاستعداد الصحيح، والتصميم الذي لا يقهر". في المثل الفرنسي "الثقة بالنفس أو الإيمان الذاتي هو أول أسرار النجاح" ومن مأثور القول "على المرء أن يسعى وعلى الله النجاح" لكن من المخاطر التي تعترض الناجح قيل "أخطر المنعطفات في حياة الانسان الناجح، تلك التي يضعها له منافقوه" ومن النصائح الذهبية "إذا صادفك النجاح فلا تستخدمه كله".
يقول "فوش" "ليس النصر وليد العلم وحسب بل وليد الايمان أيضا" وفي المثل الانجليزي "أعظم المنتصرين من انتصر على نفسه" ويقول "بول فاليري" "إن أعز انتصار لمنافسك هو أن يقنعك بما يقول" وقال "كورناي": "الفوز من دون المغامرة، كالانتصار من دون المجد".
إن المخلص من عباد الله محمي من غي الشيطان الذي قال لله تعالى "فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين" "ص82-83" فالمخلصون "ينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون" "الحشر8" والصديقون هم "الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون" "الحديد19".
إن المؤمنين من عباد الله وعدهم الله تعالى بقوله "كفّ أيدي الناس عنكم" "الفتح20" وقد حصل هذا يوم الحديبية فقد أخرج مسلم والترمذي عن أنس قال: "لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا في السلاح من جبل التنعيم "موضع في الحل بين مكة وشرف" يريدون غرّة "غفلة" رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا، فأعتقهم، أي الرسول، فأنزل الله: "وهو الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا" "الفتح24".
لقد كان لبيعة الرضوان عام الحديبية أثر كبير في تاريخ المسلمين وكانت بركة عليهم حيث ظفروا برضوان الله تعالى، وبشروا بغنائم كثيرة، يأخذونها وبهزيمة أعدائهم الكفار وبحمايتهم من إغارة ثمانين رجلا مسلحين من جبل التنعيم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه.. والحملة مرسلة من قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل، فلما أحس بهم المسلمون بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم خالد بن الوليد، وسماه حينئذ "سيف الله" في ملة من الناس ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم ملة فسيقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنّ الله وأطلقهم. فهذا هو كف الله تعالى أيديهم عن المسلمين بالرعب، وكف أيدي المسلمين عنهم بالنهي عن القتال في بيوت مكة وغيرها وذلك هو "بطن مكة". فالفوز العظيم نصر من الله لمن ينصروا الله بإخلاص.
هذه المعاملة الربانية الرفيعة لعباده ورسوله، وهذه المعاملة الانسانية المليئة بالتسامح والصفح من رسوله صلى الله عليه وسلم قد غربت عن أهل هذا العصر، سواء كانت معاملة بين أفراد أو أسر أو مجتمعات، أو دول، لقد غرب العدل وشرق الظلم، وغاب التواضع، وظهر الكبرياء، واسودّ نور الحق وابيض ظلام الباطل. كأني بهذه المعاملة وما يشبهها هي ما تنبأ بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الذي روته أم سلمة في حديث حسن "ليأتين على الناس زمان يكذب فيه الصادق، ويصدق فيه الكاذب، ويخوّن فيه الأمين، ويؤتمن الخؤون، ويشهد المرء ولم يستشهد، ويحلف وإن لم يستحلف، ويكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع لا يؤمن بالله ورسوله" واللكع هو العبد ويستعمل في الحمق والذم وأكثر ما يقع في النداء.
كم من الناس فازوا ونجحوا وغرّهم الفوز والنجاح والظفر فلم يحترموا كرامة أهل التقوى والعلم، والكفاءة والخبرة وتجاهلوا أن النصر من عند الله وهو ابتلاء واختبار وسيحاسب الانسان على أفعاله "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" "الزلزلة7-8" فعلى الضال والماكر أن يتربص وينتظر حكم الله العادل، وسيهزم الناكرون المنافقون، الخائنون الكاذبون طال الزمن أم قصر.
عدد زيارات الموقع
1,774,353


ساحة النقاش