جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أحب أن أبدأ حلقة اليوم بآية كريمة. يقول الله تبارك وتعالى:
{ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء(24) تؤتي أُكُلَهَا كل حين بإذن ربها، كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25)} (إبراهيم)
تقول لنا هذه الآية الكريمة أن الخير لا يضيع أبداً، وأن بذرة الإصلاح لابد وأن تؤتي أكلها (أي ثمرتها) ولو بعد حين، لأنها كالبذرة الطيبة التي إذا تعهدناها بالري في أرض خصبة، فلا بد أن تنبت شجرة، وتطرح ثماراً، ولن تثمر مرة واحدة فحسب، بل مرة إثر مرة، "تؤتي أكلها كل حين" جيلاً بعد جيل.... لماذا؟ لأن "أصلها ثابت" فكلمة الخير والإصلاح كلمة طيبة مباركة، خيرها متجدد دائماً للمجتمع، فهي تثمر "بإذن ربها". قال تعالى: {ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} (الواقعة 64) واليوم بدأنا بهذه الآية، لأننا منذ بدأنا برنامج صناع الحياة، بدأنا نبذر البذور، وكانت أول بذرة نثرناها هي بذرة الإيجابية، تلتها بذرة الإتقان، ثم تحمل المسؤولية، ثم الجدية، ثم حدد هدفك في الحياة، ذلك في المرحلة الأولى. وأما في المرحلة الثانية، فبذرنا بذرة: تعال نحلم كيف نبني النهضة، ثم ما هي مجالات النهضة، ثم بذرة التعليم، فالزراعة، فالصناعة، فالثقافة والفنون، فالتكنولوجيا....
وتساءلنا: ترى هل ستنبت هذه البذور؟ أم إنها ستموت في باطن الأرض؟ ترى هل ينطبق علينا مفهوم تلك الآية الكريمة؟
ونحن اليوم جئنا لنبعث في قلوبكم السرور، ونرفع روحكم المعنوية، ونحيي الأمل الذي لا تقوم النهضة بدونه: {ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} (يوسف 87)
ولا يمكن أن تنهض أمة بدون همة ونشاط وثقة في نفسها، وثقة في ربها سبحانه وتعالى.
جئنا لنعرفكم من خلال حلقة اليوم على الثمار، أو بعبارة أدق: على أولى بشائر النجاح.
إن البذرة عندما تبذر في الأرض يراها الإنسان صغيرة وضعيفة ومدفونة في التراب، ومن لا خبرة لديه في الزراعة يظن أنها ستموت في باطن الأرض، ومن يمر عليها بعد أسبوع أو اثنين أو ثلاثة ولا يرى لها أثراً، ييأس منها، لأنه لا يدري أنها تنتش وتنمو في باطن الأرض، ذلك أن "أصلها ثابت". وقد قيل لي كثيراً: "أتظن أن الكلام الذي تقوله في صناع الحياة سيحقق نهضة فعلاً؟... إنها مجرد أوهام". ولكن الخبير يعرف أن البذرة تنمو، وستُنبت يوماً وتُثمر، ولو بعد حين.
هذه الآية الكريمة الجميلة تزيد ثقة المؤمن في أن بذرته ستثمر وتطرح، وأن عليه أن يصبر حتى يأذن ربها. لذا كنت دائماً أكرر في الحلقات أن اصبروا لتروا الثمار، فمن الناس من صبر واستمر، ومنهم من يئس وتولى، ومنهم من اكتفى بالمشاهدة من بعيد ليرى ما سيحدث.
وجمال حلقة اليوم أنها ترينا بشائر الثمار، وبداية إنبات بعض البذور التي بذرناها، ولا نقصد بعرض ذلك الرياء أو التفاخر –والعياذ بالله- بل نريد إحياء الأمل، وتجديد الهمة والنشاط. فبرغم التحديات والصعوبات، أنبتت هذه البذور: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ...(174)} (آل عمران)
وهكذا لا ييأس المؤمن أبداً، ويعلم أنه الأعلى بإيمانه وعمله الصالح: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران 139)
ومن رحمة الله وإكرامه لنا، أن يرينا بشائر هذه الثمار، نبتات جميلة أنتجتها هذه البذور، كما سنرى معاً في حلقة اليوم، وهذه البذور ما كانت لتنبت إلا "بإذن ربها".
ولقد بذرنا هذه البذور في أحلك الأوقات، فأنا أعتقد أن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يمر عليها وقت –منذ بعثته إلى يومنا هذا- كان وضعها فيه أسوأ مما هو عليه الآن، بل إن وضعها الآن يعتبر أسوأ من أيام التتار، وكلما ظننا أننا وصلنا إلى القاع، وألا مجال لمزيد من الهبوط والتدني، نفاجأ بالأرض تخسف من تحت أقدامنا، لنهبط إلى دركة أسفل وأحط.
