
|
أحبتي في الله ... لحظة القرار تحتاج إلى عدة وتهيئة ، وشحنات إيمانية متوالية ، واستنفار للجهد ، لنبرئ أنفسنا ممَّا حل بأمتنا من خزي وهوان ، وليرفع كل واحد منَّا لواء " لا تكلف إلا نفسك " ويبدأ رحلة التغيير . المفترض أننا نتعلم الآن في مدرسة الصيام والقيام والقرآن ، وأننا في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي كانت المدرسة النبوية التي تربى فيها الرعيل الأول من جيل الصحابة ، وعلينا اليوم أن نفعل سلاح ( المقاطعة ) الشعورية بالتخلص من كل ما هو خبيث فينا من صفات ( أمة الغضب ) الذين ذمهم الله تعالى ، وتسلطوا علينا لما شاكلناهم . أخي في الله .. أختي في الله .. هذه خمس صفات من صفاتهم ، ضع نفسك أمام هذه المرآة الكاشفة عما بداخلك ، وانظر هل فيك شيء منهم ؟؟؟ (1) لا يعملون بما يعلمون: قال تعالى : " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ " [ الفاتحة : 7 ] والمغضوب عليهم هم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه ، وقد فسرهم النبي صلى الله علي وسلم بأنهم اليهود [ الصحيحة : 3263 ] فانظر لهذا الأمر جليا في حياتك ، كيف أنت مما تعلم ؟؟؟ وتربَّ من الآن على التخلص من هذه الصفة الذميمة ، فتعلم واعمل ، وتذكر : قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [الجمعة: 5]. (2) التفرق: قوله تعالى: ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) [الحشر: 14].
فكفانا فرقة وشتاتا ، فمن هنا أتانا أعداؤنا ، لتأتلف كلمتنا ، وتتوحد صفوفنا ، ونتأدب بأدب الخلاف ، وليسكت من لا يعلم ، وليدعُ الجميع إلى وحدة الكلمة على كلمة التوحيد . (3) سماع الكذب : (4) أكل الحرام : قال تعالى : ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) [المائدة: 42].
فكفانا سماعا للأبواق الإعلامية ، والتثقف الفاسد بعيدا عن مصادرنا الأصيلة ، وهويتنا الحقيقية ، فكفوا عن سماع الكذب ، وارجعوا للمعين الصافي من كتاب وسنة ، وتأسوا بالجيل السامي من سلف هذه الأمة . ثم حذار من لقيمات من شبهة أو حرام ، تحرم بها بركة القبول في حياتك وفي دعائك ، ومن هنا نراجع أنفسنا . (5) التلون : قال تعالى: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) [البقرة: 14،15]. فانظر لهذه الخصلة من خصال النفاق ، وكيف صارت عادة عند كثير منَّا ، ولم تعد هناك ثوابت تظهر معدن المرء لكثرة تلونه ، حتى في قضايا خطيرة مثل التي تعيشها الأمر الآن . عباد الله .. هذه خمس نبدأ بها مرحلة ( التخلي ) من صفات أمة الغضب ، ونحتاج إلى برامج عملية تفعيلية للتخلص من هذه الصفات الذميمة الموجودة عند أبناء الأمة . ففكروا معي كيف نتخلص من ذلك ؟ كيف نعلم ونعمل ، كيف تتوحد كلمتنا ونتأدب بأدب الخلاف ؟ كيف يشعر كل منَّا بخطر تغريب وتهويد هويتنا ؟ كيف نتطهر من موانع الإجابة ؟ كيف نتثبت دون زيف ؟ واجبنا متجدد ، بأفكار عملية نرجو أن تنير طريقنا وسط هذا الظلام الدامس ، نعوذ بالله من الخذلان والضعف والخور والخيانة . الشيخ هانى حلمي |


ساحة النقاش