من أقلام شخصيات تربوية وتعليمية
حول الكتاب التاريخي
محمد حامد الجدي
يروي فصولاً من تاريخ التعليم بقطاع غزة في
50 عاماً الماضبة "
بقلم الأستاذ/ محمد رمضان الحنجوري
مدير التربية والتعليم لمحافظه غزة - سابقا
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ محمد حامد الجدي كما عرفته، عرفته عصامياً مجتهداً، واصل الليل بالنهار ليثبت ذاته ويحقق طموحه، نشأ في بيئة كابدت شظف العيش، لكنه لم يحجم عن التحدي، حصل علي الثانوية العامة في الفرع العلمي، ثم التحق بسلك التدريس لمادة اللغة العربية التي أحبها فأبدع بشهادة طلابه الذين يكنون له كل تقدير واحترام معترفين بعطائه الغزير وفيضه الوفير، معتزين بأدبه الجم ودماثة خلقه واحترامه لشخصياتهم .
انتسب لجامعة القاهرة متخصصا في المادة التي أبدع فيها، وشهد له بذلك القاصي والداني بالإضافة إلي تفكيره العلمي الواعي الذي اقنع من حوله وخاصة مسئوليه بأهليته وقدراته الإدارية والفنية في تولي منصب مدير عام التربية والتعليم لقطاع غزه، الذي يمتد من رفح جنوباً إلي بيت حانون شمالا، فكانت فترة إدارته لهذا المرفق الحيوي في تلك الظروف الحساسة والبالغة التعقيد " فتره الاحتلال الإسرائيلي للقطاع " فكان عمله أشبه بالمتحرك وسط حقل من الألغام في كل خطوة يتوقع حدوث كارثة علي العملية التعليمة، ولاغرو في ذلك حيث كان الاحتلال يتربص بالتعليم ورجاله ليقوده في الاتجاه الذي يريد، والمسالك التي تدمر الثقافة والموروث الوطني للقطاع، ولكن بالإدارة الحكيمة وبالفطنة الواعية استطاع أبو ماجد أن يقود العملية التعليمة خلال سنوات عمله السبع عشرة إلي بر الأمان وبأقل القليل من الخسائر، مواجهاً مضايقات كثيرة مثل منع طباعة بعض الكتب المنهجية التي كانت تحارب الصهيونية، كما حافظ مع رجاله في الإدارة و الموجهين التربويين علي عروبة المناهج التعليمية رغم المحاولات المستميتة من المسئولين الإسرائيليين للنفاذ إلي ثغرة تمكنهم من خلالها التدخل لصياغة المناهج وفق هواهم وتحقيق مبتغاهم في نشر ثقافة الانهزام والتبعية.
ورغم كثرة منع التجوال والإضرابات وإغلاق المدارس واعتقال المعلمين، قاد السفينة التعليمة إلي شاطئ السلامة والنجاة من تدمير البنية التعليمة ما عدا بعض المباني والأثاث، حتى عادت السلطة الوطنية الفلسطينية لتجده علي رأس الهرم التعليمي وحوله الرجال اللذين ضحوا في سبيل حفظ عروبة المناهج والثقافة وتواصل الجذور مع التعليم العربي من خلال جامعاته رغم المعاناة التي تكبدها الطلبة الجامعيون من مطاردات ومحاولات اغتيال وممارسات التجهيل من قبل العدو الإسرائيلي.
في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية شغل أبو ماجد منصب نائب مدير التعليم العام ليستمر العطاء ورعاية مصالح أبناء وطنه، فأعطى كعادته ولسان حاله يقول كما قال خالد عندما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة ... !
ولما وضع عصا الترحال في العمل الرسمي، استمر في مزاولة بعض الأعمال الإدارية في عدة مؤسسات يرفدها بخبرته الطويلة وتجربته الزاهرة، فهو كالنهر المتدفق لا يكل عطاءً ولا يبخل في تقديم الخير.
محمد رمضان الحنجوري
نوفمبر 2008
(2)
بقلم الدكتور إسماعيل بلبل
أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بغزة
باسم الله ابدأ واهتدي، وبرسوله نور الهدى استضيء واقتدي، ثم استمد من الهداية والاقتداء ما يستطيع به قلبي وقلمي أن يقدما إقدامهما، ويبثا إلهامهما، راجيا من الله سبحانه وتعالي أن يكتب التوفيق لكل خطوة، والسداد لكل كلمة في المقدمة التي تفضل الأستاذ الكريم "أبو ماجد الجدي" فدعاني إلي كتابتها، وربما كان غيري أولى، إلا أنها يد الله كانت منة لي، وكل فضل ونعمة وهي منه وهي إليه ... وبعد:
فهذا الكتاب حلقة من سلسلة كتب تناولت التعليم والعملية التربوية في فلسطين، أو في جزء منها، وكل كتاب سبق، كان يتناول الحديث عن بعد، أو يحاول تطبيق ما درس من نظريات وإحصاءات على موضوع بحثه، ثم يتوصل إلي نتائج معينة قد تكون صحيحة، أو بجانبها الصواب.