واسمحوا لي أن أقول لكم بوضوح أن السنوات العشر القادمة ستحدث فيها تغيرات خطيرة جداً، تعادل عشرة أضعاف ما حدث في السنوات العشر الماضية، ولن يستطيع أحد في بلادنا إيقاف ذلك، ولعل ما يحدث في فلسطين والعراق والسودان الآن، ينبئكم بشيء بسيط مما هو متوقع أن يحدث. وفي هذه السنوات العشر، إما أن نكون فاعلين أو مفعولاً بنا.
ونحن الآن نبذر البذور، لنجني ثمارها خلال السنوات العشر القادمة، فقد شبعنا من دور المفعول به طيلة 200 عاماً مضت، ونريد أن نصبح فاعلين.
إننا عندما ألقينا البذور في حلقاتنا الأولى، كنا واثقين من أنها ستنبت، وأنه سيحين موعد هذه الحلقة، لأن البذور التي بذرناها كانت نقية، ونقاؤها هو إخلاص الناس، ونيتها الصادقة في بناء النهضة، وأملها في إرضاء ربها، وإسعاد نبيها يوم القيامة. وبذرنا البذور في أرض خصبة، وهي الشباب والشابات المخلصين المحبين لربهم، ثم دينهم ووطنهم. وإياكم أن تصدقوا أن الشباب مستهتر وضائع ولا أمل منه، أعطوه فرصة وحسب، وانظروا ماذا سيفعل. وقد روينا هذه البذور بجهد وعرق وتخطيط صحيح، فتعهدها ربنا سبحانه وتعالى.
فهيا بنا نرى اليوم الأُكُل الذي طرحته بعض هذه البذور.
البذرة الأولى: مشروع الملابس.
هذه بذرة بذرناها قبل خمسة شهور، وإذا بنا نجمع 1.5 مليون كيس، وفي كل كيس 15 قطعة تقريباً، وسنعرض عليكم الآن فيلما تسجيلياً مختصراً عن بعض المعارض التي أقيمت في بلاد كثيرة من وطننا العربي لتوزيع هذه الثياب:
عرض الفيلم:
-
الإسكندرية:
"معاً نصنع الحياة" شعار لا يخلو منه بيت في مدينة الإسكندرية، والتي تحولت منازلها إلى ورش عمل تشبه خلية النحل، فالمحال والمنازل والمساجد امتلأت كلها بالملابس. بعض المتطوعين يقوم بعملية الفرز والتصليح، وبعضهم يقوم بالكي والتعبئة، وبين هذا وذاك، يتنافس الجميع في إحضار أفضل ما لديهم إلى مقر المشروع.
وقد عرض لنا الشريط كيف عرضت الثياب بمنتهى الأناقة والجمال في معارض منظمة، أشبه بالمحال التجارية الكبرى، تأتي إليها الأسر المحتاجة، ليختار أفرادها بمساعدة شباب صناع الحياة ما يناسبهم.
-
الأردن:
قام شبان الأردن بتصوير نشاطهم بأنفسهم، ثم أرسلوا لنا الشريط، فجزاهم الله خيراً.
ونرى في الشريط شاحنات ضخمة عديدة، تحركت لنقل الثياب إلى المعارض، ونرى شابات وشباناً يتعاونون في تفريغ الشاحنات، ونقل الأكياس وحملها. ولم يكتفِ هؤلاء بعمل المعارض، بل ذهبوا إلى الأحياء الفقيرة ليوصلوا الثياب بأنفسهم لمن يستحقها.
-
في السعودية:
معارض منظمة وأنيقة.
-
في القاهرة:
صالة أرض المعارض.
-
في الجامعة الألمانية بالقاهرة:
في إحدى قاعات الجامعة، أقيم منفذ لاستلام الملابس المستعملة تحت شعار معاً نصنع الحياة، والذي لاقى إقبالاً كبيراً من الطلبة.
قالت إحدى الطالبات: هذه فكرة عظيمة جداً، إذ هناك بالتأكيد أناس محتاجون، ونحن لا نعرف كيف نصل إليهم، فجميل جداً أن نجد من يأخذ منا ويوصل لهم، ويكون مسؤولاً عن ذلك.
وقالت إحدى السيدات: إحساسنا أننا نجمع كلنا في وقت واحد كان شيئاً جميلاً، جعلنا نحس أننا أمة واحدة فعلاً.
وقالت إحدى الفتيات المسؤولات عن المشروع: كانت بعض السيدات إذا رأيننا تسيل دموعهن من التأثر، وقالت لي إحداهن: لقد جعلتموني أشعر بمعنى الآية: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} (يس 55)
انتهى الفيلم
انظروا إلى البذرة التي بذرناها منذ بضعة شهور، وكيف استغرقت وقتاً لا بأس به حتى تثمر بالشكل الذي رأيناه. فالنجاح يحتاج وقتاً وصبراً.
