بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين المعلم الأول الذي نقل البشرية بإذن ربه من الظلمات إلى النور ومن دياجير الجهالة إلى الأفاق المشرقة من العلم والانفتاح الواسع على الدنيا ... سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وبعد...
* دولة رئيس الوزراء الدكتور إسماعيل عبد السلام هنية الذي يأبى دوماً إلا أن يشاركنا في مثل هذه المناسبات المتعددة الأشكال والأهداف رغم ضخامة الأعباء الملقاة على عاتقه وتزاحم الأحداث التي تواجهه ودقة المرحلة التي نعيشها هذه الأيام.. إلا انك أنت لها يا أخي أبا العبد وعين الله ترعاك.
* معالي وزير التربية والتعليم العالي الدكتور أسامة المزيني سدد الله خطاه.
* السادة والإخوة الوزراء ووكلاء الوزارات ونواب المجلس التشريعي وقيادات الفصائل ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات... الوجهاء الكرام.. حضرات العلماء ورجال الفكر والثقافة.. يا أحبائي جميع من عملوا أو يعملون في ميدان التربية والتعليم يا من حملتم رسالة الأنبياء والرسل ونهضتم ببناء الإنسان الذي هو أصعب من بناء الأسوار والقلاع والأبراج..
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته..
* إن العملية التعليمية على امتداد الزمان والمكان مهمتها الرئيسية أن تصنع الإنسان عقلاً وفكراً ومستقبلاً... ولهذا كانت أصعب واشق من بناء الحجر أو إقامة العمارات الشاهقة...إن المعلمين هم الشموع التي تحترق قليلاً قليلاً لكي تضيء إلى غيرها طريق الظلام.. فلله درك أيها المعلم المعطاء سواء أكنت معلمّا في المدرسة الابتدائية أم أستاذا في المؤسسة الجامعية أم أصبحت وزيرا في مؤسسة حكومية كم أنت منكر لذاتك متناسٍ لحقوق اهلك من اجل أن تصنع لوطنك ذكرى عطره بإعدادك العلماء والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال التجار والمعلمين وكل الأيدي والسواعد التي تبني الأوطان.
فتحيةً لك يا من صنعت وتصنع كل هؤلاء بصبر وإخلاص وراحت الضمير.
* أما أنت يا وزارة التربية والتعليم العالي تحت إمرة وزيرك الشاب الدكتور "أسامة المزيني" الرجل الذي يتحلى بالخلق والتواضع مع ابتسامة عريضة لا تفارق أسارير وجهه رغم قساوة العمل وطول ساعات العطاء والاستمرار الدائم في التطوير والتجديد الذي ظهرت نتائجه بوضوح في ما يلمسه المواطنون والمتتبعون والمهتمون بأخبار هذه المؤسسة التي أودعنا لدى أمانتها ثروتنا البشرية من الأبناء والأحفاد فلذات الأكباد وموضع رجاء الآباء والأمهات... فشكرا لك يا أبا همام وأنت دائم الحركة الميدانية خارج نطاق مكتبك في الوزارة تتفقد ثم تطور هنا وترشد هناك وتطمئن في موضع ثالث وفقك الله وسدّد خطاك وأدعو المولى عز وجل أن يجازي جميع الوزارات العاملين المخلصين خير الجزاء.
وليبارك الله لنا فيهم جميعا وفي انجازاتهم العظيمة رغم الحصار الخانق وضعف الإمكانات وتربص الأعداء.. وعلى كل حال فإن كل هذه النجاحات التي ترفع الرأس كان وراءها المعلم الذي لا بد أن نذكر له هذا الفضل .
* أما انتم أيها الزملاء المكرمون تكريما لم يسبق التفكير فيه قبل هذا اليوم، وانتم تمثلون مختلف مستويات القيادة التربوية التعليمية بدءا من معلم الصف الأول الابتدائي وانتهاءً بالأستاذ الدكتور رئيس الجامعة... فإنني على يقين تام أن السعادة تغمر نفوسكم في هذا العرس الجميل من الوفاء لسابق جهودكم، وان راحة الضمير تملأ صدوركم... لأنكم لم تدخروا وسعاً في النهوض بالعملية التربوية في كل مرتكزاتها وعناصرها يكفيكم فخراً أنكم قد أديتم الواجب المطلوب منكم نحو الوطن والطلاب والشعب وتعتزون بأن غالبية حضور هذا الحفل من شتى المناصب الرّفيعة والوظائف المرموقة البناءة هم تلاميذ جهودكم وحصاد ما زرعته أيديكم.
* إن سعادتي اليوم يا إخوتي تجل عن الوصف وأنا استعيد صوراً من الماضي سعيدة ومريرة فلقد عملت زهاء 18 عاماً في موقع المسئول الأول عن جهاز التعليم في قطاع غزة بما يحيط به من هول المسؤولية زمن الاحتلال الاستيطاني الغاشم الذي كان احد أهم وسائله للتغلب علينا فرض سياسة الجهل والتجهيل ليسهل عليه حكم شعب غير متعلم.. ولكن هيهات له هيهات أمام شعبنا الذي قاوم ذلك العدو الغاشم بكل أساليب المقاومة وعلى رأسها التسلح بالعلم والنهوض به، فكان لفضل تصميمنا ووحدة صفنا واجتماع كلمتنا أن أفشلنا مخططه واستطعنا أن نحافظ على المسيرة التعليمية فلسطينية عربية مسلمة وان ننهض بالجهاز التعليمي أكاديمياً وإدارياً ومنهاجاً وكتاباً وامتحاناً ومعلماً، وأقمنا ثلاث جامعات تحتضن اليوم زهاء 60ألف طالب وطالبة من مختلف التخصصات ومنها الطب والهندسة والتمريض وتكنولوجيا المعلومات ولا شك أن الفضل في ذلك يرجع إلى المعلم الجندي المجهول.
* وأخيراً وليس آخرا فإنه بالأصالة عن نفسي ونيابة عن باقي إخواني المكرمين قادة العمل التربوي التعليمي لسنوات طويلة إذ نقدم عظيم شكرنا لأصحاب هذه أللفته الكريمة في تكريمنا في هذه اليوم الذي لن ننساه فإننا نعلن على مسمع من الأخ دولة رئيس الوزراء وإخوانه الوزراء الأجلاء بأن الكثير من إخوتكم الذين نالوا شرف التكريم على استعداد تام أن يكونوا ظهيراً لكم بخبراتهم السابقة وتجاربهم الناجحة ونصائحهم السديدة الخالصة لوجه الله رب العالمين.. ونقترح أن تكون أولى هذه اللجان الاستشارية لوزارة التربية والتعليم هذا إذا حظي الاقتراح موافقتكم بعد الدراسة.
والله ولي التوفيق ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
محمد حامد الجدي
غزة / السبت 15 شعبان 1432هـ
16/7/2011م



ساحة النقاش