بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أحب في البداية أن أذكركم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم المناسب لدخولنا الآن في شهر شعبان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان" (رواه أحمد والطبراني).
وهذا أمر عجيب، إذ لم يردنا أي حديث آخر يطلب فيه النبي صلى الله عليه وسلم من ربه أن يطيل عمره لأمر ما، إلا هذا الحديث، فلم يطلب النبي من ربه أن يطيل عمره حتى يكبر الحسن والحسين، أو حتى يرى نصر الإسلام، ولكن حتى يبلغ رمضان، ليُحَصِّل فيه الأجر والثواب العظيمين. فلئن كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على هذا الأجر والثواب، فبأي حرقة علينا نحن ان ندعو بهذا الدعاء؟..
ومعنى بارك لنا في شعبان: أي وفقنا فيه للعبادة والصلاة والصوم، لنكون مستعدين لرمضان، فننال فيه الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وندرك فيه ليلة القدر، ونخرج من رمضان بقلوب نقية، وصحيفة بيضاء، بنقاء وبياض الجلباب الذي نذهب فيه لصلاة لعيد.

وحلقتنا اليوم في صناع الحياة، هي استكمال لحلقة الأسبوع الماضي، نبحث فيها عن البذور التي بذرناها، ونرى هل أنبتت أم لا؟

قلنا في الحلقة الماضية أن البذرة تبدو لغير الخبير صغيرة وضعيفة ومدفونة في التراب، فيتأملها قليلاً، ثم ييأس منها ويمضي، وهو يظن أنها لن تنبت شيئاً، ولا يدري أنها تعمل في بطن الأرض، وتنمو وتنتش، وستبزغ قريبا وتشق التراب وتخرج إلى النور. وهذا حال كثير من الناس الذين سمعوا كلامنا في صناع الحياة، فظنوه محض أوهام وتخيلات، وقالوا: أتظنون حقاً أنكم ستغيرون شيئاً؟!.. ووقفوا يتفرجون علينا، أو ملّوا وانصرفوا عنا، ونحن نهدي حلقتي اليوم والأسبوع الماضي لهؤلاء الناس، كما نهديها أيضاً للرجال والشابات الذين شاركوا معنا في صناع الحياة، لنقول لهم: إن البذرة التي زرعتموها لا يضيعها الله تعالى أبداً ما دامت نقية مخلصة لله: {ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء(24) تؤتي أُكُلَهَا كل حين بإذن ربها، كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25)} (إبراهيم) فشجرتنا لا تنتهي ثمارها، بل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

فلا تيأسوا وتستبطئوا الثمار، بل اصبروا فالثمار آتية بإذن الله، وسأضرب لكم مثلاً بشجرة غريبة تنبت في الصين، اسمها شجرة الخرزان. تبدأ هذه الشجرة ببذرة صغيرة تزرع في باطن الأرض، ولا تنبت هذه البذرة شيئاً لمدة أربع سنوات، فكم من مزارع ملَّ من انتظارها وانصرف عنها، ولكن هذه البذرة تعمل في باطن الأرض، وتؤسس جذورها وتنمو، ثم يخرج منها بعد أربع سنوات نبتة صغيرة، ولكن في السنة الخامسة يحدث شيء عجيب جداً، تنمو هذه النبتة متحولة إلى شجرة طولها أربعون قدماً فوق الأرض، أي ما يعادل بناءً بسبعة طوابق...... في سنة واحدة فقط.
فهكذا سنن الله في الكون، وهكذا نحن في صناع الحياة.
ولو نظرت إلى تاريخنا، وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته، وسيرة الأنبياء عليهم السلام من قبله، لوجدت أن هذه السنة مطردة فيهم.

  • سيدنا موسى عليه السلام حينما كان يدعو فرعون وقومه، كان يبذر بذوراً، ولا يدري أيها ينبت ... فإذا برجل من آل فرعون تهزه هذه الكلمات ويؤمن ، وتنبت هذه البذرة في تربته الخصبة، وتدور الأيام، ويقف مؤمن آل فرعون ليدافع عن موسى، ويمنع قومه من قتله: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله...} (28 غافر)
    ويقص لنا القرآن الكريم قصة هذا الرجل المؤمن في صفحتين ونصف...