ودعونا نتذكر معاً أول من بذر هذه البذرة. كان شاباً اسمه أحمد إمام، أرسل لي فكرته هذه في رسالة منذ عدة شهور، وقد سجلنا رسالته هذه بصوته، فتعالوا نستمع إليها:
رسالة صوتية من م.أحمد إمام:
"شاهدت الأشياء الإيجابية في برنامج صناع الحياة، وأعطتني دافعاً لأن أعمل عملاً إيجابياً يكون له وزنه، وخطرت لي فكرة جمع الملابس، وأعانني فيها أصدقائي، ثم عرضتها على الأستاذ عمرو خالد، فشجعني، وقال لي إنها ستكون الواجب العملي لإحدى حلقات صناع الحياة. وبدأنا فعلاً، وشارك معنا عدد كبير من الشباب والبنات، وجمعنا الملابس في أكياس عليها شعار "معاً نصنع الحياة"
ترى... هل سننجح في مشروعنا هذا؟
يا رب."
انتهى
قارنوا بين اللقطتين: لقطة أحمد إمام وهو يقول: " ترى... هل سننجح في مشروعنا هذا؟؟... يا رب." ولقطة الثياب وهي يجري توزيعها..
ونحن نهدي هاتين اللقطتين لكل من لا يصدق أن بذرة الخير سينميها ربنا سبحانه وتعالى، ويحولها إلى شجرة كبيرة مثمرة. ومعنا اليوم المهندس أحمد إمام ثانية، لنسمع رأيه في نتائج مشروعه:
يقول أحمد إمام: كل ما رأيناه كان بفضل الله وحده، وأنا مؤمن دائماً أنه: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (محمد7)
ونحن نمتلك كل مقومات النجاح بفضل الله، من ثقة بالنفس، وشباب ذي فكر واضح وذكاء عالٍ، واستعداد للخدمة بحب وإخلاص، وكل ما كان ينقصنا هو الفكرة الصحيحة، فلما وجدناها ووضعناها بجانب تلك المقومات نجحنا.
وكان أهم ما استفدته من تلك التجربة هو:
-
قال تعالى: {وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى..} (يس 20). فالأمر يحتاج إلى همم الرجال، وكل من عمل معنا، سواء من الشبان أو الشابات أثبت أن له همة الرجال.
-
علينا ألا ننسى أبداً الجانب الإيماني والعبادي عند القيام بأي مشروع عملي، وإلا سقط هذا المشروع، فلا بد بجانب العمل التطوعي من الاستعانة بالصلاة والصيام والعبادة.
-
ألا يستهين الإنسان بأي عمل يقوم به مهما كان بسيطاً، لأن الله تعالى هو الذي يستخدمنا، فعلينا ألا نستنكف عن أي عمل حتى ولو كان مجرد حمل كيس ونقله.
-
من الطبيعي أن تحدث مشاكل في أي عمل أو مشروع، ولكن بعد أن يتم حل هذه المشاكل، نرتقي ونتعلم ونتقدم، فنكون قد استفدنا. (انتهى)
أحب أن أقول أن أحمد هو الذي ظهر هنا وتكلم، ولكن هناك كثير جداً من الناس عملت ولم تظهر، ولكن ثوابها عند الله تعالى كبير جداً دون شك.
وأحب أن أشكر كل من سهّل إقامة هذه المعارض في بلادنا، كحكومة الأردن والسعودية ومصر، ومحافظ الإسكندرية، وارض المعارض في الجيزة، وجمعية قطر الخيرية، وكل من اشترك وساهم في البلاد العربية أو المهجر. ونحن نعلم أن مشروع الملابس هذا ليس نهاية المطاف، ولا نحن بإنجازه قد حققنا النهضة، بل هو مجرد بُشرى لنا بأننا قادرون على التنفيذ والنجاح.
البذرة الثانية: إغاثة دارفور:
هل تذكرون دارفور؟
عندما قلنا إننا نريد أن نرسل ملابس أوروبا وأمريكا وكندا ودول الخليج إلى دارفور، نظرا لعدم وجود محتاجين لها في تلك البلاد، دهشت الناس، لأنها لم تكن تعلم شيئاً عن دارفور، ولم يكن موضوعها قد ظهر بعد على الساحة، ولكننا كنا نرى الفتنة تُدبَّر، وكنا نتمنى أن ننبه الناس ونحذرهم، ولكننا لم نستطع، فلا يستطيع المرء دائماً أن يقول كل ما يعلم، ولذا اخترنا دارفور لنشحن لها تلك الثياب، واستجاب الناس رغم عدم معرفتهم بالأمر، وبناء على ثقتهم بنا، هذه الثقة التي نعتز بها ونشكرهم عليها.
