<!-- / icon and title --><!-- message -->
الخوف من الله؛ ثمرته وثوابه.بسم الله الرحمن الرحيم
إن الخوف من الله من علامات المؤمن الصالح، قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].
وثمرة الخوف الاستقامة على دين الله؛ لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء جميعها عن ارتكاب المعاصي وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي، وقد قيل: "المعاصي بريد الكفر". فالخوف من اللّه يؤدي إلى الحذر من مخالفته؛ ودليله:
قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} [الإنسان: 7-10].
وقوله: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37].
وأما ثواب الخوف من الله جنتان، قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ثم نعت هاتين الجنتين فقال: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن: 48] أي: أغصان نضرة حسنة ذات ألوان تمس بعضها بعضاً، تحمل من كل ثمرة نضيجة وفنوناً من الفاكهة،ظلها على الحيطان. و{فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن: 50] أي: تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان، فتثمر من جميع الألوان. ولهذا قال بعد هذا: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} [الرحمن: 52] أي: من جميع أنواع الثمار، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
يقول تعالى: {مُتَّكِئِينَ} أي: أهل الجنة الذين يخافون مقام ربهم يكونوا مضطجعين، {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج المزيّن بالذهب، بطائنها من إستبرق، وظواهرها من نور، {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: 54] أي ثمرهما قريب إليهم متى شاءوا تناولوه، و{فِيهِنَّ} أي: في الفرش، {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي: غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئاً في الجنة أحسن من أزواجهن {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56] أي: أبكار عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن. ثم قال ينعتهن للخطاب {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58] في صفاء الياقوت وبياض المرجان، يُرى مخ ساقهن من وراء اللحم.
قال اللّه تعالى:وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] وهاتان الجنتان دون اللتين قبلهما، في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن نعتهما {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64] أي: قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء، {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66] أي فياضتان ممتلئتان ولا تنقطعان، {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] و{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] {خَيْرَاتٌ} جمع خيرة وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه خلقت لزوج كريم، قال في نعتهن: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] وهي التي: قُصِرت طرفها {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 74]، وقوله: {فِي الْخِيَامِ} خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً (رواه مسلم بلفظه) {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76] معنى الرفرف المحابس وهي ما يغطى به الفراش وينام عليه، وقوله: {عَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} أي: ضربٌ من البُسُط ذات الخمل الرقيق.
اللهم اجعلنا من الذين يخافون مقامك، اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. اللهم حبب إلينا لقاؤك وسهل عليه قضاؤك.
ويالله تهدي جميع المسلمين وتوجهم الي طريق الخير
قولو .. آمين..


ساحة النقاش