الحمدلله رب العالمين،ولاعدوان إلا على الظالمين،وأشهد أن لاإله إلا الله إله الأولين والآخرين،وأشهد ان محمداَ عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه اجمعين.
أيها الإخوة:
إن المعاصي والذنوب عظيمة القبح والضرر ،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى )
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7280
خلاصة الدرجة: [صحيح]
انه مامن شر ولا بلاءٍ ولامحنةٍ إلاوسببه الذنوب والمعاصي
قال ابن القيم -رحمه الله- في الجواب الكافي : مما ينبغي أن يُعلم أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بدّ أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداءٌ إلا بسبب الذنوب والمعاصي ?
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة؟وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه وبُدل بالقرب بُعدا،وبالرحمة لعنةً،وبالجنة ناراًتلظى؟وما الذي رفع اللوطية حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم،ثم قلبها عليهم فأهلكهم جمعيا؟وماالذي أغرق فرعون وقومه في البحر،ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم؟
كل تلك الألوان من البلايا والنكبات والمهلكات سببهما المعاصي والذنوب،فالذنب هوالتعدي على حدود الله ومحرماته،لذا فإنه ذُكر في القرأن بأسماء كثيرة.
هوالمعصية والذنب،وهوالخطيئة والحوب والعتو والفسق والسيئة والسيئة والفساد،وما كثرت أسماؤه إلالعظم خطره وشره.
لذا قال الله تعالى [ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ](النساء : 14)
ويقول صلى الله عليه وسلم((ليصيبن أقواماً سفع {أي علامة تغير أشكالهم} من النار بذنوب أصابوها . . . ))
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7450
خلاصة الدرجة: [صحيح]
بالذنب-أيها الأخوة-يحرم العبد الطاعة والعلم والجهاد،وتمحق منه بركة العمر والرزق.
بالمعصية يهون العبد على الله،فلايبالي بأي وادٍ هلك.
العاصي يضر بمعصيته الدواب في الأرض،والحيتان في البحر،
المعاصي تطبع على القلب حتى يعلو القلب الران ،فينسى ربه،وينسى مرتبة المراقبة والإحسان.
ولاتسل بعدها عما يصيب العاصي من الهموم والغموم والأرق، فالنقم عليه نازلة،والنعم منه زائلة.
يامدمن الذنب أما تستحي *********والله في الخلوةِ ثانِيكا
أغرك من ربك إمهــــــــــاله*********وسترُهُ طُول مساوِيكا
ولقد فشت فينا -أيها الأخوة- كثير من المعاصي من اكل للحرام وربا ورشوة وغصبٍ، وارتفعت أصوات المعازف،وشربت المسكرات والمخدرات،وانتشر الزنا واللواط، في معاصٍ لاتعد ولاتستقصى خاصة مع الانفتاح العالمي ،وهذا والله-نذير خطر علينا.
كان ابن المبارك يقول:
أيضمن لي فتىً ترك المعاصي******وأرهنه الكفالـــــــة بالخلاصِ
أطاع الله قومٌ فاســــــــتراحوا******ولم يتجرعوا غُصص المعاصي
والله إن المعاصي شؤمٌ وخراب،قال كعب رحمه الله:"إنما تزلزل الأرض إذا عُمل فيها بالمعاصي فترعد خوفًا عن الرب جل جلاله أن يطلع عليها"
فالله الله في الحذر من احتقار الذنوب صغيرها وكبيرها.
أيها الأخوة:
كم من كلمةٍ لانلقي لها بالاًسخريةٍ بمسلم،أو همزٍ له ولمزٍ،او وقوع في عرضه،أو نظرةٍ إلى محرمٍ،كم لها من أثر،ثم نقول :قلوبُنا قاسية!نصلي ولانخشع،ونقرأُ القرآن ولاندمع،ووالله ثم والله إن ما أصابنا بما كسبت أيدينا.
" إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه ، فقال به هكذا . قال أبو شهاب بيده فوق أنفه ، ثم قال : ( لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ، ومعه راحلته ، عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته ، حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله ، قال : أرجع إلى مكاني ، فرجع فنام نومة ، ثم رفع رأسه ، فإذا راحلته عنده ) .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6308
خلاصة الدرجة: [أورده في صحيحه] وقال : تابعه أبو عوانة وجرير عن الأعمش. وقال أبو أسامة حدثنا عمارة سمعت الحارث بن سويد. وقال شعبة وأبو مسلم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد. وقال ابو معاوية حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله، وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله. *
والعاصي- أيها الأخوة- عندما أفسد مابينه وبين الله أصبحت نفوس الناس تنبوا عنه،وقدره عندهم ليس بذالك، قال أبو الدرداء رضي الله عنه : ( ليحذر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر ، قيل كيف ذلك ؟ قال : يخلو بمعاصي الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر )
أيهاالأخوة:
وأبغض العصاةِ عند الله المجاهرون،((وإن المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً،ثم يصبح وقد ستره الله فيقول :يافلان عملت البارحةكذا وكذا،قد بات ربه يستره ويصبح يكشف ستر الله عليه))
يتكرم ربه عليه فلايفضحه،ويعطيه فرصه عله يتوب،ثم هو بكل وقاحةٍ وقلةِحياءٍ يباهي ويفخر بما عمله من معصية لله،بل ربما وثق على نفسه بصورة أوغيرها!
فأنقذوا أنفسكم من عذاب الله،فوالله إن أجسادنا على النار لاتقوى.
دخل عمر بن عبدالعزيزرحمه الله على امرأته فاطمة وهو يقول بصوتٍ حزين"يافاطمة،إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم"فبكت فاطمة وقالت:اللهم أعِذه من النار.
فلنتذكر ذنوبنا لا فرحاً بها، بل ندماً على فعلها، وبعدها نعاهد الله على عدم العودة إليها،
قال الحسن رحمه الله " إن الرجل ليذنب الذنب فما ينساه، ومايزال كئيباً حتى يدخل الجنة "
أي
بسبب تذكره ذنبه،وخوفه من عذاب ربه..
الله اكبر ما أجمل دموع التوبه الصادقه!!!
يانفسُ كفي عن العصيان واكتسبي******فِعلاً جميلاً لعل الله يرحمني
يانفسُ ويحكِ توبي واعملي حسناً****عسى تُجازين بد الموت بالحسنِ
اللهم اغفرلنا ذنوبنا كلها دِقها وجِلها سرها وعلانيتها
اللهم تب علينا إنك انت التواب الرحيم وجُد علينا إنك انت الجواد الكريم.
هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ساحة النقاش