ووصلت أطنان من الثياب إلى ميناء بور سودان، ثم تحركت في شاحنات إلى دارفور، وكان من المفترض أن أذهب بنفسي لأشرف على التوزيع، ولكنني لم أستطع لظروف خارجة عن إرادتي، وذهب بدلاً عني مندوب صناع الحياة، الأستاذ يحيى الشامي، فجزاه الله خيراً، فقد عرّض حياته للخطر في ظل الحرب وانعدام الأمن، والتقى بفريق صناع الحياة في السودان، وعلى رأسهم الدكتور عماد ياسين. وقد وجد مندوبونا في دارفور هيئاتٍ إغاثية من العالم كله، من إنجلترا وألمانية وفرنسا وكندا والأمم المتحدة، وبعض الجهات الحكومية العربية، خاصة القوات المسلحة المصرية، ولكن لم يجدوا جمعيات أهلية.
ووصل مندوبونا إلى دارفور، والتقوا بالقبائل، وحرصوا على إيصال الملابس إلى المستحقين من أهلها.
وسنشاهد معاً بعض اللقطات التصويرية، والتي التقطت في ظروف صعبة للغاية.
الفيلم التسجيلي:
يظهر في الفيلم أكياس كبيرة، وشبان يعملون بنشاط في نقلها وتقسيمها إلى أكياس صغيرة.
ثم نرى صوراً لدارفور تظهر فيها البراري الخضراء، وقطعان الماشية والإبل. ويعلق أز عمرو خالد قائلاً: أن دارفور غنية جداً بالثروات الحيوانية والزراعية.
ثم نرى صورة معسكر "سانيا ديليب" الذي تم فيه التوزيع، وهو معسكر يقيم فيه الأفارقة الزنوج الذين احترقت بيوتهم، وتتكون مساكن المعسكر من خيام كبيرة، يقطن في كل منها عدد غفير من السكان، وتظهر صور أطفال لا يرتدون إلا الرث من الثياب. ويخطب الدكتور عماد ياسين، رئيس نادي صناع الحياة في السودان، في مجموعة من الأهالي، فيقول:
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدنا وجودنا بين أهلنا وإخواننا هنا في دارفور. ونحن إخوانكم منظمة صناع الحياة في السودان، نتعاون مع منظمات صناع الحياة في العالم كله، وقد سمعوا بمشكلة دارفور، فقرر إخوانكم في الله أن يقدموا لكم هدايا رمزية، رمزاً للتواصل والتعاون بإذن الله."
ثم تظهر صور تدمي القلب وتجرح الفؤاد للأطفال والأمهات، وخيامهم التي لا يمكن أن نتصور أحداً يستطيع أن يسكنها، ثم صور أخرى للتوزيع، وزغاريد الأمهات وضحكات الأطفال.
انتهى الفيلم
ندعو الله تبارك وتعالى أن نكون جميعاً قد حصلنا على أجرين:
-
أجر إخراج ثيابنا في سبيل الله.
-
وأجر الرسالة التي أوصلناها لأهلنا في السودان، بأننا نحبهم، وأنهم جزء منا لا يمكن أن نفرط فيه.
وهكذا ترون أن البذرة التي بذرناها منذ عدة شهور، لم تنبت إلا الآن. ولا يمكن أن يتصور أحد الجهود التي بذلت خلال الشهور الماضية لنتمكن من إيصال الثياب إلى دارفور. لذا لا تستعجلوا الثمرة قبل أوانها، فلا بد من الصبر والمعاناة.
وثيابكم كانت أمانة في أعناقنا، ونحمد الله تعالى أن وفقنا لأدائها.
وأحب هنا أن أعلق على أهم نقطة في موضوع دارفور:
إن قضية دارفور هي فتنة عرقية بين جنسين كانا متعايشين ومتحابين، هم العرب السودانيون والأفارقة الزنوج، وقد كانوا يتزاوجون ويتجاورون ويتعاملون بحب ومودة، ولكن أيدٍ خفية أشعلت النار وأججت الفتنة بين الأهل. إن الذين وزعت عليهم الملابس لم يكونوا من العرب، بل من الأفارقة، فهل لاحظتم كيف يتكلمون العربية؟ وهل لاحظتم أنهم مسلمون؟ إن هذه الخيام التي رأيتموها تؤي 1200 عائلة من اللاجئين، منهم 300 من حفظة القرآن.
فالفتنة حدثت بين المسلمين، بسبب تحرك الأيدي الخفية، وأقول هذا لأحذر الناس من أن يساهموا يوماً ما في تحريك فتنة في أي بلد من بلادنا...
فبلادنا فيها أجناس عرقية كثيرة، وقد ذكرنا في بداية الحلقة أن السنوات العشر القادمة تجمل تغيرات رهيبة في ثناياها، والفتن الداخلية هي أسوأ وأخطر التغيرات التي يمكن أن تحدث. لذا أناشدكم أيها الشباب والشابات والمسلمون وأحذركم، إياكم أن تستجيبوا لأي فتنة تنادي باسم الدين أو العرق أو الجنس، فتمزق وحدة بلادنا وتفرق شملنا. إن هذا الموضوع لهو أمر غريب على إسلامنا. فقد ضمت حضارتنا الإسلامية كل شعوب العالم بأجناسهم ولغاتهم وتقاليدهم ودياناتهم تحت راية الإسلام، وكان سر انتصار الإسلام جمعه لهذه الأجناس في منظومة واحدة، حيث " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى" فهل يمكن أن تتحول نفس النقطة الآن لتكون سبباً لضياعنا؟؟!!.. هل يعقل أن تؤلف أمريكا بين الأجناس المختلفة التي تضمها بلادها، ونفشل نحن؟؟.. وتبدأ فتنة دارفور.. والأمازيغ... وغيرها..؟...