  • وموسى عليه السلام نفسه كان بذرة ألقتها أمه في اليم من شدة خوفها عليه من بطش فرعون وجنوده، ولم تكن تدري أن هذا الرضيع الملقى في اليم سيكون هو كليم الله.

  • ويوسف عليه السلام عندما ألقاه إخوته في البئر، لم يكن أحد يدري أو يتصور أن هذه البذرة الصغيرة ستكون سبباً في إطعام المشرق العربي كله من فلسطين إلى مصر، وسبباً في هدايته.

  • من كان يصدق أن نبينا صلى الله عليه وسلم سيخرج من غار ثور الضيق المظلم، لينشر النور والهداية في الآفاق من المحيط للمحيط، ويكون رحمة للعالمين؟.

  • وعلي بن أبي طالب كان بذرة طيبة. فعندما أمر الله تعالى نبيه الكريم بقوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين}(214 الشعراء)، جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي ويكون معي في الجنة ويكون ليفتي في أهلي؟"، فلم يقم إليه أحد، فكرر ثلاث مرات فلم يجبه أحد، فقال علي رضي الله عنه: أنا. قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده على يدي. (مسند الإمام أحمد ج1/111، 159)
    إن النبي صلى الله عليه وسلم الخبير بقيمة البذور تعهده ورعاه، حتى أصبح علي بن أبي طالب الذي نعرفه. وجاء يوم خيبر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه". فمضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالراية، وذعر منه اليهود لما رأوه وقالوا: هزمتم والذي أنزل التوراة على موسى، ومضى علي يقاتل ويفتح الله على يديه، وهو يردد: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. (أي أسداً). (الجامع في السيرة النبوية- المجلد الثاني ص141)

  • وعبد الله بن مسعود كان بذرة صغيرة، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو فتىً يرعى الأغنام، فلما سمع منه القرآن أعجبه، وقال له: علمني من هذا القول. فقال: إنك غلام معلَّم. وبعد سنوات طويلة أصبح راعي الغنم هذا من أعلم الناس بالقرآن.



لذا إياكم أن تستهينوا بشباب صناع الحياة، بإخلاصهم ونقائهم، أو تقولوا إن شباب أمتنا مستهتر ولا شيء يرجى منه، فشباب أمتنا هو الخير وهو الأمل، ولكن امنحوه فرصة وانظروا إلى الخير الذي سيجريه الله على أيديهم. هؤلاء الشباب يمتازون بالإخلاص وبفهمهم للدنيا والحياة المعاصرة، لذا هم بذور صالحة للإنبات في السنوات الصعبة المقبلة على أمتنا وأوطاننا، في وقت انتهت فيه صلاحية كثير من البذور.
واليوم سنكمل لكم في هذه الحلقة ما بدأناه في الحلقة السابقة، ونريكم مزيداً من البذور التي أنبتت، ونعرض عليكم مشاريعنا التي بدأت تقوم، وبدأت بشائر نتائجها البناءة تظهر، لنحيي الأمل في القلوب، فلا نهضة بدون أمل وثقة في النفس.

البذرة الأولى:

أول بذرة تحولت إلى شجرة عظيمة هي بذرة مكافحة المكيفات الخمس.

