وقفت أمامي في صمت تناظرني
وكنت وحدي مشغولا بأحزاني
قالت سلاما فأصغيت لرنتها
والحسن منها قد لعب بوجداني
قلت بربك من أنت محيرتي
ماذا تريدي من شخصي وفنجاني
فصوتك العذب في ليلي يذكرني
بساكن الأيك في أغصان بستاني
وقدك اللدن يا غيداء ذوبني
حاشاهـ قد ذا غصن من البان
حتى لثامك بالطعنات هددني
فيه سهام لا ترميها من ثاني
وكذا خطاك وعيناك وشفتاك
توحي بأنك حسناء من الجان
مررن قبلك غزلان ذوي حسن
لكن شبيهك في الغزلان ما جاني
وغدا هواها في روحي وشرياني
فإن مكثت تختال بأخيلتي
وان رحلت صورتها في أعياني
قالت صدقت ولكني أراهنك
لابد يوما ان تحنو لشطأني
اني سألتك بالأسماء تمهلني
فلقد رصدتك في كشفي وميزاني
وجئت نحوك والأرواح تحملني
وحسن ظنك بالآفلاك اغراني
كل الدلائل في عينيك تفرحني
اما المسطر في الفنجان أبكاني
فهذا خطك يا محزون ينبؤني
بأن قلبك مفتون بإنسان
وبين خطك المحبوب أودية
البعض منها موعود ببركان
أما الجبال إلى المحبوب سالكة
مالم تكون قد آلت لشيطان
فلا تخاف فقد جئت أساعدك
لكن حتفك إن حاولت تنساني
لدي شبح من جندي يجندله
ما خاب ظني في جندي وأعواني
وحين تسري يا ناظري يواجهك
قصر جميل محمول بعمدان
نسر عليه وأطيار محنطة
وفي المداخل أنهار بحيتان
في كل شبر أشجار خمائلاها
ماس نفيس وأغصان بمرجان
وفي النوافذ أشباح ملثمة
عند الأوامر قد تلقي بنيران
فاذا قربت من الأساور يسألك
صوت مخيف لا يحلو لإنسان
اتلو عليه ما سوف أعلمك
يبقى رمادا محروقا بقرأني
وتلقي بابا قد طمست معالمه
تفتحه انت بحس فيك رباني
تلقي المليحة فتنتظر فتحسبها
بدرا مطلا أو وهج لمرجان
ترنو إليك في شوق فتحضنها
وتحسب الكون قد صبغ بألوان
لكن شوقك يا نظري يغالبك
وأرى دموعك في الفنجان من ثاني
وأرى جراحك ما زالت تطاردك
حيث المليحة تصليك بحرمان
فالريم تبدأ في صلف تطالبك
كنزا ثمينا من أحشاء ثعبان
وهذا يعني يا شوقي يكلفك
ماكان هذا في ظني وحسباني
فقلت مهلا من تعني ترافقني؟
كشفت لثامها فإذا هي حسناء
لا بل هي حورية وليست من الجاني
ساحة النقاش