ألم يعلمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : "إنما العربية اللسان"؟.
لقد اكتوينا بنار هذه الفتن الداخلية كثيراً في لبنان والعراق والسودان، فهل نسمح لأنفسنا أن نخدع بنفس الحيلة لتمزقنا وتضيعنا مرة تلو المرة؟؟...
نريد أن نفكر في ثقافة وفنون تؤلف بين شعوبنا وقومياتنا، ونناشد الإعلاميين والمفكرين وعلماء الدين وخطباء المساجد أن يقوموا بدورهم وواجبهم في هذا.
وهذه بذرة جديدة نبذرها اليوم، ونأمل أن تطرح في المستقبل حباً ومودة وألفة ومنعة ضد الفتن والحروب، وأستحلفكم بالله ألا تنسوا إخوانكم في السودان ودارفور من دعائكم بأن يحقن الله دماءهم ويحميهم.
وهيا بنا نرى بذرة جديدة أنبتت ونمت:
البذرة الثالثة: تخضير البحرين
البحرين بلد طيب، يمتاز أهله بالأصالة والطيبة، وكان يسمى في الماضي "بلد المليون نخلة".
وعندما تكلمنا عن الزراعة في إحدى الحلقات، وعرضنا أحلام الناس في هذا المجال، كان من بينها حلم جاءنا من البحرين، وهو أن تعود البحرين كما كانت، بلد المليون نخلة. وقد قرأت هذا الحلم وأنا أتساءل في نفسي: ترى هل سيلقي أحد له بالاً؟؟.. ولكن الكلمة الطيبة التي كتبت بصدق وإخلاص، ينميها الله تبارك وتعالى: {ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} (إبراهيم 24)
وذكرنا في حلقة الزراعة الحديث الذي ذكر فيه نبينا الكريم أن جزيرة العرب كانت خضراء، وأنها ستعود خضراء في آخر الزمان، وتساءلنا: ترى هل ستعود خضراء بمعجزة؟ أم بجهود أهلها؟ وسمع شباب صناع الحياة في البحرين هذا، وقرروا أن يحققوا بأنفسهم نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا، ونفذوا عملية العصف الذهني، ورقة عمل لمشروع متكامل لإعادة تخضير البحرين، ثم ذهبوا لمقابلة وزير الزراعة، وكانت المفاجأة أنه رحب بهم أشد الترحيب، ودعمهم بكل قوة، وقد نشرت أخبارهم في الصحف البحرينية، ومن أجمل هذه الأخبار، خبر بعنوان: "صناع الحياة يستعدون لتنفيذ مشروع وطني لزراعة النخيل في البحرين".
هل تصدقون أن كلمة يلت، كبذرة ألقيت في الأرض ودفنت، ومضت الناس ونسيتها، ولكن ثمة من لمحها، وقرر أن يتعهدها بالري، فأنبتت وأثمرت.
معنا اليوم شباب من نادي صناع الحياة البحريني، وهم الإخوة: عمار عبد العزيز محمود، طالب في السنة الثالثة لكلية الهندسة، وفي العشرين من عمره، والأخ أحمد جناحي في الهندسة المعمارية، والأخت ميساء أحمد النباري، 26 عاماً، وموظفة.
- يتحدث الأخ عمار:
بسم الله، والحمد لله. نشكركم ونتمنى كما جمعنا الله في الدنيا أن يجمعنا في الفردوس إن شاء الله. لقد بدأ مشروعنا عندما قرأ شاب في الجريدة مقالاً عن وزير الزراعة الذي يرد تذكير الجمهور بأهمية الزراعة، فجاء الحلم للشاب، فتم نشره بين الأعضاء، وأرسلناه لكم.
وتقول الأخت ميساء: بعد أن وضعنا خطة متكاملة قمنا بعرضها على وزارة الزراعة والشؤون البلدية، وتخوفنا في البداية ألا يكون تقبل الوزارة لمشروعنا جيداً، ولكن لأننا نفذنا قبله مشروع التدخين، واستضافتنا وزيرة الصحة في حينه، وأمدتنا بكل ما نحتاجه من دورات وأدوات، فقد كان هذا حافزاً قوياً لنا للانطلاق في مشاريع أخرى. وقد دعمتنا وزارة الزراعة بالفعل، وقال لنا الوزير: أن هذا مشروع قومي، ,انه يسعد حينما يرى شبابً في البحرين مخلصين لوطنهم.