تكلمنا في حلقة كاملة سابقة عن المخدرات وأخطارها، وأنها كارثة تهدد أمتنا، وقلنا أننا نريد أن نقوم بمشروع حماة المستقبل، ندرب فيه شبابنا وبناتنا على مكافحة المخدرات عن طريق نشر التوعية في المدارس والجامعات والنوادي والأحياء والشوارع، لينشأ جيل مبغض للمخدرات، بعد جيل أو أجيال انكوت بالمخدرات. ,أعلنا عن بدء مشروع حماة المستقبل، وانتهى الموضوع على الشاشة إلى هذا الحد، ولكنه لم ينتهِ في الواقع، فقد كنا نتعهد هذه البذرة بالعناية والرعاية.
وقبل أن أبين لكم تطورات مشروعنا دعونا نتذكر معاً أخطار المخدرات. ولنقرأ معاً هذه الإحصائية التي تبين لكم كمية البانجو المتداولة في مصر بالطن.
في عام 1993 م كانت أقل من 40 طن.
في 1997 م بلغت 100 طن تقريباً.
في 2002 م بلغت 600 طن تقريباً.
ولم تتمكن الشرطة رغم جهودها المضنية من مصادرة أكثر من 30 % فقط.
ولننظر معاً إلى الإحصائية التالية التي تبين لنا تداول المخدرات في الوطن العربي:
في مصر:
• 20 إلى 30 ألف عدد مدمني الهيرويين.
• 22824 متهم بالمخدرات، و 21201 عدد القضايا.
• 100000 قرص مصادر.
• 16 مليار جنيه تنفق على الإدمان كل عام.
• 30 % من طالبات المدارس تتعاطى البانجو.
• 22 % من طلبة الإعدادي يتعاطون البانجو.
المصدر: معهد التخطيط القومي المصري

في الأردن:
905 قضية مخدرات سنة 2002م

في الإمارات:
12500 عدد مدمني المخدرات عام 1996م.

في الكويت:
1222 عدد مرتكبي جرائم مخدرات عام 1999 م.
15% من الطلبة يتعاطون.

الوفيات تتضاعف كل عام بين الشباب وفي الوطن العربي.
94 % من الحالات تتطور من البانجو لما هو أشد منه، خاصة الحقن.
وسنذكركم الآن بفيلم تسجيلي عرضناه سابقاً عن بعض المدمنين ومدى حاجتهم للإغاثة.

الفيلم:
" تسأل المذيعة الشاب المدمن:
- متى بدأت الإدمان؟
- من 1992م ... تعرفت إلى مجموعة من الشباب يرتادون مدرسة في حينا، وتعلمت منهم الشرب والتدخين والمخدرات، وكنا نهرب من المدرسة ونذهب لجبل المقطم لنتعاطى هناك.
- هل أقدمت على فعل أشياء ما كنت لتفعلها لولا الإدمان؟
- بالتأكيد، أغضبت أمي كثيراً، وكنت أحطم لها أثاث المنزل عندما تحاول منعي من الخروج.
- هل حاولت أن تتعالج؟
- نعم، حاولت أربع مرات... وقد وصلت لدرجة صرت معها أكلم نفسي، واقتربت من الجنون.
- هل كنت تصلي؟
- لا.
- من أين كنت تحصل على المخدرات؟
- من نفس الشارع.
- كيف؟؟... إنه ليس منتشراً بهذا الشكل.
- بل منتشر جداً .... فوق ما تتخيلين.
-------------------------------------
وشاب آخر يقول:
بدأ الأمر بالتدخين، ثم بدأت أدخن الحشيش، مع أنني كنت في السابق أكره الدخان، وأترك المكان الذي فيه مدخنون، وقد تطور بي الأمر حتى وصلت للهيرويين، بعد أن كنت في السابق أرى أناساً تتعاطاه وأقول: إنني من المستحيل أن أفعل مثلهم.
وفي السنوات العشر التي كنت أتعاطى فيها كان لي صديقان ملازمان لي لا أغيرهما، وجميع هواياتي التي كانت لي قبل الإدمان فقدتها، وفقدت التركيز الذهني، بل حتى التركيز في القراءة العادية.
ووصلت للسرقة، فسرقت من بيتنا بداية، ثم بدأت أسرق من بيوت جيراننا، وسرقت ذهب أختي دون أن يدري أحد.
لقد تألمت كثيراً، وعانيت من الذل والمهانة، ومرت علي أوقات كنت أكره فيها أن يطلع الصباح حتى لا تبدأ مأساتي اليومية المتكررة."
انتهى الفيلم