أما هنا وفي هذا الكتاب، فإننا نرى صاحبه يكتب عن حقائق ووقائع وتجارب عايشها معلماً وموجهاً لمادة اللغة العربية في مدارس غزة، ثم مديراً عاماً للتربية والتعليم بقطاع غزة، وهذا يعني أن كل ما ذكره من إحصاءات أو لقاءات أو أحداث مفرحة أو محزنة، كلها تطابق الواقع، وهي بمثابة أحداث تاريخية حقيقية.
والذي أعجبني في هذا الكتاب، أن كاتبه الأستاذ الفاضل "محمد الجدي" التزم – وبصدق – في كل ما كتبه فيه بالإجابة عن الأسئلة الثلاثة التي تعهد بالإجابة في مقدمته ، هي ماذا يكتب؟ ولماذا يكتب؟ وكيف؟ . أي ما الطريقة التي سيكتب بها ؟ وبالفعل كتب متناولاً مسيرة التعليم في قطاع غزة في المدة التي حددها، أي في النصف الثاني من القرن العشرين.
ثم كتب ذلك، محاولاً تأدية جزء من الأمانة التي يحملها تجاه أبناء شعبه الذين عرفوه وأحبوه جيلا بعد جيل من المتعلمين، والمثقفين، والمسئولين من جميع أطياف الشعب. وأخيرا كتب بطريقة أعانه الله تعالي فيها، معتمداً بعد الله تعالي على قريحته، وذكرياته الحلوة والمرة، وما احتفظ به من صحف ومجلات ونشرات محلية، ومذكرات شخصية.
ومعلوم أن جل اعتماد المؤلفين قائم علي الحصر والترتيب، أما هذا الكتاب فالحصر والترتيب مجرد صورة مخططة، أما القاعدة العظمى التي يقوم عليها، فهي معرفة واسعة مستوعية تامة لدقائق الأحداث والوقائع ومعايشتها، ولولا هذه المعرفة لم يتيسر لصاحب الكتاب أن يخرج كتابه هذا إلي عالم النور، وهذا العمل الجليل الذي تولاه استأذنا "محمد حامد الجدي" يدل على أن أبا ماجد قد أوتي جلداً وصبراً ومعرفةً وأمانةً في الاطلاع، ودقة في التحري، لم أجدها متوافرة لكثير ممن عرفت.
والأستاذ "محمد الجدي" حفظه الله – لم يترك مجالاً للاستدراك على عمله الجيد، فكل ما استطيع أن أقوله: إنما هو ثناء مستخرج من عمل يثني على نفسه، ولكن بقي ما نتهادى به في هذه الحياة الدنيا، وهو أن أدعو الله له بالتوفيق وأن يزيده من فضله، وأن يجعل هذا العمل ذخيرة له "يوم لا ينفع مال ولا بنون " .... وبعد:
ففي المقدمة أو التقديم يكتب الإنسان عن الكتاب، وبما أن مقدمه صاحب هذا الكتاب فيها من الكفاية والوضوح عن كل ما يتعلق بالكتاب، فإنني سأكتب شيئاً يسيراً عن صاحب الكتاب فأقول: ولد الأستاذ محمد حامد الجدي في 16/2/1936 بحي الشجاعية، الحي الشعبي المحروم من معظم الخدمات، الحي الذي تتحول الشوارع والأزقة فيه إلي بحيرات منفصلة بفعل الأمطار والسيول في فصل الشتاء، نشأ كغيره في هذا الحي، وعاش نكبة 1948، ورأى ما حصل لوطنه وشعبه من الضياع والتفرق في أرجاء المعمورة، ورأى وطنه يمزق إلي ثلاث أجزاء.
حصل على الثانوية العامة من مدارس غزة، ثم أتم تعليمه الجامعي بقسم اللغة العربية بالقاهرة، وعمل مدرساً للغة العربية، وكان مثالاً للمعلم المخلص الطموح .... وسرعان ما تم تعينه موجها للغة العربية في غزة، ثم انتهي به المطاف إلي أن يكون علي رأس الهرم التعليمي في قطاع غزة، أي مديراً عاماً للتربية والتعليم بقطاع غزة لأول مرة في تاريخ التعليم يصل إلي هذه الدرجة والوظيفة ابن من عامة الناس، من أفقر أحياء مدينة غزة (حي الشجاعية) هذا الحي الغني برجاله، وبالكفاءات العلمية والأدبية في جميع التخصصات، والموصوف بالكرم والنخوة العربية والشهامة، ومساعدة الملهوف والمظلوم، وإنني أفتخر به لأن حي الشجاعية هو مسقط راسي وفيه نشأت.