وأنا أنادي كل الشبان والشابات ألا يجعلوا أي عقبة تعوقهم، فعندما يكون الهدف محدداً، والإرادة والإصرار قويان، فمن المستحيل أن يفشل أي مشروع.
- يقول عمار: إذا توفرت الإرادة والإصرار والعزيمة والإخلاص، والنية الخالصة لله وهي الأهم، فلا بد أن ننجح. {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (التوبة 105). وقد أخذنا المفتاح وفتحنا الباب، وخاطبنا الجهات المسئولة، وبدعمهم ودعم الجمعيات الخيرية، وجهود الشباب، سنصل بإذن الله. ودائما نضع نصب أعيننا هذه الآية:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الأنفال 53).
- وتقول ميساء: أعتقد أن كل الحكومات تهمها مصلحة بلادها، ولا أعتقد أن أية حكومة ترفض أي مشروع فيه خير، وعلى الشباب ألا يترددوا في قرع أبواب المسئولين، وأن يجربوا، وبمجرد أن يفتحوا باباً، ستفتح لهم كل الأبواب.
- أ. عمرو خالد: جزاكم الله خيراً وتقبل منكم.
قال تعالى: {وقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة 23).
ادخلوا الباب، خذوا خطوة، وسيوفقكم الله تعالى.
ونحب هنا أن نشكر حكومة البحرين لدعمها لشباب صناع الحياة. وحكومة السودان لعدمها ومساعدتها لنا في إيصال الملابس لدارفور.
البذرة الرابعة: دار الترجمة
كان من ضمن ما ذكرناه في حلقة برنامجنا الأولى أن واقعنا صعب جداً، ومن ذلك أننا عرضنا رسماً بيانياً لتوضيح حركة الترجمة في العالم، وقارنا بينها وبين الترجمة في وطننا العربي بكافة دوله، ويظهر الرسم البياني عدد الكتب المترجمة في الوطن العربي لكل مليون من السكان، ورأينا أن أسبانيا تقريباً 900، والمجر 550، وإسرائيل 370، أما الدول العربية 15 فقط. (أرقام تقريبية)
كلمة حركة الترجمة هذه كلمة غير عادية بالمرة ولا بجب أن ننسى أن حضارة الإسلام بدأت بترجمة كتب الحضارات المتقدمة ثم عجنتها في بوتقة الإسلام وأضافت عليها بعد أن أخذت المفيد منها. لا يجب أن ننسى أن أوروبا بدأت نهضتها وحضارتها بترجمة حضارة الإسلام بعد الحروب الصليبية وغزو الأندلس. هل نسيتم أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما وصل المدينة كان أول ما قام به هو أن جاء بزيد ابن ثابت وطلب منه أن يتعلم العبرية والسريانية فأجادهم كان الرسول حريصا أن يكون لديه صحابة يجيدون اللغات.
كان كلامي هذا هو البذرة التي ألقيتها ثم تعهدها الله فقامت مجموعة من الشباب أولهم فتاة شابة وبدأو بعمل ما أسموه "دار الترجمة". كانوا في البداية ثلاثة ثم دخلوا على الموقع (www.amrkhaled.net ) وأعلنوا أنهم سيتواصلوا عليه وينشروا منتجاتهم وفعلا وبعد سبع أو ثمان أشهر أصبح عددهم 270 شاب وفتاة مترجمين ومنهم أساتذة جامعة. هل تتخيلوا؟؟
ها هو عدد اللغات التي يعملون عليها حتى الآن:
95 في اللغة الإنجليزي
30 في اللغة الفرنسية
32 في اللغة الألمانية
32 في اللغة الأسبانية
25 في اللغة الإيطالية
9 في لغات أخرى (الألبانية والبرتغالية والأوردية والهولندية والأندونيسية)
25 إداريين
منتجاتهم حتى الآن والتي سيتم نشرها كلها على الموقع هي:
- أعمال الدكتور زغلول النجار عن الإعجاز القرآني
- أعمال الكاتب عبد الحميد جودة السحار
- أعمال الدكتور نبيل عبد السلام هارون
- أعمال الأستاذ عمرو خالد
وكل هذا في ستة أو سبعة أشهر فقط ومعنا الآن نرمين حسين من دار الترجمة لتتحدث معكم:
نرمين: أولا أحب أن أقول إني مجرد عضوة في الفريق وليس أكثر وقد يكون هناك من هم أفضل مني بكثير في هذا الفريق ولا توجد لدي أي ميزة أو إضافة تميزني عن أي عضو أخر في الفريق. وإن شاء الله تكون هناك فرصة لكي ينضموا جميعا فيما بعد.