موضوع المخدرات لا يمكن مكافحته عن طريق الحكومة والشرطة فقط، لأن قضية المخدرات هي قضية عرض وطلب.
العرض الذي يعرضه التجار يمكن أن يحاربه رجال المكافحة والشرطة والقضاء والحكومات، وهم في بلادنا يقومون بواجبهم وزيادة.
ولكن الأمم المتحدة، بعد دراستها للقضية في العالم كله قدمت تقريراً يبين استحالة مكافحة المخدرات عن طريق الحكومات والأجهزة الأمنية فقط، لأن هذه تقاوم العرض فقط، ولكن الطلب موجود ومتزايد، ولن تحل هذه القضية إلا بتجفيف منابع الطلب، عن طريق جهود شعبية وتوعوية، تدفع الشباب للرفض والامتناع عن الطلب.
وبدأت جمعية رايت ستارت نشاطها في إنجلترا في تدريب شباب من المسلمين لنشر التوعية بين شباب المدارس من المسلمين وغير المسلمين أيضاً، وتعاونت معهم الشرطة البريطانية، وبدأت هذه الجمعية بالاتصال بالجمعيات الخيرية المنتشرة في بلادنا لتنسيق التعاون فيما بينها لتعميم هذا المشروع، وكان أول من استجاب لهم جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية في لبنان، ووزارة الشباب في قطر. وبقيت نقطة هامة جداً، وهي: من سيقوم بتدريب هؤلاء الشباب المتطوع ليؤدي دوره على أكمل وجه؟...
وشاء الله تعالى –مسبب الأسباب- أن يهيء لنا جهة عظيمة لها وزنها لتتصدى لتدريب الشباب، هي شرطة دبي، برئاسة الفريق ضاحي خلفان تميم الحائز على جائزة الأمم المتحدة كأفضل رجل في الشرق الأوسط لمكافحة المخدرات لعام 2001م، وسيشرف على الدورة التدريبية مباشرة الرائد إبراهيم الدبل، وهو مدرب معتمد من الأمم المتحدة. هذا وشرطة دبي لها تقدير كبير في عالمنا الإسلامي، بل وفي العالم كله، فقد فوجئت في الأسبوع الماضي أن جريدة جارديان البريطانية قد نشرت خبراً مفاده أن على الشرطة الإنجليزية أن تتعلم من تجربة شرطة دبي، التي استطاعت بمنتهى الكفاءة أن تحافظ على أمن بلادها، رغم ما تضمه أرضها من أجناس عديدة ومختلفة.
وهكذا تعاونت هذه الجهات الثلاث: شرطة دبي، ورايت ستارت (التي تمثل صناع الحياة)، وجمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية في لبنان، وسنرى الآن بعض اللقطات لأول يوم تدريب تم اليوم، للشباب اللبناني الذي سيكون نواة حماة المستقبل في لبنان.

الفيلم التسجيلي:
يظهر الدكتور باسم عيتاني من جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية في لبنان: "إننا نجد المخدرات تتسرب إلى الأسرة المسلمة، والمدارس والجامعات، ويتناولها الشباب والمراهقون في سن مبكرة".
الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي:
"35 عاماً لم أجد تلفزيوناً ولا محطةً ولا برنامجاً يعمل دورة تدريبية لمكافحة المخدرات، هذا شيء جديد ويستحق أن نمد أيدينا جميعاً من أجل إنجاحه.
يجب أن يكون هناك إيمان عميق في نفس كل واحد منكم، وإصرار وتحدٍ على أن يستمر، لأنه مالم نجعل هذا الموضوع حديث المجالس والجرائد وأعمدة الصحف، وسائقي التاكسي وحديث الشارع، فلن تستطيع شرطة دبي ولا قناة اقرأ ولا عمرو خالد إنجاز شيء يذكر".
الأستاذ عمرو خالد:
"أملنا أن حاضري هذه الدورة والتي مدتها خمسة أيام قد أتوا للعمل وليس لمجرد المشاهدة والتسلية، وأن يبرمج كل منهم عقله على أنه سيغير وجه لبنان، ومن كان لا يتخيل بعدُ أن هذا يمكن أن يكون دوره، فإن عليه أن يبدأ بتغيير مفاهيمه وطريقة استقباله بحيث يرى نفسه في هذا الدور".
انتهى الفيلم