هذا الرجل " أبو ماجد" حاز على إعجاب واحترام كل من رآه أو سمعه أو عمل معه إنه الرجل الذي قاد المسيرة التعليمية في قطاع غزة في ظروف سياسية قاسية، لا يحسد عليها أحد، حينما كانت الابتسامة في وجه ضابط الركن الإسرائيلي – الذي كان يداوم في مقر التربية والتعليم – كانت تعتبر تهمة بل جريمة، ولكن مصلحة الطلاب والطالبات والمسئولين في التعليم والمدارس كانت هذه المصلحة تقتضي منه مقابلة ذلك الضابط والتفاهم معه حول كل متطلبات التعليم، كان يفعل ذلك انطلاقا من المصلحة العامة لأبناء الوطن، لا يهمه في ذلك كلام المرجفين ولا مرضى القلوب .
إنه الوطن ... وأبناء الوطن ... إنه الإخلاص ... إنه الواجب ... إنه الخلق القويم ... إنه الشعور بالمسئولية ومخافة الله قبل كل شيء ... أمور كلها دعته إلي العمل بجد واجتهاد وابتغاء مرضاة الله، عاملاً بكل ما أوتي من قوة على استمرار مسيرة التعليم على قواعد ثابتة من الوطنية والمسئولية، حتى ارتقى بهذه المسيرة التعليمية في ظروف معقدة وصعبة.
وكان الإخوة المصريون يراقبون العملية التعليمية في قطاع غزة، ويشرفون على وضع امتحانات الثانوية العامة وتصحيح أوراق الإجابة في القاهرة، ثم إعلان النتائج وكان لإخلاص المدير العام (أبو ماجد) في عمله وصدقه وصبره في التعامل مع الجميع ما أكسبه احترام ومحبة المشرفين على امتحانات التوجيهي كل عام، أو المقيمين في وزارة التربية والتعليم التي كنا نستمد مها المناهج والكتب المقررة، وتقديرهم له، كما كان يقدره أبناء شعبه لقاء خدماته الجليلة والشاقة لأبنائه طوال مدة عمله في جهاز التربية والتعليم كأهم الأجهزة والمرافق التي تبني النشء وتعده لمستقبل الحياة.
د. إسماعيل حمدان بلبل
أستاذ اللغويات والدراسات الإسلامية
والعربية بجامعة الأزهر
نوفمبر 2008
(3)
بقلم الأستاذ الدكتور/يوسف أبو دية
رئيس جامعة فلسطين حاليا … رئيس جامعة الأقصى سابقا
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ محمد حامد الجدي كما عرفته، مدرساً للغة العربية، معتزا بمهنته محباً حاذقاً لموضوع درسه، متمكنا، يزرع تذوق الأدب وفنون اللغة في نفوس طلابه في علاقة وطيدة معهم حتى الآن، يكنون له كل الاحترام والتقدير، هذه الصفات وغيرها ظهرت بالعين الثاقبة لمدير التعليم بشير الريس رحمه الله بتكليف الأستاذ محمد موجها للغة العربية، لتعم الفائدة لأكبر عدد من المدرسين والطلاب، فأجاد في الإدارة والتوجيه التربوي لزملائه ومن ثم كُلف بمهمة نائب مدير عام التربية والتعليم في عهد الأستاذ رامز فاخره ليرتقي إلى مهمة مدير عام التربية والتعليم.
في هذه الفترة عملت مديرا للمدرسة الزراعية، فكان لأبي ماجد الدور الهام في تثبيت قواعد هذه المدرسة الفنية الوحيدة أمام تحديات إلغائها، فها هو يرفع صوته عالياً أمام إدارة الحكم العسكري الإسرائيلي بضرورة دعم المدرسة بالكوادر الفنية والتجهيزات اللازمة لترتقي وتؤدي مهمتها، فأتت هذه الجهود بثمارها الطيبة ليزداد عدد الطلاب وكذلك الإنتاج.
ورغم الظروف الصعبة بحركة التعليم إلا أن المسيرة التعليمية مضت بقدر معقول في مجالات عدة منها: تأهيل المعلمين، وتجهيزات المدارس والمباني والكتب والامتحانات بقدر الإمكان، وها هو يمد يده للتعليم العالي كعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، وعضو مجلس التعليم العالي، فساهم بدور فاعل في ترسيخ التعليم العالي في قطاع غزة والضفة الغربية.