فريق دار الترجمة هدفه هو إرضاء الله سبحانه وتعالى وهذا من خلال اتجاهين:
-
الاتجاه الأول دعوي: نريد من خلاله أن ننقل صورة صحيحة عن الإسلام لكل الشعوب سواء الشعوب التي وصل لها الإسلام بصورة مشوهة أو الشعوب التي لم يصل لها أصلا (إن وجد). وهذا الهدف واضح بالنسبة للكل ومفهوم ولا أظن أنني يجب أن أتحدث عنه لأن أغلب المسلمين الملتزمين ممن يعرفون اللغات مؤمنين بضرورة المشاركة في مثل هذا الاتجاه. (تعقيب للأستاذ عمرو خالد: وفعلا هذا هو ما أنتجتموه حتى الآن بالنسبة للاتجاه الأول وتم نشره على الإنترنت)... فعلا وأكثر من 90% من الأعضاء الحاليين لدار الترجمة منضمين تحد لواء هذا الاتجاه. هذا الاتجاه لا يواجه مشكلة ولا يريد دعاية ولا رأي عام لأن كل الناس مقتنعة به. ولكن المشكلة الحقيقية في الاتجاه الثاني.
-
الاتجاه التنويري: بمعنى أننا لو نظرنا للغة التي تدرس بها العلوم في أن عصر من العصور فغالبا سنجدها لغة أكثر الشعوب تقدما في هذا العصر وعلى سبيل المثال في عصرنا هذا أغلب العلوم تدرس باللغة الإنجليزية في الوقت الذي نجد فيه أن اللغة الإنجليزية هي لغة أكثر الشعوب تقدما في عصرنا. لو نظرنا للعصر الذهبي للدولة الإسلامية سنجد أن العلوم كانت تدرس باللغة العربية في الوقت الذي كانت فيه اللغة العربية هي لغة الدولة الإسلامية. فهذا الأمر يعتبر مقياس أو مؤشر لمدى تقدم الشعوب. وما نريد أن نقوم به هو أن نعرب العلوم للغة العربية لنتحول من أمم تتسول العلوم إلى أمم تهب العلوم. نريد أن نوهب العلم للعالم ونريد أن نقوم نحن بعمل هذه العلوم بحيث أن من يحتاج للعلم أو للتقدم لابد أن يأتي ليدرس في بلادنا أو يترجم من علومنا أو يتعلم لغتنا. وهذه هي حركة الترجمة التي لابد أن تلازم نهضة الأمة إذا كانت ستصبح نهضة حقيقية وبإذن الله هي كذلك.
أ/ عمرو خالد: نريد أن تبلغي فرحتنا لأكثر من 270 متطوع يعمل في فريق دار الترجمة يقوموا بكل هذا العمل ونحن نشكرهم جدا ونريد أن تنقلي لهم شكرنا فهذه بذرة لم أكن أتخيل أبدا أن تتحول لهذا العمل العظيم.
نرمين: أريد فقط أن أقول شيء أخير. إنها وصية أوصيها لكل فريق دار الترجمة الحاليين والمنضمين في المستقبل ولكل المترجمين في جميع أنحاء العالم... نريد أن نتعب لقد نمنا طويلا جدا وسننام بعد هذا طويلا جدا تحت الأرض فنريد أن نشعر بالتعب في هذا الوقت الذي نعيشه فليس الأمر مجرد تمضية لوقت الفراغ في شيء مفيد ولكننا نريد أن نشعر بالتعب فعلا. لا نريد أن نستسلم لواقع بلا محاولة تغييره فمن لا يعرف العربية فليتعلمها حتى يترجم إليها. لا يجب أن نركز على اتجاه واحد وننسى الاتجاه الثاني. يجب أن نتعب وهذا هو الوقت.
هناك بذرة سريعة ولطيفة جدا ألقينا بها في حلقة الإيجابية ثم جاءتني رسالة من فتاة تدعى منى عبد العزيز من القاهرة. بعد أن شاهدت حلقة الإيجابية ظلت هي وباقي أخواتها في جامعة الأزهر قسم اللغة العبرية يفكرون كيف سيخدمون دينهم. وبعد طول تفكير هداهم الله لعمل قاموس ثم توجهوا لرئيس قسم اللغة السريانية وعرضوا عليه الفكرة وشجعهم لأهمية اللغة الأرامية السريانية القديمة فهي لغة الإنجيل ولغة المسيح عليه السلام وأنها لغة في طريقها للاندثار ولا يوجد لها قاموس واحد في الوطن العربي يسهل على الباحث عمله في هذا المجال. وبدأو في الفكرة وفعلا كان أول قاموس للأفعال الأرامية السريانية في الوطن العربي يسهل على الباحث أن يقوم بالعمل في هذا المجال وقد أكد لهم رئيس القسم أن هذا العمل لا يصلح للطالب العادي ولكن فقط لأوائل القسم وفعلا جاء ترتيب اثنان من فريقهم من أوائل القسم. وفعلا نريد أن نشكر الدكتور أحمد الجمل على مساعدته الجليلة لنا وبعد أن انتهينا ووصلنا لمرحلة الطباعة توقفنا لعدم وجود موارد مالية فكانت المفاجأة أن رئيس جامعة الأزهر قد أصدر قرار بطبع القاموس على نفقة الجامعة وسيظهر قريبا في الأسواق والمكتبات والجامعات ونشكر عن لسانها رئيس جامعة الأزهر ونشكر كل الفريق.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل... فقيل له: وكيف يستعجل يا رسول الله.. قال: يقول دعوت ودعوت ودعوت فلم أرى يستجب لي فيترك الدعاء فلا يستجاب. وهذا هو ما قمنا به بذرنا هذه البذور النقية في أرض خصبة ثم رويناها بتخطيط وفكر وكانت لدينا ثقة في الله الذي لم يخلق داء إلا وله الدواء.. وها هو دواء السنوات القادمة. فلا تتعجلوا الدعاء.