نلتقي الآن بالفريق ضاحي، الذي يقول:
" في الحقيقة أنا سعيد جدا بمشاركتي في هذا البرنامج الذي أعتبره من أفضل البرامج، وهذا البرنامج يعيدني 21 سنة إلى الوراء، عندما عينت أميناً عاماً لشرطة دبي، فقد كانت لدي قناعة خاصة أن التوجه للشباب بالتوعية هو السبيل الوحيد لمقاومة حوادث المرور، وأثمرت هذه التجربة بحيث لم تزد نسبة الحوادث نهائياً طوال مدة خدمتي.
ولهذا لدي قناعة شخصية أن التوعية وبناء جسر من التعاون بين رجال الأمن والجمهور هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا.
ونحن في شرطة دبي نؤمن أن الأمن ركيزة التنمية، فلنكن إذاً الشرطة الأقوى ردعاً، والأشمل منعاً، والأرقى تعليماً، والأحسن تنظيماً، والأسرع خدمة على مستوى الوطن العربي.
ومن توجيهات سيدي الفريق الأول سمو الشيخ محمد آل مكتوم أن نبني صلات متينة، ويكون لنا شركاء في كل ربوع الوطن العربي، بل وفي العالم أجمع. بالإضافة إلى أنني أدركت أن في هذا البرنامج تحدٍ قوي، وأنا ممن يحبون التحدي.
وأوصي شباب حماة المستقبل أن يحافظوا على أسرار الشباب الذين يتعاملون معهم ليكتسبوا ثقتهم، ويقبلوا على التعاون معهم.
ونصيحتي للشباب، ليس كقائد عام لشرطة دبي، بل كرئيس لجمعية توعية ورعاية الأحداث، أن التوعية تسبق الرعاية، لأنني رأيت المراهقين في مراكز الأحداث ينحرفون أكثر من أن يتم إصلاحهم، لذا آمنت إيماناً شديداً بالتوعية، فالإنسان الواعي تبقى شخصيته قوية، لا تهزه الأحداث ولا العواصف مهما أحاطت به.
وأنتم تعلمون أن الإنسان في الإمارات يستطيع أن يستثمر وقته في الأعمال التجارية ليجني الملايين، ولكنني أشعر أن ما جنيته في الأعمال الاجتماعية رصيده أكبر وأعظم من الملايين التي جناها غيري في استثماراتهم.
ونصيحتي الأخيرة للشباب أن يجعلوا من برنامج صناع الحياة حديث المجالس والجرائد والمجلات والقنوات التلفزيونية وجميع اللقاءات الاجتماعية، وخاصة مشروع حماة المستقبل، فبنشر المشروع بهذه الصورة سنرى ثماراً قد أينعت وحان قطافها.
وأتمنى لكم التوفيق".
انتهى.

نشكر الفريق ضاحي وشرطة دبي على هذا التعاون. لقد عاشت الأجيال قبلنا بكل أسف، وربما جيلنا أيضاً، ينظرون إلى رجل الشرطة أو الأمن نظرة رعب وخوف، وكنا نسمع عن تعاون رجال الشرطة مع الجماهير في القصص الخيالية فقط، والآن وبفضل شرطة دبي، بدأ الخيال يتحول إلى حقيقة، وهذه مبادرة مشكورة من شرطة دبي، نتمنى أن تقتدي بها كافة قيادات الشرطة في كل العالم العربي، وتمد يدها للتعاون معنا، وليتحول شعار "الشرطة في خدمة الشعب" إلى حقيقة ملموسة.
وانتهى اللقاء مع الفريق ضاحي خلفان بتقديم الأستاذ عمرو خالد درع صناع الحياة شكراً وتقديراً لجهود شرطة دبي، وفي نفس الوقت قدم الفريق ضاحي للأستاذ عمرو خالد درعاً مقدماً من شرطة دبي تقديراً منهم لبرنامج صناع الحياة.