فهذه دور المعلمين والمعلمات الثلاثة في غزه تتطور بقرار جريء من الأستاذ محمد حامد الجدي بتحويلها إلي كليه التربية الحكومية رغم محاولات الإعاقة من إدارة الحكم العسكري الإسرائيلي، كما سعى بجهده الكريم لدى إدارة الحاكم العام لقطاع غزة في القاهرة لاعتماد كليه التربية كليةً جامعيةً، فأثمرت باعتراف الأستاذ الدكتور حسني إسماعيل عميد كليه التربية بجامعه عين شمس بها كلية جامعية واعدة. وبناء علي ذلك، تواصلت جهود أبو ماجد لدى هيئة اليونسكو فحصل على اعتراف بكلية التربية الحكومية، مما أجبر إدارة الحكم الإسرائيلي على إصدار قرارها باعتماد كلية التربية الحكومية كلية جامعية، ولأول مرة يصدر مثل هذا القرار.
وسعى لدى إدارة الحكم الإسرائيلي لتوفير ما أمكن من دعم لكلية التربية، وعلى زيادة رواتب المحاضرين، والتجهيزات، أو تطوير أكاديمي من خلال الإبتعاث، وزيادة المباني ما أمكن إلي ذلك من سبيل، وجاءت السلطة الوطنية لتتحول كلية التربية إلي جامعه الأقصى بقرار من رئيس السلطة الوطنية أبو عمار.
ولا يقف جهد أستاذنا عند هذا الحد ليتواصل مع جامعه الأزهر كعضو مجلس أمناء فدائماً ما يذلل الصعاب أمام مسيرتها التعليمة إيماناً منه بهذه المهمة.
ولم تتوقف حركة التعليم العالي ولازال عاملاً بجهده في جامعه الأقصى، وهكذا عرفناه معلماً، ومديراً للتعليم، مثلاً للإخلاص والتفهم لقضايا شعبه، وبذل كل ما هو مستطاع للوصول بالقافلة إلي بر الأمان في ظل ظروف محلية متناقضة وظلام احتلال خانق متحلياً بالحنكة والذكاء وحسن التصرف، فمن الوفاء أن نقدم لكم أستاذنا بكل الحب والتقدير.
أ.د / يوسف أبو دية
28 نوفمبر 2008
(4)
كلمة حق في رجل علم صادق
بقلم الشاعر الأستاذ/ عمر خليل عمر
يا أبا ماجد ... يا سراجاً أضاء ليل شعبنا في زمن كاد الظلم والظلام أن يفرد أجنحته على شعبنا الفلسطيني ليحقق العدو ما يريد حين يفرض الجهل والتجهيل على أجيال من أبناء قطاعنا الأسير ... فكنت رسولاً صادقاً للعلم والتعليم ، وحملت الأمانة التي تنوء بحملها الجبال ...
وأقولها بصدق وأمانة ومسئولية لقد كنت رجلاً حين عز الرجال ، وطلابك ومن عملوا معك يشهدون الله أنك كنت معلماً وأخاً وأباً وصديقاً لكل من عايشوك ... ولم تكن تريد إلا مرضاة الله وضميرك ... فهنيئاً لك، وجزاك الله خيراً وبارك عملك السابق واللاحق ... وستبقى يا أبا ماجد نبراساً يضيء الطريق لكل من يبغون مرضاة الله والوطن ... ولا يريدون خيراً ولا شكورا ... إلا ذلك ...
وأناشد الأجيال السابقة واللاحقة أن تتذكروا وتحفظ في القلوب والعقول أسماء كل أولئك الذين رسموا لنا الطريق وعلمونا عبر عشرات السنين ومنهم أساتذتنا : بشير الريس وحلمي أمان ورامز فاخرة وحلمي أبو رمضان وشفيق ترزي ووديع ترزي ومن جاء بعدهم أو سار على دربهم، لهم منا كل التحية والإجلال وجزاهم ربهم خيراً عما قدموا وفعلوا وسيبقون في سفر الخالدين ....
وأهنئ الأستاذ المعلم / محمد حامد الجدي بهذا العمل الوطني والعلمي الرائع ... كتابه عن تاريخ العلم في الساحة الفلسطينية والذي ستحتفظ به مرجعاً لكل الأجيال القادمة.
لك منا كل التحية والاحترام يا أبا ماجد العظيم .
الشاعر الفلسطيني
عمر خليل عمر



ساحة النقاش