لم لا نكرر مشروع الملابس بجودة أكبر في رمضان؟؟ ادخلوا على المنتدى يوم السبت القادم الساعة التاسعة مساء وتقابلوا مع أحمد إمام وفكروا كيف تطورون مشروع الملابس. وسنتفتح لكم صفحة خاصة لهذا.
شيء أخير بخصوص الملابس.. ونحن مقبلين على العام الدراسي الجديد، لم لا يبحث كل واحد منا بعد الحلقة على تلميذ فقير ليكسيه في كل ما يلزمه من أجل الدراسة من ملابس وأدوات وكتب ومصاريف وخلافه؟ ليقم كل منا بهذا العمل ونأخذ هذا الثواب. قرأنا خبر في جريدة الأهرام من فترة عن رجل انتحر بسبب عجزه أن يفي باحتياجات أبنائه من مصاريف وكساء للملابس.. هل تتخيلوا؟
سأحكي لكم هذه القصة لتعرفوا كم الثواب الذي أتحدث عنه. فهي عن صياد يدعى أبو نصر الصياد وكان هذا الرجل فقيرا جدا لا يجد له ولأسرته ما يأكلوه فدخل المسجد يبكي ولما سأله إمام المسجد عن سبب بكائه قال أنه لا يجد لنفسه ولا لأسرته شيء ليأكلوه. فطلب منه أن يأتي بشبكته ثم يصلي ركعتين ففعل. ثم قال له أن يسمي الله ثم يلقي الشبكة في البحر. ففعل. فخرجت سمكة كبيرة جدا.. ففرح بها وذهب ليبيعها ثم اشترى لأهله رقاقتين، رقاقة وضع فيها لحم والأخرى وضع فيها حلوى، وإذا به وهو في الطريق لمنزله يجد أمرآة وأبنها في غاية الفقر يقفان في الطريق وينظران للرقاقتين بلهفة. فحار بين أن يعطيهم الرقاقتين أو أن يتركهم لأهله ولكنه في النهاية تحرك لديه شعور الإيثار وقرر أن يعطيهم للمرآة وأبنها. فابتسم الطفل ودمعت عينا المرآة. وفي نفس اللحظة وهو في طريقه للمنزل وجد من ينادي عليه ليرد له دين قديم كان قد أخذه من أبيه وكان هذا الدين هو 30000 درهم فشكر الله على نعمته وأصبح يتاجر حتى صار غنيا وكان يكثر الصدقة. ثم رأى نفسه في المنام وهو يوم الحساب وينادي المنادي: ضعوا سيئات أبو نصر الصياد.. فإذا بها كالجبل.. وينادي المنادي: ضعوا حسنات أبو نصر الصياد.. فإذا بها كلفافة القطن.. فينادي المنادي: أبقي له شيء؟ فإذا بالملك يقول: نعم بقي له شيء.. فتأتي الرقاقتين وتوضعان في كفة الحسنات فترجح وترجح لكن مازالت كفة السيئات ثقيلة ثم ينادي المنادي: أبقي له شيء؟ فإذا بالملك يقول: نعم بقي له شيء... فتأتي ابتسامة الطفل وتوضع في كفة الحسنات فترجح وتتساوى مع كفة السيئات ثم ينادي المنادي: أبقي له شيء؟ فإذا بالملك يقول: نعم بقي له شيء... فتأتي دمعة المرآة وتوضع في كفة الحسنات كأنها بحر لجي فترجح وترجح كفة الحسنات. فينادي الملك: لقد نجا لقد نجا. ويقول أبو نصر فاستيقظت من النوم وأنا أقول: والله ما فعلت خيرا من الرقاقتين...
سنتحرك جميعا بعد الحلقة ونبحث عن طفل صغير لنكسيه ليكون هو البذرة الجديدة التي نزرعها.. شاهدوا الحلقة القادمة لآن فيها مفاجأة مذهلة لن تتصوروا أبدا أنها نجحت بهذا الشكل.. فلا تفوتوا الحلقة القادمة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر: Amrkhaled.net
ساحة النقاش