ويتابع الأستاذ عمرو برنامجه قائلاً:
مشروع حماة المستقبل سيستمر، ونرحب بجميع الجمعيات الخيرية أو الأجهزة الحكومية من شرطة أو وزارات شباب أو غيرها ليتعاونوا معنا، فما عليهم إلا الاتصال بموقع عمرو خالد، ثم الدخول إلى صفحة جمعية رايت ستار، والتي تمثل صناع الحياة، ليتم التنسيق والتعاون بينهم من أجل تدريب الشباب على نشر الوعي. هذا ونطلب من الشباب الذين اتصلوا بنا سابقاً، وسجلوا أسماءهم كمتطوعين لهذا المشروع، أن يعيدوا الاتصال بنا وتسجيل بياناتهم من جديد لنبدأ بتدريبهم بعد أن يجتازوا اختبارات القدرات، للتأكد من قدرتهم على القيادة والقيام بهذا الدور الريادي الهام. وهذا التدريب سيشرف عليه الرائد إبراهيم الدبل، والطبيب النفسي الدكتور عبد الرحمن ذاكر، والباحثة الاجتماعية لطيفة الخضر، وقد تم اعتماد برنامجهم التدريبي من الأمم المتحدة.
وهكذا نرى أنه: " ما من إنسان يؤمن بفكرة، بحيث تملأ كيانه كله، ويصر عليها، ويعيش لأجلها، إلا واستطاع أن يحققها في النهاية"
ونحن في صناع الحياة نجحنا لاستعانتنا بربنا وإيماننا بخالقنا.

البذرة الثانية:

هل تذكرون حلقة الثقافة والفنون؟ لقد قلنا فيها أننا نريد فناً يخدم مرحلة النهضة، وفناً منتجاً من بلادنا، ويجمل ملامحنا، ولا يكون مستورداً.
ولن تصدقوا ما حصل بعد ذلك.
فوجئت بستة من الشباب يتصلون بي، ويريدون مقابلتي ليتحدثوا معي عن الفنون، وكانت المفاجأة أن هؤلاء الشباب هم من الشباب الذين وصلوا للتصفيات النهائية في برنامج سوبر ستار.
وقابلتهم بالفعل، وتأثرت بكلامهم ورغبتهم في البحث عن كلمات جيدة تخدم النهضة.

ووصلتني الرسالة التالية من أحد هؤلاء الشباب، ولن أذكر اسمه، تقول:
" أنا شاب شارك من بين الملايين في الوطن العربي، ووصلت إلى التصفيات النهائية حتى صرت من الأوائل السبعة عشر في ذلك البرنامج.
إنني أحب الغناء والآلات الموسيقية، وكنت أحلم دوماً بأن أجاهد بصوتي في سبيل الخير والإنسانية والارتقاء بالأمة، وحلمي أن أوظف صوتي في مواضيع تحفز حماس الشباب.
أحلم بأن أكون صاحب رسالة، أحلم بأن أكون معكم في النهضة مفيداً ومؤثراً لأجل ديني، عبر الموسيقا والأغنية، ولكن باستراتيجية جديدة.
المشكلة في كلمات الأغاني التي تنحصر كل مواضيعها حول العاطفة أو الأفكار القديمة والضعيفة، وأعرف أن الموضوع صعب، وأشعر بالمسؤولية الكبرى نحو ما سأخطو إليه، وأخشى ما أخشاه أن أصور أغنية لا تخدم نهضة بلادنا، وتضيع شبابنا.
أحلم أن أؤجر على هذه الأغنية، وأريد أن أحصل على رضا الله سبحانه، وابتسامة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، بشكل ذكي وهادف، وبطريقة تتناسب مع معطيات الوقت الحالي."
انتهى

