
المال والجاه والقوة والسلطان والصحة والجمال.....نعم من الله
لا نضمن استمرارها...ولا نملك جلب المزيد منها لنا او لغيرنا...فالقرآن الكريم كان واضحا وقاطعا
فى ارجاع كل ذلك للمشيئة الالهية....فى الاية 26 من سورة آل عمران:
"قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شىء قدير"
قال الفخر الرازى: ان قوله "تؤتى الملك من تشاء" محمول على جميع
انواع الملك فيدخل فيه ملك النبوة....وملك العقل..والصحة..والاخلاق الحسنة...وملك النفاذ والقدرة
وملك المحبة..وملك الاموال....وذلك لان اللفظ عام فالتخصيص من غير دليل لا يجوز
ومفعول المشيئة فى الجملتين محذوف اى "تؤتى الملك من تشاء" ايتاءه وتنزعه ممن تشاء نزعه منه
قال القرطبى: قال بن عباس:
"لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة..ووعد امته ملك فارس والروم
قال المنافقون واليهود: هيهات هيهات!!!! من اين لمحمد ملك فارس والروم وهم اعز وامنع من ذلك
فانزل الله هذه الايه
والامر بقوله"قل" للنبى صلى الله عليه وسلم ولكل من يتاتى له الخطاب من
المؤمنين والمعنى:
يا الله يا مالك الملك انت وحدك صاحب السلطان المطلق فى هذا الوجود بحيث تتصرف فيه كيف تشاء ..ايجادا واعداما واحياءا واماته وتعذيبا واثابة...من غير ان ينازعك فى ذلك اى منازع
فكان فى هذه الاية الكريمة" قل اللـــــهم مالك الملك" دعاءان خاشعان
الدعاء الاول:
فهو بلفظ الجلالة المعبر عنه بقوله "اللــهم" اى يا الله
الدعاء الثانى:
فهو المعبر عنه بقوله "مالك الملك" اى يا مالك الملك
والتعبير عن ازالة الملك يشعر بانه ..سبحانه..فى قدرته ان يسلب هذا
العطاء من اى مخلوق مهما بلغت سعة ملكه ..ومهما اشتدت قوته....وذلك لان لفظ" النزع" يدل
على ان المنزع منه الشىء كان متمسكا به....فسلبه الله منه بمقتضى قدرته وحكمته
العــــــــــزة
كما يقول الراغب...حالة مانعةللانسان من ان يغلب من قولهم ...ارض عزاز: اى ارض صلبة
وتعزز اللحم: اشتد وعز....والعزيز الذى يقهر ولا يغلب ....وتذل من الذل وهو ماكان عن القهر
والعزة صفة نفسية يحس بها المؤمن الصادق فى ايمانه
ثم ختم الله سبحانه وتعالى الاية بقوله
"بيدك الخير انك على كل شىء قدير"
اى انت وحدك الذى تملك الخير كله وتتصرف فيه حسب ارادتك ومشيئتك



ساحة النقاش