جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
قبل الله...تقبل الله...تقبل الله الصيام و القيام و الركوع و السجود, تقبل الله الصدقات و الدعاء. مضت "أياماً معدودات" كما وصفها الله تبارك و تعالى فى كتابه, مضى شهر رمضان كالبرق و الله كأنى اتذكر أول أيام الشهر كأنه بالأمس ونحن نبارك لبعضنا بقدوم شهر رمضان و لكنها الحياة تمضى و يمضى معها ساعات العمر ويبقى الفائز من استغل هذه الساعات فى طاعة الله فهنيئاً لمن غفر الله وأعتق من النار ونسئل الله أن يكون قد كتبنا منهم.
جلست مع نفسى أفكر قبل كتابة هذه السطور و سألت نفسى، ما حقيقة شعورى تجاه عيد الفطر؟ هل الحزن على فوات شهر القرآن و انتهائه أم الفرحة بما خرجنا به من هذا الشهر الكريم؟ و بدأت أقرأ أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه فى العيد و وجدت ان ديننا بحق دين عظيم..هو دين الوسطية و الاعتدال. هل فكر أحد في أن عيد الفطر هو رد حقيقي على كل من يتهم الإسلام بالشدة والغلو وعدم الاعتدال؟ فاذا نظرنا الى مواقيت العيدين الفطر والأضحى سنجد أنهما يقاما مباشرةً بعد نسك أوعبادة أو فرض فرضه الله على المسلمين. فعيد الفطر يلى شهر رمضان وعيد الأضحى يلى موسم الحج. وفى هذا معنى أن الله تبارك وتعالى يريد من عباده الاحتفال والفرحة بعد جهد الطاعة. والمعنى أن ديننا يأمرنا بالفرح بعد إقامة الفرض ودليل ذلك أنه يحرم صيام أول أيام العيد، فمهما كان ورعك و تقواك يحرم عليك صيام هذا اليوم لأن الله تبارك و تعالى يريدك أن تفرح وأن تعطى نفسك الراحة كى تواصل فى طاعة الله باقى الأيام. عبادة يليها فرح ثم عبادة يليها فرح و سرور هذا هو ديننا الوسطى المعتدل، فالنفرح بعيدنا و نرفع رؤسنا عزة لله تعالى بأن شرفنا أن نكون مسلمين.
و لكن السؤال كيف نفرح؟ و ماذا يجب أن نفعل فى العيد؟ تعالوا ننظر كيف كان حال رسول الله صلى الله عليه و سلم فى العيد؟ كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلي العيدين في المُصَلَّى وكان يلبَس للخروج إليهما أجملَ ثيابه فكان له حُلَّة يلبَسُها للعيدين والجمعة، ومرة كان يَلبَس بُردَين أخضرين، ومرة برداً أحمر، وليس هو أحمرَ مُصمَتاً كما يظنه بعضُ الناس، فإنه لو كان كذلك، لم يكن بُرداً، وإنما فيه خطوط حمراء كالبرود اليمنية، فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك و كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكُل قبلَ خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وتراً وكان يغتسل للعيدين، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخرج ماشياً، والعَنَزَةُ تحمل بين يديه ، ويكبِّر مِن بيته إلى المصلى وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا انتهى إلى المصلَّى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة وكان يبدأ بالصلاة قبلَ الخُطبة، فيُصلِّي ركعتين، يكبِّر في الأولى سبعَ تكبيراتِ مُتوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكُت بين كُل تكبيرتين سكتةً يسيرة، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أتم التكبير، أخذ في القراءة فإذا فرغ من القراءة، كبَّر وركع، ثم إذا أكمل الركعة، وقام من السجود، كبَّر خمساً متوالية حتى ينهى الركعة والصلاة وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أكمل الصلاةَ، انصرف، فقام مُقابِل الناس، والناسُ جلوس على صفوفهم، فيعِظهم ويُوصيهم، ويأمرهم وينهاهم وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخالف الطريقَ يوم العيد، فيذهب في طريق، ويرجعُ من آخر فقيل: ليسلِّمَ على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركتَه الفريقان، وقيل: ليقضيَ حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائِرَ الإِسلام في سائر الفِجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عِزَّة الإسلام وأهله، وقيام شعائره..
فإذا لخصنا هديه صلى الله عليه و سلم: نقول "فرح" و "عزَة" و هذا ما يجب أن نكون عليه فى العيد.
و لنكن أكثر عملية تعالوا نفكر معاً كيف نترجم هذا الشعور بالفرح والعزة خلال أيام العيد الى أشياء نفعلها: الخروج إلى صلاة العيد على نفس هدى النبى صلى الله عليه و سلم كما وضحنا، فشعور الفرح يطبق بالمباركة للأهل والأحباب ولبس ثياب جديدة ومساعدة الفقراء و إدخال السرور عليهم، و شعور العزة يطبق بكتابة ما خرجنا به من رمضان من عبر و عظات والعمل بها بعد رمضان فمحافظتك على صلاة الفجر و قراءة ورد من القرآن يومياً وقيامك بالليل ومتابعة الصدقات سيجعلك تشعر بالعزة أمام نفسك وأمام شيطانك الذى ليس لديه أى دافع غير أن يضيع عليك كل ما فعلته فى الثلاثون يوماً الماضية.
فهيا يا شباب كبروا الله و احمدوه و سبحوه على نعمه الكثيرة و اجعلوا عيدكم عيد "فرح" و عزة" لنا و للمسلمين كلهم.
ساحة النقاش