إذن ما رأيكم أن نساعد هؤلاء الموهوبين بأن نوفر لهم كلمات أغانٍ مفيدة للنهضة، وذلك بأن ندعو كل موهوب وشاعر ليتبرع لنا بكلمات أغانٍ، ويرسلها لنا على موقع عمرو خالد، من الآن وحتى نهاية رمضان، ثم نقوم بتنظيم حفل على قناة اقرأ نعرض فيه كلمات هذه الأغاني ونتبرع بها لهؤلاء الفنانين الموهوبين الباحثين عن الكلمة المفيدة. ثم ننظم حفلاً آخر في عيد الأضحى المبارك بإذن الله، نعرض فيه هذه الأغاني بعد أن تم تلحينها وغناؤها، ونسميه حفل النهضة، ونسجل الأغاني في شريط، ونسميه شريط النهضة.
وهذا نداء للموهوبين والفنانين والشعراء ليشاركوا معنا في نهضتنا.
ومن بشائر هذه البذرة أيضاً، رسائل وصلتني من فنانين تشكيليين، منهم رسالة من الأخت سلمى فايد من المنصورة، وهي فنانة تشكيلية وشاعرة، قالت إنها لن ترسم بعد الآن أية لوحة إلا إذا كانت تخدم فكرة النهضة.

ومن البشائر أيضاً أن عدداً كبيراً من شباب المنتدى كتبوا رسالة للفنانين العرب، وأرسلوها إلى عناوينهم البريدية، يقولون فيها:
"بما أنك واحد من ألمع نجوم العرب، فاحتياجنا إليك شديد. نحتاج إلى وقتك وموهبتك وفنك في إيقاظ همتنا، وإعلاء رايتنا، وتنوير بصيرتنا، فهل أنت مستعد لهذه المسؤولية التي تتحملها على عاتقك، بما أنك موهوب؟ نحن متأكدون من أنك أهل لذلك.
فمن فضلك استمع لكلمة الأستاذ عمرو خالد في حلقة الثقافة والفنون، لأننا ننتظر أعمالك لتأخذ بأيدينا إلى الأمام.
إخوتك من صناع الحياة"
انتهى

وقد تأثرت بكلمة أرسلها لي شاب من خريجي المعهد الوطني للفنون الجميلة في إحدى بلادنا العربية، قال لي فيها إنه تأثر بكلامي عن الثقافة والفنون، رغم أنه مسيحي، إلا أنه يؤيدنا في إقامة فنون تنبع من ثقافتنا وتخدم نهضتنا.
أرأيتم عجيب صنع الله تعالى في تعهد البذور...
{... ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون... } (المائدة 23)
البذرة الثالثة:

مشروع محو أمية الكمبيوتر. وسنعرض عليكم إحصائيات تبين ما حصل خلال 4 أسابيع فقط:
عدد المتدربين 35000
عدد المدربين 22000
مقاهي الإنترنت المشتركة 200
عدد الشركات المتعاونة 20

لذا فقد قمنا بتصميم شهادات تقدير لجميع المدربين والمتدربين، فما عليهم إلا أن يدخلوا إلى الموقع، فيصوروها، ويكتبوا أسماءهم عليها، ويحتفظوا بها كذكرى وتقدير من برنامج صناع الحياة لجهودهم وتعاونهم.

وسنعرض عليكم الآن فيلماً تصويرياً لإحدى دورات التدريب على استخدام الحاسوب، والتي أقيمت في أحد المساجد، ومن الجميل أن إمام المسجد الذي يناهز عمره السبعين عاماً كان من ضمن المتدربين.

الفيلم:
"يقول الشاب إبراهيم أسامة، وهو طالب في كلية التجارة:
كنا نشعر بفراغ قاتل في الصيف، وشاهدنا برنامج صناع الحياة، وأعجبتنا فكرة محو أمية الكمبيوتر، وتحمسنا لها، فقررنا أن نبحث عن مكان لدورتنا، وكانت تلك هي أكبر مشكلة واجهتنا، إلى أن عثرنا على هذا المسجد، والذي رحب بنا إمامه ومجلس إدارته، بل كانا من أوائل المتدربين معنا، وقدما لنا المكان، وجميع ما نحتاجه، وانتقل الأمر بنا من مجرد فكرة مفيدة لتمضية وقت الفراغ فيما ينفع، إلى عمل جاد وهادف، وأحسسنا بقيمته وعظم مسؤوليته، وبأن الله تعالى أكرمنا بهذا العمل لنشارك في نهضة بلادنا، وهذا شرف وإحساس عظيم لايمكن أن أصفه أبداً".
انتهى
أرأيتم كيف أن شبابنا يرفع الرأس ويحقق الآمال.
وأنتم أيها الشباب والسيدات الذين لم تشاركوا معنا بعد، لِمَ لا تشاركون وتنضمون إلى ركب النهضة، وتفوزون بهذا الشرف؟

عندما كان بعض الشباب يسألونني نادمين: نريد أن نقبل على الله ولكن.... ترى هل يقبلنا الله؟ أقول لهم: إن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً. فيقولون لي: ولكننا لازلنا نذنب ونخطئ؟.. فأقول: إن ربنا كريم رحيم عظيم، لا يمكن أن يترككم وأنتم مقبلون عليه.. أيتخلى عنكم الرحيم الحنان المنان؟
والآن أقول لصناع الحياة: هل يعقل أن يتخلى عنا الله العظيم الرحيم العزيز الكريم، وهو يرى أننا نعمل لإعزاز دينه وإعلاء كلمته؟؟...
صحيح أننا لم نصل بعد للثمرة الكبيرة المرجوة وهي النهضة، ولكننا في الطريق الصحيح لها، فإذا كنا بعد ستة أشهر فقط قد شاهدنا كل هذه البشائر، فنحن بإذن الله سبحانه وتعالى سنصبر السنوات العشرين المقبلة على العمل الدؤوب والمستمر والمخلص حتى نحقق النهضة، وهاهو ربنا سبحانه وتعالى يرينا بين الحين والآخر من البشائر ما يرسم البسمة على وجوهنا، ويحيي الأمل في قلوبنا.
وقد تعلمنا أننا نعبد الله تعالى بركعات نصليها، كما نعبده في مشروع محو أمية الكمبيوتر، أو مشروع حماة المستقبل، فكل هذه عبادة فيها مرضاة لله عز وجل، وهذا مفهوم صناع الحياة للعبادة، وهو مصداق آية: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (56 الذاريات)

ختاماً:
سنعيد في الأسبوع المقبل بإذن الله تعالى حلقة الثقافة والفنون، لتكون رسالة للفنانين حول ما سيقدمونه في رمضان، وستكون حلقة الأسبوع الذي يليه ملخصاً لحلقتي ثمار صناع الحياة، لنرفع الآمال قبل رمضان.
وتبقى لدينا حلقة واحدة من صناع الحياة قبل رمضان، وسيكون عنوانها: كيف نستقبل رمضان.

وأما في رمضان، فسيكون لنا لقاء يومي بإذن الله، لنشحن طاقتنا الإيمانية، وننطلق بعد رمضان في العمل في مشاريع صناع الحياة بهمة أكبر وعطاء أعظم. سنشحن الإيمانيات في رمضان، وعيوننا على صناع الحياة، فالبطارية المشحونة إذا لم تعمل تبددت طاقتها، وهذا ما كان يحصل معنا في السنوات السابقة، كنا نخرج من رمضان بإيمانيات عظيمة، ولكننا لا نفرغ هذه الطاقة في عمل هادف بناء فكانت تتبدد وتذهب هباء. أما هذا العام ، فإننا إذا أحسنا العبادة والعمل المخلص في رمضان، فإننا سنخرج منه بطاقة هائلة على العمل في مشاريعنا الهادفة، فنحصل على نتائج مذهلة بإذن الله تعالى ، لا يمكن لنا أن نتخيلها.
ولنبدأ منذ الآن بالعبادة والصيام وقيام الليل في شعبان، لنكون على أتم استعداد لاستقبال هذا الشهر الكريم.
اللهم بارك لنا في شعبان، وبلغنا رمضان، وأنت عنا راض، وتقبل منا يا رحمن.
------------------------
وخُتِم البرنامج بهدية مقدمة من برنامج صناع الحياة إلى محبي الفن في العالم العربي والإسلامي، وهي عبارة عن فيديو كليب لأغنية "يا معلم" لسامي يوسف،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: Amrkhaled.net
  • Currently 128/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
44 تصويتات / 146 مشاهدة
نشرت فى 11 أكتوبر 2009 بواسطة princess

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,774,397